Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عمال اليمن" سواعد على رصيف البطالة

توقف رواتب نحو مليون موظف في الحكومة ضرب النخبة في مقتل

قادت ظروف الحرب كثير من عمال اليمن إلى البطالة (رويترز)

قبل أيام احتفل العالم بيوم العمال العالمي، غير أنه بالنسبة إلى العمال اليمنيين مناسبة لاستحضار مآسيهم وواقعهم الأشد مرارة والذين أجبروا على معايشته منذ اندلاع شرارة الحرب في بلادهم قبل ست سنوات.

تسببت حرب اليمن في أوضاع إنسانية كارثية يعاني منها مختلف شرائح اليمنيين، بين مختلف عمال المهن الزراعية والحرفية والصيد، وحتى أصحاب الأشغال اليدوية والعامة، وجدوا أنفسهم على رصيف البطالة، ولا صوت يعلو فوق صوت الرصاص والمدافع، ولا نشاط سوى لتجار الحروب.

موظفو القطاع الحكومي

منذ انفصلت البلاد بين سلطتين واحدة في صنعاء يديرها الحوثي من الانقلاب، وأخرى في عدن تديرها الشرعية توقفت رواتب أكثر من مليون موظف، وهم قوام الجهاز الإداري المدني للدولة اليمنية، ما تسبب في هزة اقتصادية عنيفة وتدنى مستوى الحركة التجارية في الأسواق، وزادت معها الأوضاع المعيشية صعوبة لشريحة عريضة تعول أكثر من أربعة ملايين فرد يمني على اعتبار أن مستوى الإعالة في اليمن 4 لكل فرد.

انقطاع الرواتب دفع آلاف اليمنيين إلى البحث عن مهن أخرى حتى ولو كانت لا تناسب تعليم هؤلاء المتضررين ولا مكانتهم الاجتماعية، حيث لجأ بعض الأكاديميين إلى العمل في مهن الخرسانة، أو بيع السندوتشات وغيرها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحتى أولئك الذين اضطروا للاستمرار في وظائفهم من دون رواتب تعرضوا للمضايقات من قبل طرفي الصراع، حيث تم فصل مئات الموظفين واستبدالهم بعناصر من الموالين لطرفي الصراع، وسجلت حالات عدة سواء في صنعاء أو تعز أو عدن ما جعل الموظفين والعمال عرضة للمزاج لدى سلطات الأمر الواقع في تلك المناطق.

القطاع الخاص 

لا يختلف حال موظفي القطاع الخاص عن القطاع الحكومي، إذ إن الحرب والممارسات المصاحبة لها من قبل سلطات الأمر الواقع دفعت بنحو 26 في المئة من الشركات اليمنية إلى الإغلاق، كما اضطرت 41 في المئة من الشركات إلى تسريح جزء من موظفيها أو تقليص رواتبهم.

أصحبت بيئة العمل في مختلف مناطق اليمن، طاردة للاستثمار والعمل التجاري، بفعل الجبايات المتعددة والرسوم الجمركية المزدوجة، والضرائب المرتفعة، ناهيك عن الإتاوات المفروضة بشكل مخالف للقانون، وهي جميعها عوامل أسهمت في تجميد أو تدني مستوى حركة النشاط التجاري، بالتالي فصل المزيد من الموظفين وإضافتهم إلى رصيف البطالة.

وبحسب الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن فقد تضرر القطاع الخاص والقطاع غير المنظم وتدمر الكثير من مواقع العمل كالمصانع والأسواق، وفقد أكثر من أربعة ملايين أعمالهم.

مهن الزراعة والصيد

يشتغل غالبية اليمنيين في المهن الزراعية والمهن المرتبطة بها، غير أن الحرب وما شهدته المزارع من استهداف مستمر وتحولها إلى مسرح للعمليات القتالية بين طرفي الصراع حرم المزارعين من استغلال أراضيهم أو حصد محاصيلهم الزراعية، ما دفع بهذه الشريحة إلى خانة الفقر والفاقة.

كما أن زراعة الألغام الأرضية في اليمن حرم المزارعين من استصلاح مساحات زراعية شاسعة في حجة وصعدة وصنعاء والحديدة، حيث سجلت حالات انفجار ألغام أرضية بمزارعين في سهول وحقول تهامة وكذا في تعز والضالع وحجة أسفرت عن مقتل عشرات المزارعين وتضرر معداتهم الزراعية.

إضافة إلى أن الأزمة المالية والحصار المستمر وتأخر تفريغ سفن المشتقات النفطية، أوجدت أزمات متكررة في المشتقات النفطية اللازمة للمضخات الزراعية ما تسبب في جفاف المحاصيل الزراعية، بالتالي إضافة مزيد من المزارعين إلى خانة البطالة والباحثين عن المساعدات الإنسانية.

والتقينا رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن علي بلخدر، الذي أكد أن تأثيرات الحرب كانت كبيرة على العمال سوى في القطاع العام أو الخاص أو المختلط أو القطاع غير المنظم، والتي من أهمها توقيف الرواتب لبعض موظفي القطاع العام في مناطق سيطره الحوثي منذ عام 2016 حتى اليوم ما شكل معاناة وصعوبات كبيرة للموظفين وأسرهم وانقطعت معه كل سبل العيش في حده الأدنى لملايين الأسر وخلف قضايا اجتماعية وصحية وتعليمية ومثلها كذلك بقية الخدمات التي يحتاجها الإنسان من كهرباء ومياه وغيرها.

"كوفيد 19" معاناة إضافية 

يقول بلخدر إن جائحة "كوفيد 19" شكلت معاناة إضافية وأصبح العامل في وضع صعب جداً وعاجز عن الوفاء بالتزاماته تجاه أسرته في ظل غياب أي معالجات من قبل الجهات المسؤولة مما دفع بالبعض إلى البحث عن أعمال في قطاعات أخرى كالمطاعم والبناء والإنشاءات ومسح السيارات، ويكفي أن نشاهد أساتذةالجامعات ومعلمين في المدارس يحملون البضائع والأسمنت ويعملون في أعمال لا تتناسب مع مؤهلاتهم.

ويؤكد أن الكثير أصيبوا بحالات نفسية وظهرت حالات انتحار وحالات طلاق ودمرت الكثير من الأسر، وتم تشريد البعض من منازلهم نتيجة عدم استطاعتهم تسديد الإيجارات، وأوجدت وضعاً صعباً بحاجة إلى جهود كبيرة ودعم نفسي ومادي ومعنوي لترميم تلك الآثار التي طاولت الكثير، مشيراً إلى أن تلك المعاناة جعلت من الكثير صيداً سهلاً للزج بهم إلى محارق الحرب.

نازحون وضحايا 

شكل النزوح من مناطق الصراع معاناة إضافية لمن تركوا منازلهم وأعمالهم وممتلكاتهم وأصبحوا مشردين في مخيمات اللجوء، كما أن الحرب أفقدت الكثير من الأسر معيلها، أو تسببت في إعاقات دائمة أفقدته القدرة على الحركة ومعاودة ممارسة نشاطه أو العودة إلى عمله.

ووثق المرصد اليمني للألغام مقتل وإصابة 3263 شخصاً مدنياً بسبب الألغام، تعيش أسر هؤلاء أوضاعاً صعبة لعدم قدرة المصابين على العودة إلى العمل وتكبد أسرهم عناء الديون لاستكمال علاجهم.

كما أعلن الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن عن مقتل 10 آلاف و901 عامل، جراء الحرب على اليمن، فيما جرح 19 ألفاً و498 جريحاً، فيما تم تسريح مئات الآلاف من العمال من وظائفهم نتيجة استهداف مختلف المنشآت الحيوية والمصانع وانقطاع المرتبات،  وبحسب الاتحاد العام لنقابات العمال فقد ارتفعت نسبة البطالة في اليمن إلى 65 في المئة فيما ازدادت نسبة الفقر إلى 80 في المئة، وجميعها مؤشرات تعكس حجم معاناة أسر العمال.

جهود نقابية 

يشير علي بلخدر إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن بذل ولا يزال يبذل الجهود من أجل صرف رواتب الموظفين في القطاع العام وكذا في بعض القطاعات التي تأثرت بالحرب وبخاصة المصانع سواء مع الجهات الحكومية أو مع المنظمات النقابية والاتحاد العربي للنقابات والاتحاد الدولي للنقابات ومنظمة العمل الدولية.

ويقول إنه على رغم تلك الجهود فإن الوضع اليمني المعقد لم يساعد على صرف الرواتب، ما يؤكد أن مستقبل العمل لا يزال مظلماً ولن تكون هناك بوادر للتفاؤل نتيجة أن أطراف الصراع لا تولي أي اهتمام للعمل ومستقبله وكل ما نلاحظه ونلمسه أن الفساد والجبايات التي أثقلت كاهل الموطن وأثرت في الاستثمارات بل أصبحت طاردة للرأسمال الوطني وكل ذلك له تأثيرات سلبية على مستقبل العمالة.

ويختم بلخدر حديثه بالتحذير من أن استمرار الحرب سيكون عاملاً يؤثر سلباً في مستقبل العمل، وهو ما يستدعي إيقاف الحرب وتنفيذ اتفاق السويد الذي أولى مسألة صرف الرواتب أهمية في بنوده.