Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترحيب واسع بتوحد الموقف الدولي من الأزمة الليبية

مجلس الأمن يدعم خريطة الطريق السياسية ويتعهد بفرض العقوبات على المعرقلين

رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين يلتقي نظيره الليبي عبد الحميد دبيبة في موسكو  (أ ف ب)

بعد سنوات من الانقسام خرج مجلس الأمن الدولي، أخيراً، بقرار موحد تجاه الأزمة الليبية، دعم من خلاله خريطة الطريق السياسية التي أنجزتها الأطراف المحلية، ووقعت عليها في جنيف برعاية من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وأكثر من ذلك تعهد بفرض عقوبات دولية على كل من يعمل على عرقلة تنفيذ هذا الاتفاق السياسي الليبي.

ولقي القرار الذي صوت عليه مجلس الأمن بالإجماع، إشادة وتأييداً وتعهدات مكثفة بالالتزام بما ورد فيه من داخل البلاد وخارجها، واعتبره كثيرون دعماً كبيراً للمسار السياسي الليبي سيعطي دفعة مؤثرة لجهود التسوية السلمية التي تؤدي إلى الانتخابات العامة نهاية العام الحالي.

وينتظر الجميع في ليبيا تقدماً جديداً في سياق التطورات الإيجابية التي تغلب على المشهد السياسي حالياً، يأتي من طبرق، حيث يعقد مجلس النواب جلسة مرتقبة، الاثنين، لإقرار الموازنة العامة المقترحة من رئيس الحكومة الموحدة، عبدالحميد دبيبة، الأمر الذي من المتوقع أن يسهم في تخفيف الأزمة المعيشية والاقتصادية في البلاد.

إجماع دولي طال انتظاره

تبنى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بالإجماع، قراراً جديداً في شأن الأزمة الليبية، مكوناً من  22فقرة، حمل الرقم 2571، في أول إجماع دولي حول ليبيا منذ سنوات، ودعا القرار السلطات والمؤسسات السياسية الليبية على رأسها البرلمان إلى اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في خريطة الطريق لتيسير إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 24 ديسمبر (كانون الأول).

وشدد مجلس الأمن في قراره على "ضرورة إنجاز الإطار الدستوري للانتخابات، وسن التشريعات الضرورية لها، قبل حلول يوليو (تموز) المقبل، لمنح المفوضية العليا للانتخابات وقتاً كافياً للتحضير لها في الوقت المحدد". كما أكد "أهمية اتخاذ ملتقى الحوار السياسي إجراءات حاسمة لتسهيل إتمام الانتخابات إذا لزم الأمر"، ملوحاً بعقوبات على معرقلي الانتخابات، ضمن فقرة نصت على تمديد عمل لجنة العقوبات الخاصة بالمجلس. ورحب مجلس الأمن بـ"تشكيل المجلس الرئاسي المؤقت والحكومة المؤقتة، المكلفة قيادة البلاد حتى الانتخابات نهاية عام 2021"، مذكراً بأن "الانتخابات الحرة والنزيهة ستسمح للشعب الليبي بانتخاب حكومة موحدة تمثله، وتعزز استقلال ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها".

دعوة لتحسين الخدمات ومكافحة الفساد

وحث مجلس الأمن على هامش القرار الصادر عنه حكومة الوحدة الوطنية على "تحسين تقديم الخدمات الأساسية للشعب الليبي ومكافحة الفساد وتعزيز حقوق الإنسان وضمان الإدارة الشفافة والعادلة للموارد، على النحو المنصوص عليه في خريطة الطريق السياسية".

كما وعد مجلس الأمن بإتاحة الأصول المجمدة للسلطات الليبية في مرحلة لاحقة، لم يحددها، مجدداً المطالبة بـ"انسحاب جميع المرتزقة المسلحين من ليبيا، والتأكيد على كل الدول الأعضاء بعدم التدخل في النزاع الليبي أو اتخاذ تدابير تؤدي لتفاقمه"، مشيراً إلى أن "القرار الذي اتخذه المجلس الدولي بالإجماع يعبر عن دعمه لعمل لجنة 5+5 العسكرية"، معلناً موافقته على "إرسال بعثة مراقبين دوليين لوقف إطلاق النار إلى ليبيا"، وطالب "كل الأطراف ذات الصلة بتسهيل عملهم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، قد حدد في مؤتمر صحافي سابق، حجم بعثة المراقبين الدوليين التي ستصل إلى ليبيا، وطبيعة المهام التي ستؤديها، قائلاً إن "الحد الأقصى للمراقبين سيكون 60، سينشرون في سرت فور تلبية المتطلبات الأمنية واللوجستية".

وأضاف، أن "المراقبين الأمميين لن يكونوا مسلحين، ولن يرتدوا ملابس عسكرية، وإنما ملابس تظهر عملهم لدى الأمم المتحدة، ولن يكون دور المراقبين متابعة خروج القوات الأجنبية، وإن كان ذلك مصدر قلق كبيراً لنا، بل سيكون تركيزهم على وقف إطلاق النار".

التزام وإشادة من السلطات الليبية

محلياً، رحبت كل الأطراف الليبية باتخاذ مجلس الأمن الدولي أول قرار موحد في شأن الملف الليبي منذ سنوات، وشددت على التزامها الكامل بما ورد فيه، حيث أشاد رئيس الحكومة، عبدالحميد دبيبة، في بيان له، السبت، بـ"دعم واعتراف مجلس الأمن بكل من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية، باعتبارهما السلطة الشرعية في ليبيا". وطمأن المجتمع الدولي بأن "حكومة الوحدة الوطنية ستضع كل الإمكانات المادية واللوجستية تحت تصرف المفوضية العليا للانتخابات، من أجل التأكد من إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في موعدها المقرر".

وأيد رئيس الوزراء "الدعوات الموجهة في القرار الأممي إلى مجلس النواب والمؤسسات ذات الصلة، المطالبة بتسريع اتخاذ الإجراءات المبينة في خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، لتيسير إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بما في ذلك توضيح الأساس الدستوري للانتخابات وسن التشريعات ذات العلاقة".

وأعرب دبيبة عن ترحيب حكومته بـ"نشر وحدات مراقبة أممية للتعاون مع لجنة 5+5 لمراقبة وقف إطلاق النار، واستعدادها لتوفير جميع الإمكانيات لتيسير عملها"، داعياً في الوقت نفسه "مجلس الأمن إلى دعم جهود الحكومة في عملية إخراج المرتزقة من الأراضي الليبية".

موقف مطابق للمجلس الرئاسي

وجاء الموقف الرسمي للمجلس الرئاسي متسقاً مع ما ورد في بيان الحكومة الموحدة، حيث رحب بقرار مجلس الأمن الدولي الصادر بالإجماع، مشدداً على أهمية الالتزام بما ورد فيه، خصوصاً ما يتعلق بـ"ضرورة احترام ودعم التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة في تثبيت وقف إطلاق النار".

واتفق المجلس الرئاسي مع دعوات الحكومة للسلطات التشريعية في البلاد إلى العمل على "تهيئة كافة السبل لدعم عمل حكومة الوحدة الوطنية لإجراء الانتخابات العامة في موعدها، واعتماد ميزانية موحدة، والعمل على الوصول لاتفاق حول المناصب السيادية، على النحو المبين في خريطة الطريق المنبثقة عن الملتقى السياسي".

من جانبه، أكد مجلس الدولة في بيان، التزامه بقرار مجلس الأمن رقم 2571 لعام 2021، الذي يشدد على الالتزام بالعملية السياسية في ليبيا، وقال المجلس "ندعو شركاءنا في مجلس النواب إلى الالتزام بالعمل معاً على استكمال الاستحقاقات القانونية اللازمة لإجراء العملية الانتخابية في موعدها".

قرار تاريخي

ووصفت الحقوقية الليبية وعضو اللجنة القانونية بالحوار السياسي، آمال بوقعيقيص، قرار مجلس الأمن بخصوص خريطة الطريق السياسية بأنه "تاريخي"، قائلةً إن "هذا القرار يضع اللبنة الأولى في مسار بناء ليبيا الدولة".

وأثنت زميلتها في اللجنة الزهراء لنقي على القرار أيضاً، معتبرة أنه حل عقدة القاعدة الدستورية، بنصه على "أنه في حال فشل المؤسسات المعنية على الاتفاق في شأنها، فإن ملتقى الحوار السياسي يتولى هذه المهمة".

وأكدت لنقي "أهمية تحديد التاريخ النهائي لإقرار القاعدة الدستورية بحلول الأول من يوليو، في القرار الصادر عن مجلس الأمن"، مؤكدةً أنه حسب القاعدة الدستورية التي يتم العمل عليها حالياً، فإن "الانتخابات المقبلة في 24 ديسمبر (كانون الأول) ستكون برلمانية ورئاسية مباشرة، ينتخب بموجبها رئيس البلاد من قبل الشعب".

المزيد من تقارير