Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يمكن تطبيق "الكونفيدرالية" بين فلسطين وإسرائيل؟

شبه مراقبون المبادرة بالحلم الذي لا يمكن تحقيقه وأكدوا أنها غير واقعية ولن تقبلها تل أبيب

فلسطيني يحمل العلم الوطني يواجه قوات الأمن الإسرائيلية خلال تظاهرة ضد توسيع المستوطنات (أ ف ب)

طرح وصول عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طريق مسدود، والفشل في التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع بينهما كثيراً من المبادرات الهادفة إلى طي صفحة أطول صراع في العالم.

فبعد أكثر من ثلاثين عاماً على بدء عملية السلام من مؤتمر مدريد عام 1991، فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق على الرغم من العشرات الجولات من المفاوضات، وما بينها من حروب وانتفاضتين.

اتحاد كونفيدرالي

ومع رفض إسرائيل إنهاء احتلالها فلسطين على حدود 1967، لأنها لا تقبل بحل الدولة الواحدة، خوفاً على هويتها اليهودية، طًرحت مبادرة ثالثة تقع بين الحلين.

وتقوم المبادرة التي طرحتها منظمة جي ستريت الأميركية، الموالية لإسرائيل، على تأسيس اتحاد كونفيدرالي بين دولتي فلسطين وإسرائيل، في خطوة تهدف إلى تقديم حل مبتكر يساعد على تحقيق الدولتين على حدود عام 1967.

وتأسست "جي ستريت" عام 2007 "كمنظمة موالية إسرائيل، لكنها تهدف إلى إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين، الذي سيتيح لإسرائيل البقاء كوطن قومي للشعب اليهودي"، بحسب بيان تأسيسها.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة، جيرمي بن عامي، إنه طرح مبادرته بهدف "كسر الجمود، وتوفير حل إبداعي، لتحقيق حل الدولتين يتجاوز القيود التي منعت من تنفيذ ذلك الحل طيلة ثلاثين سنة".

وتتيح المبادرة أن تكون القدس بشقيها الغربي والشرقي عاصمة لدولتين، لكنها تبقى مفتوحة للجانبين، وعلى أن يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى دولة فلسطين مع إمكانية إقامتهم في إسرائيل مع السماح للمستوطنين بالبقاء في فلسطين، لكن كمقيمين.

حلول خلاقة

المستشار الاقتصادي الفلسطيني - الأميركي سام بحور، أحد أصحاب فكرة الكونفيدرالية، يرى أن طرحها يهدف إلى "تشجيع إسرائيل على إنهاء الاحتلال، وبيان مصلحتها من ذلك، وإبراز كيف سيكون التعايش بين الشعبين بعد تجسيد إقامة دولة فلسطين، إضافة إلى توفير حلول خلاقة لقضايا القدس، واللاجئين، والمياه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب بحور فإن اللاجئين الفلسطينيين سيعودون إلى دولة فلسطين مع السماح لهم بالإقامة في المدن والقرى والبلدات التي هجروا منها عام 1948، لكن كمقيمين، مؤكداً أن "70 في المئة من تلك المناطق ما زالت فارغة ومهجورة".

وأشار بحور إلى أن المستوطنين الإسرائيليين سيسمح لهم بالبقاء في دولة فلسطين كمقيمين لكن دون جنسية فلسطينية، مضيفاً أن معظمهم لن يوافق على البقاء في المستوطنات.

وحول القدس أشار بحور إلى أنها ستكون عاصمة لدولتين، بشرط أن تكون مفتوحة للجميع للعمل والسياحة والتجارة والحركة، مشدداً على أن "فلسطين وإسرائيل ستكونان بهويتين مختلفتين، ومستقلتين بقرارهما، مع اشتراكهما في الترددات والمياه، وبأي موضوع يتفقان حوله".

دولتان في وطن واحد

يذكر أنه قبل ثلاثة عشر عاماً أطلق المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والأستاذ الجامعي سعيد زيداني مبادرة شبيهة بفكرة الكونفيدرالية تعرف بـ"دولتين في وطن واحد" من خلال تجسيد إقامة دولة فلسطين على حدود عام 1967 إلى جانب إسرائيل، على أن تكون القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة مفتوحة للدولتين بسيادة مشتركة بينهما.

وحول المستوطنين البالغ عددهم نحو 750 ألف تقول مبادرة زيداني، التي تحظى بدعم فلسطيني إسرائيلي محدود، إن بإمكانهم البقاء داخل دولة فلسطين كمقيمين مع بقائهم بجنسيتهم الإسرائيلية.

وفي المقابل، تطالب المبادرة بالسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم أكثر من 6 ملايين في الخارج إلى دولة فلسطين مع تعويضهم، والسماح لهم بالإقامة والعمل في مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948، لكن كمقيمين وبجنسية فلسطينية.

وتطرح المبادرة حرية الحركة والإقامة والعمل للفلسطينيين والإسرائيليين بين الدولتين التي تقترح التشارك بينهما في المياه والأجواء، والبحر الميت، والترددات، والمطارات والموانئ البحرية.

ويؤكد زيداني أن المبادرة "تطرح حلولاً مبتكرة لقضايا مثل القدس واللاجئين والمياه التي كانت سبباً في إفشال التوصل إلى اتفاق سلام"، كما أنها "تحافظ على إسرائيل كدولة بأغلبية يهودية". ومع ذلك، فإنها ترفضها وتريد الحفاظ على الوضع الحالي، بحسب زيداني، لافتاً إلى أن الفلسطينيين يقبلونها.

حلم لا يتحقق

المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، وصف مبادرة الكونفيدرالية بـ"الحلم الذي لا يمكن تحقيقه"، مشيراً إلى "وجود فصائل فلسطينية لا تقبل بوجود إسرائيل، وأن الأقلية المتطرفة تهيمن على مجريات الأمور".

وقال نيسان "حتى حركة فتح تقبل بدولة على حدود 67، لكنها تريدها كمرحلة مؤقتة من أجل المطالبة بعدها بالمزيد"، مضيفاً أن "الحدود حالياً مفتوحة بين الجانبين والاقتصاد واحد".

كما رفض عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، فكرة الكونفيدرالية "المطلوب الآن منح الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره، وفي إنهاء الاحتلال، وعودة اللاجئين إلى ديارهم".

ويرى الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، أنطوان شلحت، بأن اقتراح الكونفيدرالية الفلسطينية الإسرائيلية "غير واقعي، بسبب رفض إسرائيل له، وإصرارها على بقاء الوضع الحالي، بسلطة فلسطينية بصلاحيات إدارية، ودون إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية".

وقال شلحت "القضية الفلسطينية لم تعد موجودة على أجندة الأحزاب السياسية في إسرائيل التي لا يرى سياسيوها ونخبها حاجة إلى تسويتها في ظل القوة الاقتصادية الصناعية السياسية لإسرائيل" التي باتت بحسب شلحت "لاعباً إقليمياً يحظى بتحالفات مع الدول العربية بعيداً عن فلسطين".

وأضاف، "إسرائيل تحولت منذ عام 2000 إلى إدارة الصراع بدلاً من العمل على إنهائه مع استمراها في فرض الوقائع على الأرض من استيلاء على الأراضي وتوسع استيطاني"، مشدداً على أن ذلك "يتم في ظل عدم وجود ضغوط دولية على إسرائيل لإنهاء الاحتلال على الرغم من تأييدها الظاهري لحل الدولتين".

وخلال مشاركته في المؤتمر السنوي لمنظمة جي ستريت؛ حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من "ترسيخ الاحتلال، وممارسات الفصل العنصري الإسرائيلية، والانزلاق إلى حل الدولة الواحدة للصراع إذا لم تنهِ إسرائيل احتلالها".

وقال عباس "التخلي عن حل الدولتين سيؤدي في النهاية إلى فرض حل الدولة الواحدة، ودولة الفصل العنصري كأمر واقع"، لكنه أشار إلى أن ذلك "سيؤدي إلى استمرار الصراع، وهو ما لن نقبله ولن يقبله العالم بأسره".

المزيد من تقارير