Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تأجيل عباس الانتخابات قد يعمق الانقسام مع "حماس"

رفضت قوى فلسطينية عدة القرار وعبرت دول أوروبية عن خيبة أملها منه

من باب الحفاظ على القدس، وعدم التنازل عنها، أنهى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقراره تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى جهوداً استمرت عدة أشهر لإنهاء الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس" التي رفضت التأجيل، واعتبرته "انقلاباً على مسار الشراكة الوطنية"، في حين عبرت دول كبرى عن خيبة أملها من القرار.

وحرص عباس على الجلوس إلى جوار مفتي القدس والديار الفلسطينية خلال إعلانه تأجيل الانتخابات، التي حُرم الفلسطينيون منها لنحو 15 عاماً، "لحين ضمان مشاركة القدس وأهلها، فلا تنازل عن القدس ولا تنازل عن حق شعبنا فيها في ممارسة حقه الديمقراطي".

وكان عباس دعا قبل أكثر من ثلاثة أشهر إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) المقبلين بعد الاتفاق مع الفصائل الأخرى، بما في ذلك "حماس"، على اعتبار الانتخابات مدخلاً لاستعادة الوحدة الوطنية.

وأشار عباس إلى أنه "ما كان ليدعو إلى إجراء الانتخابات إلا بعد حصوله على تأكيدات من الاتحاد الأوروبي بإجبار إسرائيل على إجرائها في القدس التي تعتبرها عاصمة موحدة لها".

لكن إسرائيل قاومت كل الضغوط الأوروبية ورفضت إجراء الانتخابات بحجة عدم وجود حكومة لديها، بحسب عباس، الذي طالب المجتمع الدولي "بالاستمرار في الضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها العدوانية، ووضع حدٍ لتنصلها من التزاماتها بالاتفاقات الموقعة بما فيها حق أهلنا في القدس بالمشاركة في الانتخابات".

ويطرح عباس وحركة "فتح" قرار تأجيل الانتخابات باعتباره "انتصاراً للقدس، ورفضاً لخيانتها عبر الانصياع إلى رفض إسرائيل إجراء الانتخابات فيها".

رفض القرار

لكن حركة "حماس" والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ومعظم القوائم الانتخابية رفضت رهن إجراء الانتخابات بموافقة إسرائيلية، مشيرة إلى أن ذلك يتم بالقوة.

ورفضت "حماس" تأجيل الانتخابات، وحملت عباس "المسؤولية الكاملة عن القرار وتداعياته"، واصفة إياه "بانقلاب على مسار الشراكة والتوافقات الوطنية".

وأشارت الحركة إلى أن تأجيل الانتخابات "لا علاقة له بالقدس"، ملمحة إلى أنه يعود إلى خشية "فتح" من الخسارة بقولها إنه "لا يجوز رهن الحالة الوطنية كلها والإجماع الشعبي والوطني لأجندة فصيل بعينه". 

وكبديل عن الانتخابات، اقترح عباس تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالقرارات الدولية، والعمل على تعزيز منظمة التحرير ومؤسساتها.   

لكن "حماس" طالبت "بوضع خريطة طريق وطنية تنهي حالة التفرد، وتحقق الوحدة الوطنية على أسس سليمة وصلبة تضمن إنجاز الإصلاح السياسي الشامل".

ورفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تأجيل الانتخابات، وقالت إنه كان على "القيادة الفلسطينية ألا ترهن قرارها بشأن الانتخابات بموافقة الاحتلال، بل أن تسعى لفرضها في القدس كشكلٍ من أشكال إدارة الاشتباك حول عروبتها".

وأشارت إلى أن قرار التأجيل "سيوقف عملية المصالحة وجهود إنهاء الانقسام ويعمق الأزمة الداخلية أكثر فأكثر"، محذرة "من اللجوء إلى أي إجراءات للهروب من تداعيات القرار والتي يمكن أن تُسهم باستمرار حالة الانقسام على ما هي عليه بل وتعمّق منها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نكسة للنظام السياسي

واعتبر مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي تأجيل الانتخابات "نكسة جديدة للنظام السياسي الفلسطيني، وضربة قاصمة لأوهام التعويل على انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إقامة دولة فلسطينية"، موضحاً أن تل أبيب "رفضت السماح بإجراء انتخابات فلسطينية في القدس، فمن يظن أنها ستنسحب منها؟".

وأوضح الرنتاوي أن العالم فشل في إجبار إسرائيل على خطوة صغيرة كالانتخابات، كذلك السلطة الفلسطينية، قائلاً إن "ما جرى يوجب إعادة النظر في طبيعة المشروع الوطني الفلسطيني بكامله والتخلي عن أوهام حل الدولتين".

لكن الرنتاوي شدد على أن قضية القدس لم تكن وحدها خلف تأجيل الانتخابات، "فحالة التفكك والشيخوخة في فتح ومؤشرات خسارتها كانت سبباً رئيساً في ذلك"، إضافة إلى "رغبة المحيطين بعباس تأبيد الوضع القائم والحفاظ على مصالحهم". 

من جهته، يقول المحلل السياسي أكرم عطالله "فشلت أكثر المحاولات جدية لإنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني"، مضيفاً أن "تأجيل الانتخابات سيُحول الانقسام بين حركتي فتح وحماس في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى انفصال دائم".

وأشار إلى أن "حماس" ستحمل "فتح" المسؤولية عن التأجيل، وهو ما سيعزز الأصوات المشككة بشرعية النظام السياسي الفلسطيني، واصفاً القرار "بالكارثة الوطنية".

وقال عطالله إن تأجيل الانتخابات بسبب رفض إسرائيل السماح بإجرائها في القدس "استسلام وهروب من معركة كان يمكن الانتصار فيها بسهولة"، مشيراً إلى أنه من "السذاجة الاعتقاد بأن تل أبيب ستوافق على السماح بعملية كانت ستعيد الوحدة الوطنية وتنهي الانفصال بين غزة والضفة".

وأشار إلى أن معضلة مسار أوسلو التي لحق بها الجميع حتى المعارضين لها كحركة "حماس"، أدخلت الشعب الفلسطيني في "مأزق مركب، فإجراء الانتخابات من دون القدس كارثة وإلغاؤها كارثة".

وكان القيادي في "فتح" عزام الأحمد قال، إن حركات التحرر الوطني لا تجري انتخابات في ظل الاحتلال، مضيفاً أن "تكرار الانتخابات يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال وتكريسه". 

ورد عطالله على الأحمد بالقول، إن حركات التحرر الوطني "لا تقيم سلطة تحت الاحتلال"، مضيفاً أن "المشروع الوطني الفلسطيني في ورطة حقيقية".

خيبة أمل

قالت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، اليوم الجمعة، إنها تشعر بخيبة أمل إزاء قرار عباس تأجيل الانتخابات البرلمانية، وحثته على تحديد موعد جديد على وجه السرعة.

وذكرت الدول الأربع، في بيان مشترك، "ندعو السلطة الفلسطينية إلى تحديد موعد انتخابات جديد في أقرب وقت ممكن… وندعو إسرائيل إلى تسهيل إجراء مثل هذه الانتخابات في كل الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشرقية وفقاً للاتفاقيات السابقة".

ووصف مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل القرار بأنه "مخيب للآمال بشدة" وقال إنه ينبغي إعلان موعد جديد للانتخابات "دون تأخير".

وعبر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب عن خيبة أمله لتأجيل الانتخابات التي وصفها بأنها تأخرت كثيراً داعياً إلى تحديد موعد جديد على وجه السرعة.

المزيد من تقارير