Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأطراف الليبية تناقش القاعدة الدستورية للانتخابات

ضاعف فشل مجلس النواب في التوافق على إقرار الموازنة من أهمية جلسات لجنة الحوار السياسي

أثار فشل مجلس النواب الليبي في التوافق على مقترح الموازنة للعام الحالي نقاشات واسعة (أ ف ب)

بعد تعثر مرور الموازنة العامة الليبية، التي قدّمتها حكومة الوحدة للبرلمان للتصويت عليها، ينتظر الليبيون بشغف سماع أنباء جيدة من جلسات لجنة الحوار السياسي التي تعقد اجتماعين مهمين، الأربعاء والخميس، لمناقشة القاعدة الدستورية التي ستجرى على أساسها الانتخابات العامة نهاية العام الحالي.

وضاعف فشل مجلس النواب في التوافق على إقرار الموازنة من أهمية جلسات لجنة الحوار السياسي، لحاجة المسار التفاوضي إلى دفعة جديدة تبعث الأمل في إمكانية تنفيذ خريطة الطريق المؤدية إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، بعد أن أثارت التعثرات والخلافات الأخيرة بين أطراف الأزمة حول بعض بنودها، شكوكاً واسعة في إمكانية الالتزام بجدولها الزمني.

تداعيات واسعة لعرقلة الموازنة

أثار فشل مجلس النواب الليبي للمرة الثانية في التوافق على التصويت على مقترح الموازنة للعام الحالي نقاشات واسعة في الأوساط السياسية الليبية، حول تداعيات هذا التعثر الجديد على المشهد السياسي والحالة الاقتصادية للبلاد.

وكان مجلس النواب قد قرر بعد جلسة مطوّلة لمناقشة بنود الموازنة الذي قدم له من قبل الحكومة الموحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إرجاعها لرئاسة الوزراء لإجراء تعديلات جديدة عليها، مع التزام تنفيذ التعديلات السابقة التي طلبها البرلمان، ولم تراع في المقترح المعدل الذي نوقش في جلسة الاثنين.

وعلق مجلس النواب جلسته العامة الثانية، الثلاثاء، لمناقشة مقترح الموازنة بعد خلافات بين أعضائه حول بعض البنود المطروحة للتداول في الجلسة. وأوضح متحدث مجلس النواب عبدالله بليحق، أن "عدم توصّل المجلس لاعتماد الموازنة لليوم الثاني على التوالي، سببه تواصل المناقشات حول العديد من النقاط، خصوصاً البند الثالث المتعلق بالتنمية، حيث طالب عدد من النواب بتوضيح المناطق والأرقام الخاصة بكل منها، وبجداول مرفقة لتلك المشاريع التنموية".

وقال بليحق إن "هناك تبايناً في وجهات النظر بين النواب حول العديد من النقاط، بينها المطالبة بتخفيض الباب التسييري، والتحفظ على بند الطوارئ الذي اعتبر غير ضروري، إذ يمكن لمجلس النواب إصدار قانون في وقته لمجابهة أي طارئ يحدث، إضافة إلى وجود مطالبات بتخصيص موازنة للقوات المسلحة".

وأضاف، "بعض النواب اشترط لاعتماد الموازنة استكمال توحيد المؤسسات السيادية للدولة، مثل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية ومصرف ليبيا المركزي، إذ لا يمكن في ظل الانقسام بين هذه المؤسسات، شرقاً وغرباً، متابعة صرف الموازنة أو الرقابة على الحكومة". وبيّن بليحق أن "رئاسة البرلمان لم تحدد حتى الآن موعداً جديداً لاستكمال مناقشة بنود مشروع قانون الميزانية واعتمادها".

وفي المقابل، قال عضو مجلس النواب عبد الغني الفطيسي، إنه "جرى إيقاف الجلسة، بسبب اعتراض بعض الأعضاء على عرض مقترح مخفض للموازنة بقيمة 75 مليار دينار (نحو 15 مليار دولار)". مضيفاً "المقترح يتضمّن تخفيض باب الدعم وإلغاء باب الطوارئ، وأن يظل الباب مفتوحاً لاعتماد موازنة، خصوصاً للطوارئ، إذا دعت الحاجة إلى ذلك".

أمّا بخصوص بند المناصب السيادية، فأشار إلى أنه "جرى تقديم مقترح بتأجيله إلى الجلسة المقبلة". وخلص إلى أنه "من الضروري إقرار الموازنة، كونها أول موازنة موحدة منذ عام 2014، ولخلق حالة من الاستقرار والتنمية في البلاد، وتسهيل تحقيق الاستحقاق الانتخابي في موعده"، متمنياً أن "تتوحد الأجهزة الرقابية حتى تتولى متابعة تنفيذها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مناقشة القاعدة الدستورية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن انعقاد جلسة لملتقى الحوار السياسي الليبي عبر الاتصال المرئي، يومي الأربعاء والخميس، سيناقش فيهما مقترح القاعدة الدستورية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، الذي أعدته اللجنة القانونية المنبثقة من الملتقى.

وقالت البعثة الأممية في إيجاز صحافي، "في إطار تعزيز مبدأ الشفافية الذي التزمت به البعثة، الذي جرى اعتماده منذ انطلاق أعمال الملتقى، سوف يُبث هذا اللقاء على الهواء مباشرة عبر تلفزيون الأمم المتحدة الرقمي، وعلى صفحة البعثة على (فيسبوك)، وتمنح البعثة للقنوات الليبية والفضائيات المحلية والدولية حقوق نقل وقائع هذا الاجتماع مباشرةً، ليتمكّن الجمهور الليبي من متابعة مجريات اللقاء".

بين الدستور والقاعدة الدستورية

وكانت الأيام التي سبقت جلسات ملتقى الحوار السياسي قد شهدت عودة النقاشات حول ضرورة الاستفتاء على مسودة الدستور، التي أعدت قبل سنوات من قبل لجنة الصياغة الدستورية، لتجرى الانتخابات على أساسها، بدلاً من القاعدة الدستورية التي تناقشها، وتدفع بها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

ولجأت البعثة إلى إعداد قاعدة دستورية للانتخابات بدلاً من الاستفتاء على مسودة الدستور لوجود اعتراضات كثيرة على المسودة، من قبل بعض الأطراف السياسية ونشطاء ومكونات ثقافية واجتماعية كبيرة في ليبيا.

الحملة الجديدة التي تدعو للاستفتاء على الدستور قبل إجراء الانتخابات العامة، قادها رئيس مجلس الدولة خالد المشري، وأعضاء في المجلس وبعض الشخصيات السياسية في غرب البلاد، خصوصاً المنتمية إلى تيار الإسلام السياسي أو المقربة منه.

هذا الملف، كان أبرز محاور النقاش في اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الدولة خالد المشري بالمبعوث الأممي يان كوبيتش، حيث قدّم المشري مقترحاً جديداً لمعالجة مسألة القاعدة الدستورية اللازمة للانتخابات، بحسب مكتبه الإعلامي.

وأشار المكتب الإعلامي للمجلس في بيان إلى أن "اللقاء الذي حضره عدد من أعضاء المجلس في ملتقى الحوار السياسي، جرى خلاله تدارس مستجدات المسار الدستوري، وأكد المشري خلاله ضرورة إجراء الاستفتاء على الدستور بالتوازي مع العمل على قاعدة دستورية أخرى، وفي حالة الاستفتاء بـ "نعم" على الدستور تُجرى الانتخابات على أساس الدستور، وفي حالة جرى الاستفتاء بـ "لا" تُجرى الانتخابات على أساس القاعدة الدستورية، إذا سمح الوقت بذلك".

وطالب المشري، "البعثة الأممية والمجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتهيئة الأوضاع لإجراء الانتخابات من دون أية خروقات، وعلى رأسها توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية بالبلاد".

ضرورة أم عرقلة جديدة؟

واعتبر عضو مجلس الدولة ولجنة المسار الدستوري إدريس أبو فايد، أنه "من الحكمة والأولوية اعتماد المشروع الدستوري دستوراً مؤقتاً لدورة رئاسية وبرلمانية واحدة، إذا تعذر الاستفتاء عليه في هذه الظروف الصعبة والهشة أمنياً ومؤسساتياً". مشيراً إلى أنه "مع نهاية هذه الفترة يمكن مراجعة مواد الدستور، وتنقيحه من قبل السلطة التشريعية الجديدة وعرضه على الاستفتاء".

واقترح أبو فايد "في حال جرى الاستفتاء على مشروع الدستور وأجيز، فيمكن تعديله بعد خمس سنوات، بحسب نصوص مواده"، مضيفاً أن "النتيجة في الحالتين يوجد فارق زمني بسنة واحدة، مع ضمان استقرار ليبيا وعدم انزلاقها في منزلقات لا يعلم أحد مآلاتها".

أما رئيس الكتلة الوطنية بمجلس الدولة الاستشاري ناجي مختار، فهاجم الجدل القائم بخصوص إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور قبل إجراء الانتخابات المرتقبة نهاية العام، مشدداً على أنها "نقطة مفصلية، لكن التمسك بها والمبالغة في أهميتها للعملية السياسية في ليبيا، فهي عند بعض السياسيين كلمة حق يراد بها باطل".

المزيد من متابعات