Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قوائم شبابية تنافس الأحزاب وتصر على إحداث تغيير في الجزائر

منحهم القانون فرصة دخول عالم السياسة من أبواب البرلمان

الانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة في 12 يونيو ستكون تحدياً حقيقياً بالنسبة للسلطة والطلاب (وكالة الانباء الجزائرية)

مع انتهاء مهل إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية الجزائرية المفترض تنظيمها في 12 يونيو (حزيران) 2021، برزت مشاركة لافتة للطلاب في مختلف القوائم الانتخابية بعدما منحهم قانون الانتخابات فرصة دخول عالم السياسة من أبواب البرلمان.

حضور

ولم تخلُ قائمة سواء حزبية أو حرة من أسماء جامعيين عقدوا العزم على إحداث التغيير عبر المؤسسة التشريعية التي يبدو أنها تثير اهتمامهم، بعد خوضهم النضال السياسي الحزبي إثر حراك 22 فبراير (شباط) 2019، خصوصاً أن النصوص القانونية التي وعد الرئيس عبد المجيد تبون بتخفيفها بهدف فتح المجال أمام جميع الجزائريين تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص، جاءت مشجعة على عكس السنوات السابقة، إذ كانت العملية السياسية "مفصلة على المقاس" في ظل سيطرة "العصابة".

حان وقت النخبة؟

واعتبر أستاذ العلوم السياسية جمال ميغاري أنه "حان الوقت لأن تقود النخبة السفينة، سواء بممارسة السياسة أو تقديم الحلول الاقتصادية والاجتماعية أو تبوّؤ المناصب القيادية والسيادية". وقال "كفانا شعار الشرعية الثورية التي انتهت صلاحيتها، بعد أن تسببت في تهميش الجامعة والعلم والكفاءة"، مضيفاً أن مختلف البرلمانات السابقة أثبتت فشلها بسبب محدودية الممثلين، لذا فإن المرحلة تستدعي فسح المجال للطلاب والشباب.

وأردف ميغاري أن قانون الانتخابات الجديد شكّل فرصة حقيقية للشباب، لا سيما أنه أرغم الأحزاب على أن تضم نصف قوائمها شباباً والثلث منهم حاصلون على شهادة جامعية، مبرزاً أن ذلك أسهم في تسجيل إقبال معتبر من قبل الطلبة على دخول غمار الانتخابات على الرغم من العراقيل. وختم قائلاً إن "الاستحقاقات المقبلة ستكون تحدّياً حقيقياً للشباب في إثبات قدرتهم على حمل المشعل ومواصلة مسيرة البناء".

نسب طلاب متفاوتة

وفي حين اختلفت نسب وجود الطلاب ضمن القوائم الانتخابية، صرح المكلف بالإعلام في حزب "التجمع الديمقراطي" صافي العربي، أن 71 في المئة من مرشحي الحزب هم من الطلاب ومن الكوادر الجامعية"، موضحاً أن "هذه النسبة مؤشر إيجابي إلى بناء الجزائر الجديدة". وأشار الى أن "بين المرشحين مَن لا يزال يتابع دراسته الجامعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما رأى القيادي في "حركة مجتمع السلم" أحمد صادوق أن "ترشّح الطلبة الجامعيين للانتخابات هو التزام بالقانون الجديد الذي يفرض على الأحزاب مناصفة قوائمها بين الشباب أقل من 40 سنة، ومَن هم أكبر من ذلك، مع تخصيص حصة الثلث للشباب الجامعي سواء طلبة أو خريجين". وقال إن "بعض قوائم الحزب من الشباب 100 في المئة"، مشدداً على أن "الانتخابات المقبلة تشكل فرصةً حقيقية لتسليم المشعل لهؤلاء الشباب واختبارهم في الميدان".

تجاوز الغالبية الحزبية

من جانبه، اعتبر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بريك الله حبيب أن "الانتخابات البرلمانية المقبلة فرصة ذهبية للشباب في إثبات ذاته ووجوده على مستوى الممارسة السياسية انطلاقاً من قبة البرلمان والمجالس المحلية بعد تفكيك قيود الإقصاء ومنحهم الحق في الترشح بظل القانون الجديد وحراك 22 فبراير"، مضيفاً أن "فرضية تجاوز عقبة الغالبية للأحزاب في التشريعات المقبلة واردة وبقوة، وهو ما يفسّر كثرة القوائم المستقلة أو ما تسمّى بالقوائم الحرة". وأوضح أن "السلطة تسعى إلى أن تكون الحكومة المقبلة بعيدة كل البعد من سيطرة الغالبية الحزبية مثل ما كان يحدث في زمن العصابة، وهذا ما سيجعل الإقبال على صناديق الاقتراع في موعد الانتخابات المقبلة، كبيراً وبقوة غير مسبوقة".

غالبية رئاسية؟

تكشف الإحصاءات التي أعلنتها السلطة المستقلة للانتخابات، مع بلوغ عدد المرشحين للانتخابات البرلمانية المقبلة 24 ألفاً، في 2400 قائمة، 1180 منها حزبية و1220 حرة، عن أن السلطة تهدف للوصول إلى مشهد سياسي "غير متعب" لا يقف حجرة عثرة أمامها. وعلى الرغم من أن قانون الانتخابات الجديد سهّل ولوج الشباب والإطارات من النساء والرجال عالم السياسة من باب البرلمان، غير أن كثرة الأسماء والقوائم الحرة من شأنها تمييع العملية الانتخابية.

كما أن وجود عدد كبير من القوائم المستقلة يجعل من الصعب تكوين غالبية برلمانية، لكن من الممكن تشكيل غالبية رئاسية تسمح للرئيس تبون بتشكيل حكومته، على اعتبار أنه من غير الممكن الجمع بين مستقلين جاؤوا من مواقع مختلفة، وليست لديهم الرؤى ذاتها أو أفكار سياسية متطابقة، في برنامج حكومي واحد.

مبدأ تكافؤ الفرص

الإعلامي المهتم بالشأن السياسي أيوب أمزيان، أعرب عن اعتقاده بأن "إعطاء الفرصة للشباب والجامعيين، ووضع تحفيزات في صالحهم، تريد السلطة من خلالهما تجسيد مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين وسدّ منافذ التلاعبات والقضاء على المحاصصة التي كرّسها القانون السابق للانتخابات". وقال إن "دخول هذه الفئات غمار الانتخابات ضمن قوائم حرة أو حزبية، من شأنه التشجيع على التنافس".

وتابع أمزيان أن "الحضور القوي للطلاب والجامعيين في البرلمان ربما يقضي على الغالبية التي كانت تحصل عليها أحزاب الموالاة في السابق، خصوصاً أن الشعب خاب ظنه في الأحزاب السياسية وطالب في مرات عدة بحلّ هذه التشكيلات التي كانت مساندة للنظام السابق". وختم بالقول إن "هناك فرصة حقيقية للشباب، طلاب وإطارات جامعية، في ظل الترهّل الذي تعيشه بعض الأحزاب".

المزيد من العالم العربي