Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السويسرية إيفلين بوريه حولت قرية مصرية إلى مزار عالمي

ريف الفيوم سحرالفنانة منذ زيارتها الأولى عام 1960 فأقامت فيه وماتت

الفنانة السويسرية إيفلين بوريه عاشت في الفيوم وماتت فيه (اندبندنت عربية)

في مشهد مؤثر ودعت قرية تونس في محافظة الفيوم جنوب القاهرة، الفنانة السويسرية إيفلين بوريه المعروفة بأعمالها الخزفية، التي وافتها المنية عن عمر ناهز الثمانين، قضت معظمه في القرية التي اختارتها للإقامة فيها منذ مجيئها إلى مصر قبل أكثر من خمسين سنة. المشاهد المصورة التي تم تداولها عقب الوفاة مع احتفاء واضح بتجربتها ومسيرتها، تُظهر مدى تأثر أهل القرية والوسط الثقافي في مصر برحيل هذه السيدة. بين الحضور امرأة قروية تغالبها دموعها أثناء الوداع، وهي تتحدث عن مواقف جمعتها بها، ورجل يبدو أنه من أهل القرية يعدد مناقبها أمام حشد من المشيعين بينهم أطفال ونساء وشيوخ. دفنت إيفلين بوريه في مقابر القرية التي عاشت فيها معظم عمرها كما أوصت. وعلى المستوى الرسمي نعى محافظ الفيوم الفقيدة معرباً عن تعازيه لأسرتها ومحبيها، ومثمناً جهودها في تنمية المجتمع الريفي في المحافظة، كما أوفد مندوباً عنه لحضور الجنازة، التي اتخذت مراسمها طابعاً شعبياً، فقد بدا أن هناك حرصاً من أهل هذه القرية النائية على تشييع جثمانها إلى مثواه الأخير، فكانت الحشود المشيعة لجثمان السيدة إيفلين بوريه معبرة عن مدى حب الناس لها.

السويسرية التي سحرها الفيوم

درست إيفلين بوريه الفنون التطبيقية في جامعة جنيف قبل أن تنتقل إلى مصر في ستينيات القرن الماضي، وهي في السادسة والعشرين من عمرها، ولم يكن يدور في بالها أنها ستظل هنا بقية حياتها. فحين زارت بوريه قرية تونس في محافظة الفيوم شعرت أنها تنتمي إلى هذا المكان، فاختارت الاستقرار فيها، على الرغم من الصعوبات التي واجهتها في البداية. عاشت الفنانة السويسرية ما يقارب العشر سنوات بين سكان القرية بلا كهرباء أو أي مظهر من مظاهر المدنية، غير أن وجودها كان فارقاً بالنسبة إليهم، فقد أسست في القرية مركزاً لتعليم الخزف للأطفال، وأسهمت في جعل القرية مقصداً سياحياً عالمياً. تغيرت الحياة تماماً في تلك القرية منذ حضور هذه السيدة السويسرية.

هؤلاء الأطفال الذين علمتهم بوريه في مركز الخزف الذي أسسته، أصبحوا اليوم يملكون ورشهم الخاصة، ويصدرون أعمالهم إلى كافة أنحاء العالم. لقد أحدثت بوريه تنمية مستدامة في قرية تونس، وأسهمت في تحويل القرية إلى مقصد سياحي عالمي ومركز إقليمي لصناعة (وتصدير) الخزف والفخار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اندمجت بوريه في حياة القرية وشاركت أهلها أفراحهم وأتراحهم، وعُرفت بينهم بأم أنجلو، حتى أنها أجادت اللهجة المحلية تماماً. وكانت تقضي وقتها بين العمل والقراءة أو الاستماع إلى أغاني مطربتها المفضلة فيروز. لم تبخل هذه السيدة بخبرتها في مساعدة الشباب الراغبين في الاستقلال بأعمالهم ممن تخرجوا على يديها، بل ساندتهم وقدمت لهم المشورة وساعدتهم في تسويق أعمالهم أو تصديرها إلى الخارج. كما أسهم النشاط الذي استحدثته في تلك القرية النائية في استقطاب عديد من المبدعين المصريين والأجانب للإقامة فيها، ومن بينهم على سبيل المثال المترجم البريطاني دنيس جونسون الذي ترجم روايات نجيب محفوظ إلى الإنجليزية، والفنان المصري محمد عبلة الذي أسس هناك مركزاً فنياً ومتحفاً لفن الكاريكاتير، والفنان الإسباني خافيير بوغمارتي.

تجدر الإشارة هنا إلى أن إيفلين بوريه كانت قد تزوجت الشاعر الغنائي المصري سيد حجاب، وبعد انفصالهما ارتبطت بزوجها الفرنسي ميشال باستوري الذي رافقها بقية عمرها، وأقام معها في القرية نفسها.

المزيد من ثقافة