Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحولات اقتصادية عززت التوازن المالي في السعودية

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته للنمو في المملكة خلال 2022

النمو المتوقع للناتج المحلي السعودي غير النفطي سيبلغ 3.9 في المئة في 2021 (مركز الملك عبدالله المالي)

أكد اقتصاديون سعوديون أن إعادة الهيكلة الاقتصادية والتحول الحكومي أسهما في تجنيب الاقتصاد المحلي تداعيات عالمية خطيرة. وذلك في ظل اضطراب أسواق النفط العالمية.

واعتبر الاقتصاديون أن هذه الإجراءات أسهمت في تعزيز الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي في مسار متصاعد ومترابط مع الإنفاق على البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة في إطار التنمية المتوازنة.

في الوقت ذاته أسهم هذا النمو في الناتج المحلي في دعم القطاع الخاص وفتح آفاق المشاركة في سوق العمل المتنامية.

نمو حقيقي

تأتي هذه التعليقات من المتخصصين في ظل ما توقعه صندوق النقد الدولي، من نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية بنسبة 2.1 في المئة في العام الحالي و4.8 في المئة في العام المقبل مقارنة مع تقدير سابق للصندوق بأن النمو سيتوقف عند 4 في المئة فقط.

وكان بيان للصندوق أشار إلى أن النمو المتوقع للناتج المحلي السعودي غير النفطي سيبلغ 3.9 في المئة في 2021 و3.6 في المئة في 2022، لافتاً إلى أن خطط السعودية لتحقيق التوازن في ماليتها العامة تحرز تقدماً، لكنه يلزم ضبط أوضاع المالية العامة، بالنظر في وتيرة أبطأ للتعديل هذا العام لتقديم مزيد من الدعم للتعافي.

واعتبر تقرير الصندوق أن "زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء علاوات غلاء المعيشة، والتركيز المتزايد على كفاءة الإنفاق الرأسمالي، ومزيداً من الإصلاحات المخططة لأسعار الطاقة المحلية، كلها عوامل مساهمة مهمة في التعديل المالي المخطط له وينبغي عدم التراجع عنها أو تأخيرها".

وأفاد الصندوق بأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سينكمش 0.5 في المئة في 2021 في ضوء مستويات الإنتاج النفطي المتفق عليها في إطار "أوبك+".

ولاحظ الصندوق انخفاض العجز المالي إلى 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو أقل قليلاً من المتوقع في الميزانية.

وفي أبريل (نيسان) الماضي، رفع صندوق النقد الدولي، في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، تقديراته لنمو الاقتصاد السعودي 2.9 في المئة في 2020، بدلاً من 2.6 في المئة في توقعاته السابقة خلال يناير (كانون الثاني) 2021، بينما حافظ على تقديراته لعام 2022 عند 4 في المئة.

النمو العالمي وفي الشرق الأوسط

ومن المتوقع أن يبلغ النمو العالمي 6 في المئة في عام 2021، ثم يتراجع إلى 4.4 في المئة في عام 2022. وقال صندوق النقد إن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، هو مقياس للتقدم المحرز في الإصلاحات السعودية الهادفة إلى تقليل اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط، إلا إنه يجب على وجه الخصوص زيادة الإنفاق لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض والمساعدة في تعويض الفاقد في القدرة الشرائية بعد الإجراءات التي جرى استحداثها العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد ذكر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي، أن القرار الذي اتُخذ في يوليو (تموز) الماضي ويقضي بزيادة ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أمثالها إلى 15 في المئة هو قرار مؤقت، وربما يجري تخفيض الضريبة على مدار السنوات الخمس المقبلة.

وتوقع الصندوق نمو اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة 3.7 في المئة في 2021، و3.8 في المئة في 2022.

وبحسب الصندوق، فإن الآفاق العالمية لا تزال محاطة بقدر كبير من عدم اليقين بعد مرور عام على بداية الجائحة. وما يثير القلق هو ظهور سلالات الفيروس المتحورة الجديدة وتراكم الخسائر البشرية من جراء الجائحة، في الوقت الذي تتزايد تغطية اللقاحات وتبعث شعوراً بالتفاؤل.

إعادة الهيكلة

وذكر عضو الشورى السابق والمحلل المصرفي، فضل البوعينين، أن "إعادة الهيكلة الاقتصادية أسهمت في تجنيب الاقتصاد السعودي تداعيات عالمية خطيرة في مقدمها انهيار أسعار النفط وتداعيات جائحة كورونا التي أثرت في جميع القطاعات الاقتصادية محلياً وعالمياً".

وأضاف البوعينين أن "الأعوام الخمسة الماضية كانت سبباً في سرعة استجابة خطط المملكة للتوازن والتعافي السريع، إذ رسمت الرؤية خريطة الطريق لمستقبل السعودية خالياً من الصدمات.

التركيز على كفاءة الإنفاق

وعدّد المستشار الاقتصادي وعضو جمعية الاقتصاد السعودي سليمان العساف بعض أسباب النمو في الناتج المحلي، وهي "زيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة، وإلغاء علاوات غلاء المعيشة، والتركيز المتزايد على كفاءة الإنفاق"، مشيراً إلى أنه عندما تتحسن أسعار النفط واستقرار إصدار السندات والقروض ستعود الضريبة إلى 5 في المئة، وعلى الرغم من ذلك ستحقق السعودية نمواً اقتصادياً.

واعتبر العساف أن "الإصلاحات السريعة التي اتخذتها السعودية وحدت من تداعيات آثار كورونا، ومنها دعم القطاع الخاص وإلغاء نظام كفالة الوافدين وزيادة مشاركة السعوديين والسعوديات في سوق العمل وإطلاق تدوين الأنظمة القانونية لتعزيز البنية التحتية القانونية للشركات، أسهمت في توجه العديد من الاستثمارات إلى السعودية وفي نمو الناتج المحلي.

نمو الإيرادت غير النفطية

من جانبه، ذكر عضو الشورى السابق فهد بن جمعة، أن البلاد شهدت نمواً على مستوى الإيرادات غير النفطية منذ 2015 بشكل غير مسبوق. وهو أمر مهم واستراتيجي لأنها "سلعة تتعرض أسعارها إلى تقلبات أسواق النفط العالمية باستمرار، فمن الخطير أن يعتمد عليها الاقتصاد الوطني بشكل كبير، إضافة إلى أنه مورد ناضب"، إلا أن ذلك يتطلب رفع نسبة الاستثمار الخاص من إجمالي الاستثمارات في البلاد "كلما زادت الاستثمارات الخاصة والإنفاق الاستهلاكي ونشطت حركة التصدير والاستيراد، زادت الإيرادات غير النفطية وزاد الإنفاق الحكومي، والذي يعزز الأنشطة الاقتصادية والطلب الكلي في الاقتصاد، وهو ما أسهم به برنامج التحول من خلال دعم الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي في مسار متصاعد ومترابط مع الإنفاق على البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة في إطار التنمية المتوازنة".

بيانات المالية

وقال بن جمعة إن "بيانات المالية العامة من 1993 حتى 2020 تفيد بأن الإيرادات غير النفطية بلغت 35.5 مليار ريال (9.47 مليار دولار)، أو 25 في المئة من إجمالي الإيرادات في 1993، وشهدت هذه الإيرادات تقلبات في مسارها، ولكنها واصلت ارتفاعاتها ونمت بمعدل 8 في المئة إلى 126.8 مليار ريال (33.81 مليار دولار) في 2014، أما في بداية برنامج التحول الوطني في 2015 فقد نمت الإيرادات غير النفطية 31 في المئة، وبنسبة 27 في المئة من إجمالي الإيرادات". ما عوّض جزءاً كبيراً من تراجع الإيرادات النفطية التي انخفضت بـ51 في المئة.

ومع انطلاقة رؤية 2030 في 25 أبريل (نيسان) 2016، استمر نمو الإيرادات غير النفطية بمعدل 12 في المئة، وبنسبة 35.8 في المئة من إجمالي الإيرادات لتصل إلى 185.75 مليار ريال (49.53 مليار دولار). وفي 2020 وصلت الإيرادات غير النفطية إلى 368.79 مليار ريال (98.34 مليار دولار)، وبمعدل نمو 11 في المئة، وبنسبة 47.2 في المئة من إجمالي الإيرادات، وهي نسبة تاريخية.

ولفت بن جمعة إلى أنه "على الرغم من تراجع الإيرادات النفطية بـ30.5 في المئة، وبمقارنة عام 2020 بعام 1993، نمت الإيرادات غير النفطية بـ940 في المئة، وبنسبة 191 في المئة مقارنة بعام 2014.

وأشار بن جمعة إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ومشروعاتها ستسهم في "رفع الإيرادات مع ارتفاع نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2021، والمتوقع أن يصل إلى 2.9 في المئة مع تحسن الاقتصاد العالمي وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ما سيرفع من الإنفاق الكلي، وبخاصة الإنفاق الاستهلاكي على السلع والخدمات، وبهذا سترتفع عائدات الضرائب المحصلة من السلع والخدمات التي وصلت نسبتها إلى 44 في المئة، أو 163.34 مليار ريال من إجمالي الإيرادات غير النفطية في 2020".