Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مشروع الأنساب" يربط بين الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية

أفلام ووثائق مصورة في مهرجان فني تستضيفه مؤسسة الشارقة

من فيلم "طبيعة صامتة" المشارك في المهرجان (الخدمة الإعلامية للمهرجان)

تستضيف مؤسسة الشارقة حتى الأول من يوليو(تموز) المقبل مجموعة من عروض الأفلام التجريبية تحت عنوان، "الأنساب في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية"، بالتعاون مع الكاتبة والقيمة الفنية السويسرية آنا غويتز. ويضم المشروع سلسلة من عروض الأفلام والفيديوهات التي يتم بثها عبر الإنترنت لـ 21 فناناً من منطقتي الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وتُركز العروض على الفنانين من هاتين المنطقتين لأنهما، بحسب وصف غويتز، تشتركان معاً في التاريخ الاستعماري، فمعظم البلاد الواقعة فيهما تعرضت بشكل أو بآخر لموجات من الاستعمار الغربي لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم، علاوة على ارتباطهما بموجات متعددة من الهجرات على مدى الـ 150 سنة الماضية، فقد استقبلت بلدان في أميركا الوسطى مثل بيرو وتشيلي والمكسيك والبرازيل والأرجنتين وكولومبيا وفنزويلا مهاجرين من دول مثل سوريا ولبنان وفلسطين وتركيا ومصر والأردن والعراق، وانعكس تأثير هذا التاريخ الثقافي المشترك الخاص، على الرغم من اختلاف الظروف التاريخية والإقليمية، على الذوات المحلية التي تتجاوز حدود بلدان الفنانين المشاركين وأعمالهم، ومن هنا تتمثل خصوصية المحتوى الذي تُقدمه الأعمال المعروضة.

تستكشف عروض الأفلام العلاقات التاريخية والمعاصرة بين الفنانين المشاركين، وتجلياتها الواضحة في سردياتهم الذاتية، الأمر الذي يولد وجهات نظر ورؤى نقدية بديلة من خلال تفكيك مركزية السرديات والمدارس والنماذج المهيمنة التي أنتجها وكرّسها الغرب. وتستند الفرضية التقييمية للمشروع على تقديم رسالة متسلسلة يتناوب على نسجها الفنانون، إذ يقترح كل فنان عرض عمل فنان آخر بعد عرض فيلمه، وسيكون كل فيلم متوفراً للمشاهدة لمدة 21 يوماً. وهكذا تتوالى ترشيحات الفنانين حتى عرض كل الأفلام التي يبلغ عددها 21 فيلماً.

"مسرح العلميات"

بدأت هذه السلسلة من العروض بفيلم "مسرح العمليات" أو "حرب الخليج التي شوهدت من بورتوريكو" لعلياء فريد، وهي فنانة كويتية وصانعة أفلام هاجرت عائلتها إلى بورتريكو في بداية التسعينيات من القرن الماضي. الفيلم من إنتاج عام 2017، وتُشاركنا المخرجة من خلاله عدداً من المواد المصورة للتغطية الإعلامية التي جمعتها جدتها من التلفزيون في أوائل التسعينيات عن حرب الخليج. وتكشف هذه المواد عن الروابط الحميمة للمحتوى مع عائلة المخرجة ونشأتها بين الكويت وبورتوريكو، ويضيء الفيلم على الوضع الملتبس الذي وجدت الفنانة نفسها فيه، وكيفية صياغة ذاكرتها عبر التغطية الإعلامية للحدث.

إن وضع بورتوريكو في حوار مع الكويت على هذا النحو يُسلط الضوء على العوامل المشتركة بين البلدين على نحو غير معهود، ففي حرب الخليج حاول صدام حسين ضم الكويت، لكن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة أحبطته، وفي الوقت ذاته، تعد بورتوريكو جزيرة كاريبية وأراض أميركية خارج السياق الثقافي والجغرافي للولايات المتحدة، وهي رمز من رموز التاريخ الاستعماري لأميركا اللاتينية.

توثق المشاهد التليفزيونية الغزو العراقي للكويت عام 1990 بوصفها أول حرب متلفزة، وتتشابك التقارير التي تم جمعها مع لقطات شبيهة بتلفزيون الواقع، تُظهر عائلة فريد وهي تهرب إلى بورتريكو. يجمع العمل بين الروايات الشخصية والرسمية بغية كشف بعض الآليات السياسية المخفية المستخدمة في حرب الخليج وقوة الإعلام في التأثير على الوعي العام. كما يستكشف العمل بأوجهه المتعددة مدى تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط من وجهة نظر بورتوريكو وموقعها التابع للولايات المتحدة، من خلال أصوات وأجساد الناس الذين يسكنونها.

فنون متعددة

تستنبط أعمال علياء فريد السرديات المحجوبة من جانب القوة المهيمنة، وتسلط الضوء عليها من خلال ممارستها الفنية المتعددة التخصصات، سواء في الكتابة والرسم وصولاً إلى النحت والسينما والأعمال المركبة، كما تتمحور معظم الممارسات الفنية لفريد حول جذورها في كل من الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، بالتالي ينعكس هذا على التواريخ المشتركة للمنطقتين وموجات الهجرة الحاصلة. قدمت فريد أعمالها في العديد من المعارض والمهرجانات الدولية مثل ترينالي يوكوهاما في اليابان، وبينالي لاهور الدولي، وتخرجت في كلية الفنون في بورتوريكو، وهي حاصلة على ماجستير في الدراسات البصرية من جامعة ماساتشوستس بالولايات المتحدة وماجستير في الدراسات المتحفية والنقدية من متحف برشلونة للفن المعاصر، وهي من مواليد عام 1985 .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تضم العروض التي تقدمها مؤسسة الشارقة ضمن هذا المشروع، أعمالاً لكل من منيرة الصلح بفيلم "لا بحر في باريس"، وأكرم الزعتري بفيلم "طبيعة صامتة"، وإنريك راميرز بفيلم "نسمات"، إضافة لآخرين، وتُعرض الأعمال جميعها على منصة العرض الخاصة بمؤسسة الشارقة.

تقول القيمة والكاتبة السويسرية آنا غويتز إن مشروع الأنساب في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية انطلق في وقت هيمن فيه البطء على حياتنا في 2020 وساد التباعد، بهدف استثمار هذا التوقف القسري الذي ألم بعجلة الحياة اليومية. وتبلورت الفكرة حول مجالات التأثير المختلفة التي كان لها دور في تكويننا على مر السنين. درست غويتز تاريخ الفن ونظرية الإعلام والأدب الألماني الحديث في جامعة بازل، وهي من مواليد عام 1984، وعملت كقيّمة ومنسقة لعدد من المشاريع والمهرجانات الدولية، ولها اهتمام خاص بالاستراتيجيات الفنية التي تتحدى التسلسل الهرمي المجتمعي والسرديات والهياكل، وهي تعمل حالياً بين مدينتي بازل في سويسرا ومكسيكو سيتي في المكسيك.

المزيد من ثقافة