Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جفاف ناتج من الأنشطة البشرية يستنفد المياه الجوفية في إيران

خلصت دراسة إلى معاناة هذه البلاد من القحط منذ مطلع القرن الحادي والعشرين فقد اختفت بحيرات وأراض رطبة، وحذر معدوها من كوارث بشرية إذا ترافق انخساف الأرض مع زلازل

زاد الطلب على المياه الجوفية في إيران لأغراض زراعية (أ ف ب)

أفادت مجلة "نايتشر" بأن المياه الجوفية في إيران تتراجع بسبب جفاف ناجم عن الأنشطة البشرية التي تفوقت في هذا المجال على العوامل الطبيعية. وفي دراسة نشرتها الدورية العلمية الأميركية هذا الأسبوع استناداً إلى أرقام علنية تتعلق باستنفاد المياه الجوفية في البلاد في 30 حوضاً رئيساً و478 حوضاً فرعياً، قُدِّر الاستنفاد بين عامي 2002 و2015 بحوالى 74 كيلومتراً مكعباً من المياه. ولفت معدو الدراسة، وهم أكاديميان يعملان في كندا وثالث في الولايات المتحدة، إلى أن الاستنفاد يختلف بين الأحواض الرئيسة والفرعية، لكنه يتمثل في إفراط في سحب المياه الجوفية في حوالى 77 في المئة من الأراضي الإيرانية، وتملح متزايد للتربة في مختلف أرجاء البلاد، ناهيك عن ازدياد مساحة الانخساف في الأراضي واتساعه في السهول.

وعزت المجلة هذه الظاهرة في إيران، الملاحظة من خلال بيانات رسمية تصدرها وزارة الطاقة في البلاد، إلى جفاف طبيعي تفاقمه "تنمية اجتماعية اقتصادية سريعة، وزيادة في الطلب على المياه الجوفية، خصوصاً لأغراض الزراعة، وإدارة غير مستدامة للأراضي والمياه". ولفت المؤلفون إلى أن الاستنفاد تراوح بين 20 وألفين و600 في المئة، بين الأحواض الرئيسة والفرعية. والاستنفاد الأعلى لجهة الكمية (20 كيلومتراً مكعباً) مسجل في حوض بحيرة أورميه الملحية، حيث يعيش 26 في المئة من سكان إيران، أما الاستنفاد الأعلى لجهة النسبة (ألفان و600 في المئة) فمحدد في حوض بحيرة بشتغان، حيث يعيش 3.5 في المئة من الإيرانيين. وفي شكل عام يشتد الاستنفاد في المناطق الكثيفة سكانياً في الغرب والجنوب الغربي والشمال الشرقي، وهي مناطق يُزرَع فيها المحصولان الاستراتيجيان، القمح والشعير.

وتنبه الدراسة إلى أن استنفاد المياه الجوفية في إيران عموماً والمناطق الأكثر معاناة منه خصوصاً، "يثير مخاوف بارزة في شأن الحفاظ على الزراعة المروية والاستخدام المنزلي للمياه في السنوات المقبلة". ومع قلة الموارد السطحية للمياه، مثل الأمطار، خصوصاً في المناطق الأكثر معاناة من الشح، تقل معدلات إعادة ملء أحواض المياه الجوفية الرئيسة. فخلال الجفاف الشديد الذي ضرب البلاد عام 2007، تراجع معدل المياه السطحية المتوفرة، أي معدل المياه المتساقطة ناقصاً معدل المياه المتبخرة، بنسبة 20 في المئة، فتراجعت إعادة ملء الأحواض الجوفية الرئيسة بنسبة 10 في المئة، فانخفض معدل التخزين الجوفي بنسبة 40 في المئة مقارنة مع عام 2006. ويلفت المؤلفون إلى أن إيران تعاني من الجفاف منذ مطلع القرن الحادي والعشرين فقد اختفت بحيرات وأراض رطبة.

وعزت "نايتشر" الظاهرة إلى "نسب مفرطة من سحب المياه قياساً على الموارد المائية الجوفية المتوفرة في الأحواض الإيرانية الرئيسة". فقد قفز عدد الآبار المسجلة من 460 بئراً إلى 794 بين عامي 2002 و2015. وعلى الرغم من التراجع في السحب من المياه الجوفية في الأحواض الرئيسة الـ30 في البلاد خلال الفترة نفسها، يبدو ذلك نتيجة للإفراط في السحب وليس ترشيده. وحملت الأنشطة البشرية 90 في المئة من الاستنفاد، وقدرت أن المياه الجوفية في بعض الأحواض الرئيسة وصلت إلى مستوى حرج، ما خفف من عمليات السحب. وفي حين أن العامل البشري هو المسؤول الأول عن الاستنفاد، فاقمته حالات جفاف لأسباب مناخية وهيدروليكية، فالمرحلة المدروسة تُقسَم إلى ثلاث مراحل فرعية، السنوات الرطبة (2002-2006)، والسنوات الجافة (2007-2010)، والسنوات العادية (2011-2015).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخارج الفترة المشمولة بالدراسة، شهدت إيران فترة رطبة بين عامي 2019 و2020، لكن تقديرات المؤلفين تؤكد أن المياه الجوفية الإيرانية عانت من سحب فاق إعادة الملء. أما خلال الفترة 2002-2015، فعانى 12 حوضاً رئيساً من أصل 30 سحباً فاق إعادة الملء كل عام من دون أن يمر عام يحصل فيه العكس. وتتركز هذه الأحواض في المناطق الزراعية، وفق الدراسة. فبين عامي 2005 و2010، بلغت الأراضي الزراعية المروية 8.85 مليون هكتار، اعتمد 62 في المئة منها على المياه الجوفية. وخلال فترة الدراسة، زادت بنسبة 12 في المئة مساحة الأراضي المروية عموماً، وبنسبة 16 في المئة تلك المخصصة للمحصولين الاستراتيجيين. وانخفضت هذه الأخيرة خلال عام 2010، لكنها تتسع منذ عام 2011.

ولفتت "ساينس" في تقريرها إلى أن إيران تهتم بأمنها الغذائي أكثر من أمنها المائي، فحوالى 76 في المئة من المياه الجوفية المنتشرة في 77 في المئة من البلاد، تعاني من السحب المفرط، "وفي حال عدم عكس هذا الاتجاه، ستكون له عواقب رئيسة على الأمن الاجتماعي الاقتصادي والأمن البيئي لإيران ككل". وحتى في الأحواض الرئيسة حيث لا إفراط في السحب تتسارع وتيرته، ومن المتوقع أن يبلغ مرحلة المغالاة. ومع تعاظم السحب تزداد ملوحة التربة والمياه الجوفية نفسها، ويتراوح معدل الملوحة بين 1.5 و183 في المئة بحسب الحوض المعني. ومن نافل القول إن الملوحة تخفض خصوبة في شكل يهدد المناطق الزراعية الإيرانية بعواقب وخيمة ويهدد الأمن الغذائي في الأجل البعيد.

ومن الآثار الأخرى لاستنفاد المياه الجوفية انخساف الأرض، ووفق الدراسة، يعيش 25 في المئة من سكان إيران في مناطق معرضة إلى انخساف يفوق المتر خلال السنوات القليلة المقبلة. وحصلت حالات انخساف موثقة في سهول كثيرة في حوض بحيرة الملح، وهو الحوض الرئيس الأكثر استنفاداً في إيران، إلى جانب المحافظات الغربية، ويبلغ المعدل السنوي للانخساف 18.9 سنتيمتر. ولهذا الهبوط المتدرج عواقب وخيمة، فهو يغير المسارات المائية الواقعة تحت سطح الأرض، ويهدد بتقليص القدرة على تخزين المياه الجوفية. وتشمل المناطق المهددة مناطق ذات كثافة سكانية عالية منها العاصمة طهران، وهي المدينة الأكثر سكاناً في غرب آسيا، إذ تضم 15 مليون نسمة. وذكّر المؤلفون بأن إيران من البلدان التي تشهد نشاطاً زلزالياً، وحذّروا من أن انخساف الأرض، لو ترافق مع زلازل، قد يتسبب بكوارث بشرية تفوق تلك التي تأتي بها الزلازل منفردة.

المزيد من بيئة وجيولوجيا