Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تشفير رسائل "فيسبوك" قد تعرض حياة الأطفال للخطر

وزيرة الداخلية البريطانية تحذر من أن تشفير رسائل "فيسبوك" و"إنستغرام" قد يعيق محاولات مكافحة إساءة معاملة الأطفال عبر الإنترنت

رسائل "فيسبوك" المشفرة تشكل "خطاً أمامياً للاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت" (أ ب)

تعتزم وزارة الداخلية البريطانية بريتي باتيل توجيه دعوة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى من أجل حضور ندوة حول طاولة مستديرة، تستهدف مناقشة مسألة تشفير الرسائل ما بين طرف وآخر، والتأكيد على "وفائها بواجبها الأخلاقي"، من خلال بذل مزيد من الجهود لحماية الأطفال من الاستغلال عبر الإنترنت.

وفي هذا الإطار، أفادت "الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال" (NSPCC)  (جمعية خيرية تعمل في مجال حماية الطفل في المملكة المتحدة)، بأن الرسائل الخاصة تشكل "خطاً أمامياً للاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت"، وأصبحت تمثل حجة أو كرة تُتقاذف في المناقشات في شأن الحفاظ على حماية خصوصية البالغين وسلامة الأطفال.

وفي حدث افتراضي تستضيفه جمعية NSPCC، الإثنين، تنوي الوزيرة باتيل حض شركات التكنولوجيا على "التعامل مع سلامة الأطفال بالجدية نفسها التي تتعامل بها في مجال بيع الإعلانات والهواتف والألعاب عبر الإنترنت".

يأتي هذا الحدث في وقت أظهر فيه استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "يوغوف" YouGov  لحساب "الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال"، أن دعم الرأي العام للتشفير ما بين طرف وطرف آخر، سيتضاعف تقريباً إذا تمكنت المنصات من إثبات أن سلامة الأطفال لن تكون عرضة للخطر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معلوم أن شركات التكنولوجيا الكبرى تستخدم في الوقت الراهن مجموعة من التقنيات، لتحديد صور الاعتداء على الأطفال واكتشاف محاولات استمالتهم أو الاعتداء جنسياً عليهم من خلال الرسائل الخاصة.

وفي إطار متصل، أثيرت بعض المخاوف في شأن المقترحات المتعلقة بتشفير رسائل "فيسبوك ميسنجر" و"إنستغرام" من طرف إلى طرف آخر، الأمر الذي يجعل من هذه المنصات الإلكترونية وسائل غير ذي جدوى في الحد من استغلال الأطفال. وتقدر "الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال" أن يؤدي مثل هذا الإجراء إلى ضياع نحو 70 في المئة من التقارير العالمية المتعلقة بإساءة معاملة الأطفال عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تشير باتيل خلال هذه المناقشة إلى أن "محرك فيسبوك يغض الطرف عن حجم المشكلة" التي سيسببها التشفير التام ما بين الأطراف، في حالات الاعتداء على الأطفال عبر الإنترنت.

وفي هذا الخصوص، سيتضمن بيانها الرسالة الآتية: "من المؤسف أنه في الوقت الذي نحتاج فيه إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات الصارمة لحماية الأطفال، يسعى فيسبوك إلى اعتماد خطط تشفير شاملة، تضع جملة الإنجازات التي أحرزت حتى الآن في مهب الريح". وتضيف أن "هذا الإجراء سيعزز عمليات الاستغلال وانتشار صور الأطفال، ضحايا الاعتداءات، في وقت تعتزم الشركة التعامي عن هذه المشكلة من خلال التشفير التام الذي يمنع الوصول إلى محتوى الرسائل المتناقلة".

وتشير وزيرة الداخلية البريطانية إلى أن "هذا الأمر غير مقبول، إذ لا يمكننا السماح بوضع يعيق بشكل كبير قدرة السلطات تنفيذ القانون في مواجهة الأعمال الإجرامية البغيضة وحماية الضحايا. إن اللجوء إلى إزالة الحسابات المشكوك في أمرها من إحدى المنصات ليس كافياً على الإطلاق".

أما "الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال" فتعتبر أن الجهود المبذولة في الوقت الراهن تركز على التحقيق في الانتهاكات بعد وقوعها، بدلاً من العمل على معالجة الثغرات الموجودة لدى المنصات لجهة عجزها عن كشف تلك المحاولات المسيئة وعرقلتها في مراحلها الأولى.

واستطراداً، علق السير بيتر وانليس، الرئيس التنفيذي لجمعية NSPCC قائلاً إن "الرسائل الخاصة تشكل خطاً أمامياً متقدماً لعمليات العنف الجنسي ضد الأطفال، لكن الجدل القائم في الوقت الراهن في شأن التشفير بين الأطراف، يهدد بجعل الأطفال بلا حماية، بحيث يصبحون عرضة لأشد الأخطار".

ورأى أن "عامة الناس يريدون وضع حد للخطاب الذي يزيد من حدة المشكلة لكنه يسلط قليلاً من الضوء على الحل. لذا فإن من مصلحة الشركات بلورة حل يسمح لها بمواصلة استخدام التكنولوجيا لعرقلة الانتهاكات في عالم مشفر الأطراف".

وتبين من استطلاع "الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال" أن 33 في المئة من البالغين في المملكة المتحدة يدعمون استخدام التشفير من طرف إلى طرف على منصات وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات الرسائل، أي ما يشكل ارتفاعاً بنسبة 62 في المئة، في حال تمكنت شركات التكنولوجيا من ضمان حماية سلامة الأطفال.

وأظهر الاستطلاع إضافة إلى ذلك، أن أكثر من نصف عدد البالغين (55 في المئة) يعتقدون أن القدرة على اكتشاف صور الاعتداء على الأطفال هي أكثر أهمية من حق الأفراد في الخصوصية. وتبين أن أكثر من 90 في المئة يدعمون شبكات التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة التي تمتاز بقدرات تقنية تخولها اكتشاف صور إساءة معاملة الأطفال على مواقعها. كما أيد ما يناهز 91 في المئة من المشاركين في الاستطلاع، استخدام الوسائل التقنية اللازمة للكشف عن البالغين الذين يبعثون بصور جنسية إلى الأطفال الذين يستخدمون شبكة خدماتهم.

وتابع السير بيتر قائلاً "إننا في حاجة إلى استجابة منسقة عبر أطياف المجتمع كلها. لكن في نهاية المطاف، يجب أن يقع على عاتق الحكومة مسؤولية تأمين الحماية اللازمة لمستخدمي الإنترنت من الأطفال، في حال اختارت شركات التكنولوجيا تعريضهم للخطر من خلال اعتماد خيارات تصميم خطرة."

ومن المتوقع أيضاً أن تدعو الوزيرة باتيل محرك "فيسبوك" إلى تعزيز روابط التعاون مع الحكومة، بهدف تضمين سلامة الناس في التصميمات المتعلقة بأنظمته.

أما شركة "فيسبوك"، فقال متحدث باسمها إنه "لا مجال لاستغلال الأطفال على منصاتنا"، وأضاف أن "فيسبوك" سيواصل قيادة صناعة التواصل الاجتماعي من خلال تطوير طرق جديدة لمنع حدوث إساءات من هذا النوع، والكشف عنها، والتصدي لها.

ولفت الناطق، أخيراً، إلى أن "التشفير من طرف إلى طرف يعد في الحقيقة تكنولوجيا أمنية رائدة تستخدمها مجموعة كبيرة من الخدمات لإبقاء الناس في مأمن من المتسللين والمجرمين، ومن أجل الحفاظ على سلامتهم". وأوضح أن "طرحه بشكل كامل على مختلف خدمات المراسلة لدينا هو مشروع طويل الأمد. وسنعمل خلال هذه المرحلة على بناء تدابير آمنة قوية واعتمادها في خططنا".

وكالة "برس أسوسييشن"

© The Independent

المزيد من متابعات