Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تجاوزت العلاقة المغربية - الموريتانية مرحلة الأزمة؟

تحاول نواكشوط الحفاظ على علاقات متوازنة مع الرباط والجزائر وجبهة البوليساريو

وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة (أ ف ب)

قام وزير الخارجية الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، بزيارة للمغرب أكد خلالها "صلابة" العلاقة بين البلدين، ما يوحي بتبدد التوتر الذي عرفته تلك العلاقات خلال الشهور الماضية.

كانت زيارة ولد الشيخ للرباط مقررة في شهر مارس (آذار) الماضي إلا أنها ألغيت، وعلى الرغم من أن البلاغ الرسمي المغربي ربط قرار الإلغاء بالحالة الوبائية، إلا أن معطيات كشفت أن السبب الحقيقي اعتراض الرباط على محاولة نواكشوط عرض وساطتها بين المغرب وجبهة البوليساريو بخصوص نزاع الصحراء، إضافة إلى استقبال الرئيس الموريتاني وفداً من الجبهة بالقصر الجمهوري، وهو ما اعتبره المغرب في حينه ضبابية في موقف جارته الجنوبية.

وفي أعقاب اجتماعه بنظيره المغربي، أكد وزير الخارجية الموريتاني "صلابة" العلاقات الموريتانية - المغربية، مشيراً إلى أنها عرفت قفزة مهمة إلى الأمام خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك طموحاً متبادلاً لدى البلدين لتعزيزها في مجال المبادلات التجارية والثقافية.

كما أكد ولد الشيخ وجود إرادة وتوجيهات سياسية من قائدي البلدين لتعميق العلاقات بين الطرفين، موضحاً أن مباحثاته مع نظيره المغربي تناولت انعقاد اللجنة العليا المشتركة، التي سيترأسها رئيسا حكومتي البلدين، قائلاً، "قررنا معاً أن نرفع مستوى لجنة المتابعة التي كانت إلى حدّ الآن يرأسها الوزراء المندوبون إلى مستوى الوزراء"، معرباً عن أمله أن تنعقد هذه اللجنة في أقرب الآجال، كما شدد على الإرادة الكبيرة التي تطبع العلاقات السياسية بين البلدين، والتي يؤكدها التنسيق وتشابه المواقف، مضيفاً أن الإرادة الاقتصادية "ليست على مستوى الطموح السياسي الذي نحن فيه اليوم".

من جانبه، أكد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أهمية زيارة نظيره الموريتاني، باعتبارها تتم في فترة تشهد تطوراً إيجابياً في مجال العلاقات المغربية - الموريتانية منذ وصول الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني إلى الرئاسة، مشدداً على أن تلك الزيارة تعدّ مناسبة أيضاً لتأكيد قوة هذه العلاقات الثنائية و"لتكذيب كل من يريد أن يصطاد في المياه العكرة حول العلاقات المغربية - الموريتانية، والتي تعد علاقات صلبة وقوية لم تكن أبداً في السنوات الأخيرة على المستوى الإيجابي التي هي عليه في الوقت الحالي".

الموقف من قضية الصحراء

وتعتبر العلاقات المغربية - الموريتانية جيدة على العموم، إلا أنها تمر بمراحل من التوتر بسبب الموقف من قضية الصحراء الذي يشكل حجر عثرة في علاقات البلدين، وتحاول نواكشوط الحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو (أطراف النزاع في قضية الصحراء)، وبالتالي، تعتبر الرباط أي تقارب مع الطرفين الآخرين تحيزاً والعكس صحيح.

وفي آخر مناسبة تحدث فيها الرئيس الموريتاني خلال العام الماضي، اعتبر أن موقف بلاده من النزاع في إقليم الصحراء لن يتغير، وهو من ثوابت السياسة الخارجية للبلد، موضحاً أن توجه بلاده هو الاعتراف بالجمهورية الصحراوية وتبني موقف الحياد الإيجابي، وأنها تقف على المسافة نفسها من جميع الأطراف.

ويرى المحلل السياسي المغربي، محمد بودن، أنه من" الناحية السياسية سيكون الوضع أكثر عمقاً بترجمة موريتانيا روح علاقاتها مع المغرب إلى لغته في ملف الصحراء المغربية، لأن مسألة توحيد اللغة بين البلدين في هذا الملف ستكون مسألة مثالية".

من جانبه، يعتبر الباحث الموريتاني في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أحمد محمد أنداري، أن "المغرب الذي يولي أهمية خاصة لموريتانيا ضمن سياسته الإقليمية في المنطقة المغاربية، يعوّل كثيراً على استمرار حيادها تجاه قضية الصحراء، وهو الحياد الذي يحاول المغرب بشتى الطرق أن يضمن استمراره من أجل أن يشكل حافزاً لجهوده الساعية إلى عزل جبهة البوليساريو وتضييق دائرة المعترفين بها والمتعاطفين معها‏، لا سيما أن المغرب يدرك جيداً أن موريتانيا لديها العديد من الأوراق التي يمكن أن تؤديها في الملف الصحراوي سلباً وإيجاباً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تجاوز الأزمة

وأشار محللون إلى أن العلاقات المغربية - الموريتانية قد تجاوزت مرحلة الأزمة، معتبرين أن البلدين يتجهان لتعميق الشراكة والتعاون، وأكد محمد بودن أهمية عامل التوقيت في العلاقات بين البلدين، وأن "الزيارات المتبادلة يصاحبها صدى كبير، وهذا جزء من طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين و خصوصياتها الجيو- سياسية"، معتبراً أن "لتلك الزيارة دلالات سياسية وإقليمية، في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة، ولا شك أنها تعني تصميم البلدين على ترقية العلاقات الثنائية التي يبقى طموح الإضرار بها قائماً لدى أطراف معلومة".

من جانبه، يعتبر الباحث المغربي في المجال السياسي، نجيب الأضادي أن "المغرب بعد أن استجمع قواه واستكمل ترتيبات القوة الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية في المنطقة سينزل الآن، بلا شك، بكامل هذا الثقل لدعم الجارة الجنوبية في رفعها لتحدي التنمية البشرية"، مشيراً إلى وجود مؤشرات كثيرة تؤكد ذلك، أهمها عودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها بين الطرفين، إذ يتم التنسيق في مجال القضايا الاستراتيجية الثنائية على أعلى مستوى، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية الموريتاني الأخيرة التي حمل خلالها رسالة من الرئيس الموريتاني للملك المغربي محمد السادس، والتقى خلالها برئيس الحكومة سعد الدين العثماني، كما تباحث مع نظيره المغربي على جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأشار الأضادي إلى أن موريتانيا تقع في قلب المجال الحيوي الاستراتيجي للمملكة، والعكس صحيح، وهو ما يعتبره سبباً في غاية الأهمية "ليدفع كل من المغرب وموريتانيا إلى تشكيل حزام استراتيجي واحد وقوة ردع ضاربة للتصدي لكل المخاطر الأمنية وغيرها من التحرشات التي قد تتسلل إلى المنطقة باسم أوهام انفصالية أو أية طموحات زعاماتية أخرى".

أهمية متبادلة

وأكد الباحث الموريتاني أحمد محمد أنداري، وجود أهمية متبادلة بين البلدين، مشيراً إلى وجود عدد من العوامل السياسية التي تدفع الطرفين إلى محاولة تحسين العلاقات بينهما، وعدم السماح لأي خلاف أن يتفاقم ليصل إلى إحداث قطيعة كاملة في العلاقات؛ ولعل من بين تلك العوامل أن البلدين يشتركان في كونهما عضوين، في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية.

وأضاف أن لكل من الدولتين جواراً جغرافياً غنياً بالطاقة بحيث يجعل من المنطقة هدفاً دائماً لتصارع المصالح بين القوى الكبرى، وما يؤكد ذلك، بحسب الباحث، التنافس الأميركي - الأوروبي الحالي على هذه المنطقة‏، وبالتالي فإن أياً منهما ليس بإمكانه أن يبني سياسته الإقليمية الخاصة أو أن يرسم سياسته الخارجية من دون أن يأخذ في الحسبان رقابة الدول الكبرى وحاجاتها، وتلك الدول لن تسمح لأي خلاف بين الطرفين أن يتفاقم ليصل إلى الإضرار بمصالح تلك القوى في المنطقة، لا سيما أن تعطيل التعاون بين الطرفين أو تجميده لبعض الوقت قد تكون له انعكاسات مهمة على مصالحها، سواء في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب أو الهجرة السرية، وكلاهما من الملفات التي ينهض فيها البلدان بدور مهم على المستوى الإقليمي.

ويخلص أنداري إلى أن كلا البلدين يحتل أهمية خاصة بالنسبة إلى الطرف الآخر، فالمملكة المغربية تعد دولة مهمة ومحورية ضمن المحيط الإقليمي لموريتانيا، ليس فقط بسبب الروابط الروحية والثقافية والاجتماعية التي تربط المملكة بقطاعات متعددة من المجتمع الموريتاني، وإنما أيضاً بفعل النفوذ الواسع والقدرة الكبيرة على التأثير اللتين تمتلكهما المغرب في بعض دول الجوار الإقليمي لموريتانيا وبخاصة السنغال‏، وبدرجة أقل مالي وبقية دول غرب أفريقيا، معتبراً أن تأثير المغرب في علاقات موريتانيا مع الدول الأخرى يتجاوز حدود المحيط الأفريقي لموريتانيا.

وبالتالي، يعتبر الباحث الموريتاني أن تلك العوامل تجعل من الصعب تصور حدوث قطيعة كاملة في العلاقات بين الدولتين، بالتالي فإن التوتر الذي يحصل بينهما في بعض الأحيان يظل محكوماً دائما بسقف معيَّن لا يمكن تجاوزه، مشيراً إلى "أن الخبرة التاريخية لتلك العلاقات تفيد بأنه حتى في ظل التوترات التي تحصل بين الطرفين فهناك دائماً سبل للتواصل ظلت قائمة بينهما".

المزيد من تقارير