غسان سلامة يغرق في المستنقع الليبي

بعد عامين من توليه المهمة الصعبة

سلامة والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

عين مجلس الأمن الدولي في يونيو (حزيران) عام 2017 الأستاذ الجامعي ووزير الثقافة اللبناني الأسبق غسان سلامة مبعوثاً للأمم المتحدة إلى ليبيا، خلفاً للألماني مارتن كوبلر، الذي قاد البعثة الأممية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. 

وبعد قرابة العامين على تعيين سلامة، الذي كان الهدف منه، وفق ما أُعلن، هو الإشراف على المفاوضات الرامية إلى الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، يرى البعض أن الأمر الوحيد الذي نجح سلامة في تحقيقه هو جمع الأفرقاء المتنازعين حوله هو توجيه النقد له ولبعثته في ليبيا. 

فبعد ماراثون طويل من المفاوضات والحوارات السياسية التي لم تصل إلى هدف، اشتعلت حرب العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) ولم تتوقف بعد. 

ويبقى السؤال أين مكمن الفشل في مهمة سلامة الدولية، وهل حقق أي نجاح بعد عامين من توليه المهمة الصعبة في ليبيا؟

فشل في تشخيص الحالة 

يرى نائب رئيس تحرير "الأهرام العربي" أحمد عامر "أنه على الرغم من محاولات سلامة لفك طلاسم المشهد الليبي المعقد، من طريق الحل السياسي، إلا أنه ورث أخطاء فادحة للمبعوثين السابقين للأمم المتحدة في ليبيا، ومنها التشخيص الخاطئ للأزمة الليبية واختزالها إلى صراع سياسي على السلطة". 

يضيف عامر "لذلك أرى أن سلامة فشل لأنه استمر في المضي بنهج من سبقه بالتشخيص الخاطئ للحالة الليبية حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه".

ضدان لا يلتقيان 

لا يشك الصحافي الليبي معتز الفيتوري في أن "سلامة فشل فشلاً ذريعاً في ليبيا، لا سيما بعد اشتعال حرب العاصمة". ويحمّله "جزءاً كبيراً من المسؤولية في ما آلت إليه الأمور، لأنه لم يقتنع منذ البداية بأن المشروعين اللذين يحاول تحقيق تفاهم بينهما متضادان شكلاً ومضموناً، فلا يمكن أن يتوافق من يرغب في بناء دولة ومؤسسات يحكمها القانون وميليشيات تنمو وتتغذى على الفوضى". 

يضيف الفيتوري "أنه كان على سلامة أن يكون واضحاً في إعداد مشروع يقصي الميليشيات من المشهد والمفاوضات ويسمي الأجسام الإرهابية أو التي تدعم الإرهاب ويسعى لمعاقبتها دولياً لا أن يسعى لمكافأتها بمنحها فرصة للبقاء في المشهد والقفز إلى السلطة تحت غطاء دولي يمنح أعمالها شرعية وحماية". 

ويكشف أن "رؤية سلامة للمشكلة والحل زادت كثيرين قناعة بأن لا حل سياسياً مقبولاً وممكناً مع الجماعات الإرهابية والإجرامية التي يريد سلامة أن تكون جزءاً من الحل، ولا سبيل لردعها سوى بالقوة، وهو ما قام به الجيش بتأييد شعبي واسع لعمليته العسكرية في طرابلس".

سطحية 

يرى مراقبون أن حرب طرابلس أظهرت عجز البعثة الأممية في ليبيا وضعف دورها، إذ حمّل سلامة مسؤولية الفشل للانقسامات الدولية، التي شجعت الأفرقاء الليبيين على الاقتتال. ودعا سلامة الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى "التحرك والتوحد لمنع مثل هذا الاشتعال الشامل". 

وأردف أنّ "وحدة الأسرة الدولية حول ليبيا كانت سطحية وظرفية... وثمة مصالح في ليبيا"، موضحاً أنّه "بلد غني بالنفط ويُسيل لعاب العديد من الشركات النفطية، وشركات الإعمار".

لوم من كل الجهات  

زادت الحرب في طرابلس من حدة الانتقادات الموجهة إلى سلامة وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، حيث لامه كل من رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري. وتركزت الانتقادات على عجزه في ردع المشير خليفة حفتر وعرقلة طموحاته للسيطرة على طرابلس. ووصف موقف الأمم المتحدة بالمريب وغير المتوقع، بينما وجهت قيادة الجيش الليبي اللوم لسلامة لإدانته حربها على الإرهاب كما تصفها، معتبرة تصريحاته المطالبة الجيش بإيقاف عملياته العسكرية في طرابلس محاولة غريبة لحماية جماعات متطرفة من مسؤول يمثل الأمم المتحدة في ليبيا. 

وعقب فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار موحد يدين العمليات العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، يرى مراقبون أن دور سلامة والبعثة الأممية في ليبيا بات في مهب الريح، وأن العودة إلى مربع الحوار صار مستحيلاً، والحل العسكري هو الذي سيقول كلمته في ليبيا التي سئم شعبها والعالم أجمع من توالي الحوارات السياسية التي تشرف عليها بعثة سلامة من دون طائل يذكر.

المزيد من العالم العربي