Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مجموعة السبع تتجه لإبرام اتفاق ضريبي يستهدف أكبر شركات العالم

سيحد من قدرة المؤسسات على تحويل الأرباح إلى الوجهات الضريبية المنخفضة

"مجموعة السبع" على وشك التوصل لاتفاقية بشأن الضرائب المفروضة على أكبر الشركات في العالم (أ ف ب)

اقتربت مجموعة الاقتصادات السبعة الكبرى المتقدمة (G7)، من اتفاق بشأن فرض ضرائب على الشركات متعددة الجنسيات، ما يمهد الطريق لصفقة عالمية في وقت لاحق من العام من شأنها وضع قواعد جديدة لفرض الرسوم على أكبر الشركات في العالم. ومن المتوقع بحسب "فاينانشيال تايمز"، أن يتم إبرام اتفاقية مجموعة السبع في وقت مبكر يوم الجمعة، بعد إحراز تقدم بين كبار المسؤولين في الأيام الأخيرة، وسيكون الاتفاق شرطاً أساسياً للتوصل إلى اتفاق في المفاوضات الرسمية الجارية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس وتوجيه هذه الاتفاقية لمجموعة العشرين الأوسع. 

ومن المحتمل أن تشهد اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس، أكبر تغيير في الضرائب الدولية على الشركات منذ قرن، مما يحد بشدة من قدرة الشركات على تحويل الأرباح إلى السلطات الضريبية المنخفضة، وتضمن دفع الشركات الرقمية العملاقة في الولايات المتحدة المزيد من الضرائب في البلدان التي قاموا فيها ببيع منتجاتهم. 

ثلاثة تحديات تفرضها الضرائب على الشركات المتعددة الجنسيات 

ويعتقد الكثير من المراقبين بحسب الصحيفة أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أثبتت أنها جريئة في اقتراحها الخاص بالمعدل الأدنى العالمي لضريبة الشركات. ففي عالم الشركات متعددة الجنسيات ورأس المال المتنقل والمعاملات الرقمية السلسة، تفرض الضرائب على الشركات ثلاثة تحديات ضخمة على الأقل. أولاً، من السهل جداً على الشركات الحديثة تحويل أجزاء كبيرة من أرباحها إلى ملاذات ضريبية، مثل برمودا أو جزر كايمان، أو الولايات القضائية منخفضة الضرائب، مثل إيرلندا. ثانياً، تنخرط البلدان في "سباق نحو القاع" بشأن ضرائب الشركات، والتي تخسر منها في نهاية المطاف. أخيراً، من الصعب تحديد مكان الأنشطة التجارية الحديثة ذات رأس المال الكبير غير الملموس، وخاصة الأعمال الرقمية. وعندما أصبحت هذه التحديات أكثر وضوحاً، قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية برعاية التحليل والمناقشة لما تسميه "تآكل القاعدة وتحويل الأرباح". وقد استقرت هذه المناقشات أخيراً على "ركيزتين" لأي قرار: ترتكز "الركيزة الأولى" على كيفية تخصيص الأرباح و "الركيزة الثانية" على الحاجة إلى معدل أدنى عالمي. 

ومع ذلك، وحتى انتخاب إدارة بايدن، لم يتم التوصل إلى اتفاق. وكانت إحدى الصعوبات، المتعلقة بالركيزة الأولى، هي رغبة المملكة المتحدة وفرنسا وغيرهما في فرض ضرائب على الشركات الرقمية العملاقة التي تعمل في اقتصاداتها، ولكنها لا تدفع أي ضرائب على الشركات، حتى لو كان المنافسون المحليون يفعلون ذلك. وثمة سبب آخر يتعلق "بالركيزة الثانية"، وهو الموافقة على أي معدل أدنى للضريبة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بريطانيا وفرنسا تدفعان نحو فرض مزيد من الضرائب 

وتقول الصحيفة، إن اقتراح الولايات المتحدة يقطع الطريق على العالم نحو الحلول، ولكن ليس على طول الطريق. فهي تقدم الحد الأدنى من معدل الضريبة. ففي البداية، اقترحت الولايات المتحدة معدل 21 في المئة، لكنها خفضت ذلك بالفعل إلى نسبة أقل بكثير من 15 في المئة، وهو تنازل كبير، لأن الإدارة ترغب في رفع معدل الفائدة الرئيس في الولايات المتحدة إلى 28 في المئة. ورجح المحللون بأن لا تتجه الإدارة الأميركية لتقديم مزيد من التنازلات في هذا الصدد، نظراً لأن مخاطر السباق الجديد نحو الصعود السفلي، كلما اتسعت الفجوة بين الحد الأدنى المتفق عليه والمعدلات المحلية في الولايات المتحدة. 

كما أن الاقتراح الأميركي بشأن الضرائب على الشركات يقدم جزءاً فقط من الحل للرغبة في فرض ضرائب على الشركات الرقمية، وهو أمر مهم لريشي سوناك، وزير المالية البريطاني، حيث أن سوناك غير مهتم فقط بجمع مزيد من الضرائب من الشركات الموجودة في المملكة المتحدة، فهو يريد أيضاً أن يفرض ضرائب على الشركات الرقمية العالمية العملاقة التي تمارس أعمالها على الأراضي البريطانية، ما يعكس دفعاً أوسع نحو فرض الضرائب على المبيعات المحلية. في وقت تصر فيه واشنطن على أنها لا تستطيع قبول التمييز ضد الشركات الأميركية، وأنه لا ينبغي أن يكون أي نظام ضرائب خاصاً بأي قطاع بعينه. لذلك، فإن اقتراح الولايات المتحدة هو التركيز على أكبر 100 شركة متعددة الجنسيات. وتجادل بأن هذا يمكن أن يجمع الكثير من المال، وسيركز أيضاً على الشركات التي تستفيد أكثر من الأسواق العالمية، والتي تشارك بشكل أكبر في الأنشطة غير الملموسة والأفضل تجهيزاً للتعامل مع التخصيص المعقد للأرباح عبر الحدود. 

لا يمكن لأي نظام عالمي لفرض الضرائب على الشركات أن يكون مثالياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن القضايا معقدة وجزئياً لأن مصالح البلدان متضاربة، لكن مقترحات الولايات المتحدة فتحت الآن المجال لحل وسط من شأنه أن يحل التحديات الرئيسة اليوم، من خلال وقف الاستخدام التعسفي للملاذات الضريبية، ووقف السباق نحو القاع، ومنع الشركات الضخمة من العمل بحرية داخل أسواق الدولة مع عدم دفعها لأي ضرائب، ما يجعل من المهم التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، والسؤال هنا إن كانت مجموعة السبع قد استعانت بالاقتراح الأميركي لبايدن بشأن الحد الأدنى من الضرائب... علينا أن ننتظر لنرى ماذا ستخرج به اتفاقية مجموعة السبع. 

المزيد من اقتصاد