Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على المحافظين ألا يتركوا الحماسة المفرطة بعد هارتليبول تشغلهم

سيرغب ناخبو "الجدار الأحمر" أن يروا الوعود بمزيد من الدعم المالي التي تصدرت عناوين الأخبار تترجم إلى تقدم ملموس على الأرض بحلول الانتخابات العامة التالية

تفيد البحوث بأنه سيكون من الصعب على جونسون أن يلبي الطموحات الأوسع نطاقاً للناخبين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي (أ ب)

يحق لبوريس أن يتلذذ بنكهة اللحظة في أعقاب الانتصار المذهل الذي حققه حزب المحافظين في انتخابات هارتليبول الاستثنائية، لكن ينبغي ألا يترك هو وحزبه الحماسة تلهيهم عما ينبغي أن يفعلوه.

تعكس نتيجة هذه الانتخابات جزءاً لم ينته بعد من قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، إذ إن العديد من الناخبين الـ10600 كانوا قد صوتوا لحزب بريكست في انتخابات 2019، فهي ليست عبارة عن تصويت لصالح الثقة الكاملة في حكومة جونسون.

يصدق الناخبون في الوقت الحالي رئيس الوزراء مع أنهم ليسوا واثقين تماماً من أنه يقول الحقيقة عما إذا كان سيفي بوعده بـ"رفع المستوى" للمناطق الأكثر فقراً في البلاد. تتدفق على نحو سريع وكثيف وعود الحكومة بتقديم مبالغ إضافية وتوفير المزيد من وظائف الخدمة المدنية لهذه المناطق. وكان أحد العوامل في انتصار هارتليبول يتمثل في "التصويت المزدوج لحزب المحافظين" لصالح بن هوشن، وهو عمدة منطقة تيسايد الذي أعتبر أن الفضل يعود إليه في الفوز باستثمارات ووظائف، من جهة، وأيضاً لصالح جيل مورتيمر مرشحة الحزب في الانتخابات الاستثنائية، من الجهة الثانية. وقال مصدر مطلع من حزب العمال إن من غير الممكن توجيه اللوم إلى ناخبي هارتليبول لاتخاذهم قراراً مستوحى من التعاملات التجارية، وذلك لتأمين المزيد من المال لبلدتهم.

طرحت الحكومة مشروع "صندوق المدن" أولاً، ثم ألحقته بفكرة صندوق "رفع المستوى"، وذلك في ميزانية مارس (آذار) الماضي، ويفكر الوزراء بالذهاب إلى أبعد من ذلك. وتستهدف المنح المالية على نحو يخلو من الرحمة، الدوائر الانتخابية التي يمثلها المحافظون في شمال البلاد وفي وسطها المعروف باسم "ميدلاندز". وحزب العمال محق في شكوكه في أن الحكومة تستغل المال العام لتحقيق مصالحها الانتخابية فتنفق الكثير منه في المناطق التي تسعى للفوز بأصواتها، بيد أنه مخطئ في التذمر من ذلك؛ هذا ما يعنيه أن يذهب على قدميه للوقوع في فخ حزب المحافظين، إذ سيعتبره الناخبون المحليون أنه يعارض تخصيص المال لمناطقهم.

ومع ذلك، فإن إثارة الآمال الكبيرة مستمرة، وسيرغب ناخبو "الجدار الأحمر" [معقل حزب العمال التقليدي] أن يروا الوعود بمزيد من الدعم المالي التي تصدرت عناوين الأخبار تترجم إلى تقدم ملموس على الأرض بحلول الانتخابات العامة التالية. وتفيد الدراسات التي أجراها مركز "المملكة المتحدة في أوروبا المتغيرة" للبحوث، بأنه سيكون من الصعب على جونسون أن يلبي الطموحات الأوسع نطاقاً للناخبين الذين صوتوا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي الذين بات بريكست بمنزلة الرمز بالنسبة لهم.

في هذا السياق، قالت باولا ستاريدج، نائبة مدير مركز البحوث المذكور آنفاً، إن "ائتلاف التصويت على الخروج يشترك في أولويات تتجاوز البريكست، ويمكن أن تشكل أساساً لتحالف أطول أجلاً للناخبين ممن يتمتعون بمستويات دخل متفاوتة. كانت توقعاتهم بالنسبة لبريكست نفسه متواضعة، بيد أن توقعاتهم بإعادة تجديد على نطاق أوسع للنسيج الاجتماعي الوطني والمحلي ورغبتهم فيها، كانت أعلى بكثير".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قد يبقى إغداق الحكومة المال على مناطق الـ"الجدار الأحمر" محدود الأثر، إذا لم تخول هذه المناطق صلاحية اتخاذ القرارات بكيفية إنفاق هذا المال. في هذا السياق، قال جيم أونيل، وهو وزير دولة سابق في وزراة المالية، ونائب رئيس المنظمة المسماة "شراكة محطة توليد القدرة الشمالية" للقياديين في قطاع الأعمال والمجالات المدنية، إن عقوداً بقي فيها صنع القرار بيد برلمان وستمسنتر وكانت الاستثمارات المخصصة لمناطق خارج جنوب شرقي البلاد أقل مما ينبغي، قد جعلت المملكة المتحدة واحدة من أكثر الدول مركزية وأقلها توازناً مناطقياً، على مستوى أوروبا.

"نحن بحاجة للعثور على طريقة للانخراط من جديد مع الناخبين في المناطق التي تعرضت للإهمال وتخلفت عن الركب، وهم ناخبون يشعر الكثيرون منهم بأنهم تعرضوا للإقصاء من قبل النظام السياسي الذي تجاهلهم لسنوات".

هناك اعتراف متزايد، خلف الكواليس، في أوساط الوزراء والنواب المحافظين لدوائر "الجدار الأحمر" الانتخابية، بأن تنفيذ التعهد الغامض الوارد في بيان الحزب الانتخابي لعام 2019 بـ"رفع المستوى" الاقتصادي، قد تأخر سلفاً عن برنامجه المقرر سابقاً. وكان بعض مستشاري جونسون قد اعترفوا لي في أعقاب الانتخابات، بأنهم كانوا يحدقون في صفحة بيضاء، غير أن اضطرار الحكومة إلى التركيز منذ ذلك الوقت على فيروس كورونا يعني أن الصفحة ما زالت بيضاء فارغة تماماً. وأبلغني أحد حلفاء جونسون أن "أحداً في حي وايتهول الحكومي لا يعرف ما تعنيه عبارة (رفع المستوى)".

وأدى الافتقار إلى التقدم والانسجام إلى إنشاء وحدة تابعة لوزارة شؤون مجلس الوزراء في مقر رئاسة الحكومة في 10 داونينغ ستريت هذا الأسبوع، وذلك لإعداد ورقة بيضاء بهذا الشأن – كما تم تعيين نيل أوبرايان، النائب المحافظ الذي يستحق الإعجاب – مستشاراً لجونسون في هذه القضية. وقد عرف مقر رئاسة الحكومة للمرة الأولى المهمة (رفع المستوى) قائلاً إنها تعني "وضع سياسة اقتصادية خاصة بالمناطق؛ وتوفير الفرص في أنحاء البلاد؛ وتحسين مخرجات ونتائج الخدمات العامة؛ وتحقيق النتائج غير الاقتصادية لتحسين (نوعية الحياة) والفخر بالمكان".

يقر نواب حزب المحافظين بأن الحاجة إلى سد الفجوات الناجمة عن عدم المساواة، قد أصبحت أكثر إلحاحاً بسبب الجائحة، ولكنهم يخشون أن ريشي سوناك وزير المالية لا يشاطر جونسون رغبته الغريزية بـ"الانفاق، والانفاق، ثم الانفاق"، بالتالي لن يوافق على إجراء الاستثمارات الضرورية. ويتصل هذا بصميم الجدال الداخلي الذي يشهده حزب المحافظين. يشعر وزير المالية بالقلق من أن الحزب سيخسر داعميه التقليدين في معاقله الجنوبية إذا تخلى عن سمعته بالقدرة على تحمل المسؤولية المالية، لكن ستشجع نتيجة انتخابات هارتليبول جونسون على المضي في التركيز بقوة على مناطق الجدار الأحمر. وفيما يشاطر بعض نواب حزب المحافظين سوناك مخاوفه، فإنهم سيتحملون سخاء جونسون طالما أنه بقي ظافراً.

إلا أن رياح مناطق "الجدار الأحمر" لن تجري دوماً كما تشتهي سفن جونسون. ومن اللافت أن حزباً حاكماً منذ 11 عاماً قد استطاع أن يطلق حملة عنوانها "حان وقت التغيير" ضد حزب العمال، لكن سيكون لهذه الرسالة عوائد متضائلة فيما يصبح الجدار الأحمر أكثر زرقة (يصبح محافظاً).

لا يعني هذا أن ناخبي الطبقة العاملة في شمال إنجلترا ووسطها، على وشك أن يحتشدوا للعودة إلى أحضان حزب العمال؛ يبدو حزب العمال غير منسجم نهائياً مع القيم التي يحملونها. بيد أن المحافظين لا يستطيعون أن يغامروا بتكرار خطيئة حزب العمال التاريخية في اعتبار تأييد هؤلاء الناخبين أمراً مفروغاً منه.

وعلى جونسون، الذي اعترف في أعقاب الفوز بانتخابات عام 2019 أن ناخبي مناطق الجدار الأحمر قد "أقرضوه" دعمهم، أن يحقق تغييراً فعلياً على الأرض للحفاظ على دعمهم للانتخابات المقبلة.

© The Independent

المزيد من آراء