Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التاكسي يسلك طريقه من الأرض إلى الفضاء

يعد أحد رموز المدن وتطوره ارتبط بحداثتها عمرانياً وتكنولوجياً وهندسياً

تحوّل التاكسي إلى واحدة من أولى حاجات المدن (أ ف ب)

تحتل سيارة الأجرة، أو التاكسي، أنحاء العالم، حيث توجد طرقات تتسع لسيارة، وأحياناً حيث لا وجود لطرقات حقيقية معبدة أو داخل الأحياء الضيقة في المدن المكتظة يعمل التاكسي البشري الذي يجره رجل ويجلس فيه الراكب داخل عربة تتسع لشخصين. وما بين هذين النوعين ظهر التاكسي "ذاتي القيادة" والطائر وتاكسي الفضاء، فهو كما كل الآلات يتطور مع تطور التقنية، كالهاتف المحمول أو القطارات السريعة أو الهندسة المعمارية.

التاكسي والمدن

وتطور المدن عمرانياً وهندسياً وتكنولوجياً حول العالم يؤدي بدوره إلى تطور التاكسي الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من صورة المدينة وحاجاتها. فمنذ تركزت المجتمعات البشرية في قرى ومدن باتت بحاجة إلى وسيلة نقل تقل الركاب والمسافرين من مكان إلى آخر، وعلى رأس وسائل النقل هذه يأتي التاكسي.

والتاكسي البشري هو أول أنواعها قبل استخدام الحصان، وما زال مستخدماً حتى اليوم في أفريقيا ودول شرق آسيا، ويسمى "ريكشا"، وهي عربة نقل ذات عجلتين، تتسع لشخص واحد ويجرها رجل بيديه، وهذا الاختراع مسجل باسم اليابان عام 1869، واسم ريشكا مكون من مقطعين بما معنا "العربة التي تعمل بالطاقة البشرية".

تحول التاكسي إلى واحدة من أولى حاجات المدن، فلا وجود لمدينة من دون تاكسي يجوب شوارعها بلا كلل، ليلاً ونهاراً، يتنقل بين الأحياء والأزقة الضيقة. فالتاكسي من معالم المدينة كإشارات السير والبنايات العالية والمطار والمطاعم وزحمة السير. وصنعت عشرات الأفلام السينمائية التي تدور داخل التاكسي، هذا المكان الضيق الذي تتحول فيه العلاقة بين الراكب والسائق إلى حميمية خلال لحظات، وكتبت الروايات والقصص التي تتناول التاكسي مباشرة، أو التي يمر فيها مروراً سريعاً بصفته أحد رموز المدينة.

وبحسب إحصاءات حديثة فإن عدد سيارات الأجرة في العالم يقدر بـ25 مليون سيارة، تخدم ما لا يقل عن 3 مليارات شخص. وهذا الإحصاء لا يشمل سيارات التاكسي التي تتبع شركات خاصة.

التاكسي والتكنولوجيا

انطلقت شركة "أوبر" عام 2009 في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأميركية، وكانت أول شركة تستخدم تكنولوجيا الهواتف المحمولة وتطبيقاتها المرتبطة بالأقمار الصناعية في عالم نقل الركاب الأفراد. فصار "تطبيق أوبر" الذي يتيح لمستخدمي الهواتف الذكية طلب سيارة أجرة من التطبيقات الأكثر رواجاً حول العالم.

ويوجه سائقو "أوبر" بواسطة هذه التكنولوجيا لاستخدام سياراتهم الخاصة، لتنفيذ الرحلات لقاء نسبة من تعريفة الأجرة، تستقطعها شركة "أوبر" من السائق. وسرعان ما انتشر هذا النوع من وسائل النقل الخاصة في جميع مدن العالم، وباتت الأكثر طلباً من بين مثيلاتها، بسبب الراحة التي تؤمنها للراكب من أخذه من نقطة الانطلاق حتى توصيله إلى النقطة، التي يرغب في الوصول إليها بمساعدة خريطة الطرق، وبسبب التكلفة المقبولة مقارنة بالتاكسي الكلاسيكي.

بعد عدة سنوات ظهرت في وسائل الإعلام أخبار عن السيارات ذات القيادة الذاتية، التي تسير بحسب الأقمار الصناعية، ولا تحتاج إلى سائق يقودها. وهذه السيارات حين تنطلق في الشوارع ستبدل في مفهوم ركوب التاكسي. فلا صلة تواصل بين راكب وسائق، ولا قصص تروى بينهما، ولا تبادل معلومات حول المدينة وشوارعها، ولن يكون تبادل لوجهات النظر حول كل المواضيع التي تتناول حياة كل منها. في هذه السيارات كل المعلومات موجودة لدى الراكب على هاتفه الخاص. والسيارة تؤدي وظيفة محددة، أي نقل الراكب من مكان إلى آخر، لا أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

التاكسي الفضائي

لطالما ارتبط تاريخ استكشاف الفضاء بالإنفاق الحكومي لدول مثل الولايات المتحدة وروسيا، ومن ثم الاتحاد الأوروبي واليابان والصين والهند. وغزو الفضاء لم يكن مثمراً مادياً في البدايات، بل مجرد منافسة لتحقيق التفوق السياسي والتكنولوجي والعلمي. إلى أن أطل القطاع الخاص برأسه في هذا المجال.

منذ سبعة عقود، تتواصل محاولات إيجاد وسائل أجدى وأرخص للسفر إلى الفضاء الخارجي. فبعد أن كانت الجهات الحكومية، أو الممولة من الحكومات، هي الوحيدة المخولة للاستثمار في التجربة الفضائية، ووظفت أجيال من العلماء والمصممين ورواد الفضاء للقيام بهذه المهام، دخل القطاع الخاص على الخط، ليستفيد مما حققته تلك الوكالات الحكومية. فخلال 70 عاماً من عمليات اكتشاف الفضاء، كانت المركبة الفضائية تقوم برحلة واحدة ذهاباً ثم تتحول إلى خردة.

وحتى مع المركبات المأهولة بما فيها مشروع المكوك الأميركي، كان يجري "التخلص" حرفياً من مئات الأطنان من المركبات الفضائية في أثناء صعودها، تاركة مخلفات وحطاماً شكلت سحابة حقيقية من النفايات الفضائية تدور حول كوكب الأرض. لذا كانت أولى المشكلات التي جرت مواجهتها تتعلق بالتكلفة العالية لمثل هذه الرحلات الفضائية.

وفي سبتمبر 2016 أعلنت شركة سبايس إكس SpaceX عن نواياها للوصول إلى المريخ، وجعل السفر الفضائي سياحة متاحة للجميع. وقد بدأت بالإعلان عبر موقعها الإلكتروني عن أسعار التذاكر، كما لو أن مشروعها جاهز للعمل. وكان مدير عام هذه الشركة رجل الأعمال المشهور إيلون ماسك قد أعلن عن حجز عدد من الأثرياء حول العالم لرحلاتهم الخاصة التي جرى تحديد موعد انطلاقها للدوران حول القمر، وذلك خلال الأعوام القليلة القادمة.

وسبق لـ"ناسا" أن أوصلت عدداً من السياح إلى الفضاء الخارجي، لكن ما تقدمه الشركات الخاصة من عروض اليوم قائم على فكرة إعادة استخدام الصواريخ والمكوك الفضائي لما يقارب 12 مرة، وهذا ما يؤدي إلى خفض التكاليف بدرجة كبيرة بعد أن كانت الصواريخ المرسلة إلى الفضاء تستعمل مرة واحدة فقط.

والتاكسي الفضائي الذي ما زال في بدايات تحقيق طموحاته إلا أنه يسير في خط واضح لتحقيق أحلام أصحابه من أصحاب الشركات الخاصة والمبادرات الفردية التي غالباً ما تتفوق على الشركات الحكومية المقيدة حركتها بقرارات المشرعين وبيروقراطية الحكومات ومؤسساتها.

كلمة "تاكسي"

باتت كلمة تاكسي كاب Taxicab من بين المصطلحات المتداولة في اللغة الإنجليزية في عام 1907 في لندن. والكلمة مزيج مختصر من مصطلحي "عداد التاكسي"، وكابريوليه. وكلمة "تاكس" تعني فرض الرسوم، أما "كابريوليه" فتستخدم في وصف "العربة التي يجرها الحصان" بالفرنسية.

وفي أوائل القرن السابع عشر ازدهر عمل العربات التي تجرها الخيول لنقل الناس من مكان إلى آخر لقاء أجرة. وكانت لندن وباريس أول مدينتين انتشرت فيهما عربات الأجرة التي تجرها الخيول. ويعتقد أن أول خدمة موثقة لعربات النقل بالأجرة في شوارع لندن كانت في 1605، وجرى توفيرها من قبل أصحاب النزل. وفي 1635، أقر البرلمان الإنجليزي "قانون عربات النقل بالأجرة"، وخلال 1662 جرى إصدار أول رخص لها. بحسب بحث للكاتبة والروائية أجرته عن التاكسي.

وعربات الخيول تطورت تطوراً كبيراً مع ازدحام المدن الأوروبية بها، وأسهم شق الطرق التي تتسع لها في تطورها. وأدخل المهندس الإنجليزي جوزيف هانسوم، تحسينات جذرية على عربة الخيول، وطور عربة "الهانسوم" في 1834، وهي عربة بعجلتين بدل الأربع، ما جعلها أسرع وأخف وزناً، ويكفي حصان واحد كي يجرها.

وجرى لاحقاً إدخال عدة تحسينات على "الهانسوم" لجعل حركتها أكفأ. وسرعان ما انتشرت في عدد كبير من المدن الأوروبية والمدن الأخرى التابعة للتاج البريطاني. كما قطعت المحيط وصولاً إلى أميركا بحلول أواخر القرن التاسع عشر، لتجوب شوارع نيويورك برشاقة، بحسب ما تروي حبايب في بحثها.

في بدايات القرن العشرين ظهرت سيارة "ديملر فيكتوريا" كأول سيارة أجرة بعداد تعمل بالبنزين، على يد المهندس الألماني غوتليب ديملر في عام 1897، في مدينة شتوتغارت. وسرعان ما دارت محركات سيارات التاكسي التي تعمل بالبنزين في شوارع باريس في عام 1899، ثم في لندن في عام 1903، ثم نيويورك في عام 1907.

تطور التاكسي بتطور الحاجة إلى وسائل النقل داخل المدن، وفيما بينها وبين القرى والمدن. وعلى الرغم من تطور وسائل النقل العام من الباص إلى القطارات والتروماي، فإن ذلك لم يسرق من التاكسي سحره ونفوذه، ولا التميز الفردي والشخصي الذي ينشده الراكب للوصول حيث يشاء. والتاكسي الذي تطور من العربة "ذات الطاقة البشرية" إلى عربة الأحصنة ومنها إلى سيارة البخار ثم البنزين، ثم سيارة الشركات الخاصة ذات الشروط التفاضلية، ومنها إلى سيارات القيادة الذاتية التي ما زالت في بداياتها إلى سيارات التاكسي الطائرة التي بدأت في توصيل الطرود اليوم على أمل نقل الركاب قريباً، ومنها إلى التاكسي الفضائي. هذا التطور الكبير الذي طرأ على التاكسي والذي واكب تطور المدن والتكنولوجيا وأذواق الركاب، يعد بتطورات أخرى، لا نعرف آفاقاً لها حتى اليوم.