Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نحو توجيه تهم بالقتل غير العمد في قضايا وفيات رضع بمستشفيات بريطانية

حصري: التحقيقات في ثاني أكبر فضائح الولادات في المملكة المتحدة التي تسببت بها مؤسسة من 5 مستشفيات تابعة لـ"الخدمات الصحية الوطنية"، تشمل نحو 200 أسرة

الشرطة البريطانية تحقق في أسباب وفاة حوالي 200 رضيع في ظروف غامضة بؤسسات استشفائية لندنية (رويترز)

يعمل محققون بريطانيون على درس أسباب سلسلة من وفيات الأطفال في مؤسسة استشفائية تابعة لهيئة "الخدمات الصحية الوطنية" NHS تعاني متاعب ومشكلات جمة، بعد أن اقترب عدد الحالات التي يتم التحقيق فيها من جانب هيئة مستقلة، من 200 حالة، الأمر الذي يجعل هذه القضية إحدى أسوأ فضائح الولادات في تاريخ هيئة "الخدمات الصحية الوطنية".

وعلمت صحيفة "اندبندنت" أن عناصر تابعين لمديرية الجرائم الخطيرة في "شرطة مقاطعة كينت" يحققون في عمل أقسام الولادات غير الآمنة في "مجموعة مستشفيات جامعة إيست كينت" East Kent Hospitals University Trust (5 مستشفيات)، وقد أجروا في هذا الإطار سلسلةً من اللقاءات رفيعة المستوى، منها مع "دائرة الادعاء الملكية" Crown Prosecution Service.

وفهم في هذا الإطار أن النقاشات تركز على إمكان فتح تحقيق جنائي، وتوجيه تهم تتعلق إما بقتل غير متعمد على مستوى مؤسسي، أو بإهمال جسيم تسبب بقتل غير مقصود، أو بالاثنين معاً في الوقت نفسه. وإذا ما مضت التحقيقات في هذا الاتجاه، فستكون هذه هي المرة الثانية فقط التي تواجه فيها مؤسسات استشفائية تابعة لهيئة "الخدمات الصحية الوطنية" اتهامات بالقتل عن طريق الخطأ.

وزير الصحة البريطاني السابق جيريمي هانت أعرب يوم الأحد عن شعوره بـ"قلق بالغ" في ما يتعلق بالكشف الجديد، مشيراً إلى أن هذه الفضيحة الأخيرة أظهرت وجود "مشاكل ثقافية ومنهجية متجذرة" في أقسام الولادات.

التحقيق المستقل الأساسي كان قد بدأ في "مستشفيات إيست كينت" العام الماضي، بعد أن كشفت صحيفة "اندبندنت" عن وفاة عشرات الأطفال فيها، في الفترة الممتدة ما بين عامي 2014 و2018، في حين أصيب أكثر من 100 طفل آخرين بتلف في الدماغ أثناء الولادة.

أما في الوقت الراهن، فعلم أن عدد الحالات التي ينظر فيها التحقيق رسمياً، تصل إلى نحو 200 حالة، على الرغم من أن القيمين عليه رفضوا إعطاء رقم دقيق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خدمات الولادات في "مجموعة مستشفيات إيست كينت" تعرضت لانتقادات شديدة هذه السنة، بعد أن اعترفت إداراتها في أبريل (نيسان) بفشلها في تأمين رعاية آمنة للطفل هاري ريتشفورد ووالدته سارة في قضية أثارت الكثير من الجدل، كانت قد كشفت عنها "لجنة جودة الرعاية" Care Quality Commission. ومن المتوقع أن يصدر حكم على المؤسسة في شهر يونيو (حزيران) المقبل، وأن تفرض عليها غرامة غير محدودة.

وقد عقد مفتشو كينت لقاءات في مناسبات عدة مع فريق التحقيق - يترأسه الدكتور بيل كيركاب - الذي بدأ العمل قبيل صدور التقرير النهائي المقرر في نهاية عام 2022.

رئيس المباحث بول فوذيرينغهام الذي يقود قسم الجرائم الكبرى في شرطة كينت، قال لصحيفة "اندبندنت": "وردت إلينا معلومات في شهر أغسطس (آب) من عام 2020، تفيد بحدوث وفيات لأطفال في "مستشفيات إيست كينت". نحن في صدد تقييم تلك المعلومات، فيما يعمل محققون من مديرية الجرائم الخطيرة في كينت وإيسيكس، على إجراء اختبارات لتحديد نطاق جودة الخدمات بالتزامن مع قيامهم بمجموعة من التحقيقات الأخرى".

ويمكن أن تشكل وفاة الطفل هاري ريتشفورد في "مستشفى الملكة إليزابيث الأم" Queen Elizabeth The Queen Mother Hospital في مارغيت عام 2017 أساساً محورياً في أي تهمة بالقتل غير المتعمد على مستوى مؤسسي.

وقد أثيرت مخاوف من أن القيمين على المستشفى لم يستخلصوا العبر من نتائج مراجعة دامغة أجرتها "الكلية الملكية لأطباء النساء والتوليد" Royal College of Obstetricians and Gynaecologists في عام 2015، وأظهرت أن الأخطاء نفسها تكررت وأودت بحياة الطفل هاري.

وكان طبيب شرعي قد أصدر في العام الماضي تقريراً يؤكد فيه أن وفاة الطفل "كان يمكن تجنبها بالتأكيد"، وأن ما تسبب في حدوثها هو الإهمال.

وفي هذا الإطار، قال ديريك ريتشفورد جد هاري لصحيفة "اندبندنت": "نرحب بالتحقيق الذي تجريه الشرطة في جميع حالات وفيات الأطفال ضمن مجموعة "مستشفيات إيست كينت" على مدى الأعوام العشرة الماضية. أما في ما يتعلق بحالة هاري على وجه التحديد، فنشعر بضرورة أن يكون هناك مزيد من المساءلة، ولعل التحقيق الذي تجريه الشرطة من شأنه أن يؤمن هذا المستوى من المساءلة الذي كنا نطالب به منذ وقت طويل".

واعتبر أن عدد الأسر المتضررة الذي بلغ الآن ما يقرب من 200 أسرة، هو رقم "صادم"، وقال: "بناءً على جميع المعلومات والإفادات التي تلقيتها، فإن هذه القضية تجعل من فضيحة "مستشفيات إيست كينت" ثاني أكبر فضائح أقسام الولادات في تاريخ هيئة "الخدمات الصحية الوطنية"، بعد فضيحة "مستشفى شروزبري".

وأضاف ريتشفورد الجد: "علمت بوحود حالات أخرى، بعضها يعود إلى زمن طويل. فقد أجريت اتصالات بين عدد من الأسر، وكان أبرز تعليقاتها لي قولها: "شكراً لك على توصيل صوتنا"، الأمر الذي ترك أثراً كبيراً في نفسي، لأن إدارة المستشفى حاولت إسكاتنا وثنينا عن محاولاتنا لمعرفة الحقيقة، إلا أنها لم تفلح في ذلك".

أما هيلين جيتوس الأم التي قضت مولودتها هارييت في أغسطس (آب) من عام 2014 عندما كان عمرها ثمانية أيام فقط، فقد ساورتها لفترة طويلة مخاوف من أن يكون هناك مزيد من الأسر المتضررة، وأعربت عن شعورها بالندم لعدم قيامها بالمزيد في هذا الصدد. وتقول: "تتملكني ثقة شديدة في أن الطريقة التي يسير فيها التحقيق ستصل إلى لب المسألة، لجهة العثور على أجوبة حول المسببات التي أدت إلى تلك الوفيات. إنه لأمر مروع أن تكون مأساتنا الشخصية التي قلبت حياتنا رأساً على عقب حادثةً شبه روتينية".

وبموجب "قانون القتل غير المتعمد وجرائم القتل في الشركات الصادر في عام 2007" Corporate Manslaughter and Corporate Homicide Act 2007، يمكن أن يكون أحد مستشفيات "الخدمات الصحية الوطنية" مذنباً بارتكاب جريمة قتل غير مقصود على المستوى المؤسسي، إذا تسببت الطريقة التي يدير أو ينظم بها خدماته، في وفاة مريض، وأدت إلى "خرق جسيم لواجب الرعاية الصحية ذي الصلة الذي تدين به المنظمة للشخص المتوفى". ويعرف الخرق الجسيم بالأفعال أو بغياب الأفعال "المصنفة إلى حد كبير ما دون المستوى المتوقع بشكل معقول".

أما القضية الوحيدة الأخرى بالقتل غير العمد على مستوى مؤسسات "الخدمات الصحية الوطنية" التي تم رفعها إلى المحكمة، فكانت في حق "مستشفى مايدستون أند تانبريدج ولز" Maidstone and Tunbridge Wells NHS Trust في عام 2016، وكانت تتعلق بوفاة فرانسيس كابتشيني، وهي أم لطفلين، إلا أن قوائم القضية سرعان ما انهارت في وقت لاحق خلال المحاكمة.

المخاوف المتعلقة بسلامة الرعاية الصحية الخاصة بالولادات على الصعيد الوطني، دفعت بنواب من "لجنة الصحة" في البرلمان البريطاني إلى إجراء تحقيق من المقرر أن تنشر نتائجه في الأشهر المقبلة.

رئيس اللجنة جيرمي هانت قال لصحيفة "اندبندنت"، إن "الحوادث الخطيرة (التي وقعت في "مستشفيات إيست كينت") تزامنت مع تبعات حادثة "مستشفى موركامب باي" Morecambe Bay التي كنا منهمكين في التعامل معها على أثر وفاة 11 طفلاً في الفترة الممتدة ما بين عامي 2004 و2013. وبعد فضيحة "مستشفى شروزبوري أند تلفورد" التي استمرت على الأرجح قرابة أربعين عاماً، وربما تسببت بوقوع آلاف الحوادث المرتبطة بالرعاية السيئة في قسم الولادات، بات من المستحيل اعتبار أي من هذه الأهوال مجرد حوادث معزولة".

وأعرب الوزير السابق للصحة في بريطانيا عن اعتقاده أنه "يجب علينا مواجهة حقيقة أن هناك قضايا ثقافية ومنهجية عميقة الجذور في أقسام الولادات لدينا. لقد تم إحراز تقدم هائل في معدلات ولادات الأجنة الميتة ووفيات الأطفال حديثي الولادة، ويمكن لهيئة ’الخدمات الصحية الوطنية‘ أن تفاخر بسجلها على صعيد التحسن في هذا المجال، إلا أننا لم نلحظ بعد وجود طريقة منهجية للتعلم من الأخطاء الجسيمة، بهدف منع تعرض أسر للأذى في المستقبل.

وتابع هانت: "في ظل هذه المرحلة الحرجة التي نخرج فيها من الوباء، وأمام الأهوال الحقيقية لأحداث مستشفيات "إيست كينت" و"شروزبري أند تيلفورد" التي كشفت عنها التحقيقات، يتعين علينا أن نضع سلامة أقسام الولادات على جدول الأولويات العليا للحكومة، فيما يتحتم على اللجنة المتخصصة القيام بمحاسبة تلك المؤسسات".

وعلى تلك الخلفية، قامت هيئة "الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا" NHS England بتخصيص نحو 100 مليون جنيه استرليني (141 مليون دولار أميركي)، لدعم السلامة في أقسام الولادات، بعد حملة قامت بها صحيفة "اندبندنت"، وكذلك لزيادة عدد القابلات والأطباء فيها. وتم إضافة إلى ذلك، تخصيص 26 مليون جنيه استرليني (36.6 مليون دولار) لتدريبات خاصة بالسلامة.

نايل ديكسون الرئيس الجديد لمؤسسة "مستشفيات إيست كينت" والرئيس السابق لـ"المجلس الطبي العام" General Medical Council، أكد لمجلس إدارة المؤسسة أن "التحقيق الذي أجراه بيل كيركاب ستكون من الصعب بلا شك قراءة تفاصيله، وذلك لأننا نعلم أننا خذلنا بعض الأسر من خلال عدم توفير مستوى الرعاية الصحية الصحيحة لها".

واستناداً إلى ذلك، أكد التزام مؤسساته الاستشفائية باستخلاص دروس تعليمية من تلك الأحداث. وقال إنها "يجب أن تستجيب من دون اتخاذ أي موقف دفاعي، وأن تستفيد من تلك الدروس لفهم تجربة الأمهات والأطفال وأسرهم على أكمل وجه ممكن".

إلى ذلك، علق متحدث باسم "مستشفيات إيست كينت" بأن الشرطة المحلية لم تتصل بعد بإداراتها، وأنه في حال تم فتح تحقيق جنائي "فسيكون هناك تعاون كامل معه".

وخلص إلى القول: "نشكر العائلات التي تقدمت بمشاركة تجاربها الشخصية في أقسام الولادة عندنا مع لجنة التحقيق المستقلة، ونؤكد التزامنا الثابت بمواصلة إجراء التحسينات اللازمة على مستوى خدماتنا".

© The Independent

المزيد من صحة