"الفيصل" تتناول أزمة الفلسفة عربياً... وتحاور المفكرة التونسية ناجية الوريمي

ترجمات ودراسات وتحقيق عن تأثير سناب شات

 (مجلة "الفيصل" السعودية (اندبندنت عربية

تولي مجلة "الفيصل" في عددها الجديد اهتماماً بالفلسفة فتقدم ملفاً بعنوان "الفلسفة: فضاء حرٌ للعقل"، وكانت فكرته انطلقت من إقرار السعودية تدريس الفلسفة في مناهجها العامة. لكن مواد الملف طافت بقضايا الفلسفة وإشكالياتها عربياً وعالمياً متوقفة عند علاقتها بالفنون والشعر والآداب، ومتطرقة إلى مأزق الفلسفة في العالم العربي، وأدوارها في المجهودات التربوية والمؤسسية لتشكيل أو استنبات حسٍ نقدي لدى الناشئة وفي الفكر العربي بعامة. ومعروف أن الفلسفة، كما يرى بعض الباحثين، يجب ألا تظل مجرد درس في الجامعة أو المدرسة، بل أن تتحول إلى رؤى فلسفية في إمكانها الإسهام في تطهير المجتمع العربي من جرثومة التخلف وتغييب العقل. شارك في الملف: نور الدين آفاية، مراد وهبة، الزواوي بعورة، محمد علي شمس الدين، رشيد الخديري، شتيوي الغيثي، دانييل كوفمان، حسن حماد، حسن يوسف، عبد المجيد زراقط، ميسون صقر وسواهم.

تضمّن العدد الجديد من "الفيصل"، باقة من المواضيع المتنوعة، إضافة إلى المقالات والنصوص الإبداعية. وجاء الحوار مع الباحثة التونسية ناجية الوريمي (أجرته الباحثة اللبنانية ريتا فرج) وهي ترى أن على المؤسسات الدينية التخلّي عن دورها التقليدي في تثبيت رؤية رسمية أحادية للدين، لتتكفّل في المقابل بوظائف تستجيب لقيم التحديث السياسي والثقافي، وتقول بالحاجة إلى تأويلات تخلّص وعي المؤمنين من سلطة تأويلات ماضية، وتؤكد أن الأزمة التي نعيش اليوم ليس الدين سببها بل تمثّله المنغلق.

وفي باب "قضايا" يكتب علي حرب عن إرهاب الضحايا، فيرى أن ليس من مصلحة اليهود تحويل المحرقة إلى طقس ديني يُفرض على المجتمع الفرنسي. ويقترح أن تُدرج المحرقة في كتب التاريخ، بحيث تدرّس مع سواها من المحارق والمجازر، فتاريخ البشرية ليس مشرّفاً في هذا الخصوص، إذ هو تاريخ الإبادات. ولا يبرأ اليهود من ذلك. ويكتب حسن حنفي عن الثقافة العربية والنص المقدس، موضحاً أن أكثر الاتهامات وُجهت إلى إعادة بناء الثقافة العربية من دون الاعتماد على حجة القول: قال فلان، وقال علان. فالقول ليس حجة نظراً لتضارب الأقوال وسوء تأويلها. فالعقل ليس ضد النقل. والبرهان ليس ضد القول. والثقافة المستقلة المعتمدة على ذاتها خير من الثقافة المعتمدة على غيرها.

في باب "دراسات" يناقش الشاعر شاكر لعيبي إمكان قراءة الفن الإسلامي من وجهة نظر سوسيولوجية، على أنه ممارسة اجتماعية في شروط إنسانية متغيّرة. ويتأمل أحمد الصغير أشكال الشعر النسوي في الإمارات، عبر عدد من الأسماء البارزة. ويواصل فيصل دراج كتابة شظايا من سيرته الذاتية، إذ يكتب:" رأيت في جبرا، التواضع الأنيق وجمالية التسامح والاحتفاء بمسرات الحياة البسيطة، حال مطر يهمي في الربيع، وأنثى جميلة العينين تلتفت إلى الوراء. أذكر الدكتور إحسان، اليوم، عجوزاً نبيلاً جالساً في شرفة ضيقة في عمّان، بشوشاً يعلو وجهه التعب، يترجم خفقان عينيه ما لا يريد قوله". وتنشر "الفيصل" أجزاءً من حوار مع الكاتب النيجيري وول سوينكا، الذي يتطرّق إلى راهن نيجيريا وجنوب إفريقيا، وما يتشابك مع هذا الراهن من جشع وشهوة للسلطة، وظهور طبقة جديدة من أصحاب البلايين. ويكتب تركي الحمد: ليس بالعلم وحده يحيا الإنسان. ويرى أن المشكلة ليست في تعدّد الحقائق ومصادرها ومناهج الوصول إليها، إنما تكمن حين تتداخل هذه المناهج،

فيحاول إثبات حقيقة دينية أو فلسفية، لدى المؤمن بها، مثلاً، من خلال منهج آخر لم يؤسّس بداية للتعامل مع حقائق غير تجريبية.

وتنشر الفيصل مقالات لعدد من الكتاب: حاتم الصكر: إمكانات النوع واشتراطات النمط، مروة مختار: ستيوارت هول وتَشَكُّل الهوية الثقافية، زكي الميلاد: الفكر والكسل الفكري، لنا عبد الرحمن: المرأة والكتابة والاغتراب، محمد عبد الوهاب الشيباني: عندما ينقسم اتحاد الأدباء اليمنيين إلى جنوبي وشمالي، حكمت النوايسة: الزعيم بين شاعر التَّمرِ وشاعرِ التمرُّد.

وفي باب "مدن" يكتب محمود الريماوي عن صوفيا" الأخضر حليفك في صوفيا لمقاومة جفاف الروح والمقاهي البيت الثاني للبلغار"، وترسم أروى المهنا بورتريهاً بالكلمات للشاعر الأميركي الراحل أخيراً ويليام ستانلي ميروين، وفي "فضاءات" يتأمل منعم الفقير قصة مجنون ليلى، ويقرأ عبد الزهرة زكي الأشعار المترجمة للشاعر مارك ستراند التي أنجزها الشاعر والمترجم عبد الوهاب أبو زيد.

وفي "ميديا" استطلاع حول تأثير سناب شات الواسع في المجتمع السعودي، الذي تحول إلى سجال (هدى الدغفق)، وفي "تحقيقات": بيروت، دبي؛ من يلهم من؟ (محمد حجيري). في "كتب" مقالات حول عدد من الكتب الجديدة. وفي باب "نصوص": عاشور الطويبي والهنوف الدغيشم وهدى حمد وفاطمة عبد الحميد ومحمود قرني وعلي عبد الله خليفة.

أما كتاب الفيصل فجاء بعنوان "الدين والإعلام: في سوسيولوجيا التحولات الدينية" للباحث المغربي رشيد جرموني.

المزيد من ثقافة