Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكونغرس: إفلات الحوثيين من العقاب يغريهم بارتكاب فظائع أكبر

 اتهام جماعة أنصار الله بالمضي قدماً على خطى "فيلق القدس" في الترهيب والقمع

أعضاء في المؤسسة التشريعية الأميركية صعدوا من لهجتهم ضد المتمردين الحوثيين. (أ ف ب)

في ظل أنباء تحدثت عن رفضهم خارطة الطريق الدولية الرامية لوقف الحرب في اليمن، طالب أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من بلادهم زيادة الضغط لوقف انتهاكات جماعة الحوثي في اليمن، مؤكدين أن تراجع الاهتمام الدولي يجعل الحوثيين يفلتون من العقاب، ويغريهم بارتكاب فظائع أكبر.

انتهاكات عنيفة

ووفقاً لبيان رسمي، بعث عدد من الأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ الأميركي، الاثنين 14يونيو (حزيران)، من بينهم جيم ريش عضو لجنة العلاقات الخارجية، وتود يونغ عضو اللجنة المشرفة على الشرق الأوسط، برسالة إلى السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، تطالبها بلفت الانتباه الدولي إلى "الانتهاكات العنيفة لحقوق الإنسان التي تمارسها جماعة الحوثي المدعومة من إيران بحق الشعب اليمني".

وفي البيان الذي نشره الموقع الرسمي لمجلس الشيوخ، أبدى الأعضاء قلقهم الشديد إزاء "الانتهاكات المنهجية وواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون المدعومون من إيران".

وجاء فيه: "لفترة طويلة، غض المجتمع الدولي الطرف عن الفظائع التي يرتكبها الحوثيون، وأدى هذا إلى إفلات الجناة من العقاب، ونتيجة لذلك فإن الحوثيين اليوم أقل استعداداً للتفاوض بحسن نية". في إشارة إلى رفض المليشيا كافة المبادرات الدولية الساعية لوقف الاقتتال الذي سببه انقلابهم الدموي على السلطة في سبتمبر (أيلول) 2014.

ولم يعلق الحوثيون حتى الآن على البيان، لكنهم دائماً ينظرون إلى الأميركيين كأعداء، وفق أيدولوجيتهم الدينية التي جعلوها عنواناً لصرختهم الشهيرة "الموت لأميركا".

جهاز مخابرات قمعي

إلى ذلك أشار أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن "الحوثيين طوروا جهازاً استخباراتياً قمعياً على غرار فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بحيث يعمل ذلك الجهاز خارج سيطرة الدولة، ويقدم تقاريره مباشرة إلى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي".

واعتبر البيان أن ما يفعله الحوثيون يعكس ازدياد النفوذ الإيراني في اليمن، و"يستخدم الحوثيون الخوف والقمع والترهيب لقمع المعارضة". ويسلط تقرير سابق للأمم المتحدة الضوء على "أن أي شخص لا يتوافق مع وجهة نظر الجماعة المتطرفة والطائفية يتعرض للاعتقال والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، والاغتصاب".

في ديسمبر (كانون الأول) 2020 أدرجت الخزانة الأمريكية 5 قيادات حوثية على لائحة العقوبات، تتزعم أجهزة المخابرات بصنعاء عقب جمع أدلة موثقة عن دورهم الإرهابي في الجرائم واغتصاب النساء وزعزعة استقرار اليمن.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إنهم يأملون في منع وقوع كارثة إنسانية وشيكة في اليمن، مطالبين السفيرة ليندا توماس غرينفيلد ببذل جهدها والتصويت في مجلس الأمن لضمان إدراج انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان في الاجتماعات والبيانات والقرارات المتعلقة بالنزاع في اليمن.

على ذات النهج

وفي الوقت الذي تتواصل فيه التحركات الدولية لإنهاء الصراع في اليمن، واصلت مليشيا الحوثي قصفها الصاروخي على الأحياء السكنية في مأرب (شرقي البلاد) التي راح ضحيتها العشرات بينهم أطفال ونساء، وقصف مماثل بطائرات مسيرة استهدفت الأعيان المدنية والسكانية في السعودية.

وأمس وقبله، أعلنت مديرية الدفاع المدني بمنطقة عسير (جنوب غربي السعودية)، سقوط طائرة مفخخة من دون طيار أطلقتها ميليشيات الحوثي الإرهابية فوق مدرسة، وأخرى استهدفت خميس مشيط.

وأدانت دول خليجية وعربية، وكذلك الولايات المتحدة، استمرار ميليشيات الحوثي أعمالها الإرهابية الموجهة تجاه أراضي المملكة، وحثت المجتمع الدولي على أن يتخذ موقفاً فورياً وحاسماً لوقف هذه الأعمال المتكررة، وعدت استمرار هذه الهجمات تصعيداً خطيراً ودليلاً جديداً على سعي هذه الميليشيات لتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسبق وتقدمت الأمم المتحدة بخطة سلام شامل للحرب في اليمن، تتضمن وقف إطلاق النار وفتح الطرقات بين المدن ورفع القيود عن المطارات والموانئ والدخول في مشاورات سياسية ترعاها إلا أنها قوبلت برفض حوثي.

ولهذا، أدى استمرار الأعمال القتالية إلى قتل عشرات الآلاف، إذ تشير تقديرات غربية إلى سقوط أكثر من 233 ألف يمني خلال السنوات الست الماضية.

واختتم الجمعة الماضية، وفد دبلوماسي عُماني محادثاته مع قادة جماعة الحوثي في صنعاء التي وصلوها في ال5 من الشهر الجاري، رفقة عدد من قادة الميليشيا للمرة الأولى منذ خمس سنوات، قابلتها بالتزامن زيارة أجراها كل من وزيري الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره البريطاني، إلى العاصمة السعودية الرياض، سبقتها بساعات خطوة مماثلة لوزير الخارجية في الحكومة الشرعية اليمنية أحمد عوض بن مبارك إلى مسقط، بالتزامن مع اختتام المبعوث الأممي مارتن غريفيثس زيارته لطهران، الداعم الرئيس للمليشيات الحوثية في اليمن، واليوم استقبل وزير الخارجية العماني، في مسقط، المستشار الأعلى لوزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية الخاصة،  علي أصغر خاجي. 

ويهدف الحراك الدبلوماسي المكثف إلى حلحلة الأزمة اليمنية، والدفع بمفاوضات السلام قدماً نحو إنهاء الحرب، ووضع حد لواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفقا لتصنيف الأمم المتحدة.

تصاعد الضغط الاميركي

وتدفع الإدارة الأميركية وحلفاؤها الخليجيون بإنهاء الحرب في اليمن، وسط حركة دؤوبة للمبعوث الأميركي، تيم ليندركينغ، الذي يقود بمعية المبعوث الأممي غريفيث، جولات مكوكية في المنطقة لدفع جهود السلام إلى الأمام.

وفي حين تتواتر الاتهامات للحوثيين بالتعنت ورفض كافة المبادرات الدولية للحل السلمي في اليمن، شهدت سياسة واشنطن في الأيام المنصرمة تغيرا ملحوظا عبرت عنه اللهجة الشديدة ضد الجماعة، وحملتهم صراحةً عواقب استمرار الحرب التي خلفت عشرات آلاف القتلى ودفعت نحو 80 في المئة من السكان للاعتماد على الإغاثة وسط أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة، وتسببت كذلك بنزوح ملايين الأشخاص وترك البلد على شفا المجاعة.

وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ صرح مطلع يونيو (حزيران) الجاري، بأن جماعة الحوثي "تتحمل المسؤولية الكبرى عن رفض المشاركة في وقف إطلاق النار، واتخاذ تحركات أخرى لإنهاء الصراع".

تبعه تصريح لوزارة الخارجية الأميركية في ال 4 من الشهر ذاته، حملت جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران مسؤولية الإخفاق في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، متهمة إياها بعدم اتخاذ خطوات نحو تسوية الصراع.

وذكرت الوزارة "في حين تثير أطراف عدة مشكلات داخل اليمن، يتحمل الحوثيون مسؤولية كبرى عن رفض المشاركة الدؤوب في وقف إطلاق النار واتخاذ خطوات لحل النزاع المستمر منذ ما يقرب من سبعة أعوام والذي تسبب في معاناة تفوق الوصف للشعب اليمني".

وأشار بيان الوزارة إلى أن المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ عاد أمس الخميس بعد جولة زار خلالها السعودية وعمان والإمارات والأردن حيث ناقش الأزمة الإنسانية والاقتصادية في اليمن مع مسؤولين حكوميين وشركاء دوليين.

ومنذ تولّيه السلطة في يناير (كانون الثاني)، جعل الرئيس الأميركي جو بايدن اليمن أولوية وعيّن ليندركينع للمساعدة في إحياء جهود الأمم المتحدة المتعثرة للسلام.

وبعد عودة ليندركينغ من زيارة الشهر الماضي، اتهمت وزارة الخارجية الحوثيين بأنهم تسببوا في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بعد مهاجمة مأرب، آخر معقل للحكومة التي تدعمها السعودية في شمال البلاد، إلا أن الوضع لم يتغير.

وكان الحوثيون ردوا على المبادرة الأميركية وكذلك السعودية لوقف اطلاق النار الذي اعتبرته الرياض "أولوية إنسانية قصوى"؛ بأنها خطوة "لم تأت بجديد"، داعين إلى وقف ما يسمونه "العدوان"، قبل أي خوض في المفاوضات. إلا أن أطرافاً يمنية ترى أن ذلك يعود إلى ربط إيراني بين تصعيد الحوثيين على الأراضي اليمنية، ومفاوضات إيران مع المجتمع الدولي في فيينا.

عقوبات

وفي مسعى آخر للضغط، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في 20 مايو (آيار) الماضي، إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على اثنين من المسؤولين العسكريين في حركة الحوثي، الذين يقودون هجوم مستميت واسع تشنه الحركة المدعومة من إيران للسيطرة على محافظة مأرب اليمنية الغنية بالغاز.

استنكار حوثي

واستنكر قيادي في الميليشيات الخطوة الأميركية، مهدداً بتوسيع الهجمات بعدما حثت واشنطن الجماعة على التهدئة والمشاركة الجادة في جهود السلام.

وقال محمد الحوثي، القيادي في الجماعة المسلحة التي تسيطر على العاصمة صنعاء، "العقوبات لا تخيف المجاهدين"، مهدداً بضرب مصالح غير متوقعة رداً على ذلك.

المزيد من متابعات