Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الديناصورات اندثرت جراء تغير المناخ قبل ضربة النيازك بملايين السنين

لم تقو تلك الزواحف التي يلائمها الطقس الدافئ على تحمل تزايد البرودة مع انخفاض الحرارة 7 درجات مئوية

الديناصورات الآكلة للأعشاب اندثرت أولا ما أخل بالتوازن في منظومة البيئة ومهد لانقراض الأنواع التي تقتات باللحوم (غيتي)

يُعتقد أن أعداد الديناصورات تراجعت نتيجة تغير مناخي طرأ على كوكب الأرض قبل 10 ملايين سنة من ارتطام نيزك قطره 12 كيلومتراً بالأرض متسبباً في انقراضها، بحسب دراسة حديثة.

فيما بقي علماء الإحاثة (علم يدرس الأنواع الحية القديمة) طوال سنوات عدة على اتفاق بشأن السبب الذي أفضى إلى أفول الديناصورات تماماً، ظلت آراء الخبراء حتى الآن منقسمة حول مدى اندثار أو ازدهار تلك المجموعة من الزواحف الغابرة في القدم، قبل النهاية المفاجئة لـ"حقبة الحياة الوسطى" Mesozoic Era (يسمى أيضاً عصر الزواحف) قبل 66 مليون سنة مضت.

الآن، أعلن فريق دولي من العلماء، من بينهم خبراء من "جامعة بريستول" University of Bristol البريطانية، أن وجود الديناصورات واجه تراجعاً مفاجئاً قبل 76 مليون سنة مضت، حينما راحت معدلات انقراضها تتصاعد.

أرجع العلماء ذلك إلى فترة من البرودة العالمية شهدتها الأرض إذ انخفض متوسط درجات الحرارة بمقدار سبع درجات مئوية، ما أضر بالديناصورات التي يؤاتيها المناخ الدافئ.

وفي التفاصيل، وجد الباحثون أن الأنواع الآكلة للنبات (العاشبة) من الديناصورات واجهت الزوال أولاً (قبل نظيرتها التي تعيش على أكل اللحوم)، ما أخل باستقرار النظم الإيكولوجية، ووضع وجود عائلات الديناصورات الأخرى قيد خطر الاندثار.

في هذا الصدد، تحدث البروفيسور مايك بينتون من "كلية علوم الأرض" في "جامعة بريستول"، وهو أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، مشيراً إلى أنه وزملاءه اكتشفوا "في التحليلات أنواعاً مختلفة من الأسباب المحتملة التي أفضت إلى تراجع الديناصورات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أنه "بات واضحاً وجود عاملين رئيسين، أولهما اشتداد برودة المناخ العام آنذاك، ما جعل العيش أكثر صعوبة بالنسبة إلى الديناصورات التي اعتمدت على الأرجح على درجات الحرارة الدافئة. وبعد ذلك، أسفر زوال الديناصورات العاشبة عن اضطراب النظم الإيكولوجية وتعرضها لسلسلة من الاندثارات. وجدنا أيضاً أن أنواع الديناصورات الأطول عمراً وقعت تحت تهديد الانقراض بشكل أكبر (من تلك التي لا تعمر طويلاً)، وربما يعكس ذلك عجزها عن التكيف مع الظروف الجديدة على الأرض"، وفق البروفيسور بينتون.

في سياق متصل، بين فابيان كوندامين، المعد الرئيس للدراسة من "معهد العلوم التطورية" في مونبلييه بفرنسا، أن "بحثنا تناول عائلات الديناصورات الست التي كانت الأكثر وفرة طوال العصر الطباشيري (أو الكريتاسي) Cretaceous، الذي امتد بين 150 و66 مليون سنة مضت، ووجدنا أنها كلها شرعت في التطور والتزايد، وبدا جلياً أنها أفلحت في الاستمرار".

ووفق كومين أيضاً "قبل 76 مليون سنة، واجهت تلك الديناصورات تراجعاً مفاجئاً. وتصاعدت معدلات انقراضها، وفي بعض الحالات انخفض معدل نشوء أنواع جديدة منها. لقد شكل لحظة فارقة في تطور الحياة. لقد سيطرت الديناصورات على العالم طوال ما يربو على 160 مليون سنة، ومع تراجع أعدادها بدأت مجموعات حية أخرى في الهيمنة، من بينها الثدييات".

وتابع كوندامين، "كانت الديناصورات في الغالب ضخمة جداً لدرجة أنها لربما لم تكن تعلم أن الثدييات الصغيرة ذات الفراء كانت تقبع هناك في الشجيرات. لكن أنواع الثدييات بدأت تتزايد قبل أفول الديناصورات، في حين أنها بعد ذلك الانقراض، وجدت الفرصة كي تبني أنواعاً جديدة من النظم الإيكولوجية التي نراها اليوم".

في دراستهم، أخذ الباحثون في عين الاعتبار النواحي التي يكتنفها شك وغموض في علم الإحاثة، من بينها سجلات حفرية غير مكتملة وأوجه تناقض في تاريخ ظهور كل نوع وانقراضه، وذلك عبر تشغيل برمجيات رقمية بهدف صنع نماذج افتراضية عن ذلك الأمر. وكرروا تلك النماذج ملايين المرات قبل الإجماع على التاريخ الأكثر ترجيحاً في انحسار أعداد  الديناصورات.

وضمن تفاصيل أخرى أفضى بها الباحث فيل كوري، الذي شارك في إعداد الدراسة من جامعة "إدمنتون" في ألبرتا بكندا، تبيبن أن تلك الدراسة "استخدمت أكثر من ألف و600 سجل أحفوري شديد الدقة تتعلق بديناصورات العصر الطباشيري".

وأضاف، "لوقت طويل، انكببتُ على جمع حفريات الديناصورات في أميركا الشمالية ومنغوليا والصين ومناطق أخرى. وقد لاحظتُ تطورات هائلة في معارفنا بشأن أعمار التكوينات الصخرية التي تحمل بقايا الديناصورات".

ووفق كلمات ختامية من كوري، "يشير ذلك إلى أن المعلومات تزداد وفرة ودقة على نحو مستمر. إذ يبدو منطقياً ذلك التراجع الذي طال أعداد الديناصورات خلال العشرة ملايين سنة من وجودهم. وفي الحقيقة، يعتبر ذلك الملمح الجزء الأفضل في سجلهم الأحفوري، نظراً إلى وفرة ما يستند إليه من العينات، بحسب ما بينت دراستنا".

نُشرت نتائج الدراسة في مجلة " نيتشر كوميونيكيشن" Nature Communications.

© The Independent

المزيد من علوم