Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معهد واشنطن يحذر من نشر قطع بحرية إيرانية شرق المتوسط وفي الكاريبي

تثير رحلة غامضة لاثنتين من سفن طهران العسكرية قلق الولايات المتحدة وترقب الاستخبارات الأميركية

السفينة الحربية الإيرانية "مكران" (أ ف ب)

حذر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى من الغرض وراء رحلة اثنتين من السفن البحرية الإيرانية، كانت طهران قد أطلقتهما في العاشر من مايو (أيار) الماضي، في مسيرة طويلة حول رأس الرجاء الصالح، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى للسفينتين ربما تنطوي على خطوة أولية لإرسال صواريخ بعيدة المدى وطائرات من دون طيار وقوارب هجوم سريع ومواد أخرى إلى حلفاء طهران في منطقة البحر الكاريبي أو البحر المتوسط.

وبحسب تقرير المعهد الأميركي، الذي كتبه فرزين نديمي، المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج، فإن السفينتين هما أكبر سفينة للبحرية الإيرانية "مكران" الحربية الضخمة، والفرقاطة المزودة بصواريخ "سهند" (74)، ووفقاً لتقييمات مختلفة ربما تتجهان إلى فنزويلا أو سوريا، وأنهما تقعان تحت أعين الاستخبارات الأميركية في جنوب المحيط الأطلسي. 

وتشكل الصواريخ التي يُحتمل أن تكون على متن السفينة الحربية الضخمة "مكران" تهديداً أكبر إذا تم تسليمها بنجاح إلى سوريا، رغم عدم تمكنها من الوصول إلى أوروبا. ومن بين الأهداف الأخرى، بحسب نديمي، فمن المحتمل أن تشمل مهمتها اختبار التزام الولايات المتحدة والحلفاء بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" (الاتفاق النووي) وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الذي بموجبه يُسمح الآن لإيران بتصدير معدات عسكرية- على الرغم من أن سوريا ممنوعة من استلامها حيث تخضع لعقوبات دولية، كما أن عمليات التسليم في فنزويلا قد تنطوي على تعقيدات قانونية كبيرة أيضاً.

غيرتا مسارهما

يذكر أن مسؤولين أميركيين أبلغوا موقع "بوليتيكو"، الخميس، أن السفينتين التابعتين للبحرية الإيرانية غيرتا مسارهما في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وهما تتجهان الآن شمالاً على الساحل الغربي لأفريقيا.

واعتبرت الصحيفة أن هذا التغيير يعد "نجاحاً" للحملة الدبلوماسية الأميركية بعد أن حث مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، "بشكل علني وسري حكومات فنزويلا وكوبا ودول أخرى في المنطقة على عدم السماح لهما بالرسو".

وبدت السفينتان أنهما غيرتا مسارهما عدة مرات خلال رحلتهما من إيران ويمكن أن يحدث ذلك مرة أخرى، بحسب "بوليتيكو" لكن بعد تغيير المسار في وقت مبكر من هذا الأسبوع، من المحتمل أنهما في طريقهما الآن إما إلى البحر المتوسط ناحية سواحل سوريا أو شمالاً نحو روسيا، وفقاً لمسؤول دفاعي مطلع على الوضع، طلب عدم الكشف عن هويته.

قلق متزايد

وتنظر واشنطن بقلق متزايد حيال نشر إيران للسفينتين، ويُعزا ذلك عموماً إلى واقع أن سفينة "مكران" الضخمة، يمكنها أن تحمل كميات ضخمة من الأسلحة أو الوقود لنقلها إلى الجيش الفنزويلي أو نظام بشار الأسد في سوريا. إذ يشير التقرير إلى أنه وفقاً لبعض التقارير بإمكان "مكران" أن تحمل كميات كافية من الوقود والإمدادات للبقاء في عرض البحر لفترة تصل إلى 3 سنوات، وبذلك توفر منصة إطلاق بحرية ملائمة للمروحيات، والقوارب والطائرات من دون طيار والغواصات والصواريخ الكبيرة، من بين مهام أخرى (على سبيل المثال العمليات الخاصة). وهذا النوع من القدرة كانت تفتقر له "البحرية الإيرانية" في السابق. 

 

وبحسب معهد واشنطن، يتضمن سطح السفينة الواسع منصة هبوط كبيرة للطائرات المروحية، وإن كانت ذات فائدة محدودة بسبب عدم وجود حظيرة للطائرات، والعديد من القوارب السريعة. وقد تم وضع اثنتين من حاوياتها النمطية التي يبلغ طولها 40 قدماً (12.2 متر) بشكل ظاهر على سطح السفينة، مما يشير إلى أنها تحتوي على شحنة خاصة مثل صواريخ جوالة مضادة للسفن مع منصات إطلاق. ومن هذه الصواريخ يذكر التقرير صاروخ "أبو مهدي"، وهو نسخة أطول مدى من صاروخ "سومار"/"حويزة" مزود برأس ذي توجيه نشط بالرادار ومدى مزعوم يزيد على 1000 كم. كما أن الحاويات كبيرة بما يكفي لاحتواء ثلاثة أنواع أخرى من الصواريخ يتراوح طولها بين 8.9 و10 أمتار ("فاتح 110"، أو "ذو الفقار"، أو "دزفول"، بمدى يتراوح بين 250 و1000 كم)، أو صاروخ "رعد-500" الأصغر حجماً (بمدى 500 كم وجاهز للإطلاق). إضافة إلى ذلك، يمكن للسفينة أن تختزن شحنة مخبأة من الصواريخ البالستية/شبه البالستية، وطائرات من دون طيار انتحارية و/أو قطع غيار.   

ويعود نديمي إلى الوراء نحو 10 سنوات، حيث يشير إلى أنه منذ عام 2011 على الأقل، تحدثت إيران عن إرسال فرق عمل بحرية إلى المحيط الأطلسي، وأثارت هذا الاحتمال مجدداً في فبراير (شباط) 2014 في الوقت الذي كان من المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات النووية في فيينا. وفي هذه الحالة، ادعى أحد القادة في "البحرية الإيرانية" أنه سيتم نشر أسطول صغير بالقرب من المياه الأميركية؛ وفي ذلك الوقت شككت الإدارة الأميركية لباراك أوباما، آنذاك، في ذلك. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، نفذت إيران محاولة فعلية من خلال إرسالها السفينة المساعدة "بوشهر" والفرقاطة "ألفند" (71) باتجاه المحيط الأطلسي، لكن تلك الجهود باءت بالفشل عندما أفادت بعض التقارير أن "بوشهر" اصطدمت بحاوية كانت قد انحرفت عن مسارها واضطرت إلى التوقف بشكل طارئ في مرفأ ديربان، في جنوب أفريقيا لعدة أشهر قبل إجراء بعض الإصلاحات لها. وفي عام 2018، كما تحدث قائد بحري آخر عن خطة لإرسال سفينتين أو ثلاث سفن حربية إلى فنزويلا في مهمة مدتها خمسة أشهر كرد فعل متبادل على وجود حاملة الطائرات الأميركية بالقرب من المياه الإيرانية.

مشاكل أمنية

واحتمالات أن تكون هذه السفن موجهة إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، مثل طرطوس أو اللاذقية، يمكن أن يتسبب بالعديد من المشاكل الأمنية في المنطقة. فيوضح التقرير أنه يمكن استخدام قوارب الهجوم السريع "ذو الفقار" لتجهيز وحدة خاصة من الحرس الثوري الإيراني أو وحدة بحرية تابعة لـ"حزب الله" مسؤولة عن حماية ناقلات النفط الإيرانية المتجهة إلى بانياس. وسبق لـ"البحرية السورية" أن حصلت على نسخة سابقة من "ذو الفقار" وأدخلتها في الخدمة البحرية الفعلية، وهي مسلحة بصواريخ "سي-802" /"نور".

وستشكل الصواريخ التي يُحتمل أن تكون على متن "مكران" تهديداً أكبر إذا تم تسليمها بنجاح إلى سوريا. على سبيل المثال، ستكون صواريخ "دزفول" قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء إسرائيل، على الرغم من أنها لا تتمكن من الوصول إلى أوروبا.

منطقة الكاريبي

وبالنسبة لمنطقة الكاريبي، يقول نديمي في تقريره، إن فنزويلا تعتبر الوجهة المنطقية الوحيدة لمثل هذه المنظومات- فهي واحدة من اثنين فقط من حلفاء إيران في المنطقة، ويُفترض أن تدرك طهران أن محاولة تسليم الأسلحة إلى الحليف الآخر (كوبا) لن تكون ناجحة. وتتعقد قدرة فنزويلا على تلقي أسلحة من إيران بشكل قانوني بسبب سلسلة من العقوبات الأميركية، لكن في أغسطس (آب) 2020، أشاد الرئيس نيكولاس مادورو بفكرة شراء الصواريخ الإيرانية وأنظمة الدفاع الجوي، حيث أفادت المصادر أن الحكومتين وقعتا على عقد لشراء أسلحة.

أما بالنسبة لعامل الوقت، فيقول إن سفينة "مكران" قادرة على الإبحار بين كيب تاون وقاعدة "بوابة الحديد" البحرية في فنزويلا في حوالى 19 يوماً بسرعة تبلغ 15 عقدة. وإذا قامت بنقل المنظومات الصاروخية المذكورة أعلاه إلى هذه المنطقة، فسيكون لبعضها نطاق كاف للوصول إلى بورتوريكو أو قناة بنما (حوالى 700 كم)، ويمكن لجميع هذه الصواريخ بلوغ كافة أراضي كولومبيا. وقد يؤدي ذلك إلى جعل العديد من الأهداف العسكرية الأميركية ضمن مرمى نيرانها، بما فيها قوات "القيادة الجنوبية" في "قاعدة توليمايدا الجوية" وباجو كاوكا إضافة إلى السفن الحربية لـ"القيادة الجنوبية الأميركية" التي تعمل في منطقة البحر الكاريبي.

ويخلص نديمي إلى القول، إن تلك الرحلة الأولى لسفينة "مكران" والفرقاطة المرافقة لها إلى الأطلسي سابقة من المرجح أن تتكرر في المستقبل، ومن المحتمل أن تتبعها في مرحلة ما سفن مسلحة بصواريخ عابرة للمحيطات تابعة لـ"قوات بحرية الحرس الثوري الإيراني. وناهيك عن الرسائل السياسية والاختبار البحري، تمنح مثل هذه المهام فرصة ممتازة لطهران لمد جسور لوجستية إلى فنزويلا وسوريا وسط اختبار حدود الحظر المفروض على الأسلحة، فضلاً عن ممارسة الضغط المضاد ضد الغرب. 

وفي حين تتمتع السفن البحرية الأجنبية بحرية الإبحار في المياه الدولية، فإنه يجب على واشنطن أن تراقب عن كثب الخط الرفيع الذي يفصل بين تجاهل الأنشطة المشروعة والمواجهة بحزم لأولئك الذين يعمدون إلى انتهاك قرارات حظر الأسلحة أو تقويض أمن منطقة البحر الكاريبي أو البحر المتوسط أو إهانة الولايات المتحدة.

ويؤكد أن النظام الإيراني على دراية جيدة بتقويض الأمن الإقليمي والصلاحيات الأميركية باستخدام أساليب غير متماثلة ورمادية غير واضحة، لذلك لا ينبغي السماح له باستخدام هذه الأساليب في شرق المتوسط. وإذا كانت رحلة "مكران" محاولة لإرسال صواريخ دقيقة أو زورق هجومي سريع مدجج بالسلاح إلى المياه القريبة من الأراضي الأميركية، فيجب على واشنطن أن تنظر إليها على أنها تهديد جدي لا يمكن التساهل معه- تهديد قد يكون من الأسهل تفاديه الآن قبل أن يصبح واقعاً.

المزيد من تقارير