Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عمال لبنان يضربون احتجاجا "بمشاركة" أحزاب السلطة

الأمم المتحدة توصي موظفيها بالتموين وباريس تستضيف مؤتمراً لدعم الجيش اللبناني

احتجاجاً على "تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية"، وللمطالبة بتأليف "حكومة إنقاذ وطني"، شهد لبنان الخميس، 17 يونيو (حزيران)، إضراباً في القطاع العام وبعض أنشطة القطاع الخاص أبرزها المصارف، فيما استضافت باريس مؤتمراً افتراضياً لـ"دعم الجيش اللبناني" للصمود في وجه التحديات التي تمرّ بها البلاد.

وفي حين دعا "الاتحاد العمالي العام"، الذي يجمع عدداً من النقابات العمالية، إلى التحركات والإضراب الخميس في مختلف المناطق، احتجاجاً على أداء السياسيين وعجزهم عن تشكيل حكومة تنتشل لبنان من أزمته، فاجأت كوكبة من أحزاب السلطة، شملت التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي، اللبنانيين بالدعوة إلى المشاركة في الإضراب، في خطوة أثارت سخرية كثير من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين أن السلطة تحتج ضدّ نفسها، وانتشرت صور مركبة للسياسيين يشاركون في التظاهرات.

 

"حكومة إنقاذ"

وفي وقفة أمام المقر العام للاتحاد العمالي العام في بيروت، اعتبر رئيس الاتحاد بشارة الأسمر أن "ما نراه اليوم محاولة اغتيال للشعب اللبناني ودعوته للهجرة" مع وصول الحد الأدنى للأجور إلى أقل من 30 دولاراً، حسب قوله. ودعا السياسيين إلى التوقف عن "التراشق والاتهامات والمحاصصة"، والمبادرة إلى تشكيل "حكومة إنقاذ تمهّد لاستقرار سياسي وللمعالجات الاقتصادية" للأزمة.

وشهدت مناطق عدة، من الشمال إلى الجنوب والبقاع، إضرابات وتحركات احتجاجية شملت قطعاً للطرقات، وشارك فيها "الاتحاد العام لنقابات السائقين وعمال النقل" والعاملون في قطاع النقل الجوي، والنقابات العاملة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وموظفو المصارف الخاصة.

اشتداد الأزمة

وتأتي الاحتجاجات على وقع اشتداد الأزمة الاقتصادية في لبنان. فمنذ أيام، ينتظر اللبنانيون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود، التي اعتمدت سياسة التقنين في توزيع البنزين والمازوت. ويتزامن ذلك مع انقطاع في عدد كبير من الأدوية وارتفاع في أسعار المواد الغذائية المستوردة بغالبيتها، وتدهور سعر صرف الليرة اللبنانية أمام الدولار، ليتخطى عتبة 15 ألفاً للدولار الواحد.

ولم يتمكن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري منذ تكليفه في أكتوبر (تشرين الأول)، من إتمام مهمته، على الرغم من الضغوط الدولية بقيادة فرنسا خصوصاً. وبدلاً من تكثيف الجهود لتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ الإصلاحات، لا يزال السياسيون يتبادلون الاتهامات بالتعطيل، خصوصاً بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون. وتتحدث تقارير محلية عن احتمال اعتذار الحريري عن تأليف الحكومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الأمم المتحدة توصي موظفيها

وفي ضوء الأزمة الحادة، أصدرت إدارة الأمن التابعة للأمم المتحدة توصيات لموظفيها في لبنان.

وجاء في التوصيات، أنه "في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، شاملةً الانقطاع المفرط للكهرباء، والنقص في الأدوية وحليب وغذاء الأطفال، إضافةً إلى أزمة البنزين والطوابير الطويلة أمام محطات المحروقات"، تنصح إدارة الأمن التابعة للأمم المتحدة كل الموظفين في مكاتبها في لبنان بسلسلة توصيات، شملت تأمين مواد غذائية تكفيهم لمدة أسبوعين في الأقل، وتأمين البنزين للسيارات والانتباه خلال انتظار دورهم في طوابير المحطات خوفاً من أعمال عنف محتملة، وتخزين الأدوية الضرورية، ولذوي الأمراض المزمنة تخزين الأدوية لمدة شهرين أو ثلاثة، وتأمين الشموع والبطاريات لاستعمالها في حال الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي والمولدات.

مؤتمر دعم الجيش اللبناني

في غضون ذلك، نظّمت فرنسا مؤتمراً عبر الفيديو لدعم الجيش اللبناني، بدعم من الأمم المتحدة وإيطاليا وبمشاركة 20 دولة، لمساعدته في الحصول على مساعدات ملحّة تمكّن عناصره الذين فقدوا قيمة رواتبهم من الصمود في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعدّ من بين الأسوأ في العالم.

وبخلاف مؤتمرات دولية سابقة هدفت إلى دعم قدرات الجيش العسكرية وعتاده، نظر مؤتمر باريس في توفير مساعدات عاجلة تتضمن مواد غذائية وقطع صيانة، عادةً ما تُخصص لدول غارقة في النزاعات أو تواجه كوارث طبيعية.

وقالت نائبة رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزيرة الدفاع والخارجية في لبنان، زينة عكر، في كلمة أمام المؤتمر، إن الجيش يعمل على جبهات عدة، تشمل ملاحقة الخلايا والمخططات الإرهابية، ومراقبة الحدود ومكافحة التهريب، مشيرةً إلى أنه يرزح "تحت العبء نفسه مع الشعب اللبناني، إذ تلاشت قدرته الشرائية".

وأوضحت عكر أنه من الممكن مساعدة الجيش بثلاثة خطوط دعم، هي توفير المواد الغذائية والمساعدات العينية، ودعم نظام الرعاية الصحية في الجيش، وتزويده بقطع غيار لمعداته وأجهزته.

قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، حذر من جهته من أن "استمرار تدهور الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان سيؤدي حتماً إلى انهيار المؤسسات ومن ضمنها المؤسسة العسكرية، وبالتالي فإن البلد بأكمله سيكون مكشوفاً أمنياً"، مشدداً على "ضرورة دعم العسكري كفرد لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة، إضافةً إلى دعم المؤسسة ككل".

الاعتماد على المساعدات

وعلى وقع الأزمة الاقتصادية المتمادية، التي صنّفها البنك الدولي من بين الأكثر شدة في العالم منذ عام 1850، لم تبقَ مؤسسة الجيش بمنأى عن تداعيات الانهيار وتدهور سعر الصرف، إذ أصبح راتب الجندي العادي يعادل أقل من 100 دولار مقارنةً مع نحو 800 دولار قبل بدء الأزمة صيف عام 2019. واضطرت قيادة الجيش قبل عام إلى حذف اللحوم من وجبات العسكريين، قبل أن تعتمد تقشفاً كبيراً في موازنتها.

ومنذ انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع في الرابع من أغسطس (آب) أكثر من 200 قتيل وأحدث دماراً واسعاً، يعتمد الجيش إلى حدّ كبير على مساعدات غذائية أبرزها من فرنسا ومصر والولايات المتحدة وتركيا. كما قدّمت دول أخرى مساعدات طبية ووقوداً، بينها العراق.

وتعدّ الولايات المتحدة الداعم الأبرز للجيش اللبناني، وقد زادت تمويلها بمقدار 15 مليون دولار هذا العام، ليبلغ الدعم الإجمالي 120 مليون دولار.

 

المزيد من العالم العربي