Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة المساعدات الخارجية تُظهِر مدى ضآلة فهمنا لقراراتنا في شأن بريكست

تكتب ماري لو كونت قائلة إن ما كان يعنيه الانسحاب الكامل من الاتحاد الأوروبي، حتى بالنسبة إلى أولئك الذين تاقوا إليه، لم يتضح بعد على الرغم من مرور ما يقرب من خمس سنوات على الاستفتاء

"يبدو من الصواب أن نفترض أن جونسون سيتأرجح بين موقع وآخر كلما ناسبه ذلك" (أ ف ب)

ما الذي يمكن فهمه من المناقشة حول المساعدات الخارجية؟ قبل أيام حاولت مجموعة من النواب المحافظين (وفشلت) التمرد على قرار الحكومة القاضي بخفض ميزانية المساعدات الخارجية بنحو أربعة مليارات جنيه استرليني (5.7 مليار دولار). وكان من المفترض بخطة المجموعة أن تدخل على مشروع القانون الخاص بوكالة البحث والتطوير المتقدمين تعديلاً يعيد الإنفاق من 0.5 في المئة إلى 0.7 في المئة من الدخل الوطني، العام المقبل.

ومن المؤسف بالنسبة إلى النواب أن رئيس مجلس العموم، ليندسي هويل، قرر أن التعديل لم يكن ضمن نطاق القانون الذي أرادوا تغييره، وأخضعه بدلاً من ذلك إلى مناقشة طارئة بعد ظهر الثلاثاء.

ولم تؤد هذه المناقشة إلى تصويت ملزم، وهذا يعني أن المسألة ربما طويت الآن. وعلى الرغم من هذا، كان الخلاف يحمل دلالات لعدة أسباب. أولاً، كان نزاعاً حول الدور الذي ينبغي لبريطانيا بعد بريكست أن تؤديه في العالم، ولم تكن له أي علاقة بالتجارة. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، نادراً ما تحتل السياسة الخارجية العناوين الرئيسة، بل واجهت الأمة بدلاً من ذلك عدداً لا يحصى من القصص حول إعلان (وزيرة التجارة) ليز تروس النافر عن صفقة جديدة مع ليختنشتاين، أو غرينادا، أو ما شابه ذلك.

لا شك في أن هذه الاتفاقات التجارية ضرورية، لكنها لا تنبئنا بكثير عما تريده البلاد من حياتها الجديدة خارج الاتحاد الأوروبي. وهي ليست مشكلة جديدة، على الرغم من أن تيريزا ماي أطلقت مشروع "بريطانيا العالمية" – أو هل كان ذلك مجرد علامة تجارية؟ – عندما كانت رئيسة الوزراء، لم يتضح قط ماذا كان يعني ذلك.

على الأقل لديها القليل من العذر، إذ كانت هي نفسها مؤيدة سابقة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، كان من الممكن مسامحتها لعدم امتلاكها رؤية دقيقة للمستقبل. ولا يملك بوريس جونسون ووزير خارجيته دومينيك راب العذر نفسه – فقد خاضا حملة من أجل مغادرة الاتحاد الأوروبي، لذلك من المتوقع أن يعرفا ماذا يريدان أن يفعلا.

كانت هناك تلميحات إلى أن أموراً ستحدث في ذلك المجال في أوائل عام 2020، لكن الجائحة تفوقت. والآن إذ نخرج من الجائحة (ببطء وحذر) نبدأ في التعرف على ما تعتزمه الحكومة. في مارس (آذار)، نُشِرت الورقة المعنونة "بريطانيا العالمية في عصر تنافسي: المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية"، لكنها أثبتت أنها أقرب إلى خريطة طريق منها إلى خطة عمل فورية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما القرار بخفض المساعدات الخارجية فأكثر رسوخاً، وهو بالتالي أسهل إثارة للجدال. هل يحدث شيء كهذا كل مرة يقوم فيها جونسون بإجراء في الشؤون الخارجية؟ ولعل الأمر الأكثر أهمية هو هل سيتمرد الأشخاص أنفسهم دائماً؟

في هذه المرة كان عدد من المتمردين مؤيدين لبريكست، وهو ما يبدو جديراً بالملاحظة. وإذ تراوحوا بين أعضاء بارزين في البرلمان مثل ديفيد ديفيز، وديسموند سواين، وكريسبين بلانت، وإدوارد لاي، ونواب مجهولين نسبياً مثل بولين لاثام وديريك توماس، لا يتفق التوزيع مع استفتاء عام 2016.

وما يُظهِره ذلك هو أن معنى بريكست لا يزال غير واضح تماماً حتى بالنسبة إلى أولئك الذين تاقوا إليه، بعد ما يقرب من خمس سنوات من الاستفتاء. وعلى الرغم من أن قطاعات من النواب المنتخبين عام 2019 سيرغبون في شكل غريزي في اتباع خطى الزعيم الذي أوصلهم إلى البرلمان، سيكون أولئك الذين تزعموا حملة من أجل تغيير زلزالي كهذا في ذلك الوقت أكثر ثباتاً في مواقفهم. لكن المشكلة هي أن بريكست كان حمال أوجه كثيرة بقدر عدد السياسيين المؤيدين له.

وفي هذا السياق بالتحديد، يبدو الانقسام الحالي واسع النطاق: هل ينبغي للمملكة المتحدة أن تركز على الاهتمام بنفسها حتى ولو كان ذلك يعني الانطواء على النفس، كما زعم إستير ماكفي أخيراً في صحيفة "الدايلي تلغراف"؟ أم يجب عليها أن تؤسس مكانتها الجديدة في العالم بالتزام مساعدة من هم في أشد الحاجة إليها، كما قال المتمردون؟

لأن جونسون ليس سياسياً قادراً على اجتراح الحلول وانتهاز الفرص أو يميل إلى أيديولوجيا شاملة وواسعة النطاق، يبدو من العدل أن نفترض أنه سيتأرجح بين موقع وآخر كلما ناسبه ذلك. وقد تتقلص بريطانيا في هذا السياق، لكنها ستتوسع في مجالات أخرى. وسيتسم ذلك بالمخاطرة، كما يُظهِر التاريخ، يجد النواب عادة صعوبة في التمرد في البداية، لكن بعد ذلك يصبح الأمر أكثر سهولة.

قد يؤدي إزعاج كل الفصائل المختلفة المؤيدة لبريكست، الواحد تلو الآخر، إلى موجة كبيرة من الغضب في صفوف مزيد من النواب، أو قد لا يؤدي إلى ذلك. لقد توقع عديد من التعليقات الصحافية النهاية المبكرة لبوريس جونسون، ولم يثبت حتى الآن صدق أي تعليق.

ففي نهاية المطاف، فاز رئيس الوزراء في استفتاء، وفي سباق على الزعامة من خلال التودد، فلماذا يتوقف عن التودد الآن؟ والناس الغاضبون منه اليوم سيجدون سبباً لمساندته غداً، والعكس صحيح، والمعونة الخارجية مثيرة للجدال هذا الأسبوع، والأسبوع المقبل سيحل محلها شيء آخر. وسيكون الطريق وعراً، لكن من الواضح أن جونسون غير مهتم، ما دام من الممكن أن يستمر في القيادة.

© The Independent

المزيد من آراء