Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقويض سمعة "هيئة الإذاعة البريطانية" كمؤسسة نزيهة

افتتاحية: أخطأت "بي بي سي" بالتستر على خداع مارتن بشير حين أثير أمره على المستوى الداخلي بادئ الأمر، بعد وقت قصير كما يبدو من بث مقابلته مع ديانا، أميرة ويلز

تصدرت المقابلة مع الأميرة ديانا عناوين الصحف حين بثها، وعلى الرغم من أكثر من عقدين على وفاتها لا تزال أخبارها شاغلة الناس (أ ب)

لا يمكن لنا على الإطلاق، ولأسباب بديهية، أن نعرف لماذا قررت ديانا، أميرة ويلز، الموافقة على أن يجري مارتن بشير، الصحافي التلفزيوني غير المعروف تقريباً حينئذ، مقابلة معها.

وكما كان واضحاً في ذلك الوقت، من خلال تسريبات وإحاطات إعلامية سرية وجدت طريقها إلى كتب وتقارير صحافية، فقد كان كل من أمير وأميرة ويلز حريصين على تحميل الطرف الآخر مسؤولية انهيار زواجهما، فيما كان عامة الناس إما يتفرجون بشيء من الذهول على ما يجري أو يلعبون دور أعضاء هيئة المحلفين حيال ما يرونه.

ولربما كانت الأميرة ديانا قد قررت أن تسرد قصتها المتعلقة بوجود ثلاثة أشخاص في حياتها الزوجية عبر برنامج "بانوراما" الذي تبثه القناة الأولى التابعة لـ"بي بي سي"، نظراً للمكانة المرموقة التي يتمتع بها هذا البرنامج وأيضاً لأن زوجها السابق قد قال كلمته هو بشأن القضية عبر شاشة تلفزيون "آي تي في". ومن المؤكد أنها لم تخجل من سرد قصتها الكاملة من البداية إلى النهاية، كما يبدو من التفاصيل الشخصية التي كُشف عنها، الأمر الذي ساعد المقابلة على التأثير في ذلك الوقت على نحو لا يزال يتردد صداه حتى الآن.

وعلى الرغم من ذلك، من المحتمل، في الأقل، أن البيانات المصرفية الزائفة التي طلب بشير إعدادها من زملائه قد حفزتها قليلاً– وقد خلُص اللورد دايسون في تقريره إلى أن  "بي بي سي" حينذاك "لم ترقَ إلى مستوى رفيع من النزاهة والشفافية اللتين تتميز بهما وتسمانها كعلامة فارقة".  

ومن المفترض أن تكون تلك البيانات المصرفية الزائفة قد "برهنت" على أن الأمير تشارلز والبلاط كانا يتجسسان على الأميرة ديانا، وهو أمر لا بد أنها كانت تشعر بالحساسية حياله إلى درجة استثنائية، وذلك نظراً إلى مستوى الاهتمام العام بحياتها الخاصة. ولا يمكننا أن نعرف أيضاً، ما إذا كانت هذه المعلومات قد أذكت شعورها بالبارانويا [الارتياب]، أو ما إذا كان لها أي تأثير على قرارها بالتخلي عن الحماية الرسمية، وهو تصرف يمكن أن يكون قد أسهم في مصرعها قبل الأوان في حادث السيارة المشؤوم.

وبشير، وهو هذه الأيام في وضع صحي سيئ، لم يُجرد مقابلته التي كانت سبقاً صحافياً مهماً، من قيمتها، بل لقد ألحق الضرر أيضاً بسمعة "بي بي سي"، تماماً في الوقت الذي تتعرض فيه إلى هجمات لم تواجه مثلها من قبل. إن تلفيق البيانات المصرفية هو عمل رديء يُقدم عليه مجرم عادي. بيد أن بشير كان صحافياً أي يفترض فيه أن يزيح الستار عن أعمال خادعة ومضللة كهذه، لا أن يبادر إليها شخصياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إذن فقد تلقى أفراد عائلة سبنسر (أهل الأميرة الراحلة) والعائلة المالكة، اعتذارات من "بي بي سي" عما حدث قبل سنوات عديدة، ولا يمكن للكشف عن هذه التفاصيل إلا أن يكون قد زاد من إحساسهم بالفاجعة.  

أخطأت "بي بي سي" بالتستر على خداع مارتن بشير حين أثير أمره على المستوى الداخلي بادئ الأمر، بعد وقت قصير كما يبدو من بث المقابلة. وقد اتبعت "بي بي سي" الأسلوب المعتاد الذي تلجأ إليه أي مؤسسة حين تجد نفسها متورطة في فضيحة تنال من سمعتها– تعمد إلى الإنكار الرسمي الذي يفاقم الوضع سوءاً ويزيد من وطأة الخداع الذي حصل في الأصل، وذلك من خلال نشر المزيد من الأكاذيب.

لقد حصل هذا في مرات عديدة من قبل– مع أحزاب سياسية، وفي هوليوود، ومع بنوك، وشركات كبرى، وكنائس؛ وفي الواقع حدث ذلك أيضاً مع الصحافة نفسها حين وقوع فضائح قرصنة الهواتف. هكذا سقطت "بي بي سي"، ولو بطريقة مختلفة، في شرك مماثل لذاك الذي وقعت فيه مع قضية جيمي سافيل.

يجب استقاء دروس قضية مارتن بشير عن كيفية معالجة مؤسسة مثل "بي بي سي" – التي لا تزال مصدراً محترماً يعتد به عن جدارة للمعلومات والأخبار– الأمور حين تجنح عن السبيل الصحيح. غير أن التجارب السابقة توحي أن الدروس لن تُستخلص، لا في "بي بي سي" ولا في أي مؤسسة أخرى.

© The Independent

المزيد من تحلیل