Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبيد في طريقه إلى تشكيل حكومة إسرائيلية

بعد فشل نتنياهو ومعركة يمينية لإحباط جهوده

رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد (رويترز)

هل تتجه إسرائيل إلى انتخابات خامسة، أم انقلاب يبعد اليمين ونتنياهو عن سدة الحكم؟ هذا هو السؤال المطروح اليوم في تل أبيب بعد فشل جهود بنيامين نتنياهو في تشكيل حكومة وإعادة المهمة إلى الرئيس رؤوفين ريفلين، ليحصل الأخير حتى ساعات ظهر الأربعاء، على دعم 51 نائباً لرئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، بتكليفه مهمة تشكيل الحكومة.

ووفق التوصيات التي حصل عليها ريفلين من الأحزاب الإسرائيلية، سيكون أمامه خياران، إما تكليف لبيد أو إعادة المهمة إلى الكنيست، وفي هذه الحالة تصبح إسرائيل أقرب إلى انتخابات خامسة، أكثر من أي وقت مضى.

أما رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينت، الذي كان موقفه سيحسم مستقبل نتنياهو، لكنه رفض الائتلاف معه، فتقدّم هو الآخر إلى الرئيس ريفلين طالباً تكليفه مهمة تشكيل الحكومة، لكنه لم يحظَ إلا بدعم سبعة نواب، ما اضطره إلى التوجه، الأربعاء، إلى نتنياهو بطلب الحصول على دعم كتلة اليمين، لكن الأخير رفض ذلك بعدما اتهمه بعرقلة جهوده لتشكيل حكومة يمين.

ونقل عن مصادر في الليكود أنهم باتوا يدركون أنه حتى لو أوصى معسكر نتنياهو كله، أي الليكود والأحزاب المتشددة دينياً والصهيونية الدينية والفاشية، على بينت، فمن غير المتوقع أن يمنحه ريفلين التفويض بتشكيل حكومة، لأن هذا المعسكر حصل على فرصة لتشكيل حكومة وفشل بذلك.

وكانت جهود نتنياهو التي استمرت حتى منتصف ليلة الثلاثاء، الموعد الأخير لتشكيل الحكومة، باءت بالفشل فـأعاد مهمة تكليفه تشكيل الحكومة صباح الأربعاء إلى الرئيس ريفلين، ليبدأ الأخير جولة مشاورات جديدة مع الأحزاب لتكليف شخصية أخرى تشكيل الحكومة، إذ يمنحه القانون الإسرائيلي ثلاثة أيام لإجراء مشاورات مع الكتل البرلمانية، قبل أن يقرر إذا سيكلف شخصية برلمانية أخرى بالمهمة، ويمنحه تفويضاً مدته 28 يوماً، أو ينقل التفويض إلى الكنيست.

واللافت أن نتنياهو لم يطلب من ريفلين تمديد الفترة الزمنية لإنهاء مهمته، إذ يمنحه القانون صلاحية تمديدها لمدة 14 يوماً، وهو أمر اعتبره البعض توجّهاً يعكس قناعة نتنياهو بالذهاب إلى انتخابات خامسة.

سباق مع الزمن

في الساعة الأولى من إعلان ريفلين مباشرته سماع موقف الأحزاب لتولّي مهمة تشكيل الحكومة، استبق رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، أية مبادرة من آخرين وتوجه إلى ريفلين بطلب تكليفه بالمهمة، على الرغم من أن الجهود كافة التي بذلها لبيد لم توصله إلى أكثرية داعمة لتشكيل الحكومة. بل إنه يواجه رفضاً من قبل نواب في ما تسمّى "كتلة التغيير"، وهي الأحزاب المتوقع أن تتحالف لتشكيل حكومة لمنع نتنياهو من العودة إلى الحكم، إذ أعلن البعض، بينهم من حزب جدعون ساعر ونفتالي بينت، أنهم لن يشاركوا في حكومة برئاسة لبيد.

تبادل اتهامات

حتى الساعة الأخيرة من انتهاء مدة التفويض، التي مُنحت لنتنياهو، عقدت اجتماعات ماراتونية في محاولة للتوصل إلى تشكيل حكومة، وبذل كل جهد مع رئيس حزب "يمينا" نفتالي بينت، ليضمن دعمه في مقابل أن يتبوّأ رئاسة الحكومة في السنة الأولى مع مناصب وزارية مهمة لنواب حزبه، كما سعى إلى ضمان موافقة النائب بتسلئيل سموطرتش للحصول على دعم منصور عباس من الخارج، وضمان أكثرية لحكومته لكن كل جهوده باءت بالفشل.

ومنذ اللحظة الأولى لإعادة المهمة إلى ريفلين، اشتعلت حرب حزبية داخلية تبادلت فيها الأطراف التهم وتحميل المسؤولية لفشل تشكيل الحكومة ودفع إسرائيل نحو انتخابات خامسة، وهي انتخابات ستلحق أضراراً بالغة بها على المستويين المحلي والعالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في المقابل، أصدر حزب الليكود بياناً اتهم فيه بينت بعرقلة مهمة تشكيل الحكومة، التي اعتبرها مهمة وطنية. وقال فيه "أعاد نتنياهو التفويض إلى الرئيس في أعقاب رفض بينت التزام تشكيل حكومة يمينية، الأمر الذي كان سيدفع أعضاء كنيست آخرين إليها".

ولدى إعادة توكيل تشكيل الحكومة إلى ريفلين، دعا نتنياهو إلى نقل المهمة إلى الكنيست ليحسم بشأنها، وهو أمر لا يبقي أمام إسرائيل إلا احتمال التوجه إلى انتخابات خامسة.

وكان نتنياهو قد بذل جهوداً كبيرة لاحتواء بينت، لكن الأخير تحدث بكل صراحة عن رفضه فكرة تولّي رئاسة الحكومة السنة الأولى، مشدداً على أنه يريد أن يكون رئيساً للحكومة طوال الدورة.

وضمن مساعي تحقيقه لهذا الهدف، أسرع بينت إلى الرئيس ريفلين بعد ساعات قليلة من وصول لبيد ليطلب هو الآخر تولّي المهمة، ولكن رفض نتنياهو مطلب تجنيد كتلة اليمين لدعم بينت يجعل احتمالات تكليفه بالمهمة ضئيلة.

مقربون من لبيد مقتنعون بأن ريفلين سيحوّل التكليف إليه. وإذا ما حصل عليه لبيد، فإنه سيقرر أيضاً من سيقف على رأس اللجنة التنظيمية في الكنيست – وهكذا يتمكّن عملياً من إحباط كل القوانين التي يريد نتنياهو أن يجيزها - مثل قانون الانتخاب المباشر. كما أن نقل التكليف إلى لبيد يجعل الاحتمال الأعلى لتشكيل حكومة بديلة ومنع الانتخابات الخامسة. ومن ناحية نتنياهو، هذا هو السيناريو الأخطر.

أكثرية 43 في المئة مع حكومة بينت – لبيد

مع فشل نتنياهو في مهمة تشكيل الحكومة، تراجعت ثقة الجمهور الإسرائيلي بكتلة اليمين ونتنياهو نفسه. وفي استطلاع رأي أجري حول أزمة تشكيل الحكومة، رأى 43 في المئة من المشاركين أن أفضل الحلول لخروج إسرائيل من أزمتها، تشكيل حكومة بالتناوب بين بينت ولبيد، فيما أيّد 33 في المئة تشكيل حكومة بموجب اتفاق التناوب بين بينت ونتنياهو. وبحسب الاستطلاع، فإن ربع الإسرائيليين لم يكوّنوا وجهة نظر في هذا الشأن، وليس لديهم رأي محدد حول شكل الحكومة الإسرائيلية المستقبلية وتركيبتها.

في المقابل، يرفض 24 في المئة من ناخبي "يمينا" الانضمام إلى "كتلة التغيير"، التي تعمل لتكون بديلاً عن نتنياهو ويفضّل 50 في المئة منهم انضمام بينت إلى حكومة يمين بمشاركة نتنياهو. أما في حال تمت المصادقة على انتخاب رئيس الحكومة باقتراع مباشر، فستكون المنافسة بين نتنياهو، ويحصل على 41 في المئة من الناخبين، فيما يحصل لبيد على 36 في المئة، وفق استطلاع الرأي.

واللافت في استطلاع الرأي أن قوة بينت ترتفع ثلاثة أضعاف ما هي عليه اليوم، في حال إجراء انتخابات خامسة، ومن 7 إلى 21 مقعداً، فيما يتراجع الليكود إلى 28 مقعداً (لديه الآن 30 مقعداً).

المزيد من متابعات