Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مسلسل "كوفيد 25" المصري يخفق في لعبة التخييل العلمي

الوباء المتحور يدفع الممثل يوسف الشريف إلى تحقيق حلمه دراميا

الممثل المصري يوسف الشريف في مسلسل "كوفيد 25" (الخدمة الإعلامية للمسلسل)

تعددت التفسيرات حول المفهوم الفني "للخيال العلمي"، منها ما رآه محض تخمين للمستقبل كالكاتب الأميركي روبرت هاينلاين؛ عميد كتاب الخيال العلمي، ومنها ما اعتبره مزيجاً من الشغف والتنبؤ في قالب علمي، بحسب رؤية المخترع والكاتب الأميركي هوغو جيرنزباك، الذي أصدر أول مجلة متخصصة في هذا المجال بعنوان "قصص مذهلة" (1926).

عرف الإنسان هذا النوع الفني بداية من طريق السرد أو الأدب، قبل انتقاله التدريجي إلى الوسيط البصري باختراع السينما قبل قرن وربع القرن، أما أعمال الخيال العلمي فهي لا تراهن في المقام الأول على العنصر البشري أو القصة؛ وإنما على توليفة معقدة من الإبهار والتشويق تستطيع جذب انتباه المتفرج بصرياً وسمعياً، الأمر الذي ازداد تعقيداً بدخول عنصر التكنولوجيا في صناعة الصورة حالياً. ربما لذلك تندر هذه النوعية في الأعمال العربية عامة (سينما ودراما)، وإن ظهرت في السنوات القليلة السابقة محاولات لخوض ذلك المجال كثير المتطلبات. نلمح ذلك في تجربة الممثل المصري يوسف الشريف، الذي بدأها في 2017 بمسلسل "كفر دلهاب"، إخراج أحمد نادر جلال، وأتبعها بـ"النهاية"، إخراج ياسر سامي في 2020، ليعود هذا الموسم مع المخرج أحمد نادر جلال للمرة الثانية بمسلسل "كوفيد 25" (15 حلقة).

ولا يخفى أن صانع التجربة هو الشريف نفسه، الذي يبحث عن النجومية بإمكانات محدودة، ووجد في خيالاته القديمة التي تربت على عوالم نبيل فاروق في سلسلتيه "ملف المستقبل"، و"رجل المستحيل"، حلاً مثالياً تنعدم فيه المنافسة. وهو يعيد الكرة هذا العام بتحبيشة أكثر درامية، مستعيناً بجائحة كورونا التي تنبأ السيناريو بظهور علاج لها. نحن الآن عام 2025 لم نبتعد كثيراً، الطبيب ياسين المصري (يوسف الشريف) يكتشف ظهور فيروس جديد يدعى "كوفيد 25" متحوراً عن "كوفيد-19"، وهذه المرة ينتقل عن طريق العين مباشرة.

نقص الخيال والعلم

بدأ عرض المسلسل في النصف الثاني من رمضان، وفي أعماله السابقة اشترك الشريف في التأليف، أو في فكرة العمل، عدا هذا المسلسل، فهو من تأليف الكاتبة إنجي علام، زوجة البطل، وهي تجربتها الأولى في هذا المجال. وهو يذكرنا بالفيلم الأميركي Bird Box، إخراج سوزان بيير،وبطولة ساندرا بولوك 2018، مع إجراء بعض التعديلات: استبدال الجانب الخرافي في سبب الوباء بمسبب طبيعي (الفأر والغراب)، تخفيف عصابات العين كي لا تحيلنا إلى "العمى" للروائي جوزيه ساراماغو، (الرواية والفيلم)، بالنظارات الطبية أو واقٍ بلاستيكي كإجراء احترازي لتفشي الوباء يضمن له سهولة تكملة الأحداث دون التخبط الذي لا مفر منه.

لم يقتصر الأمر على ذلك، ثمة خلطة متشعبة لا نعلم نهايتها حتى الآن يضمرها المسلسل، فأعراض الفيروس الجديد هي الجنون، أو عدم التحكم في الإدراك، ويسبق ذلك حالات من الذهول التي تصيب المريض تشبه إلى حد كبير "الزومبي" في أكثر من فيلم، ولاسيما فيلم world war z (إخراج مارك فورستر وبطولة براد بيت 2013)، ولا يتورع الثلاثي (المخرج والممثل والسيناريست) عن النقل الحرفي لعدد من مشاهد الفيلم، أبرزها مشهد الطائرة.

إلى الآن، تنوع النقل من عدة أفلام وبعض المسلسلات الأجنبية، سواء على مستوى الكتابة، أو التصوير أو الإخراج، أو حتى التمثيل، إلى جانب الجهل في استخدام مصطلحات شبه علمية تخاطب الوعي الشعبي السطحي الذي قد ينطلي عليه استخدام مصطلحات من قبيل "الطاقة الكهرومغناطيسية". يبقى أن المعيار الوحيد لما يتم طرحه هو القيمة الجمالية، فهناك الكثير من الأعمال التي قدمت معالجات درامية لم تخلُ من تعثرات كتابة الخيال أو الخيال العلمي، إلا أنها حققت تلك القيمة على الرغم من استعانتها بمصطلحات وهمية، كما في فيلم "جري الوحوش" 1987، إخراج علي عبدالخالق، وتأليف السيناريست محمود أبو زيد، ولكن الأمر مع أبو زيد مختلف؛ فقد جعلنا نعتقد – درامياً على الأقل - بوجود مصطلح طبي يسمى "الإنترلوب" ويتحكم في قدرة الإنجاب من عدمها، الوسيلة التي اتبعها السيناريو في صنع الحبكة الدرامية.

وفي مسلسل "نهاية العالم ليست غداً" عام 1983، إخراج علوية زكي، ينسج المؤلف يسري الجندي حبكة عن اتصال بكائنات من الفضاء تأتي لمساعدة بطل العمل حسن عابدين في مواجهة هلاك العالم القريب. لم تكن الخدع وقتها ولا المؤثرات الخاصة قد وصلت إلى ما هي عليه الآن، وربما يستقبل المشاهد الحالي هذه التقنيات بسخرية إلا أنها قامت بوظيفتها الدرامية قديماً بشكل جيد.

على الرغم من غنى التراث العربي بصور غرائبية تستحق الاقتباس، استفاد منها زمرة من كتاب الغرب النابهين، ولم ينتبه إليها أصحاب البيئة التي أبدعتها، فحين نتتبع كتابة الخيال نجدها قد اعتمدت على الترجمة والنقل لفترات طويلة.

وفي منتصف الثمانينيات بدأت المؤسسة العربية الحديثة في خوض هذا الميدان، بظهور اسمين يفصل بينهما عقد من الزمان، سيضعان ملامح للصورة الحالية لكتابة هذا المجال، وهما نبيل فاروق (ملف المستقبل)، ثم أحمد خالد توفيق، الذي حاول الحصول إلى منطقة تخصه، فاحتفى بعالم أدب الرعب والفانتازيا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالعودة مرة أخرى إلى بطل "كوفيد 25"، نجده شغوفاً بعوالم الخيال العلمي لفاروق وتوفيق دون مخيلة تتبع التفكير العلمي في تركيب الأحداث والمواقف، بل تسير على قشور مجمعة من هنا وهناك، يتم إقحامها كثيراً على مستوى الكتابة أو الإخراج.

قديماً، تندر البعض على الفنان أحمد السقا في هوسه بتقديم شخصية ضابط الشرطة، واعتبروه صدى لحلم قديم لم يحققه السقا على أرض الواقع، فاستغل الشاشة في تحقيقه. لعل لدى الشريف حلماً مماثلاً، لم يعد سبيل لتحقيقه إلا في دراما الخيال العلمي! وربما، اتجه في الفترة القادمة إلى الاستفادة من تحورات الفيروس؛ باعتبارها حديث الساعة، ومن بقائها طويلاً ما يضمن صلاحيتها لمخاطبة مشاعر الإنسان المعاصر وهواجسه وفائض خوفه في زمن اللايقين.

المزيد من فنون