إضرابات عمالية ضد "المدراء"… إقتصاد الجزائر في خطر؟

انتقال عدوى الحراك الشعبي إلى أماكن العمل في مختلف مناطق البلاد أثر في الإنتاج الوطني

جزائري ينتظر في محطة باصات في العاصمة (رويترز)

تعيش الجبهة العمالية الجزائرية على صفيح ساخن، بعدما انتقلت عدوى الحراك الشعبي الذي يرفع مطالب سياسية إلى أماكن العمل في مختلف مناطق البلاد. وبينما اختلفت المطالب بين رحيل المدراء والإدارة ورفع الأجور وتحسين ظروف العمل، أصبح الإضراب عن العمل أهم وسيلة للتعبير، الأمر الذي أدى إلى تسجيل خسائر كبيرة.

جميلة تمازيرت، وزيرة الصناعة والمناجم الجزائرية أوضحت أن إضرابات عمال المؤسسات أثرت على الإنتاج الوطني، كاشفةً عن تسجيل خسارة قُدّرت بأكثر من مليار دولار بسبب إضرابات العمال. ودعت مسؤولي المجمعات الصناعية إلى التواصل مع الشركاء الاجتماعيين والتقرب من العمال، بهدف وضع حد للإضرابات التي بدأت تهدد بكارثة اقتصادية. وقالت إن مطالب المضربين ليست سياسية بل مهنية واجتماعية، في محاولة منها لمنع ربطها بالحراك الشعبي الذي تشهده البلاد.

تراجع الاحتياطات الأجنبية

حذر المحلل الاقتصادي جمال حدوش من تصاعد حدة احتجاجات وإضرابات العمال، كوسيلة ضغط لتحقيق مطالب مهنية واجتماعية، في حين أن مطالب الحراك برحيل رموز النظام لم تتحقق. وقال إن حل الأزمة السياسية بات أمراً ملحاً لتجنب الانعكاسات السلبية اقتصادياً واجتماعياً، وأبرزها الوقوع تحت رحمة المؤسسات الدولية، لا سيما صندوق النقد الدولي.

حدوش تابع أنه "في هذه الحالة، سيُرهن استقلال الجزائر السياسي والاقتصادي لهذه المؤسسات"، مشيراً إلى تقرير صدر عن صندوق النقد الدولي تحدث عن إمكانية تحول الجزائر إلى بلد غير قادر على الدفع، في حال استمر الوضع على حاله. وهو ما يعني بالضرورة اللجوء إلى الهيئات المالية الدولية التي ستتحكم في هذه الحالة بمصير البلاد. وأضاف أن الاحتياطات الأجنبية للجزائر تراجعت إلى حوالى 76 مليار دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن الجزائر لا تعاني من أزمة مالية، إنما من أزمة حوكمة، "لكنها يمكن أن تتحول فعلاً إلى أزمة مالية في آفاق 2022، إذا استمرت الأمور على ما هي عليه".

عجز الميزان التجاري

سجل الميزان التجاري للجزائر عجزاً قدره 1.37 مليار دولار خلال الثلث الأول من العام 2019، مقابل عجز قدره 1.23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام 2018، وفق بيانات مديرية الدراسات والاستشراف للجمارك الجزائرية، التي أوضحت أن الصادرات سجلت انخفاضاً نسبته 2.38 في المئة بين يناير (كانون الثاني) ونهاية مارس 2019، بينما تراجعت الواردات بنسبة 0.83 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستحوذ قطاع المحروقات على حصة الأسد من مبيعات الجزائر في الخارج خلال الثلث الأول من العام 2019، بـ 93.59 في المئة من إجمالي حجم الصادرات. أما بالنسبة إلى صادرات القطاعات الأخرى، فهي تظل هامشية ولا تتعدى الـ 627.48 مليون دولار.

والحال أن إضراب الشركات الكبرى في الجزائر، مثل المجمع البترولي الحكومي "سوناطراك"، يؤثر في اقتصاد البلاد بشكل مباشر، وقد يضعها على حافة الهاوية، على اعتبار أنها عصب قوت الشعب الجزائري. وهذا ما دفع مدير "سوناطراك" إلى توجيه رسالة إلى العمال بأن أي تجمع أو توقف عن العمل "يُعتبر خطأً مهنياً" وانتهاكاً لأحكام الاتفاقية واللوائح والقانون، داعياً الجميع إلى الدفاع عن صورة الشركة.

تخوف من التشويش على الحراك

يعتقد البرلماني السابق خوجة الأرقم أنه لم يحن الوقت لرفع مطالب مهنية واجتماعية، "إلا أنه يمكن تفهمها باعتبارها ردة فعل طبيعية على الكبت والظلم الذي سُلط على الجزائريين بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم ومشاربهم. هذا إذا افترضنا أنها تلقائية". ويضيف "إذا أخذنا في الحسبان عدم وجود قيادة للحراك تتولى توجيهه بما يخدم شعاراته، فإن ما يحصل في المؤسسات والشركات من إضرابات واحتجاجات هو تحصيل حاصل"، مشيراً إلى وجود تخوف من أن تكون هذه الإضرابات مفتعلة بهدف التشويش على التوجه العام للحراك.

ولفت الأرقم إلى أن كل محاولة لإحداث تغيير لها ثمن، إذ لا يمكن تصور حدوث تغيير من دون أضرار جانبية، موضحاً أن "الأهم هو حلحلة الأوضاع بما يُنهي أزمة الشرعية، ويمنح الأمل للجزائريين ويجعلهم يُقبلون على العمل وتقديم أقصى ما يملكون لتعويض الأضرار التي قد تكون لحقت بهم نتيجة الحراك"، على اعتبار أن استمرار احتجاجات العمال قد يُدخل البلاد في أزمة اقتصادية كارثية تدفع إلى ثورة اجتماعية خطيرة، وعلى السلطة الإسراع في تلبية مطالب الجزائريين المشروعة.

المزيد من العالم العربي