Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المحكمة الدستورية في مالي تعلن غويتا قائد الانقلاب رئيسا مؤقتا للبلاد

تخشى "إيكواس" والدول الغربية أن تؤدي الأزمة السياسية إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار

أسيمي غويتا سيحمل لقب رئيس المرحلة الانتقالية بحسب المحكمة الدستوية في مالي (أ ب)

أصدرت المحكمة الدستورية في مالي، الجمعة، قراراً أعلنت فيه قائد الانقلاب العسكري الكولونيل أسيمي غويتا رئيساً للجمهورية ورئيساً للمرحلة الانتقالية المفترض أن تنتهي بإعادة السلطة إلى المدنيين، لتكتمل بذلك فصول ثاني انقلاب يشهده هذا البلد في غضون تسعة أشهر، بعد الانقلاب الذي قادته مجموعة من الضباط في 18 أغسطس (آب) 2020.

وقالت المحكمة في قرارها، إن الكولونيل غويتا "يمارس مهام وصلاحيات وسلطات رئيس المرحلة الانتقالية لقيادة العملية الانتقالية إلى خواتيمها"، مشيرة إلى أنه سيحمل تالياً "لقب رئيس المرحلة الانتقالية، رئيس الدولة".

وأصبح غويتا نائباً للرئيس خلال فترة انتقال مالي إلى الديمقراطية بعد أن قاد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في أغسطس الماضي.

ويزيد هذا الحكم من المخاطر بينما يستعد زعماء غرب أفريقيا للاجتماع، الأحد، للرد على الاستيلاء على السلطة الذي عرض للخطر العودة إلى الديمقراطية.

ويضع هذا الحكم مالي في مسار تصادمي مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تصر على استمرار قيادة مدنيين للمرحلة الانتقالية التي من المقرر أن تنتهي بإجراء انتخابات في فبراير (شباط).

وبعد الموافقة في أكتوبر (تشرين الأول) على رفع العقوبات المفروضة بعد الانقلاب على كيتا قالت إيكواس، إن نائب الرئيس الانتقالي "لا يمكنه تحت أي ظرف أن يحل محل الرئيس".

وتخشى إيكواس والدول الغربية بما في ذلك فرنسا والولايات المتحدة أن تؤدي الأزمة السياسية إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار في شمال ووسط مالي، حيث تتمركز جماعات إقليمية تابعة لتنظيمي القاعدة و"داعش".

وقال غويتا في تلفزيون الدولة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، إنه سيعين رئيس وزراء جديداً من بين أعضاء التحالف الذي قاد احتجاجات ضد كيتا العام الماضي واختلف مع باه نداو ومختار أوان خلال الفترة الانتقالية.

 الخلاف

والإثنين الماضي، أعلن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الانتقاليان، باه نداو ومختار أوان، اللذان يقودان فترة انتقالية لـ18 شهراً ينبغي أن تنتهي بإعادة السلطة إلى المدنيين، تشكيل حكومة جديدة.

وبعد نحو ساعتين من إعلان التعديل الحكومي، اعتقل الجيش رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدداً من كبار المسؤولين. والثلاثاء، أعلن غويتا فصلهم. ثم أعلن الجيش، الأربعاء، أنهم استقالوا، من دون أن يعرف إن جرى ذلك طواعية منهم. ثم أطلق سراحهم خلال ليلة الأربعاء -  الخميس. وأصدر غويتا، الخميس، مرسوماً بإلغاء تعيين أعضاء حكومة باه نداو.

ويتحدث العسكريون عن "خلافات عميقة" و"معوقات" منسوبة إلى الرئيس السابق. ويتهمونه بالتدخل شخصياً في التحضير للانتخابات المقرر إجراؤها مطلع عام 2022، والحيلولة دون اعتقال مسؤولين يشتبه بارتكابهم "سوء الإدارة المالية"، لكنهم لا يدعمون هذه الاتهامات بأي أدلة.

ويبدو أن نداو وأوان قد أثارا غضب العسكريين بإقالة اثنين منهم من الحكومة، هما ممن قادوا انقلاب عام 2020 وعينا سابقاً وزيرين للدفاع والأمن.

ووعد العسكريون بتعيين رئيس جديد وحكومة جديدة. في غضون ذلك، يتولى غويتا "مؤقتاً الرئاسة الانتقالية"، وفق ما قال مكتبه، الخميس.

دعم المعارضة

منذ الإثنين، استقبل العسكريون عدة جهات فاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية في مالي، بما في ذلك تحالف باسم تجمع القوى الوطنية يعرف كذلك باسم "حركة أم 5"، التي قادت الاحتجاج ضد الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في عام 2020، والذي انتهى بانقلاب أغسطس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الفترة الانتقالية، همش الكولونيلات الحركة المعارضة. واعتقاداً منهم أنهم ضحية ظلم، انضم العديد من الشخصيات السياسية البارزة منذ ظهور الديمقراطية في عام 1991، إلى المعارضة.

ووسط الإشاعات، يتكرر اسم شوغيل كوكالا مايغا لتسلم منصب رئيس الوزراء، وهو أحد مفكري تجمع القوى الوطنية، والذي شغل عدة حقائب وزارية منذ عام 2002.

ومن خلال تعيين شخصية تنتمي إلى التجمع، سيضمن العسكريون دعم حركة المعارضة خلال الأشهر التسعة المتبقية من المرحلة الانتقالية، كما يرى الباحث بوبكر حيدرة.

ولم تجد الدعوات للاحتجاج على تدخل العسكريين الثاني صدى يذكر. فالطبقة السياسية مشرذمة منذ سقوط الرئيس السابق كيتا وموت المعارض الرئيس سوميلا سيسي في نهاية ديسمبر (كانون الأول). ومن ثم، تبنت مجموعات عدة موقف الانتظار والترقب.

في باماكو، يشعر عدد كبير من السكان بالسأم... "انقلابان في تسعة أشهر وسكين قاطعة لا هوادة فيها: لم يتغير شيء"، بهذا لخصت "جورنال دو مالي" الأسبوعية الوضع، الخميس.

الضغوط الدولية

وأرسلت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا بعثة، هي نفسها كما حدث في أغسطس، إلى باماكو لمحاولة الوساطة، لكنها غادرت من دون أن تدلي بأي تصريح.

وعلى غرار شركاء مالي الرئيسين، الذين على عكس ما حدث في أغسطس ردوا بسرعة لإدانة ما وصفه البعض بأنه "انقلاب داخل الانقلاب"، تدعو المجموعة الأفريقية إلى العودة إلى مرحلة انتقالية يقودها مدنيون.

كما أعلنت واشنطن وقف مساعداتها العسكرية لمالي. وصدر تهديد بفرض عقوبات عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، التي ينبغي أن تعقد قمة استثنائية في الأيام المقبلة، والاتحاد الأوروبي وفرنسا والولايات المتحدة المنخرطة في منطقة الساحل.

عدم الاستقرار

ويشعر هؤلاء الشركاء بالقلق من زيادة عدم الاستقرار في بلد ضعيف، حيث يشكك بقدرة الدولة على مواجهة تحدياتها المتعددة أكثر من أي وقت مضى، وحيث تتزايد سيطرة الجماعات المتطرفة.

وتستمر هذه الجهات بالمطالبة بالتزام سياسي واضح من عواصم دول الساحل، نادراً ما يترجم إلى واقع ملموس.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية، الخميس، إنه من خلال تعيين رئيس وزراء من التحالف الذي يضم تجمع القوى الوطنية يمكن للعسكريين أن يوجدوا "تحالفاً مع قوى سياسية مالية لإقناع الجهات الفاعلة الدولية بالسماح لهم بمواصلة إدارة المرحلة الانتقالية".

المزيد من متابعات