Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستطيع تونس كبح جماح ارتفاع الأسعار؟

وصول نسبة التضخم إلى 5 في المئة

يشكو التونسيون من ارتفاع "صاروخي" لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية (رويترز)

لم يتصور لطفي أن يلجأ إلى الاقتراض من الأقارب والأصدقاء لاستكمال مصاريف الشهر المتزايدة بشكل لافت ومتسارع.

وبامتعاض يعتبر أن مستوى المعيشة في تونس أضحى مرتفعاً إلى درجة أنه كموظف في إحدى المؤسسات الحكومية وبراتب شهري يعتقد أنه محترم، لم يعد يواكب نسق الحياة المتسم بالارتفاع المتواصل لحركة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية. وإزاء ذلك، يجزم لطفي أنه يبحث عن وظيفة ثانية غير مصرح بها.

ارتفاع صاروخي

ويشكو التونسيون منذ أشهر من ارتفاع "صاروخي" لأسعار الخضر والحبوب والدواجن والبيض واللحوم ومختلف المواد الغذائية والاستهلاكية.

وقد بات الغلاء واقعاً ملموساً يواجهه التونسيون يومياً، في وقت تعجز السطات على كبح جماح الأسعار التي أوكلت لقوانين السوق وأهواء المضاربين.

ويقول لطفي، الأب لطفلين، إن "الأسعار في تونس أضحت كالحصان الجامح، لا يقدر أحد على إيقافها أو حتى تقليص سرعتها"، مضيفاً أن "نسق الحياة المرتفع أصبح يتسبب في التوتر والضغط النفسي من أجل توفير متطلبات الحياة الأساسية".

ويرى أنه على الرغم من راتبه الشهري البالغ نحو 600 دولار، لم يعد في إمكانه تلبية حاجيات أسرته الصغيرة.

تراجع لافت في استهلاك اللحوم

ويحرم الغلاء التونسيين من أصناف عديدة من الغذاء، أهمها اللحوم التي أصبحت تستهلك في مواسم قليلة على موائد العائلات.

ووفق طارق بن جازية، المسؤول الأول عن شركة اللحوم التونسية (حكومية)، فقد "تراجع استهلاك التونسي من اللحوم الحمراء من معدل 11 كلغ سنوياً قبل 2011 إلى 9 كلغ سنوياً"، مفسراً هذا الأمر بتراجع القدرة الشرائية للتونسيين، إذ وصل سعر الكلغ الواحد من اللحوم إلى قرابة 11 دولاراً.

ارتفاع نسبة التضخم

وبلغت نسبة التضخم عند الاستهلاك في تونس خلال أبريل (نيسان) 2021 مستوى 5 في المئة، مقابل 4.8 في المئة في مارس (آذار)، وفق المعهد الوطني للإحصاء.

ويفسر المعهد الحكومي عودة نسبة التضخم إلى الارتفاع، بعد 12 شهراً من التراجع أو الاستقرار، بتسارع نسق الزيادة في أسعار المواد الغذائية (4.9 في المئة)، إلى جانب ارتفاع أسعار منتجات وخدمات الصحة (8.8 في المئة)، والنقل (2.1 في المئة) بين أبريل ومارس (آذار) 2021، مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2020.

ويضيف المعهد، "زادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.9 في المئة من عام 2021، تبعاً لارتفاع أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 12.5 في المئة، وأسعار الخضر بنسبة 10 في المئة، وأسعار الحليب ومشتقاته والبيض بنسبة 8 في المئة".

وفي خصوص أسعار المواد المصنعة، فقد زادت بـ5.1 في المئة، إضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الصيدلانية بنسبة 11.5 في المئة، ومواد البناء بنسبة 8.4 في المائة، ومواد الصيانة بنسبة 6.2 في المئة.

وفي ما يتعلق بأسعار الخدمات، فقد شهدت ارتفاعاً بنسبة 5 في المئٔة تبعاً لزيادة أسعار خدمات المطاعم والمقاهي بنسبة 9.8 في المئة، وأسعار خدمات الصحة بنسبة 8.2 في المئة، وأسعار الإيجار بنسبة 4.6 في المئة.

الدولة تخلت عن دورها الاجتماعي

ويقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي إن "موضوع القدرة الشرائية للتونسيين يعد ملفاً حارقاً ومهماً، انطلاقاً من أن المؤشرات تدل على اهتراء القدرة الاستهلاكية للتونسيين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفاد الشكندالي بأنه "بفعل تواصل ارتفاع نسب التضخم وتراجع قيمة الدينار التونسي سجلت القدرة الاستهلاكية للعائلات التونسية تراجعاً لافتاً".

ويلفت إلى أن "متوسط الدخل الفردي الشهري للتونسي تراجع من معدل 345 دولاراً سنة 2010 إلى 275 دولاراً حالياً، قابله ارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، لم تقدر الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على كبح جماح هذا الارتفاع".

ويشير إلى دراسة حديثة "خلصت إلى أنه لكي تستطيع العائلة التونسية مجابهة المصاريف اليومية يتعين أن يكون دخلها الشهري 880 دولاراً".

ويعتبر أن "نسبة الضغط الجبائي التي وصلت إلى أكثر من 25 في المئة حالياً، انعكست سلباً على المؤسسات الاقتصادية التي اضطرت إلى توسيع هامش ربحها لمجابهة تكاليف الضغط الجبائي، ما انعكس على الأسعار".

وإذ ينتقد تخلي الدولة عن دورها الاجتماعي يقول إن "تدهور الخدمات الصحية جعل العديد من التونسيين يحولون وجهتهم نحو المستشفيات الخاصة، وما نجم عنه من ارتفاع كلفة التداوي في تونس علاوة على هروب العديد من العائلات إلى مؤسسات التعليم الخاصة مع تراجع مستوى التعليم العمومي".

ويخلص الشكندالي إلى أن المواطن التونسي لم يعد قادراً على مجاراة نسق الحياة المرتفع ولجوئه إلى الاقتراض من البنوك أو من جهات أخرى.

حركة الأسعار تزداد أسبوعياً

واعتبر لطفي الرياحي رئيس "المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك" (مستقلة) أن "حركة الأسعار في تونس تزداد أسبوعياً، في ظل غياب مراقبة الأسعار من طرف أجهزة الدولة".

ولفت في تصريح إلى أن "أسعار مادة الزيت النباتي المكرر المعبأ تزيد أسبوعياً، في ظل انعدام مادة الزيت المدعوم من الأسواق"، مشيراً إلى أن "المساحات التجارية الكبرى تسهم في زيادة الأسعار"، ويستدل على ذلك بأن "هامش ربحها يصل إلى نحو 70 في المئة".

واستغرب صمت الحكومة عن هذا النسق التصاعدي وعجزها عن التحكم في هيكلة الأسعار بداية من الإنتاج الى المساحات والفضاءات التجارية. ما يغذي تصاعد المضاربات.

وأكد أن الحل لكبح جماح الأسعار هو تطبيق ما جاء في قانون الاقتصاد التضامني والاجتماعي المصادق عليه من جانب البرلمان التونسي، علاوة على توفير نقاط بيع من المنتج إلى المستهلك مباشرة وقطع الطريق أمام الوسطاء.