Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترفع حمى كورونا كلفة السفر هذا الصيف؟

شركات الطيران والسياحة تحتاج إلى تعويض الخسائر التي تسببت بها الجائحة

يواجه منظمو الرحلات وشركات السفر في العالم تحدياً غير عادي (رويترز)

منحت هيئة تنظيم المطارات البريطانية وهيئة الطيران المدني مطار هيثرو الإذن بجمع 300 مليون جنيه استرليني (415.6 مليون دولار أميركي)، من خلال زيادة رسوم الركاب لمساعدته على التعافي من الخسائر التي تكبدها خلال الانكماش الناجم عن فيروس كورونا. وطلب مطار هيثرو أن يُسمح له بجمع حوالى 2.6 مليار جنيه استرليني ( 3.6مليار دولار). ويتوقع أن يتحمل المسافرون بعضاً من هذه الكُلفة. وستضيف الزيادة المسموح بها حوالى 30 "بيني" (كسور من الجنيه الاسترليني) أي 1.29 بنس (كسور من الدولار الأميركي) إلى أجرة السفر لكل مسافر يستخدم المطار.

لكن الحجة كشفت عن الضغط المالي على مطار هيثرو الذي يُشغل حالياً محطتين فقط من أصل خمس محطات، وشهدت حركة المرور فيه انخفاضاً بنسبة تزيد على 90 في المئة على أساس سنوي. وسيجد مطار هيثرو ومطارات وناقلات ومكاتب سفر وسياحة طرقاً أخرى، من رسوم وقوف السيارات وأسعار التذاكر والتوصيل إلى آلات البيع والقنوات ذات الأولوية المدفوعة لجمع الأموال لتغطية النقص الهائل الذي حدث في عام 2020.

ويواجه منظمو الرحلات وشركات السفر في العالم تحدياً غير عادي، إذ سيتعين سداد الأموال وإعادة بناء هوامش الربحية. وبالنسبة إلى شركات الطيران، فإن الطريقة الوحيدة للقيام بذلك هي من طريق تغيير الطرق الأقل ربحية وزيادة الأسعار. وفي العام الماضي، قدرت "أياتا" أنها سترتفع بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

ولا شك في أن منظمي الرحلات السياحية يفكرون في كيفية التركيز على وجهاتهم الأكثر ربحية. ولكن هناك إشارات قليلة نسبياً على ارتفاع الأسعار، إذ يُدرك منظمو الرحلات وشركات الطيران أنهم على أرض غير صلبة، فكثير من الناس يائسون من السفر مجدداً، والجزء المتبقي حذر من عدم اليقين ومن مخاطر الإصابة بالفيروس. وعندما كانت تنخفض الثقة في الماضي، بسبب الركود أو الإرهاب على سبيل المثال، كان على صناعة السفر الاستجابة بخفض الأسعار، وليس من طريق زيادتها، ولكن ماذا عن الاستجابة لأزمة كورونا التي ركعت قطاع الطيران في العالم، ولا تزال تدميه مع موجات الإغلاق الجديدة التي طاولت الهند وتركيا والفيليبين، ولا تزال تخيم على أوروبا وآسيا المغلقتين في وجه السياحة الدولية. وهل ستكون المنطقة العربية والخليجية تحديداً الأوفر حظاً حيث معدلات التلقيح كبيرة وخصوصاً في ظل الحديث عن ربط السفر بجواز كورونا.

شركات الطيران تحدد أسعار التذاكر

قال محمد جاسم الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة سفريات في الإمارات، من "المهم التوضيح أن شركات السفريات ليست من يرفع أو يخفض أسعار التذاكر، فالأسعار هذه تقررها شركات الطيران في الإمارات: طيران الإمارات، فلاي دبي، الاتحاد للطيران، العربية للطيران، فهي من يضع الأسعار، ومن ثم تروج شركات السفريات لهذه الأسعار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

سألنا الريس إن كان توجه بعض مكاتب السفر لرفع كلفة السفر مع اقتراب موسم السفر، وإن كان هذا الرفع مبرراً، فرد بالقول "بالطبع، هذا الرفع غير مبرر، إضافة إلى أن السوق قائمة على العرض والطلب، فعلى سبيل المثال إذا أعطت شركة سفريات سعراً معيناً وقدمت شركة الطيران سعراً منافساً بطبيعة الحال الراغب في السفر سيذهب إلى شركة الطيران، الحالة الوحيدة التي قد ترتفع فيها الأسعار هي عندما يكون هناك إغلاق لوجهة معينة وتتوقف شركة الطيران عن السفر لهذه الوجهة، وتسير شركة طيران أخرى برحلة غير مجدولة رحلات لهذه الوجهة عندها تصبح أسعار السفر خيالية".

وعن المنافسة الشرسة المرتقبة على قلة من المسافرين في العالم، قال الريس، "قلة عدد المسافرين تقابلها قلة في عدد الرحلات التي تراجعت بشكل كبير في العالم بسبب جائحة كورونا وتداعياتها، هناك نسبة وتناسب في ما يتعلق بعدد المسافرين مقابل تعداد الرحلات". واستبعد الريس حصول ارتفاعات كبيرة في أسعار التذاكر، باستثناء الوجهات التي تشهد حجراً لمدة معينة بسبب ظروف الوباء.

وفي ما يتعلق بوجهات السفر التي يتوقع الريس أن تشهد إقبالاً من المسافرين عليها هذا الصيف، قال "دول العالم تُعلن بشكل شبه يومي عن وضعية وقيود السفر فيها، والتي تتباين من دولة إلى أخرى تبعاً لمستويات انتشار الوباء، أوروبا وآسيا مغلقتان في وجه السياحة، ولكن السياحة مستمرة لوجهات سفر عدة في العالم مثل جزر المالديف والسيشل ومصر والبوسنة وجورجيا وأوروبا الشرقية. وكنا نشهد طلباً كبيراً على السفر لتركيا، لكنه تراجع بعد الإعلان عن إغلاق البلاد بسبب ارتفاع أرقام الإصابات بفيروس كورونا".

عوامل خارجية تتأثر بها أسعار التذاكر

وقال متحدث باسم شركة "فلاي دبي" إن "هناك عوامل خارجية تتأثر بها أسعار التذاكر، منها الطلب ومواسم السفر وتوافر السعة المقعدية وغيرها". وأضاف المتحدث "أسعارنا تعد منافسة جداً، ونحن نوفر باقات سعرية تلائم مختلف فئات المسافرين، كما أن باقات عطلات فلاي دبي التي تشمل الرحلات والإقامة في الفنادق والجولات السياحية والتنقلات تعد خيارات إضافية للعملاء، فضلاً عن التغطية التأمينية الشاملة ضد كوفيد-19".

ومع تفشي فيروس كورونا مجدداً بصورة كبيرة في وجهات سياحية مثل الهند وتركيا والفيليبين، توجهت شركات الطيران ومكاتب السياحة والسفر إلى إغراء الجمهور بعروض الصفقات التي هي أبعد ما يكون عن الطريقة الأكثر فعالية لبدء الانتعاش. فإذا كنت تبحث عن رحلات طيران وعطلات في يونيو (حزيران)، ستجد كثيراً من الأسعار المنخفضة والحزم الرخيصة لوجهات العطلات الأوروبية التقليدية، ما يوفّر كثيراً من الفرص للسفر الرخيص في عام 2021. دعونا نتذكر أن أسعار الفنادق في الخارج قد تظل منخفضة لبعض الوقت في المستقبل، حيث ستكون المنافسة على مجموعة أصغر من المسافرين شرسة مع مواصلة الضغط على الأسعار.

السعة في شركات الطيران وارتفاع أسعار السفر

من جانبها، قالت إيلاني فيلينا المدير العام لمكتب سياحي، "لقد اضطررنا إلى رفع أسعار تذاكر السفر بسبب الخسائر التي تحملناها بفعل تفشي كورونا في العالم وما نتج منه من إغلاق للحدود وتوقف حركة السفر والسياحة في العالم للحد من انتشار الوباء. والآن، بدأت الدول تفتح حدودها والدول أخذت تستعد لتنشيط حركة السفر إليها باستثناء الدول التي أعلنت عن عمليات إغلاق جزئي مثل الهند أو كلي مثل تركيا.

وأضافت فيلينا "على سبيل المثال، أصبح سعر تذكرة السفر من الإمارات إلى الفيليبين 5500 درهم (1497 دولاراً أميركياً) لشهر مايو (أيار)، من 1500 درهم (408.3 دولار أميركي)، أي أن السعر ارتفع ثلاثة أضعاف". وأشارت إلى أن أسعار التذاكر تكون أعلى أثناء الجائحة لأسباب عدة، فانخفاض السعة في شركات الطيران في الوقت الراهن تسبب في رفع شركات السفريات والسياحة لأسعار السفر اعتماداً على عدد الرحلات المتاحة.

وأضافت "هناك حقيقة مفادها بأن معظم السفر الحالي يتم على متن رحلات العودة إلى الوطن، فليس لدى العديد من الأشخاص خيار سوى حجز رحلة واحدة من الرحلات القليلة المتاحة، وهم على استعداد لدفع المزيد مقابل هذه الخدمة الأساسية".

وتعتقد أن "شركات الطيران ستعمل على تقليص السعة المتاحة بشكل كبير من خلال تقليل عدد الرحلات والمسارات لزيادة عامل الحمولة، ما سيساعد في زيادة الإيرادات ويدفع شركات الطيران ووكالات السفر إلى زيادة أسعار التذاكر".

وقالت فيلينا "أصبحنا في مكاتب السفر نراقب ونترقب المستجدات المتعلقة بالسفر التي تخرج من دول العالم حيث تتباين قيود السفر ما بين دولة وأخرى تبعاً لمعدلات تفشي الوباء وما يتبعها من قرارات الإغلاق". وأضافت أنه "في ظل عمليات الإغلاق والحظر التي تُقيّد السفر الدولي في جميع أنحاء العالم، من المرجح أن يظل التغيير في سعة شركات الطيران أقل بنسبة 10 في المئة على الأقل أو أكثر اعتماداً على عدد الرحلات المتاحة". وأشارت إلى أن "أسعار السفر بين أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ سجلت أعلى زيادة في الأسعار حيث ارتفعت بنسبة 34 في المئة".