الجزائر… الجيش يبحث والرئيس المؤقت احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية

أنباء عن خريطة طريق معدَّلة على أساس اقتراحات بتفعيل المادة السابعة من الدستور

متظاهرون يحملون لافتة تعبّر عن رفض إجراء الانتخابات الرئاسية خلال تظاهرات الجمعة الـ 12 (أ. ب.)

تبحث السلطة الجزائرية التي تقود البلاد في المرحلة الانتقالية، احتمال تأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو (تموز) المقبل، من دون أن يكون التأجيل بمثابة "إعلان خروج عن دستور الدولة". وذكرت مصادر مأذونة لـ"اندبندنت عربية" أن استشارات جرت الأحد بين المؤسسة العسكرية والرئاسة المؤقتة بقيادة عبد القادر بن صالح، لبحث التأجيل ومصير منصب رئيس الدولة بعد 8 يوليو.
ولا تعترض رئاسة أركان الجيش على إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، شرط أن يكون التأجيل من ضمن نص الدستور، وهو أمر غير موجود في الديباجة السارية المفعول، إذ لا ينص الدستور على إلغاء انتخابات الرئاسة لمرة ثانية على التوالي، بل يكتفي بتحديد فترة زمنية لإلغاء واحد. كما لا يوجد أي نص يحدد هوية رئيس الدولة في فترة ما بعد الإلغاء، في حين تنتهي ولاية رئيس الدولة الحالي، عبد القادر بن صالح، في 8 يوليو المقبل. كذلك، ليس هناك أي نص يتحدث عن تمديد ولايته أو خلافته، في حال أُلغيَت انتخابات الرئاسة.

الاعتماد على المادة السابعة

رجحت مصادر بعد مشاورات الأحد أن يلقي رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، خطاباً جديداً في منتصف الأسبوع الجاري، يتضمن خريطة طريق معدلة على أساس اقتراحات بتفعيل المادة "السابعة" من الدستور التي تنص على أن "الشعب مصدر كل سلطة، السيادة الوطنية للشعب وحده".
في هذا السياق، لم توضح مصادر "اندبندنت عربية" طبيعة الحلول التي قد تلجأ إليها "السلطة الفعلية" حالياً، ما دام تفسير المادة السابعة يؤدي حتماً إلى "مرحلة انتقالية"، وهو أمر يتشدد الجيش في رفضه. وتقول الخبيرة في الشأن الدستوري فتيحة بن عبو إن هذا الحل ممكن في حالة واحدة تتعلق "بالاحتكام إلى الشرعية الشعبية التي تنطلق من نص المادة 7 من الدستور".

"عسكرة" الحياة السياسية

أمام وضع الانسداد السياسي، وفي غياب الإجماع الشعبي حول إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري في 4 يوليو، تتوسع دائرة الانتقادات من جهات سياسية تدعم "المرحلة الانتقالية" في اتجاه المؤسسة العسكرية، بدعوى التخوف من "عسكرة الحياة السياسية". وأبرز ميزان الاستقطاب في الساحة السياسية، انقساماً واضحاً بين طرفين، الأول يدعم اقتراحات المؤسسة العسكرية كاملة، وطرف يرفضها بشكل تام.

68 مرشحاً والداخلية لا تكشف الأسماء

وحتى نهاية الأسبوع الماضي، كانت خطة رئيس الدولة ورئيس الحكومة نور الدين بدوي، مرتكزة على "الأجندة" ذاتها وترتبط بالمهلة الزمنية لولاية الأول المحددة بثلاثة أشهر. وتحدثت وكالة الأنباء الجزائرية عن مشاورات جرت بين بن صالح وبدوي، قدّم الأخير خلالها، تقريراً مفصلاً عن سير التحضيرات ذات الصلة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، بدءًا بالمراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية ومتابعة سحب استمارات الترشح، واستعراض الترتيبات المتعلقة بالجوانب المادية التي وفرتها الحكومة". وكان لافتاً أن تنقل الوكالة الرسمية عن بن صالح، دعوته إلى "احترام الآجال والمواعيد التي ينص عليها الدستور وقوانين الجمهورية في هذا السياق، مع توفير كل الشروط والآليات اللازمة لإجراء هذه الاستحقاقات المهمة بكل شفافية ونزاهة وموضوعية". ونُقل عن رئيس الدولة أنه طلب "الإبقاء على كل قنوات التشاور والحوار مفتوحة مع الجهات والشركاء المعنيين بانتخابات الرابع من يوليو المقبل". كما حضّ على أن "فتح حوار ذكي وبنّاء، ذي نية صادقة، يبقى السبيل الأوحد لبناء توافقٍ مجدٍ وواسع يسمح بتوفير الشروط الملائمة لتنظيم انتخابات رئاسية ضمن المهل المحددة، التي من شأنها أن تُخرج بلادنا نهائياً ودائماً من حالة عدم الاستقرار السياسي والمؤسساتي".
وأعلنت وزارة الداخلية أن الحصيلة المؤقتة لعملية تسليم استمارات اكتتاب التوقيعات الفردية للراغبين في الترشح للانتخابات الرئاسية، بلغت 68 رسالة نية للترشح، مشيرةً الى أن هذه العملية "تسير في ظروف حسنة".

الإسلاميون يسحبون التأييد المطلق

وتبدو شعارات الطبقة السياسية واضحة المعالم بعد شهرين ونصف الشهر من الحراك الشعبي. وطرأت بمرور الأيام مستجدات كثيرة على خطاب التيار الإسلامي، الذي كان أكثر التشكيلات السياسية "ثقةً" بمقترحات الجيش. وقال رئيس حركة مجتمع السلم الإسلامية عبد الرزاق مقري أن الحراك الشعبي "استطاع تحقيق هدفين من أهدافه، بينما لا يزال الهدف الثالث، وهو الأهم معلقاً".
مقري تابع أمام مؤيدي حزبه في محافظة بومرداس (50 كيلومتراً شرق العاصمة) مساء السبت "ناضلنا طويلاً ضد العهد البوتفليقي، وضد العصابة والاقتصاد المافيوي، ومن أجل الانتقال الديمقراطي… وحين خرج الشعب بالملايين في هذا الحراك الشعبي العظيم بدأت الأهداف الثلاثة تتحقق. فتحقق الهدف الأول وسقطت العهدة الخامسة، وتحقق الهدف الثاني وسقطت العصابة، وما زال الانتقال الديمقراطي لم يتحقق وهو الهدف الأهم الذي إن لم يتحقق تحصل الردة على ما تحقق، ولذلك يجب على الحراك أن يستمر إلى أن يتحقق الهدف الثالث".
وهاجم مقري طرفَيْن قال إنهما يشكلان خطراً على تحقق الانتقال الديمقراطي، موضحاً "هما فئتان أقليتان، الأولى من التيار العلماني المتطرف تريد السيطرة على قيادة الأركان من جديد لأغراض أيديولوجية ومصلحية، والثاني من تيار الانتهازيين الذين يتزلفون لقيادة الأركان لأغراض شخصية ولأنهم يخافون من الديمقراطية ويريدون الوصول إلى الحكم مرة أخرى بالتزوير ولو على حساب سمعة وأمان المؤسسة العسكرية".
أما رئيس حزب "جبهة العدالة والتنمية" الإسلامي، عبد الله جاب الله، فأعلن تأييده المطلق لفكرة المرحلة الانتقالية التي يسيّرها رئيس أو مجلس رئاسي، قائلاً إن السبيل إلى تحقيق مطالب الشعب المشروعة "هو ذهاب هذا النظام والدخول في مرحلة انتقالية محددة، يسيّرها رئيس، أو مجلس رئاسي مكوّن من مثقفين، لهم خبرة في التسيير والتنظيم، يتمتعون بالسيرة الحسنة والسمعة الطيبة لدى الشعب، لم تكن لهم مشاركة في الحكم طيلة مرحلة بوتفليقة، وليسوا من جماعة الريع ولا من أوليائهم".

المزيد من العالم العربي