Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إضرابات عمالية في الجزائر تتنقل بين القطاعات

تقوم السلطات بجهود جبارة من أجل تجاوز الوضع المتشنج الذي يهدد استمراره بانفجار الشارع

إضراب عمال في الجزائر وتحركات شعبية أمام مكاتب البريد (وكالة الأنباء الجزائرية)

يشهد الوضع الاجتماعي في الجزائر احتقاناً يهدد بالانفجار في أية لحظة. ومع توسّع دائرة الإضرابات العمالية في مختلف القطاعات، تحاول الحكومة إخماد ما يمكن إخماده في شكل "رجال الإطفاء"، غير أن الأمور توحي بنفاد صبر الشعب.

ولم يسلَم أي قطاع من الإضراب أو التهديد بالاحتجاج، إذ يطالب العمال برفع الأجور وتحسين أوضاعهم، وأخذت الظاهرة في التوسع بشكل استنفر الحكومة التي بحسب البعض "لا تزال تدفع ثمن السياسات الفاشلة للنظام السابق". وعلى الرغم من أن بعض الأطراف يحاول الترويج لفكرة أن ما يحدث ليس بريئاً وتقف وراءه جهات تسعى إلى إثارة الفوضى في البلاد، غير أن الأرقام التي تقدّمها الحكومة من حين لآخر حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية تجعل النتيجة متوقعة.

إضرابات وتهديد بالإضراب

وجاء الإضراب المفاجئ لموظفي البريد بسبب ما وصفوه بـ"تأخر الحكومة في الوفاء بوعودها بشأن صرف منح وعلاوات تحفيزية للعمال والموظفين"، ليكشف عن حجم الغضب العمالي الذي أشعل غضباً شعبياً، بعد أن تسبب الإضراب في نقص السيولة وزاد بذلك من متاعب المواطنين.

وتزامنت خطوة عمال البريد مع إضراب الأساتذة بسبب "مماطلة وزارة التربية في فتح حوار والاستجابة لمطالب مهنية واجتماعية رفعتها النقابة منذ أشهر من دون رد إيجابي، وأبرزها رفع الأجور وتحسين المقدرة الشرائية"، ما أفرز وضعاً مشحوناً.

وقبل أيام، عرف قطاع الصحة إضراباً شلّ مستشفيات ومراكز صحية عدة احتجاجاً على تأخر صرف الحكومة لمنحة خاصة، كان قد قررها الرئيس عبد المجيد تبون لصالح الأطباء والممرضين وعمال الصحة، تثميناً لجهودهم في مواجهة وباء كورونا، ما استدعى تحرك وزير القطاع عبد الرحمن بن بوزيد، الذي أقرّ بأن هذه المنحة شهدت فعلاً بعض التأخر، وتعهّد بصرفها في وقت قريب.

من جانبها، أعلنت نقابة موظفي الضرائب عن إضراب عام يدوم ثلاثة أيام، وورد في بيان لها، أنه في حال عدم استجابة وزارة المالية والمديرية العامة للضرائب للمطالب التي وصفوها بـ"المشروعة"، فإنهم سيتخذون "إجراءات أخرى يخوّلها القانون".

كما هدد قطاع الحماية المدنية بالدخول في إضراب عن العمل يومَي 26 و27 أبريل (نيسان) الحالي، بسبب "تقاعس الإدارة الوصية في تلبية المطالب الاجتماعية والمهنية المرفوعة لديها منذ سنوات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تراكم عقود طويلة

وفي السياق، يعتقد أستاذ الاقتصاد أحمد الحيدوسي أن المنظومة الاقتصادية الحالية هي تراكم عقود طويلة بقيت رهينة تذبذب أسعار المحروقات، خصوصاً أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاع فاتورة التحويلات الاجتماعية لتبلغ أرقاماً قياسية لم تعد الموازنة العامة للدولة قادرة على تلبية المطالب الاجتماعية للمواطن، مقابل نمو اقتصادي خجول لم يساير حتى النمو الديموغرافي، مضيفاً أن التحويلات الاجتماعية صحيح لعبت دور "المسكّن" من أجل الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لكنها لم تعالج الخلل في الوضع ولن تعالجه ولو تضاعفت ووصلت إلى 30 مليار دولار. وختم أنه بات من الضروري على الحكومة إعادة النظر في هذه المنظومة بجدّية كبيرة.

جهود على الرغم من الحرج

في المقابل، تبذل الحكومة جهوداً جبارة من أجل تجاوز هذا الوضع المتشنج، الذي يهدد استمراره بانفجار الشارع، حيث الطاقم الوزاري في الميدان يستمع إلى الانشغالات ويقدّم الوعود ويبطل مفعول إضرابات في الأفق، كل في قطاعه، وآخرهم وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية ابراهيم بومزار، الذي زار العمال المضربين، وعلى الرغم من الحرج الذي سببه له ممثل العمال الذي تحدث بطريقة "غير لائقة" ووصفه بالغريب عن القطاع الذي لا يمكنه تقديم إضافة، إلا أن الوزير تحمّل العبء واستجاب لمطالب ووعد بحلّ بقية المشكلات.

وأمام هذا الوضع، يبقى الانطلاق في عملية إصلاح جذرية ومعمقة للاقتصاد، وإيجاد قطاعات غير نفطية وتنميتها على غرار الفلاحة والسياحة، وتحسين مناخ الأعمال وتبسيط القوانين، وإزالة العراقيل البيروقراطية، ومراجعة النظام الجبائي، إضافة إلى تحديث النظام المصرفي، أهم الإجراءات التي يجب على السلطات اتخاذها للخروج إلى بر الأمان.

مراجعة خريطة الطريق

وفي الشأن ذاته، يرى الناشط السياسي حسين خلدون أنه يتعيّن على السلطة التي جاءت بعد انتخابات 12 كانون الأول (ديسمبر)، أن تراجع خريطة الطريق التي وضعتها لتجسيد صورة الجزائر الجديدة بعد الإخفاق الأول في تعديل الدستور، مضيفاً أنها بقيت تمارس سياسة الهروب إلى الأمام، ومن الطبيعي اليوم أن يعيش المجتمع تداعيات هذا الأسلوب في تسيير الشأن العام. وأوضح أن المقاربة السياسية الحالية التي تعتمد أسلوب تسييس المجتمع المدني، وانتقاء بعض الأطراف السياسية ودعوتها لحوار في قاعة مغلقة يتوّج بتصريحات مجاملاتية، بعيداً من الإرادة الشعبية الحقيقية وقضايا الأمة والوطن، جعلت بعض الوجوه التي انتهزت وضع ما بعد الحراك الشعبي، تنصّب نفسها وصية على الشعب، وترى في نفسها القادرة على وضع تصوّر لبناء الجزائر الجديدة، و"هذا في حد ذاته انحراف خطير قد يكلف البلد متاعب كبرى نحن في غنى عنها".

المزيد من متابعات