Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التراث المغمور بالمياه متحف تونس الخفي

تتطلب عمليات الاستكشاف إمكانات ضخمة وتعول البلاد على التعاون الدولي والجمعيات المختصة في الغوص لهذه الغاية

يوجد في تونس نحو 300 موقع تراث ثقافي مغمورة بالمياه (المعهد الوطني للتراث)

على مر التاريخ، ابتلعت المياه مدناً كاملة، وأغرقت آلاف السفن، كما احتضنت مئات الطائرات الحربية والمدنية، التي سقطت في عرض البحار.

ومثلت هذه السفن والمدن والطائرات، شواهد على حقب مختلفة من تاريخ الإنسانية، ومع مرور الزمن، أصبح هذا الحطام، تراثاً إنسانياً مغموراً بالمياه، تعرفه "اليونسكو" بأنه "كل آثار الوجود الإنساني، التي تتسم بطابع ثقافي، أو تاريخي، أو أثري، والتي ظلت مغمورة بالمياه كلياً، أو جزئياً، لمدة 100 عام على الأقل، وهي تشمل المواقع والهياكل والمباني والرفات البشرية والسفن والطائرات وغيرها من وسائل النقل، أو جزء منها أو حمولتها، إضافة إلى الأشياء التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ".

فما المواقع التي يوجد بها تراث مغمور بالمياه في تونس؟ وكيف يمكن تثمين هذا التراث؟

300 موقع للتراث

أكدت الباحثة المختصة في التراث الثقافي المغمور بالمياه، في المعهد الوطني للتراث، وفاء بن سليمان، أنه يوجد في تونس 1400 كيلومتر من السواحل، وبحكم موقعها الاستراتيجي في البحر الأبيض المتوسط، وتعاقب حضارات عدة على المنطقة، فإنها تعتبر موقعاً متميزاً، لذلك توجد فيها مواقع أثرية عديدو مغمورة بالمياه، وتم تحديد نحو 300 موقع في مختلف سواحل الجمهورية التونسية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضافت أن هذا التراث يتمثل في بقايا مدن ساحلية غمرتها المياه، ومواقع أثرية قديمة، وموانئ، وأيضاً حطام وبقايا السفن الغارقة، وهي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة منها "البونية" و"الرومانية" و"البيزنطية"، وصولاً إلى الحرب العالمية الأولى. وأشارت بن سليمان، إلى أن اتفاقية "اليونسكو" تنص على أنه يعتبر تراثاً مغموراً بالمياه، كل الحطام وبقايا السفن والآثار الإنسانية التي تجاوزت 100 عام، مضيفة أن بقايا السفن التي تعود إلى الحرب العالمية الثانية، ما زالت غير مصنفة كتراث مغمور بالمياه لأنه لم تمر عليها 100 سنة بعد.

خريطة للتراث المغمور

وشددت على أن اكتشاف بعض التراث المغمور بالمياه، في مختلف سواحل الجمهورية التونسية، كان بشكل عفوي، وأيضاً بعد بحوث قام بها المعهد الوطني للتراث، مؤكدة أن المعهد بصدد جرد هذه المواقع، وإعداد خريطة لتوثيقها والمحافظة عليها، ولفتت المختصة في التراث المغمور بالمياه إلى أن تونس وقعت على اتفاقية "اليونسكو" لسنة 2001، الخاصة بالتراث المغمور بالمياه، وهي ملزمة بجرد هذه المواقع.

وبخصوص إمكانات تثمين هذا التراث، أكدت بن سليمان، أن المعهد يتعامل مع الجمعيات المختصة في الغوص، ويعمل على تعزيز استخدام التكنولوجيات الحديثة لتقريب هذه المواقع للزوار في شكل افتراضي، باستخدام التصوير ثلاثي الأبعاد، بمساعدة متخصصين في المجال، مشيرة إلى أن التراث المغمور بالمياه، لا يستهدف إلا السياح الذين لهم دراية بالغوص، والمعهد يقوم بتنظيم زيارات لعدد من المواقع، بالتعاون مع الجمعيات المختصة لزيارة الموقع في مكانه الأصلي.

ولفتت إلى أن الحفريات في هذا القطاع تتطلب إمكانات كبيرة من حيث المعالجة، والترميم والخزن، داعية إلى ضرورة إدراج هذا التراث في المسالك السياحية لزيادة تثمينه، باعتباره منتوجاً سياحياً جديداً.

جديد ومبتكر

ويؤكد الجامعي المتخصص في السياحة، معز قاسم، أن هذا المنتوج جديد ومبتكر، لذلك لا بد من توظيفه، من أجل ازدهار السياحة التونسية. وقال إن له آفاقاً واعدة، معتبراً أن 300 موقع تراثي مغمورة بالمياه، ستوفر مجالاً مهماً للجمعيات المختصة في الغوص، ما سيوفر لها مداخيل إضافية في أسواق جديدة تبحث عن هذا النوع من المنتوج السياحي الجاذب لفئة خاصة من السياح، ودعا قاسم الدولة التونسية إلى تثمين هذا المنتوج وإدراجه في الدورة الاقتصادية، من خلال تكوين الإطارات البشرية القادرة على التعامل مع السياح بشكل حرفي لأن هذا النشاط له خصوصية.

وكغيره من التراث المطمور تحت التراب، يتعرض هذا النوع من التراث إلى عمليات نهب وسرقة، على الرغم من وجوده في أعماق البحار، ما يدعو الدولة إلى مراقبة هذه المناطق، لأنها تمثل رصيداً من الذاكرة الإنسانية المشتركة للأجيال المقبلة.

ثلاثة ملايين قطعة من الحطام في العالم

يشار إلى أن تونس احتضنت يوم السابع من يونيو (حزيران)، بمركز الموسيقى العربية والمتوسطية "النجمة الزهراء" في سيدي بوسعيد، أشغال الدورة الثامنة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية 2001، لحماية التراث المغمور بالمياه، بحضور المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، أودري أزولاي، التي دعت المجتمع الدولي إلى التحرك لاستكشاف الآثار المغمورة بالمياه وحمايتها، مضيفة أن المياه تشكل أكبر متحف في العالم'"، إذ إنها تحتوي على ثلاثة ملايين قطعة من الحطام لاستكشافها.

وفي اختتام هذه الدورة، تم انتخاب الباحثة التونسية، وفاء بن سليمان، مقررة للمجلس الاستشاري العلمي والتقني، لاتفاقية "اليونسكو" لسنة 2001.

المزيد من بيئة وجيولوجيا