أسرع تنصيب إمبراطور في اليابان... بماذا تميز؟

قبل ساعات تنازل الأب للابن عن العرش للمرة الأولى خلال قرنين

تعهّد الإمبراطور الجديد الوقوف دوماً "إلى جانب الشعب" (أ. ف. ب)

أمران مفاجآن ميّزا حفل تنصيب الإمبراطور الجديد لليابان.

الأول هو قِصُر الاحتفال الذي لم يتجاوز الدقائق الست. فخلال هذه الدقائق فقط تسلّم الإمبراطور الـ 126 لليابان، ناروهيتو، الشارات الإمبراطورية المقدّسة التي تُضفي الطابع الرسمي على مكانته، وهي سيفٌ ومرآةٌ وجوهرةٌ.

والثاني هو مشاركة امرأة، للمرة الأولى، في تلك المراسم. وقد حضرت، وهي ساتسوكي كاتاياما، باعتبارها عضواً في حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي.

في حين، كالعادة، لم تحضر الإمبراطورة ماساكو زوجة الإمبراطور الجديد إلى القاعة، وفقاً للتقاليد التي تمنع أميرات الأسرة الملكية من الحضور.

وقد لعبت الإمبراطورة ميتشيكو، والدة الإمبراطور الجديد، دوراً نشطاً كرمز للمصالحة والسلامة والديمقراطية. وهي المرأة الأولى من الشعب التي تتزوج وريثاً إمبراطورياً.

ودخلت الإمبراطورة الجديدة، ماساكو، القاعة مع الأميرات الأخريات في الجزء الثاني من المراسم.

والإمبراطور الجديد الذي ولد بعد الحرب العالمية (59 سنة)، متزوج من دبلوماسية سابقة عمرها 55 سنة، تملك خبرة طويلة في الدراسة والعيش في الخارج. ما يجعل كثيرين من اليابانيين وفي العالم يتوقّعون عهداً أكثر انفتاحاً على العالم وأقرب إلى حياة كثير من اليابانيين.

تعهّد

وفي الخطاب الأول له في العرش، الأربعاء الأول من مايو (أيار)، تعهّد الإمبراطور الجديد الوقوف دوماً "إلى جانب الشعب".

وتعهّد بـ"العمل وفقاً للدستور وأداء واجباتي بصفتي رمزاً للدولة ووحدة الشعب، وأن أفكّر في الشعب".

وقبل يوم من الاحتفال البسيط، تنازل الإمبراطور السابق، أكيهيتو، عن العرش في سابقة هي الأولى خلال قرنين.

واستمرت ولاية أكيهيتو ثلاثة عقود. واعتبر في كلمة شكر وجهها إلى الشعب الياباني أنه عمل خلالها من أجل السلام.

والانتقال الماضي للعرش في اليابان في العام 1989 حدث أثناء تشييع الإمبراطور هيروهيتو، والد أكيهيتو.

الانسجام

وقد مرّت اليابان بمتغيّرات عميقة خلال انتقالها من حقبة "إحلال السلام" مع الإمبراطور السابق، إلى عصر "الانسجام الجميل" مع الإمبراطور الجديد.

فعندما نُصب أكيهيتو في العام 1989، كانت اليابان تعيش رخاء اقتصادياً ويبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة. بينما اليوم فإن عدد سكانها يتراجع، ويُعتبر هذا النقص على صعيد الحيوية السكانية واحداً من أهم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للأرخبيل.

في السنوات الأولى من حكم أكيهيتو، استمرت زيادة عدد السكان وبلغ الذروة التي تمثلت بـ128 مليون نسمة قبل عقد واحد.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف تراجع عدد السكان، بينما يسجل معدل الولادات انخفاضاً قياسياً. ويبلغ عدد سكان اليابان 126 مليون نسمة.

ويرحل أكيهيتو تاركاً وراءه بلداً فقد مرتبته كثاني قوة اقتصادية في العالم، لمصلحة الصين.

وتُرجم صعود الصين بتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين الجارين، مع أن العلاقات الدبلوماسية شابها التوتر في أغلب الأحيان.

وباتت الصين الآن الشريك الأول لليابان، متقدمة على حليفها الأميركي.

وبلغ حجم المبادلات التجارية بين طوكيو وبكين في 2018 نحو 35 تريليون ين (280 مليار يورو)، أي عشرة أضعاف ما كان في 1989، بفارق كبير عن 24 تريليوناً من البضائع العابرة من الولايات المتحدة وإليها.

وقبل ثلاثة عقود، لم تكن اليابان وجهة يقصدها السياح وكان يزورها 2.8 مليون سائح سنوياً فقط.

وفي العام 2018، سافر أكثر من 31 مليون زائر إلى اليابان. وجاء كثيرون منهم من آسيا، مع أكثر من ثمانية ملايين صيني و7.5 مليون كوري جنوبي و4.8 مليون تايواني.

ويهدف الأرخبيل الذي يستعد لاستضافة بطولة العالم للركبي في غضون بضعة أشهر وأولمبياد طوكيو في 2020، إلى تحقيق هدف يتمثل في استقطاب أربعين مليوناً في هذا التاريخ.

منجزات

لدى تولي الإمبراطور أكيهيتو العرش، كانت النساء تشغل أقل من أربعة في المئة من المقاعد البرلمانية.

وارتفعت هذه النسبة ثلاثة أضعاف منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال منخفضة ولا تتجاوز 14 في المئة، بفارق كبير عن البلدان المتقدمة الكبيرة الأخرى.

وتضم حكومة رئيس الوزراء شينزو آبي وزيرة واحدة، على الرغم من وعوده بمنح النساء مزيداً من فرص العمل.

كانت اليابان تعتبر لفترة طويلة جنة للمدخنين الذين يُسمح لهم بتدخين سيجارة في الإيزاكايا (أنواع من حانات البيرة وتناول الأطباق المتنوعة، والمقصودة جداً في المساء)، وفي العديد من المطاعم الأخرى.

في 1989، كان 61 في المئة من الرجال يدخنون ومثلهم 12 في المئة من النساء. أما الآن فلم يعودوا سوى 28 في المئة من الرجال و9 في المئة من النساء.

وطُبقت في السنوات الماضية سياسة أكثر تشدداً، خصوصاً في الشوارع، وبدأت حملات صحية، لكن اليابان تبقى متخلّفة عن الركب.

إلا أنها، على الرغم من إقرار قانون جديد سيدخل حيز التنفيذ في 2020، لا ترغم المطاعم الصغيرة المساحة (أقل من 100 متر مربع) على حظر التدخين. ما يعني أن 55 في المئة من المطاعم ستكون معفاة بصورة فعلية.  

من بين المنجزات التي تذكر في اليابان المراحيض التي استخدمت فيها التكنولوجيا المتطورة. واليوم ثمانون في المئة من المنازل مجهزة بهذه المراحيض كما تفيد إحصاءات رسمية. ولم تكن هذه النسبة تتجاوز الـ14 في المئة في 1992، عندما بدأ جمع هذه البيانات.

الكنوز المقدسة

أقيم الاحتفال في أفخم قاعة من القصر الإمبراطوري، قاعة الصنوبر (ماتس نو ما).

ويعود اسم هذه القاعة التي تبلغ مساحتها 370 متراً مربعاً إلى أرضيّتها الخشبية الرائعة، المصنوعة من أشجار "زيلكوفا" اليابانية وجدرانها المزينة بأشكال إبر الصنوبر.

وتمّ إحضار "الكنوز المقدسة" في علبها لحمايتها بعناية من الأنظار. وتقول الأسطورة إن عمر هذه الكنوز يتجاوز آلاف السنين وإنها نُقلت إلى السلاسة الإمبراطورية من جانب آلهة الشمس أماتيراسو.

وهذه الكنوز هي "ياتا نو كاغامي"، أي مرآة، و"كوساناغي نو تسوروغي" ويعني ذلك سيفاً، و"ياساكاني نو ماغاتاما" أي جوهرة مجهولة. إلا أن الكنز الأول لن يكون ضمن المراسم إذ إنه لا يُنقل من مكان حفظه في القصر.

ويُعتبر امتلاك هذه الكنوز الثلاثة دليلاً أساسياً على شرعية الإمبراطور، لكن ليس هناك صور لها وحتى الإمبراطور نفسه لا يمكن أن يراها.

وتقول الخبيرة في شؤون العائلة الإمبراطورية إييشي مياشيرو التي تعمل في صحيفة "أساهي شيمبون"، "لا نعلم تحديداً ماذا تشبه" هذه الكنوز.

المزيد من دوليات