Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ثيلما ولويز" منح النساء قوة نارية ورغبة وحيوات عميقة

مضت أعوام 30 على خوض سوزان ساراندون وجينا ديفيس في التاريخ، وذلك عبر "فيلم طريق" كان يفترض أن يغير كل شيء. باميلا هاتشينسون تستعرض أثر هذا الفيلم الكلاسيكي الذي ظهر في حقبة التسعينيات، وترصد الإعجاب المستمر به

اعتقد كثيرون أن "ثيلما أند لويس" سيفتتح عصر المساواة الجندرية في هوليود (مترو غولدن ماير)

" فكرة النص السينمائي، امرأتان تنغمسان في القتل"، هذا ما كتبته كالي خوري يوم كانت تعمل منتجة مساعدة في شركة بمدينة لوس أنجليس. وراودتها هذه الملاحظة أو الخاطرة سنة 1987، حين كانت منهمكة في صنع الإعلانات وأفلام الفيديو الشعبية. ما خطر لها آنذاك مثّل فكرة أولية أو بذرة فكرة، لكنها كانت فكرة قوية، إذ من خلالها منحت امرأتان ما بدا أنه اختراق للقواعد المُتبعة، ودورين أساسيين من تلك الأدوار السينمائية التي كانت هوليوود تقصرها على الرجال. وتقول خوري عن هاتين المرأتين، "كانتا تغادران المدينة وقد تركت كل منهما خلفها عملها وعائلتها، ثم قتلتا رجلاً وسرقتا متجراً وانغمستا باللهو مع رجل في مقتبل العمر". وحين بلورت خوري فكرتها تلك في البيت، قامت بكتابة ملخص النص السينمائي بخط يدها، ثم عادت وطبعته في المكتب. وبعد مضي أربع سنوات قام ريدلي سكوت بإخراج العمل بموازنة ضخمة بلغت ملايين الدولارات، مُسدياً دوري البطولة لسوزان ساراندون وجينا ديفيس.

وما لبث "ثيلما ولويز" Thelma & Louise أن غدا واحداً من أكثر الأفلام التي دار الكلام حولها سنة 1991، وقد حازت خوري بفضله على جائزة أوسكار وجائزتي "بافتا" Bafta (جائزة الأكاديمية البريطانية للأفلام) و"غولدن غلوب".

اعتقد أشخاص كثيرون في ذلك الوقت أن هوليوود ستشهد تبدلاً أبدياً في أفلامها، وأننا ندخل حقبة من المساواة الجندرية في السينما. فيما اعتبر آخرون أن الفيلم مثل "نسوية قاتلة" مقرونة بـ "موضوع فاشي صريح". وعلى مدى الأعوام التي فصلتنا عن تلك الفترة، مضى الفيلمُ في اكتساب مزيد من المريدين والمعجبين، حتى إن المرء يستشعر تأثيره في أفلام حققت نتائج كبيرة ضمن جوائز أوسكار هذا العام، من النساء المُتحررات في فيلم "نومادلاند" Nomadland، إلى المرأة المنتقمة غريبة الأطوار في "شابة واعدة" Promising Young Woman. لكن مع ذلك، وفي أعقاب حركة (#أنا أيضاً) #MeToo، وإزاء ما يشوب القطاع السينمائي من تفش للامساواة الجندرية، فإن اللحظة الحقيقية لثيلما ولويز بالنسبة إلى هوليوود لم تأت بعد.

وكان تعبير "لحظة ثيلما ولويز" دخل اللغة التي تتناول النتاج السينمائي، ليُشير إلى صحوة نسوية تتصل بنقطة لا عودة، تجسدت بهذا الفيلم المفاجئ. وتبدأ قصة "ثيلما ولويز" بصدمة مبكرة تتطور إلى واحدة من النهايات الأشهر في تاريخ السينما. إنها قصة امرأتين من الطبقة العاملة في أركنساس، وهما في طريقهما إلى منطقة التلال بهدف قضاء عطلة نهاية أسبوع مُتحررة. وفي الطريق إذ تتوقفان للاستراحة في إحدى الحانات، تتعرض ثيلما (جينا ديفيس) لاعتداء جنسي، فتقوم لويز (سوزان ساراندون) على الأثر بإطلاق النار على الذي حاول اغتصاب صديقتها وتصيبه في صدره. ومن تلك اللحظة تغدوان هاربتان من العدالة، كونهما تدركان أن الشرطة لن تقبل ما سيطرحانه من قصة دفاع عن النفس، وأن العودة إلى بيتهما باتت غير ممكنة، وليس أمامهما سوى المضي في الارتحال إلى المكسيك، أو إلى أي مكان آخر تقودهما الطريق إليه. وفي تلك الرحلة تقضي ثيلما ليلة عابرة وذات أثر عميق، مع شاب يخوض معها علاقة جنسية فاضحة، هو براد بيت. كما تقوم المرأتان بالتآزر في الانتقام من الثقافة الذكورية التي تحاصرهما، فتُقحمان عنصراً من شرطة الولاية بصندوق سيارته وتحبسانه فيه، وتُفجران شاحنة محروقات يقودها سائق دنيء. وتقول ثيلما في سياق تلك المغامرات، "لا أذكر أنني شعرت بهذه الصحوة من قبل"، وذلك قبل أن تقدم المرأتان على تقرير مصيرهما بيديهما.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي تحليل للفيلم، تقول، الأستاذة المشاركة في مادة السينما بجامعة ساوثامبتون، الدكتورة شيلي كوب، "ثيلما ولويز يشكل برأيي نقطة تحول من ناحية تقديم أو تمثيل المرأة". وتتابع، "ثمة تحول محدد في هذا الجانب حصل في مطلع التسعينيات، وثيلما ولويز يُصيبه، إذ كنا آنذاك نتخطى النتائج العكسية التي أفضت النسوية إليها في الثمانينيات، وندخل في موجة ثالثة من النسوية أو "ما بعد النسوية" post-feminism. وقد دخلنا آنذاك المرحلة التي تُطرح فيها العودة إلى نمط جديد من الشخصية الأنثوية القوية، مع "ثيلما ولويز" و"تيرمينيتر 2" Terminator 2". وكما تُصور بداية الفيلم ثيلما على أنها زوجة وربة منزل تعيسة، وزوجها صبياني فظ، ومن الواضح أنه يخونها. أما لويز فتعمل نادلة في مطعم ومتورطة بعلاقة تنحو نحو طريق لا يفضي إلى أي مكان، لكن خلال ساعتين تغدو هاتان المرأتان مثل "باتش وسندانس" شخصيتان متواطئتان ومتحابتان، وربما أكثر. ويقوم النص السينمائي الذي كتبته كالي خوري بتحويلهما إلى نجمتين من نجوم "أفلام الطريق" road movie، و"الويسترن"، والأفلام على نسق عمل التشويق "بوني وكلايد" Bonnie and Clyde، أو حتى كلاسيكيات الكوميديا. وليس ثمة أي رجل يأتي لنصرتهما، لا بل على العكس، تمتشق لويز سلاحاً وترمي أحمر الشفاه. وتحذو ثيلما حذوها على الرغم من أنوثتها الزائدة، فتستمد الشجاعة لتؤدي دور لويز في الحماية والمدافعة، حين يتطلب الأمر منها ذلك.

وجاء المزج المتعمد في الأنماط السينمائية بـ "ثيلما ولويز" ليحقق تلك الخلطة بين المغامرات والمرح التي يُحبها الجمهور، حتى إن الدعاية الأولى التي روجت له أبرزت جانب المرح منه بطريقة صاخبة، فأظهرت الفيلم كعمل مرح ومثير وعابث، وذلك مع ورود مقطع لبراد بيت وهو عاري الجذع ضمن رتل راقص، وهو يقول لإحدى الراقصات، "سوف نشرب المارغاريتا على شاطئ البحر ماماسيتا". وبالنسبة لمؤرخة الأفلام النسوية من جامعة مينيسوتا، الدكتورة ماغي هينيفيلد، فقد مثل الجانب الفكاهي في الفيلم عنصراً أساسياً من عناصر قوته، فتذكر في السياق "يعتمد "ثيلما ولويز" على التوجهات الأكثر محافظة في نمط الكوميديا الرومنطيقية والعبثية القاطعة في الكوميديا السوداء". تتابع هينيفيلد، "حتى نزوعا ثيلما ولويز الصاخب لارتكاب عنف نسوي انتقامي، يحمل المشاهدين على الضحك، فهما سريعتان ومفاجئتان، وتُظهران عبثية العالم الذي لا ينفك عن وضع الشخصيات النسائية في أفظع المواقف المريعة والمستحيلة". ومن المواقف في هذا الإطار يشار إلى الغضب الأخرق الذي يُبديه سائق الشاحنة البذيء، إذ تنفجر شاحنته، أو إلى تفسير لويز الجاف للشرطي التي قامت للتو بحبسه في صندوق سيارته، إذ شرحت له، "زوجي لم يكن لطيفاً معي. انظر كيف غدوت".

في هذا الإطار لعب المخرج ريدلي سكوت دوراً أساساً في كيفية حديثنا عن تقديم النساء في السينما. إذ في المقابل، وبالرسوم المتحركة الشهيرة التي صنعتها أليسون بيتشديل سنة 1985، فإن "إيليان" Alien كان الفيلم الوحيد على مدى أعوام الذي استطاعت بطلتها مشاهدته، وهو الفيلم الذي نجح في امتحانها القاسي (أو أمام شرطها)، على الفيلم أن يضم امرأتين على الأقل، تتحادثان عن "أمر آخر إلى جانب الرجل". وقد جاء "ثيلما ولويز" ليركز سمعة سكوت كمخرج هوليوودي وازن، قادر على الخوض في مواضيع نسوية. ويمكن للمرء معاينة لمسات ريدلي سكوت في روعة الفيلم البصرية التي تتضمن مشاهد صحراوية لا تنتهي، وذاك "الجيش" الذي يحاصر بطلتينا في المشهد الختامي. كما تبدو مشاهد الفيلم لعوبة أيضاً، إذ يكفي أن نذكر في هذا الجانب الطريقة التي يُقدم فيها براد بيت عابثاً بخرطوم مياه، لكن علينا الانتباه هنا إلى عدم نسيان فضل كاتبة السيناريو، كالي خوري، في كل ذلك. عن هذا الأمر الأخير تقول الدكتورة كوب، "أرى أن الفيلم هو فيلم كالي خوري، خصوصاً حين نضعه إلى جانب أعمال أخرى كتبتها وأنجزتها". تتابع كوب، "في كل شيء من طريقة إشعالهما الشاحنة إلى فكرة تقديم براد بيت كشخصية "للمشاهدة" والتقليد، وصولاً إلى فكرة علاقة الليلة العابرة بين المرأة والرجل التي يمكنها أن تكون مقبولة، يبدو سيناريو الفيلم بالغ الأهمية".

من جهة أخرى، تابعت كالي خوري مسيرتها وأخرجت أفلاماً لعبت بطولتها نساء، منها "الأسرار الإلهية لأخوية اليايا" Divine Secrets of the Ya-Ya Sisterhood، والأحدث كان "ناشفيل" Nashville، الذي مثل مسلسلاً تلفزيونياً شهيراً. جينا ديفيس من جهتها اعتبرت كالي خوري ظاهرة "ثورية" لأنها "تبتكر شخصيات، وتقوم تلك الشخصيات بالتحكم بمصائرها حتى النهايات المريرة. وهذه شخصيات نسائية تمسك بأقدارها الذاتية". وثمة في "ثيلما ولويز" ما يتخطى الحركة والمغامرات والضحك، إذ يمثل هذا العمل أيضاً فيلماً يسائل بعمق ثقافة الاغتصاب، وهو الأمر الذي تطرق إليه العديد من الذين قابلتهم جينيفر تاونسيند في فيلمها الوثائقي الحاذق سنة 2017، المُعنون "تأملات في ثيلما ولويز" Catching Sight of Thelma & Louise. وتقوم تاونسيند بمحادثة رجال ونساء سبق وملأوا استمارات بحثية متعلقة بالفيلم حين أطلق لأول مرة. إحدى النساء المتحدثات استذكرت زواجها فذكرت، "هناك "ثيلمايات" بيننا أكثر بكثير مما يتصور العديد من الناس". امرأة أخرى، اسمها كريستي، قالت باكية إن ثقافة الاغتصاب لم تتبدل منذ سنة 1991.

وفي مشهد محاولة الاغتصاب الوحشية، تُقدم لويز على وقف الاعتداء التي تتعرض له ثيلما من قبل رجل، وهي لا تطلق النار على المعتدي خلال محاولته تنفيذ اعتدائه، بل ترديه إثر عدم إظهاره أي ندم تجاه ما اقترفه. ويمكن القول إن الحادثة التي جرمت لويز لم تكن الهجوم الذي قامت به في موقف السيارات، بل أمر غير معروف حدث في تكساس قبل بضع سنوات من بداية أحداث الفيلم. وذاك في الحقيقة يبقى غير واضح، على الرغم من محاولة ثيلما التكهن به، لكن مهما يكن قد حدث فإنه لأمر فظيع أن تقوم المرأتان الهاربتان بالتوجه إلى المكسيك لتلافي المرور في ثاني أكبر ولاية أميركية، إذ لم يعد بإمكانهما أبداً العودة للولايات المتحدة.

وبالنسبة للدكتورة شيلي كوب، فقد اعتبرت أن الكتابة عما خبرته لويز في تكساس مثلت الأمر الذي نقل الفيلم إلى مستوى آخر، فذاك خلق للمرأتين نمط فيلم الطريق، وهو السبب الذي جعلهما تخوضان رحلة طويلة جداً على الطرقات، كون المرور في تكساس غدا بالنسبة إليهما غير ممكن، وهذا ما يجعلهما أيضاً خارجتين على القانون". كما تمتدح كوب في السياق سيناريو الفيلم، لأنه لم يورد تلك الوقائع على نحو حرفي، تاركاً للمشاهدين والجمهور فسحة لتخيل فظاعة الأمر الذي يُخرج ولاية أميركية كاملة من خريطة ارتحالهما. وكذلك كانت ساراندون، في السياق عينه، إذ قالت إن ذاك الجانب المتعلق بتكساس بدا كأنه مر على أناس كثيرين من دون أن ينتبهوا له حين أطلق الفيلم، "عندما عرض الفيلم للمرة الأولى، بدا الناس في الحقيقة وكأنهم سهوا عن واقعة الاغتصاب". قالت ساراندون السنة الفائتة. وتابعت، "الآن يشاهد المرء الفيلم ويتطلع إلى ما تقوله لويز، وإلى استذكارها للاعتداء الذي تعرضت له، لكني أذكر أنه كان علي في السابق إيضاح ذلك".

من جانب آخر، كانت كالي خوري الشخص الوحيد الذي حاز على أوسكار عن فيلم "ثيلما ولويز"، على الرغم من ترشح بطلتي الفيلم ومخرجه سكوت للجائزة العالمية، إذ إن الفيلم الذي اكتسح وحصد تأييد هيئات التحكيم لجوائز أوسكار في تلك السنة كان "صمت الحملان" The Silence of the Lambs، ذاك الفيلم الآخر الذي تقوم فيه شخصية نسائية أساسية بمواجهة عنف ذكوري. جودي فوستر، بطلة الفيلم المذكور، كانت واحدة من الممثلين الذين ارتبطت أسماؤهم بـ "صمت الحملان"، إلى جانب ميشيل بفايفر، وأيضاً كادت غولدي هون وميريل ستريب تلتحقان بأسرة هذا الفيلم، بيد أنهما في النهاية اختارتا بطولة "الموت يغدو هي" Death Becomes Her.

بناء على هذا، يبدو أن مطلع التسعينيات كان يتشكل ليمثل وقت ازدهار للنساء المبدعات في هوليوود، لكن لا ينبغي هنا أن نقلل من قوة النتائج العكسية، إذ كان أيضاً ثمة أشخاص، من بينهم الصحافي جون ليو، من أصحاب مقولة "النسوية القاتلة" في مجلة "تايم"، حددوا استثناءات لفيلم "ثيلما ولويز"، ومنها أولئك الذي اعتبروا الفيلم عنيفاً منفلت العقال، على الرغم من أن أحداث الفيلم لا تعتمد إلا على حادثة واحدة من هذا النوع، والرجال الذين يردُون في سياقه كشخصيات كاريكاتورية غير واقعية، بيد أن الإشارة قد تبدو مستحقة هنا إلى سيل أفلام الحركة والمغامرات الهوليوودية التي يظهر الرجال فيها بمنتهى العنف، من دون أن تحظى الشخصيات النسائية المساندة بأي بناء وبلورة، فالسيناريو الذي كتبته خوري لا يتعلق باللعب بالسلاح، بل بمقاومة القمع. وعن هذا الأمر تقول ماغي هينيفيلد، "أنا أفضل النسوية القاتلة المتمثلة في أحداث نهب المتاجر والانتقام من الاغتصاب وتفجير الشاحنات، على ما تبديه النيوليبرالية في كل يوم من خضوع ونسوية زائفة". وتردف، "محاربة البطريركية تعني إظهار بعض الاندفاع".

وحين يأخذ فيلم "ثيلما ولويز" قراراً بالاندفاع أو المبالغة في مقارباته وأحداثه، فإن ذلك يأتي بمثابة إدانة لأميركا المعاصرة، خصوصاً لقوى المؤسسة الرسمية المتمثلة بالقانون والنظام، اللذين لا يمنحان المرأتين في الفيلم أي حماية، وهذه موضوعة في الفيلم وما زالت أصداؤها تتردد إلى اليوم وبقوة أكبر حتى.

في هذا الصدد، تقول الدكتورة شيلي كوب عن شخصية المرأتين في "ثيلما ولويز"، "لقد جرى سلفاً خذلانهما وإقصاؤهما من الحلم الأميركي". وتتابع، "هما تخوضان الطريق لقضاء إجازة بعيداً من حياتهما الاعتيادية، بيد أن البطريركية (السلطة الذكورية) تبقى لهما في المرصاد أينما حلتا، كما لن يسهم افتقارهما إلى سمة الأنوثة العادية التي تتبناها الطبقة الاجتماعية الوسطى، إلا في جعل مواجهتهما مع الشرطة، الرمز الأقصى للسلطة المؤسسية، أكثر سوءاً، ولا مفر لهما".

وكان لجينا ديفيس هذا الكلام كي تقوله للمنتقدين، "إن شعرتم أن هذا الفيلم يهددكم فأنتم تنحازون إلى الشخص الخطأ". وذاك شكّل وجهة نظر قوية في مسألة التمثيل بالسينما، إذ إن أوساط عدة من الجمهور السينمائي معتادة جداً على قيام الرجال بلعب أدوار البطولة، وهي أوساط تندمج معهم، حتى لو لم يتطلب الأمر منها ذلك، أو لنقلها بصراحة أكبر، المتحيزون جنسياً ضد المرأة لا يمكنهم تحمل هذا الفيلم، وديفيس منذ أن أدت دور "ثيلما" ما انفكت تقاتل من أجل أدوار أفضل للنساء في سينما التيار السائد. وهي منذ مدة قريبة قالت، "ثيلما ولويز بدّل إلى الأبد طريقة تفكيري بالأدوار التي ينبغي أن ألعبها، فأنا قد آخذ بعين الاعتبار ما الذي ستقوله النساء من الجمهور عندما تشاهدن الفيلم الذي سأمثله". وفي سنة 2004 أطلقت الممثلة "معهد جينا ديفيس لدراسات الجندر في الإعلام"، المنظمة التي تهدف إلى تحسين تمثيل النساء في السينما والتلفزيون، ومنذ ذلك الحين تُعلي جينا ديفيس صوتها في المطالبة بالتغيير بهذا القطاع، وذاك تغيير لم يتحقق بعد.

في السياق عينه قالت، "كنت صدقت كل ردود الفعل الصحافية على "ثيلما ولويز" التي اعتبرت أن الفيلم سيقوم بتغيير كل شيء، وأننا الآن سنشهد أدواراً أنثوية في السينما أكثر بكثير من السابق، وذاك أثار حماستي". أردفت، "شهدنا مرات عدة ظهور أفلام قال الناس إزاءها إن هذا الفيلم أو ذاك سوف يؤدي إلى التغيير، لكن الأمر لم يحصل".

في النهاية يمكن القول إن "ثيلما ولويز" ليس فيلماً يدعونا للنظر إلى الماضي، بيد أن الذكرى السنوية الـ 30 لظهوره تمثل سبباً وجيهاً كافياً للاحتفاء بهذا الفيلم الذي قام بـتهريب أو تمريرالنقد النسوي إلى عدد من أنماط الأفلام الهوليوودية. إنه فيلم عن الصحوة النسوية، وقد منح النساء أدوار بطولة بقدرات نارية ورغبات وحيوات عميقة شائكة، وهو ليس فيلماً نسوياً بالمعنى الراديكالي المباشر، إلا أنه يخلق فضاء لنوع جديد من الأفلام التجارية التي تتخطى مزيداً من الحدود، وتمضي في تحدي الموانع. أفلام لا يُحتم فيها على النساء الموت بعد لحظات من تبادلهن قبلات الحب، أفلام يمكن فيها للناجيات من الاعتداءات التحرر من صدماتهن النفسية، أفلام يكون النساء فيها متحكمات بأقدارهن حتى النهايات المريرة.

"ما أحبه أكثر من كل شيء في هذا الفيلم هو ما صار يعنيه للنساء من جمهوره مع مرور السنوات، فلقد أشعل مخيلتنا كي نطالب بعالم مختلف"، تقول هينيفيلد. وأحياناً علينا أن نمشي في الطريق إلى حيث يقودنا، حتى لو قادنا إلى المجهول.                    

© The Independent

المزيد من سينما