Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أي رسائل يحملها تحرك مصر لاقتناء 30 مقاتلة "رافال" جديدة؟

صفقة عسكرية بين القاهرة وباريس تبلغ قيمتها 4.75 مليار دولار والجيش المصري يرى أن تحديث القوات الجوية يمثل الذراع الطولى لتأمين مصالح البلاد

طائرات رافال تتميز بقدرات قتالية عالية تشمل القدرة على تنفيذ المهام بعيدة المدى (أ ف ب)

بعد ساعات من كشف موقع "ديسكلوز" الاستقصائي الفرنسي عن إتمام صفقة عسكرية بين القاهرة وباريس بقيمة إجمالية بلغت 3.95 مليار يورو (4.75 مليار دولار) لشراء 30 مقاتلة "رافال"، إضافة إلى عدد من الصواريخ، أعلن الجيش المصري في وقت متأخر من ليل الإثنين- الثلاثاء، على لسان المتحدث باسمه، تأكيد الاتفاق، مشيراً إلى أنه جاء "في إطار اهتمام القيادة السياسية بتطوير وتنمية قوى الدولة الشاملة".

ووفق مراقبين، يحمل توقيت الصفقة وحجمها، دلالات ورسائل، إذ تواجه القاهرة تحديات أمنية ومائية "مصيرية"، يأتي على رأسها العمليات الأمنية المستمرة ضد الجماعات المتطرفة على طول الحدود البرية للبلاد، ووصول مفاوضات سد النهضة المثير للجدل بين مصر والسودان وإثيوبيا، إلى طريق مسدود، ما قاد لارتفاع منسوب التوتر بين الدول الثلاثة، وصل لحد تكرار السلطات المصرية لتحذيراتها من تداعيات المساس بحصتها المائية وإلا "ستشهد المنطقة حالة عدم استقرار لا يتخيلها أحد".

وهذه الصفقة هي الثانية المعلنة التي تبرمها مصر على المقاتلة نفسها، بعد ما وقعت مع فرنسا خلال عام 2015 عقداً لتوريد 24 طائرة من طراز رافال لصالح القوات الجوية، التي يقول الجيش المصري إنها "تمثل الذراع الطولى لتأمين المصالح القومية المصرية".

تفاصيل الصفقة

وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري في بيانه المقتضب على "فيسبوك"، فإن، "مصر وفرنسا وقعتا عقد توريد عدد 30 طائرة طراز رافال، وذلك من خلال القوات المسلحة المصرية وشركة داسو أفياسيون الفرنسية، على أن يتم تمويل العقد المبرم من خلال قرض تمويلي تصل مدته كحد أدنى إلى 10 سنوات".

ومن دون ذكر المزيد من التفاصيل والمعلومات، أشار البيان إلى أن "طائرات رافال تتميز بقدرات قتالية عالية تشمل القدرة على تنفيذ المهام بعيدة المدى، فضلاً عن امتلاكها منظومة تسليح متطورة، وقدرة عالية على المناورة، وتعدد أنظمة التسليح فيها، إضافة إلى تميزها بمنظومة حرب إلكترونية متطورة تمكنها من القدرة على تنفيذ كافة المهام التي توكل إليها بكفاءة واقتدار". الأمر الذي اعتبره مصدر عسكري مصري لـ"اندبندنت عربية"، "ستمثل دفعة أخرى للقدرات الجوية المصرية لتأمين مصالحنا القومية".

من جانبه، ووفق ما ذكره موقع "ديسكلوز" الفرنسي، فإن الصفقة التي تم توقيعها في 26 أبريل (نيسان) الماضي، تضمن شراء 30 مقاتلة "رافال" بقيمة 3.75 مليار يورو (4.5 مليار دولار أميركي)، إضافة لتوريد عتاد عسكري من شركة صناعة الصواريخ "أم بي دي أيه" وشركة "سافران" للإلكترونيات والدفاع، بقيمة 200 مليون يورو (250 مليون دولار أميركي)، مشيراً إلى أن الصفقة من المفترض أن تمول بقرض من مؤسسات بنكية فرنسية بضمان حكومي فرنسي، وهو ما أكده المتحدث العسكري المصري.

إلا أن الموقع الفرنسي أضاف، نقلاً عما قال إنها "وثائق سرية"، أن الدولة الفرنسية ومعها بنوك "بي أن بي باريبا" و"كريدي أجريكول" و"سوستيه جنرال" و"سي آي سي" ستضمن ما يصل إلى 85 في المئة من تمويل الصفقة.

ولم تتمكن "اندبندنت عربية" من تأكيد تلك المعلومات أو نفيها من مصادر رسمية مصرية، إلا أن مصدر عسكري، أوضح في حديث مقتضب، "أنها تعكس الحرص الدائم من القوات المصرية على تحديث قدراتها، وتحقيق استراتيجية الردع أمام التحديات والتطورات المتلاحقة التي تؤثر على الأمن القومي المصري"، مضيفاً أن "الصفقة تعكس كذلك متانة وقوة العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين القاهرة وباريس، وتقارب وجهات نظرهما وقلقهما المشترك تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية".

وخلال زيارته الأخيرة لمصر، في ديسمبر (كانون الأول) 2020، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه لن يجعل بيع الأسلحة لمصر مشروطاً بحقوق الإنسان، لأنه لا يريد إضعاف قدرة القاهرة على مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وبين عامي 2013 و2017، كانت باريس مورد الأسلحة الرئيس للقاهرة في صفقات شملت بيع 24 طائرة حربية، علاوة على إمكانية بيع 12 أخرى، وعليه أصبح الجيش المصري، في يوليو (تموز) 2016، أول جيش أجنبي يضم تلك المقاتلات إلى أسطوله الجوي، التي كان استخدامها يقتصر فقط على القوات الفرنسية.

الدلالات والتوقيت

ووفق مراقبين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية"، تؤكد صفقة "رافال" الضخمة التي وقعتها مصر مع فرنسا، مضي القاهرة نحو التحديث المستمر لترسانتها العسكرية في مواجهة التهديدات والمخاطر التي يتعرض لها أمنها القومي.

وبحسب اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، فإن "انضمام 30 مقاتلة رافال جديدة للأسطول الجوي المصري خلال السنوات المقبلة، يحقق أكثر من هدف، الأول زيادة قدرات الدولة لتحقيق الردع الشامل في وجه المخاطر المحدقة بالأمن القومي للبلاد، والثاني، تأكيد أهمية التحديث المستمر لمنظومة التسليح بالقوات المسلحة على كافة المستويات سواء القوات الجوية أو البحرية أو البرية، والثالث، فكرة تنويع القاهرة لمصادر تسليحها بما يفسح المجال لقدرات عسكرية أكبر وأشمل".

ويضم الأسطول الجوي المصري، نحو 1053 طائرة حربية متنوعة القدرات والصناعة، بينها 250 مقاتلة، و88 طائرة هجومية، و59 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 341 طائرة تدريب، و304 مروحيات عسكرية منها 91 مروحية هجومية، بحسب موقع "غلوبال فاير باور"، المتخصص في الإحصاءات العسكرية.

 

وذكر سالم: "التحديات المتصاعدة التي نشهدها في الوقت الراهن لا سيما على صعيد الأمن القومي المائي، تتطلب تأكيد استراتيجية الردع وتعزيز القدرات العسكرية، وهو الأمر الذي لا يعني تأييد فكرة الدخول في الحرب، ولكن الجاهزية لصد أعمال عدائية قد تعرض الأمن القومي للبلاد للخطر". 

من جانبه، يقول السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن تحديث أنظمة التسليح ووسائل الدفاع بالقوات المسلحة يبقى أمراً حيوياً طوال الوقت، نظراً لأهميتها الخاصة في زيادة القدرات العسكرية على التصدي للتهديدات التي تطول حدود مصر الجنوبية والغربية والشرقية باتجاه شبه جزيرة سيناء.

وأوضح بيومي "بالتأكيد تحمل رسائل ردع سياسية وعسكرية، لا سيما على صعيد القدرات والإمكانات التي تمتاز بها المقاتلات رافال، تجعلها في مقدمة المقاتلات الهجومية على مستوى العالم"، مشيراً في الوقت ذاته، إلى أنه وعلى الرغم من القدرات العسكرية المصرية، فإن القيادة السياسية تؤكد باستمرار أننا "لسنا دولة اعتداء على أحد نهائيا، وإنما قوة ردع جاهزة للتصدي لأي محاولة للمساس بالخطوط الحمراء لمصالح البلاد".

قصة "رافال" وقدراتها

وفق ما يشير إليه موقع "إير دفينس" الفرنسي المعني بالقدرات العسكرية، فإن فكرة تصنيع مقاتلات "رافال" الفرنسية بدأت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1983، على إثر خلاف أوروبي بشأن البرنامج المشترك لإنتاج مقاتلة أوروبية. ففيما انسحبت ألمانيا الغربية آنذاك (قبل الوحدة)، والمملكة المتحدة، وإيطاليا من البرنامج في عام 1985، مضت باريس في مشروعها وأثمر عن إنتاج المقاتلة "رافال".

وبحسب موقع وزارة الجيوش الفرنسية، فقد نفذت المقاتلة أولى طلعاتها الجوية في 4 يونيو (حزيران) عام 1986 لتدخل بعد ذلك الخدمة العسكرية في عام 2000، وهي طائرة مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع التي تصنعها شركة "داسو أفياسيون" الفرنسية.

وعن مواصفات المقاتلة الفرنسية وقدراتها، تقول شبكة "سي أن أن" الأميركية، إنها تعتبر متعددة الأدوار، حيث تتمتع بمزايا تكنولوجية سرية تسمح بالتخفي عن الرادار، وهي مزودة برادار يوفر مسحاً إلكترونياً لا مثيل له بين منافساتها. كما تنفرد بقدرة على استحداث خرائط مفصلة ثلاثية الأبعاد للأرض تحتها. مضيفة أن لدى الطائرة رادار "RBE2" القادر على تعقب 40 طائرة في وقت واحد والاشتباك مع ثمانية أهداف دفعة واحدة، وتصل سرعة الطائرة القصوى إلى 2450 كيلومتراً في الساعة، أما أقصى ارتفاع فهو 50 ألف قدم.

ووفق المواصفات الفنية، التي توضحها شركة "داسو أفياسيون" المصنعة للمقاتلة، يبلغ طول الأخيرة 15.27 متر، باع الجناحين أي المسافة بينهما 10.80 متر، ومساحتهما 45.7 متر مربع، أما عن ارتفاعها فيصل لـ5.34 متر، ويبلغ وزنها من دون حمولة 10 أطنان، أما وزن الإقلاع الأقصى فيصل إلى 24 طناً، وتبلغ حمولتها القصوى الخارجية تسعة أطنان ونصف الطن، وسرعتها القصوى في الارتفاعات العالية تقترب من ألفي كيلومتر بالساعة أي "1.8 ماخ" (1.8 سرعة الصوت)، مشيراً إلى أنها قادرة على قطع أكثر من 3,700 كيلومتر. وتبلغ قدرتها القصوى الارتفاع 16,800 متر بمعدل صعود قدره 350 متر/ثانية.

ويقول موقع "داسولت أفييشن" الفرنسي، إن هناك 3 طرازات من مقاتلات رافال لا تختلف في شكلها الخارجي، باستثناء تصميم الجزء السفلي منها، وهي "رافال سي" (نسخة بمقعد واحد مخصصة للهبوط والإقلاع من المطارات البرية)، و"رافال بي" (نسخة بمقعدين مخصصة أيضاً للمطارات البرية)، و"رافال أم" (وهي النسخة البحرية من الطراز وبمقعد واحد، ويمكنها الهبوط والإقلاع عن متن حاملات الطائرات).

وتزود الشركة المصنعة للمقاتلة بمحركين من نوع "سنيكما أم 88-2" يعملان بالدفع الجاف بطاقة 50.04 كيلو نيوتن لكل محرك. كما تزود المقاتلة، بمدفع رشاش من عيار 30 ملم مع 125 طلقة، وتمتاز بوجود نموذجين لتعليق الذخائر، أحدهما جوي والآخر بحري، يمكن تزويدهما بحمولة تصل حتى 9.5 طن، وهي تحمل صواريخ "ماجي 2" و"ميكا2" و"أي أي أم -9 " و"سايد وايندر" وجميعها صواريخ جو جو، كما تستطيع الطائرة التزود بصواريخ جو أرض من نوع، "إكزوست" و"أباتشي" و"سكالب أي جي" و"جي بي سو-12".

وتمتلك المقاتلة كذلك، وفق موقع وزارة الجيوش الفرنسية، على نظام حرب إلكترونية من نوع "Spectra Thales" ونظام كهروبصري من نوع "SAGEM / OSF"، للبحث الحراري وتتبع الأهداف، ما يجعلها تنافس أكثر المقاتلات الحربية المعروفة بقدرات المناورة وغزارة النيران والقدرة على الاشتباك والدقة في إصابة أهدافها.

المزيد من تقارير