Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 حملة الدكتوراه في الجزائر يرفعون دعوى قضائية ضد وزارة التعليم

الوزير ابن زيان: من المستحيل التوظيف بشكل مباشر بسبب عدد الخريجين الهائل سنوياً

عاب المدعون على الوزارة الوصية تحججها بعدم وجود المناصب المالية (التلفزيون الجزائري)

تعيش الجامعات الجزائرية على صفيح ساخن بعد إقدام حاملي شهادة الدكتوراه والماجستير على رفع دعوى قضائية أمام مجلس الدولة ضد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمطالبة بحقهم في التوظيف المباشر، في حين يرفض وزير القطاع عبدالباقي بن زيان، الاستجابة، ويعتبر المطلب "مستحيلاً".

التوظيف المباشر

وقرر حملة دكتوراه يشكون من البطالة مقاضاة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من أجل حقهم في التوظيف المباشر الذي تنص عليه القوانين، وجاء في العريضة أن المعنيين اضطروا اللجوء إلى هذه الخطوة بعد استنفاد كل السبل وآخرها مراسلة وزير العدل لتفعيل القانون الذي يمنح لحملة الدكتوراه حق التوظيف المباشر، واستدلوا بالمادة 15 من المرسوم التنفيذي رقم 98/254 المتعلق بالتكوين في الدكتوراه، وما بعد التدرج، والمادة 80 من الأمر 06/03 المؤرخ في يونيو (حزيران) 2006، المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العامة.

وعاب المدعون على الوزارة الوصية تحججها بعدم وجود المناصب المالية، فضلاً عن منح الحق في التوظيف المباشر لطلبة الدكتوراه الحاصلين على منح التكوين في الخارج بمجرد إتمام الرسالة وانتهاء التربص، مقابل حرمان الذين أتموا مشاريع تخرجهم في الجزائر، وهو ما اعتبروه خرقاً للمبدأ العام ومبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في الدستور الجزائري.

وأكدوا أن رد الوزارة الذي اشترط المسابقة للحاصلين على الدكتوراه للتوظيف في الجامعة، مخالف للمراسيم والقوانين التنظيمية التي تنطبق على هذه الفئة.

5 آلاف متخرج سنوياً

جاء رد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبدالباقي بن زيان سريعاً، وأوضح في تصريحات للإذاعة الحكومية، أنه من "المستحيل توظيف حاملي الدكتوراه بشكل مباشر بسبب عددهم الهائل الذي يفوق الـ5 آلاف متخرج سنوياً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع أن "ذلك دفع بالوزارة إلى التفكير في إيجاد فضاءات جديدة تسمح بتشغيلهم خاصة على مستوى الوظيفة العامة والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية"، نافياً مسألة غلق باب التوظيف في وجه خريجي الطور الثالث بالمؤسسات الجامعية.

وأبرز ابن زيان، أن هذا التوظيف "يتم سنوياً وفقاً للاحتياجات الدقيقة للمؤسسات الجامعية، ويخضع لمعايير الانتقاء الذي يأخذ بعين الاعتبار الجانب البيداغوجي والنشاط العلمي للمترشحين"، مشيراً إلى أن هذا الإجراء "يأتي ترجمة لجملة الاقتراحات التي تتضمنها مسودة مشروع قانون حاملي شهادة الدكتوراه المنتظر عرضه قريباً على الحكومة، ويرمي على وجه الخصوص إلى الرفع من فرص توظيفي حاملي هذه الشهادة".

لا بديل من التوظيف

وفي هذا السياق، ترى فاطمة بوعشة، إحدى المعنيات بالقضية، أنه كان من المفروض أن يتخذ قرار مقاضاة الوزارة منذ مدة، لأن القوانين تكفل لخريجي الماجستير والدكتوراه حق التوظيف المباشر. وقالت إن "مكاننا في الجامعة ومراكز البحث العلمي، لكن مناصبنا سرقت منا عنوةً"، مشيرة إلى أنها "شاركت في بعض الوقفات الاحتجاجية أمام الوزارة والبرلمان، غير أنه تم استقبالنا بالقمع".

وتابعت أنهم "لا يريدون من النخبة أن تتوظف، لأن الباحثين يفضحون ما خفي، لكننا سنعود للاعتصام في أقرب وقت لنؤكد لهم أنه، إما أن نتوظف، أو أن نتوظف".

ولمزيد من الضغط على الحكومة، تعتبر بوعشة، أنه "يجب على الجميع مساندة هذه المبادرة للظفر بحقنا في التوظيف"، متوقعة أن "يكون لقضيتنا صدى لأن اللجوء إلى القضاء سابقة أعتبرها خطوة إيجابية لصالح حملة الدكتوراه وأصحاب الماجستير". وختمت، "اليوم، سيوقع الرئيس تبون على قرارات مهمة، من بينها قرار الدكتوراه المهنية التي تدمج حملة الدكتوراه في الجانب الاقتصادي، وهو الإجراء الذي نرفضه جملة وتفصيلاً".

وكانت تنسيقية الطلبة الحاصلين على الدكتوراه التي تعد بمثابة نقابة حملة الدكتوراه الذين يشكون من البطالة، قد حذرت من أن الحكومة تحاول امتصاص غضبهم عبر تحضير "مشروع مرسوم تنفيذي يحدد آليات توظيف حاملي شهادة الدكتوراه في المؤسسات والإدارات العمومية وفي القطاع الاقتصادي والاجتماعي".

دفن الإطارات والكفاءات

من جانبه، يعتقد الإعلامي حكيم مسعودي، أن ما يشهده قطاع التعليم العالي مع معاناة حاملي الشهادات العليا على وجه التحديد، نتيجة طبيعية للفشل القائم بفعل "عجز" السياسات العامة عن خلق مناخ يضع المجتمع الجزائري في ديناميكية اقتصاد السوق، وجعل المورد البشري، لا سيما الكفاءات، عنصراً منتجاً للمشاريع، وليس إطاراً ينتظر التوظيف في القطاع العام.

ويرى أن الأسباب أعمق من مسألة قرار بقدر ما هو مشكل منظومة كاملة في تسيير الشأن العام وذهنيات ارتبطت بها منذ عهد التسيير الاشتراكي.

ويواصل مسعودي، أن هناك مشكلة مطروحة في الجزائر تتمثل في قيم الاستحقاق والعدل الاجتماعي حتى داخل الوظيفة العامة، حيث يتم "دفن الإطارات والكفاءات" في مكاتب مغلقة، وتحال المسؤوليات إلى عمال لا يملكون حتى مستوى بكالوريا، مضيفاً أن مسألة الشهادات اليوم لم تعد بقيمتها العلمية نظير الممارسات المفضوحة في الجامعات الجزائرية التي أصبحت ترقي الطلبة وتمنح المناصب بحسب الولاءات، بدليل استقالة عديد الأساتذة الجامعيين من المجالس العلمية جراء هذه الممارسات.

المزيد من العالم العربي