Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التحويلات المالية العائلية أقوى من كورونا

تحتفل الأمم المتحدة بيومها الدولي وقد بلغت عام 2020 نصف تريليون دولار حول العالم

نمت التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 2.3 في المئة العام الماضي (أ ف ب)

ربما لا يعرف أكثرنا أن الأمم المتحدة تحتفل بيوم دولي "للتحويلات المالية العائلية"، ولكن يصادف يوم الاحتفال بهذا اليوم في 16 يونيو (حزيران) من كل عام يوم. ولكن في هذا العام يحل في ظل ظروف استثنائية خلال جائحة كورونا التي غيرت العالم في نواح كثيرة، على رأسها الاقتصاد والسفر والتنقل، ففقد الملايين من العمال المهاجرين أعمالهم ووظائفهم في الدول التي انهارت اقتصاداتها، أو التي أرهقتها الجائحة، فما عادت تدفع الأجور والرواتب نفسها بعد إقفال المؤسسات والشركات والعمل من المنازل. 

تخوف وصدمات إيجابية

هذا ما أدى إلى التخوف من تأخر التحويلات المالية من العمال إلى عائلاتهم في دولهم البعيدة، وإلى انخفاض قيمتها عما كانت عليه قبل الجائحة، وكان هناك خوف عالمي كبير من أن يندفع كثير من العائلات المعتمدة على التحويلات إلى الحاجة أو الاستدانة أو إلى حالة ما دون الفقر، لكن تقارير البنك الدولي الصادرة بعد مرور عام على الجائحة تشير إلى عكس ذلك. فقد كان انخفاض مبالغ التحويلات أقل بكثير من المتوقع، والتعافي أسرع بكثير من المتوقع. 

وفي أرقام البنك الدولي، نمت التحويلات المالية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 2.3 في المئة إلى نحو 56 مليار دولار في 2020. ويعزى هذا النمو في معظمه إلى قوة تدفقات التحويلات إلى مصر والمغرب. وعلى النقيض من ذلك، شهدت اقتصادات أخرى في المنطقة تراجعاً لتدفقات التحويلات عام 2020، إذ سجل كل من لبنان والعراق والأردن انخفاضات تزيد على 10 في المئة. وفي عام 2021، من الممكن أن تزداد التحويلات إلى المنطقة بنسبة 2.6 في المئة بفضل نمو طفيف في منطقة اليورو، وتدفقات ضعيفة من دول مجلس التعاون الخليجي. 

بحسب البنك الدولي، فقد ظلت تكلفة إرسال أموال من البلدان مرتفعة الدخل إلى لبنان عالية جداً في الغالب لتتجاوز 10 في المئة، بينما تبلغ تكلفة إرسال أموال من دول مجلس التعاون الخليجي إلى مصر والأردن نحو 3 في المئة في بعض مسارات التحويلات.

نصف تريليون من التحويلات

عادة تتسم العائلات المعتمدة على التحويلات بالمرونة في مواجهة الظروف الصعبة والظروف المتغيرة، لكن جائحة كورونا ما زالت ممتدة على مدى أكثر من عام، ولم تبدأ الأنظمة الاقتصادية العالمية بالتعافي بعد، وتعطل الجائحة نظاماً كاملاً يشمل 200 مليون عامل مهاجر، نصفهم من النساء، ويمتد تأثير هذا التعطيل إلى أفراد أسرهم الذين يبلغ عددهم 800 مليون نسمة في 200 دولة.

وفي مثل هذه الأزمات تتيح احتفالية اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية فرصة ثمينة أكثر من أي وقت مضى للاعتراف بالدور الرئيس للتحويلات المالية العائلية في رفاه ملايين الأسر، والجهود المبذولة لتحقيق التنمية المستدامة لمجتمعاتهم المحلية. وذلك هو السبب الذي تُدعى فيه الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لدعم العمال المهاجرين وأسرهم في تطوير المرونة اللازمة في هذه الأزمة.

في عام 2018، وصل عدد المهاجرين الدوليين إلى 244 مليون مهاجر ومهاجرة، منهم 200 مليون ممن يوصفون بالمهاجرين الاقتصاديين الذين يرسلون ما يصل إلى نصف تريليون دولار إلى أسرهم في بلدان منخفضة الدخل أو متوسطة الدخل.

وفي التاريخ الحضاري للبشر، عرفت شعوب كثيرة بالهجرة من أجل إيجاد أسواق جديدة لبضائعها، أو للعمل لدى حضارات أكثر تطوراً وتقدماً. لكن في القرن الـ20 أضحت الهجرة من المناطق الريفية إلى المدن وعبر الحدود الوطنية تتم بأعداد لم يسبق لها مثيل، ويمكن تسميتها باسم "الوجه الإنساني للعولمة".

وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، يرسل أغلبية كبيرة من العمال المهاجرين الأموال إلى بلدانهم الأصلية، ما بين 200 أو 300 دولار أميركي عدة مرات في السنة. وفي حين قد تبدو هذه المبالغ قليلة نسبياً، إلا أنها غالباً ما تمثل 50 في المئة أو أكثر من هذه الأسر. 

التنمية المستدامة الأسرية

قبل 15 عاماً، لم يكن لإسهام التحويلات المالية الأسرية أهمية أو قيمة، وذلك بسبب عدم أهمية إسهام العمال المهاجرين وأسرهم. ولكن تغير هذا الوضع بشكل كبير، حيث أصبحت التحويلات الآن جزءاً مهماً في جدول أعمال التنمية للحكومات والمنظمات الدولية العاملة في جميع أنحاء العالم، بسبب خفض تكاليف النقل والسفر وتسهيل عملية التحويل نفسها بطرق شتى. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، أنه من الممكن التعويل على هذه التحويلات وأثرها الكبير على المدن والقرى الريفية الصغيرة في البلدان النامية في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن تقاس قيمتها الإنسانية أيضاً من خلال تفاني والتزام العمال المهاجرين بمستقبل أسرهم.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة 75 في المئة من تدفقات التحويلات تذهب إلى الاحتياجات الفورية.

ومع هذه التحويلات تتمكن معظم الأسر من الوصول إلى "أهداف التنمية المستدامة الخاصة بها" كالحد من الفقر وتحسين الصحة والتغذية وفرص التعليم وتحسين الإسكان والمرافق الصحية وريادة الأعمال والشمول المالي وتقليل عدم المساواة والقدرة على التعامل مع عدم اليقين في حياتهم من خلال زيادة مدخراتهم. وأهداف العمال المهاجرين غالباً شخصية ومحددة، من مثل الحد من الفقر، وتحسين الصحة والتغذية، والتعليم، وتحسين الإسكان والصرف الصحي. لذا، فهم يعملون لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة، وذاك هدف يشاركهم فيه المجتمع الدولي برمته، كما يرد في تقارير صندوق النقد الدولي.

أرقام البنك الدولي المفاجئة 

في 12 مايو (أيار) 2021، أصدر البنك الدولي تقريراً مفاجئاً وجاء فيه أنه على الرغم من جائحة فيروس كورونا، ظلت التحويلات المالية صامدة عام 2020، إذ سجلت هبوطاً أقل مما أشارت إليه التوقعات. ويظهر أحدث موجز للبنك الدولي عن الهجرة والتنمية أن تدفقات التحويلات المسجلة رسمياً إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بلغت 540 مليار دولار عام 2020، منخفضةً 1.6 في المئة فحسب عن الرقم البالغ 548 مليار دولار في 2019. وجاء الانخفاض في تدفقات التحويلات المُسجلة في 2020 أقل من المستوى المسجل أثناء الأزمة المالية العالمية 2009 الذي بلغ 4.8 في المئة. 

وكان من بين العوامل الرئيسة للتدفق المطرد للتحويلات المالية التدابير المالية التنشيطية التي أدت إلى ظروف اقتصادية أفضل من المتوقع في معظم البلدان المضيفة، وتحوُّل في التدفقات من الدفع النقدي إلى الدفع الرقمي، ومن القنوات غير الرسمية إلى القنوات الرسمية، والتحركات الدورية في أسعار النفط وأسعار صرف العملات. وارتفعت تدفقات التحويلات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2.3 في المئة. 

وتعليقاً على ذلك، قال ميكال روتكوفسكي، كبير المديرين في قطاع الممارسات العالمية للحماية الاجتماعية والوظائف في البنك الدولي، "مع استمرار جائحة كورونا في إثارة قلق العائلات في أنحاء العالم، تستمر التحويلات في إتاحة شريان حياة للفئات الفقيرة والمحتاجة للرعاية".

أما المؤلف الرئيس للتقرير عن الهجرة والتحويلات في البنك الدولي أريك راثا، فقد رأى أن "قدرة التحويلات على الصمود في وجه الأزمات أمر لافت للانتباه. فهي تساعد على تلبية حاجة الأسر المتزايدة لدعم سبل كسب الرزق. ولم يعد من الممكن معاملتها على أنها تغير طفيف. ويعمل البنك مع بلدان مجموعة الـ20 والمجتمع الدولي، لخفض تكاليف التحويلات وتحسين الشمول المالي للفقراء".