Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

موسكو ترحب بعودة واشنطن "إلى المنطق"

الرئيس الروسي يعلن الاتفاق على إجراء "مشاورات حول الأمن الإلكتروني" وسيّد البيت الأبيض يصف النقاشات بأنها كانت "إيجابية" و"جيدة"

رحبت موسكو، اليوم الخميس، بالتزام الرئيسين الروسي والأميركي حواراً حول "الأمن الاستراتيجي" ونزع السلاح النووي، معتبرة أن الولايات المتحدة عادت إلى "المنطق" غداة أول قمة بين فلاديمير بوتين وجو بايدن.

ووقع بوتين وبايدن بالأحرف الأولى نصّاً قصيراً أكدا فيه عزمهما إقامة "حوار حول الاستقرار الاستراتيجي"، لا سيما مسألة ضبط الأسلحة النووية، في حين انسحبت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب من معاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف.

الاستقرار الاستراتيجي

وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لإذاعة "صدى موسكو"، "النص قصير جداً، إلا أنه وثيقة مشتركة حول الاستقرار الاستراتيجي يظهر مسؤولية خاصة لبلدينا ليس فقط حيال شعوبنا، بل أمام العالم بأسره".

ووصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف احتمال قيام حوار حول نزع السلاح النووي ورفض الحرب الذرية بأنه "إنجاز فعلي".

وبعدما مدد جو بايدن في مطلع السنة معاهدة "نيو ستارت" حول نزع السلاح النووي في اللحظة الأخيرة اعتبر ريابكوف على ما نقلت عنه صحيفة "كومرسانت" أن "ذلك يشكّل خطوة ثانية من جانب واشنطن باتجاه العودة إلى المنطق".

وأضاف أن الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي بين الروس والأميركيين سيبدأ قريباً، موضحاً "أنها مسألة أسابيع لا مسألة أشهر".

وتمتلك روسيا والولايات المتحدة أكثر من 90 في المئة من الأسلحة النووية في العالم على ما جاء في تقرير صادر عام 2020 من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وفي ختام قمتهما، اعتبر بوتين وبايدن أن الحوار بينهما كان بنّاء مع إشارتهما إلى وجود خلافات عميقة بشأن مجموعة واسعة من الملفات.

وتشهد العلاقات الروسية - الأميركية تدهوراً متواصلاً منذ سنوات ما يثير الخشية من سباق جديد إلى التسلح.

أشاد الرئيسان الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين بقمّة بناءة جمعتهما في جنيف، وأعربا عن الرغبة في تهدئة التوتر في وقت ظلّت الإعلانات الملموسة خجولة.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن الكرملين قوله عقب اختتام محادثات بوتين وبايدن في جنيف، الأربعاء، 16 يونيو (حزيران)، إن الرئيسين اعتمدا إعلاناً مشتركاً بخصوص الاستقرار النووي الاستراتيجي، يهدف إلى منع نشوب حرب نووية.

وقال بوتين إن روسيا والولايات المتحدة تتشاطران المسؤولية عن الاستقرار النووي وستجريان محادثات بشأن التغييرات المحتملة لمعاهدة "ستارت" الجديدة للحد من التسلح التي جرى تمديدها في الآونة الأخيرة.

لكنه لم يبد رغبة تذكر في تقديم تنازلات بشأن عدد من القضايا، رافضاً بواعث القلق التي أبدتها واشنطن بشأن اعتقال المعارض أليكسي نافالني وتنامي الوجود العسكري الروسي قرب الحدود الشرقية لأوكرانيا، وتلميح واشنطن إلى أن مجهولين روساً مسؤولون عن سلسلة من الهجمات الإلكترونية في الولايات المتحدة.

وقال بوتين إن نافالني تجاهل القانون وكان يعلم ماذا سيحدث إذا عاد إلى روسيا من ألمانيا، حيث تلقى العلاج من محاولة داخل روسيا لقتله بالسم. كما اتهم كييف بخرق شروط اتفاق وقف إطلاق النار مع المتمردين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا.

وأضاف أن واشنطن وموسكو ستبدآن مشاورات بشأن أمن الإنترنت، وقال إن معظم الهجمات الإلكترونية على روسيا جاءت من الولايات المتحدة.

ليس على واشنطن أن تقلق

ولفت الرئيس الروسي إلى أنه ليس على واشنطن أن تقلق من عسكرة روسيّة للقطب الشمالي الاستراتيجي وحيث لا تخفي روسيا طموحاتها، وقال إن "قلق الطرف الأميركي من العسكرة لا أساس له، على العكس، أنا مقتنع بأنّه علينا التعاون".

وتباحث بوتين وبايدن حول احتمال تبادل سجناء، لافتاً إلى إمكانية التوصل إلى "تسويات"، وقال، "تباحثنا في الأمر، قد تكون هناك تسويات معينة"، موضحاً أن المسألة طرحها بايدن خلال قمتهما في جنيف.

نبرة المحادثات كانت "جيدة" و"إيجابية"

وأعرب الرئيس الأميركي عن ثقته في أن نظيره الروسي لا يريد حرباً باردة جديدة، وأعلن أنه نبّهه من أن الهجمات الإلكترونية يجب ألا تطال البنى التحتية الحيوية.

وقال بايدن في مؤتمر صحافي على إثر قمته الأولى مع بوتين، "أعتقد أن آخر شيء يريده الآن هو حرب باردة"، مضيفاً أنه شدد خلال المحادثات على أن "بعض البنى التحتية الحيوية يجب أن تكون بمنأى عن الهجمات، سواء كانت إلكترونية أو بأي وسيلة أخرى".

وقال بايدن إن "نبرة اللقاء برمته، كانت جيدة وايجابية"، مضيفاً، "أوضحت أننا لن نتسامح مع محاولات انتهاك سيادتنا الديموقراطية أو زعزعة انتخاباتنا الديموقراطية وسنرّد" في حال حصل ذلك.

الأفعال

وتابع بايدن أن الأفعال التي أقدم عليها الرئيس الروسي "تضعف" وضع بلاده على الساحة العالمية، وأضاف، "كيف ستكون الحال إذا انخرطنا في الأنشطة التي قام بها؟"، وقال، "هذا يضعف وضع بلد يحاول باستماتة ضمان الاحتفاظ بوضعه كقوة عالمية كبرى".

"سخيفة"

واعتبر الرئيس الأميركي، أن نظيره الروسي أجرى مقارنات "سخيفة" حول حقوق الإنسان، ورداً على تصريحات أدلى بها بوتين حول اقتحام مبنى الكابيتول في يناير (كانون الثاني)، قال بايدن إن نظيره الروسي أجرى مقارنة خاطئة بين هجوم "مجرمين" على مبنى الكابيتول وبين التظاهرات السلمية في روسيا لأناس حرموا من حرية التعبير.

ورأى عضو مجلس الشيوخ الجمهوري ليندسي غراهام أن تصريحات الرئيس الأميركي "مثيرة للقلق"، وكتب على "تويتر"، "أعتقد أنّ الرئيس بايدن أساء تقدير مع من يتعامل".

"ناجحة تماماً"

وأبلغ مصدر وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء أن محادثات بوتين مع بايدن في جنيف كانت "ناجحة تماماً".

وكانت متحدثة باسم الكرملين، ذكرت أن الجولة الثانية من المحادثات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي جو بايدن عُقدت بعد فترة استراحة أعقبت لقاءهما الأول.

وكان سفير موسكو لدى الولايات المتحدة أناتولي أنتونوف الذي استدعته روسيا في مارس (آذار) من بين أعضاء الوفد المشارك في المحادثات عند استئنافها.

ملفات معقدة

ونقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الجولة الأولى من المحادثات بين بوتين وبايدن انتهت بعد نحو ساعتين، وذكرت الوكالة أن الزعيمين سيأخذان فترة استراحة قبل استئناف المحادثات مع مجموعة أكبر من الحضور.

بايدن، وبوتين، كانا تصافحا عند أول لقاء بينهما قبيل انطلاق قمتهما بملفاتها المعقدة.

"أهمية اللقاء المباشر دائما"

وتماشياً مع شخصيته المحبذة للتواصل، استدار الرئيس الأميركي صوب نظيره الروسي أولاً ومد له يده. صافحه بوتين لبرهة ثم دخلا الى قصر "لاغرانج" العائد إلى القرن الثامن عشر والذي يستضيف القمة.

وقال بوتين في مستهل القمة "آمل في أن يكون لقاؤنا مثمراً" وشكر بايدن لأنه بادر إلى عقد اللقاء.

من جهته أكد بايدن على "أهمية اللقاء المباشر دائماً".

وكان في استقبال الرئيسين اللذين وصلا إلى جنيف بفارق دقائق الرئيس السويسري غي بارملان الذي تمنى لهما حظاً موفقاً في المحادثات التي تبدو صعبة.

وبعد تصريحات ترحيب من الرئيس السويسري جاي بارملين دخل الرئيسان القصر الذي ظهرت عند مدخله الأعلام الأميركية والسويسرية والروسية.

وقال الرئيس الأميركي في مستهل قمته مع بوتين: "اللقاء المباشر أفضل دائما".

من جهته قال بوتين في مستهل القمة: "آمل في أن يكون اللقاء مثمرا".

وصول الرئيسين

وكان بايدن، وصل الثلاثاء، 15 يونيو، إلى سويسرا عشية لقاء حساس مع نظيره الروسي، بعدما شدد على وحدة الصف مع الحلفاء.

وحطت الطائرة الرئاسية الأميركية في مطار جنيف قادمة من بروكسل، حيث جدد بايدن عزمه على إعطاء زخم جديد للعلاقات بين جانبي الأطلسي وتوجيه رسالة واضحة إلى موسكو.

وقال بايدن "تحالفنا متين وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة عادا". وقد أعلن الاتحاد الأوروبي وواشنطن، الثلاثاء، هدنة لتسوية النزاع بين "إيرباص" و"بوينغ" العائد إلى 17 عاماً  الذي يسمم العلاقات بين الكتلتين الاقتصاديتين الكبيرتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتمد بايدن لهجة حازمة حيال نظيره الروسي في الأيام الماضية، واعداً بأن يحدد من دون مواربة "الخطوط الحمراء" بالنسبة إليه.

وحذر "نحن لا نبحث عن مواجهة مع روسيا، إلا أننا سنرد في حال واصلت روسيا نشاطاتها".

وفي وقت لاحق، أظهرت لقطات لتلفزيون "رويترز" وصول بوتين إلى جنيف الأربعاء.

وتشكل القمة مع بوتين ذروة رحلة بايدن الأولى إلى الخارج، وهي تنطوي على رهانات كبيرة بالنسبة إلى الرئيس الأميركي. وهو خامس رئيس يعاصره فلاديمير بوتين منذ وصوله إلى السلطة في نهاية عام 1999.

وفي مقابلة مع محطة "أن بي سي" التلفزيونية الأميركية، أمل الأخير أن يكون الرئيس الأميركي الديمقراطي أقل انفعالاً من سلفه الجمهوري. إلا أنه انتهز الفرصة ليشدد على أن دونالد ترمب كان رجلاً "موهوباً" جداً.

 

خلافات متعددة

وتكثر مواضيع الخلاف بين الطرفين من أوكرانيا إلى بيلاروس مروراً بمصير المعارض أليكسي نافالني والهجمات الإلكترونية. ويتوقع أن تكون المحادثات صعبة وشاقة.

وتعمد البيت الأبيض عدم توقع كثير من القمة من دون ترقب إعلانات كبيرة، بل تحديد هدف طويل الأمد يتمثل بجعل العلاقات بين البلدين "أكثر استقراراً".

ويجمع خبراء على أن فلاديمير بوتين حصل من الآن على مبتغاه وهو عقد القمة لتكون دليلاً على أهمية روسيا.

من جهته، قال الرئيس السويسري للصحافيين إثر لقائه بايدن، "خلف العالم 18 شهراً ضربه خلالها وباء في شكل فظيع. يشكل اجتماع جنيف فرصة لرئيسي الولايات المتحدة وروسيا لبث قدر أكبر من التفاؤل وقدر أكبر من الأمل في السياسة العالمية".

وأعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، أنه على الاتحاد أن يكون قادراً على "الرد والإكراه والحوار" في آن واحد في مواجهة موسكو.

وقال بوريل، إن علاقات الاتحاد الأوروبي مع الحكومة الروسية "في أدنى مستوياتها"، وذلك عند عرضه تقريراً حول مقاربة جديدة للعلاقات مع روسيا طلبه قادة الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لقمتهم في 24 و25 يونيو.

المساعدات عبر الحدود في سوريا

وفي الإطار ذاته، قال مسؤول أميركي كبير إن الرئيس بايدن لم يحصل على التزام من نظيره الروسي بالموافقة على تجديد عملية دولية لتقديم مساعدات عبر الحدود إلى سوريا، وذلك قبل مواجهة متوقعة بشأن القضية في مجلس الأمن الشهر المقبل.

وتسعى واشنطن ودول أخرى أعضاء في المجلس لتمديد العملية التي وصفها مارك لوكوك مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة بأنها "شريان حياة" لنحو ثلاثة ملايين سوري في شمال البلاد.

وتشكك روسيا في أهمية العملية القائمة منذ فترة طويلة.

وقال المسؤول الأميركي عقب اجتماع القمة بين بايدن وبوتين في جنيف "لم يتم تقديم التزام، لكننا أوضحنا أن هذا له أهمية كبيرة بالنسبة إلينا، كي يكون هناك أي تعاون آخر في شأن سوريا".

ووصف المسؤول التجديد المقبل بأنه اختبار لإمكانية تعاون الولايات المتحدة وروسيا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أجاز للمرة الأولى عملية للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية لنقل مساعدات عبر الحدود إلى سوريا في 2014 عبر أربع نقاط. وفي العام الماضي قلص المجلس ذلك إلى نقطة عبور واحدة من تركيا بسبب معارضة روسيا والصين لتمديد العمل عبر النقاط الأربع كلها.

وينقضي أجل العملية في العاشر من يوليو (تموز). ويحتاج صدور قرار في المجلس بالتمديد إلى تأييد تسعة أصوات دونما اعتراض من أي من الأعضاء الخمسة الدائمين وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

وقالت ليندا توماس جرينفيلد السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة أمام مشرعين أميركيين في وقت سابق الأربعاء "هذا تصويت حياة أو موت بالنسبة إلى عدد لا يحصى من السوريين".

انتقادات وتنديدات

ولا تزال أصداء المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) 2018 راسخة في أذهان الجميع في واشنطن.

ففي موقف غريب أثار انتقادات وتنديدات في معسكره حتى، بدا الرئيس الجمهوري وكأنه يعير أهمية لتصريحات بوتين تتجاوز ما خلصت إليه أجهزة الاستخبارات الأميركية حول التدخل الروسي في الحملة الانتخابية الأميركية عام 2016.

وفي الأيام الستة الأولى من رحلته، سعى بايدن في سلسلة من القمم (مجموعة السبع، وحلف شمال الأطلسي، والاتحاد الأوروبي - الولايات المتحدة) إلى طمأنة حلفاء واشنطن.

وقد أظهر أنه في الشكل أو المضمون، الفرق الكبير في النهج مع عهد ترمب الذي تميز باهتزازات وهجمات كلامية، وأكد أن الولايات المتحدة عادت إلى النهج المتعدد الأطراف، وهي عازمة على الاضطلاع بدور رئيس من مكافحة جائحة "كوفيد-19" إلى التغير المناخي.

ونشر نحو أربعة آلاف شرطي وعسكري وعنصر أمني في جنيف. وتظاهرت مجموعة صغيرة تأييداً لنافالني المسجون، وارتدى بعض المتظاهرين قمصاناً كتب عليها "أفرجوا عن نافالني" و"روسيا من دون بوتين".

المزيد من دوليات