Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قد لا يكون جو بايدن خيارنا المفضل لكنه وسيلتنا للتغلب على ترمب

لو كنا في دورة انتخابية أخرى فكل شخص له ميول تقدمية سيرغب بإعفاء بايدن. لكن في عملية الترشح هذه، هناك متسع لسؤال واحد لا ثاني له

جو بايدن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية لعام 2020 ونائب الرئيس السابق في حملته الانتخابية في ولاية ايوا 30 ابريل (رويترز)

أعلن جو بايدن ترشّحه للرئاسة، لكن من السابق لأوانه أن نقلق بشأن شعار حملته الانتخابيّة. عندما يحين ذلك الوقت، قد يكون شعاره أسوأ من  أغنية "لا يمكنك الحصول دائماً على ما تريد" التي راجت في 1969.

ستكون تلك الأغنية التي تعتبر من كلاسيكيّات فرقة "رولينغ ستونز" اختياراً يعبّر بصراحة عن شخص يعرف نفسه حق المعرفة، ويُقِرّ بصفاقة أنه ليس بالضبط ما يريده  عديد من الديموقراطيين. بايدن البالغ من العمر 76 عاماً، الذي اعتاد دونالد ترمب على مناداته بـ"سليبي جو" (="جو النعسان") يبدو بالنسبة للجيل المتيقّظ خياراً بائساً وسط ساحة مملؤة بخيارات مثيرة، مثل مالا هاريس، امرأة سمراء رائعة آتية من خلفية قضائيّة، وبيت باتيغيغ، الشاب المثلي الذي يرفع شعار الالتزام والحداثة، بيتو أورورك، الذي يمثّل الكاريزما الجذابة بعينها، بيرني ساندرز، الاشتراكي (وفقاً للمعايير الأميركية) الذي يجاهر بآرائه.

مع أنه يصغر بيرني ساندرز بعام ولا يتمتع بجاذبيته المتقدة، إلا أن بايدن يُعتبر من التحف الأساسيّة في واشنطن (إذ أمضى عقوداً في مجلس الشيوخ، وثمانية أعوام نائباً للرئيس أوباما). ويبدو أيضاً أنه يتعثر إلى حد ما في وقت لم يعد رائجاً فيه حدوث اختراق مرتبك للمساحة الشخصيّة، لحسن الحظ.

تعامله السيء في العام 1991 مع التحقيق الذي أجراه مجلس الشيوخ في ادعاءات آنيتا هيل الصريحة والصارخة بشأن الجنح الجنسيّة لمرشح المحكمة العليا كلارنس توماس، وفشله في تقديم اعتذار مناسب الآن، سيضر به لا محالة أثناء حملته الانتخابيّة.

تفوح من بايدن رائحة نتنة لماضٍ من السلطة الأبويّة، مطلوب دفنه. لو كنا في دورة انتخابية أخرى، سيرغب كل شخص لديه ميول تقدميّة في إعفاء بايدن.

لكنك لا تحصل دائماً على ماتريد، وفي عملية الترشيح هذه هناك متسع لسؤال واحد لا ثاني له.

مَن سيتغلب على الوحش؟

مَنْ مِنْ المتنافسين في السباق الرئاسي سيكون الأفضل ليحل مكان الشخص الذي يشغل المنصب حالياً، ويجنّب الأميركيّين والكرة الأرضية قضاء أربع سنوات أخرى في هذه البغضاء؟

لن يثير هذا السؤال غضب الناخبين الديمقراطيّين وحدهم عند اقتراب الانتخابات التمهيديّة والحزبيّة في يناير (كانون الثاني) المقبل. إذ ستكون أنظار العالم موجّهة إلى نتائج الانتخابات الرئاسيّة القادمة، بعد أن دارت ثلاثين شهراً حول محور الكارثة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.

لذا، تحدّق أنظارنا إلى الجانب الآخر من الأطلسي وتتوق إلى ما عَرَّفَه صديق بايدن ورئيسه السابق، لكن في سياق آخر، بالأمل والتغيير. للأسف الشديد، يقتصر الأمل يقتصر هذه المرة على تغيير الشخص الذي يحتل المكتب البيضاوي.

لن يكون الأمر سهلاً. وكما كان متوقعاً، أُخمِد تقرير لجنة المحقّق روبرت مولر، وجرى الالتفاف عليه داخليّاً. بشكل غير متوقع، بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الأسبوع الماضي نسبة قوية هي 3.2 في المئة. سرعة ارتفاع الأجور أعلى من التضخم، انخفاض البطالة يعد تاريخياً في الوقت الراهن، ومؤشر "داو جونز" يحلق في أعلى مستوياته على الإطلاق.

ما زال أمام ترمب متسع من الوقت حتى يحطم الاقتصاد الذي تغذيه بشكل خطير ديون رخيصة، ويقع تحت رحمة فضيحة قروض تأجير السيارات، وينتظر كارثة مقبلة على شاكلة أزمة الرهن العقاري.

لكن إذا ظل الاقتصاد جيّد بصورة سطحيّة مثل ما هو عليه الآن، حتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، سيكون من شبه المستحيل زعزعة ترمب ما لم يختر الديموقراطيون السلاح المناسب لمواجهته.

يتمتع الديموقراطيون بموهبة فذّة في اختيار المرشح الخاطئ، لأسباب صحيحة غالباً. كان هوبرت همفري وجورج ماكغفرن مرشحَيْنِ ليبراليينِ جذّابينِ، وكبش فداء في مواجهة حملة ريتشارد نيكسون الضارية. كان جون كيري سياسيّاً رفيع المستوى، لكنه كان فريسة سهلة بالنسبة لآلة الدعاية لدى كارل روف، الذي أدار حملة المرشح جورج بوش الإبن على طريقة شركة "فوكس" السينمائيّة. وبذا، عمل روف على تقديم كيري في صورة أحد أبناء الطبقة المخمليّة، وأنّه يتمتع بذائقة فاخرة أجنبيّة، ومتزوج من المليارديرة المالكة لشركة "هينز"، بهدف التغطية على نقاط ضعف جورج دبليو بوش.

أما بالنسبة إلى هيلاري كلينتون، وعلى الرغم من أنها تثير الإعجاب الشديد في مناحِ كثيرة، إلا أنها كانت، وياللعجب، مرشح الديموقراطيين الوحيد الذي قد يخسر أمام ترمب. أسباب خسارتها لا تعد ولا تحصى (التحيّز الجنسي، وانعدام الثقة، وتحريك مدير "مكتب التحقيقات الفيدرالي" السابق جيمس كومي قضية رسائل البريد الإلكتروني لم تصل إلى مستوى فضيحة... إلخ). لكن السبب الأوحد الذي لا يغتفر لهزيمتها هو السبب نفسه الذي يجب أن يجبر الديمقراطيين على تجاهل إخفاقات بايدن والوقوف في صفه.

لم تكلف هيلاري كلينتون نفسها عناء زيارة الولايات المُعدمة المعروفة باسم "حزام الصدأ" التي كانت تغلي بمشاعر عدم الاستقرار والأحلام المحبطة لأبناء الطبقات الكادحة. وفي تلك الولايات، كانت كلينتون مكروهة، وحُسمت الانتخابات. أما بايدن، الكاهن القدير وابن الطبقة الفقيرة الذي يستخدم قطارات "الشركة الوطنيّة للسكك الحديديّة" في تنقلاته، فستُتاح أمامه كل الفرص للفوز في تلك الولايات، وتالياً، البيت الأبيض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ستلامس القصة القديمة عن معاناته التي لا تحتمل قلوبَ الناس (زوجته وابنته الرضيعة اللتان توفيتا في حادث سيارة أثناء ترشحه الأولي لمجلس الشيوخ قبل حوالي نصف قرن من الزمن، ابنه الذي فقده بسبب سرطان في الدماغ قبل سنوات قليلة مضت). لكنه لن يفوز بالترشيح من خلال شفقة ليس له رغبة فيها.

وإذ يجده كثيرون محبّباً، فإنه لن يكون مُلهماً في ظهوره وخطابته أكثر من كلينتون أو ترمب. سيرتكب أخطاء فادحة، كما حدث في عام 1988 عندما اضطر إلى الانسحاب من أول سباق رئاسي له بسبب سرقته خطاب نيل كينوك، وأخطاء مروّعة (كما فعل في اليوم الأول من مهمته في انتخابات عام 2008 ، عندما امتدح أول مرشح رئاسي أسود لكونه "رجلاً واضحاً وذكيّاً ونظيفاً وحسن المظهر").

من الصعب جداً أن يكون بايدن مرشحاً مثالياً مثل أوباما، الذي ثناه عن الترشح في المرة الأخيرة، ولن يبارك ترشّحه (أو ترشّح أي شخص آخر) هذه المرة. لو كنت أملك حق التصويت، فسيكون قلبي ممزقاً بين هاريس وساندرز وباتيغيغ. لكن عقلي سيستمر في طرح نفس السؤال اليتيم: من هو الشخص المرجح للقضاء على وحش البحر؟ وسيصرخ مجيباً: "جو المائع".

سيحتاج الديموقراطيون إلى بذل مجهود غير عادي لخوض معركة داخليّة قديمة بمثل قِدَمْ السياسات الديموقراطية، هي الصراع بين المثاليّة والبراغماتيّة، وكي يقبلوا الحكمة التي تنطوي عليها الأغنية المقترحة للحملة الانتخابيّة.

لا تحصل دائماً على ما تريد. لكن، إذا حاولت في بعض الأحيان، قد تدرك أنك ستحصل على ما تحتاج، وفقاً للفيلسوف ميك جاغر نجم فرقة "رولينغ ستونز".

© The Independent

المزيد من دوليات