Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه أروع الاكتشافات الحفرية في بريطانيا

لطالما تفوقت المملكة المتحدة على نفسها في إماطة اللثام عن مخلوقات منقرضة، ولكن ما هي الاكتشافات الأكثر روعة التي شهدتها؟

ديناصور من فصيل "الميغالوصوريات" آكلة اللحم (غيتي)

على أحد شواطئ "يوركشر" البريطانية، اُكتشفت بصمة قدم عملاقة خلّفها وراءه ما يعتقد أنه أحد أكبر الديناصورات على الإطلاق التي جابت الأراضي البريطانية.

عثرت عالمة الآثار ماري وودز على تلك الحفرية الضخمة، التي تعود إلى 175 مليون عام، عندما كانت تجمع المحار من أجل العشاء.

وفق خبراء في الحفريات، ربما تكون بصمة الوحش صنيعة ديناصور من نوع "الميغالوصوريات" Megalosaurus آكلة اللحوم، وقد بلغ من الطول 30 قدماً (حوالى تسعة أمتار)، وقد وصفوا الاكتشاف بـ"المذهل".

والحفرية هي الأحدث في سلسلة اكتشافات طويلة من هذا القبيل في تلك الجزر الجميلة.

وعلى مدى قرنين من الزمن، أبلت المملكة المتحدة بلاء حسناً في اكتشاف مخلوقات كثيرة غابرة في القدم عاشت هنا ذات يوم.

لما كانت بريطانيا ذات طبيعة جيولوجية متنوعة إضافة إلى حقيقة أنها، على نطاق عالمي، قطعة صغيرة نسبياً من اليابسة، بالتالي، من السهل صب التركيز على أماكن ذات أهمية محتملة، أفضى ذلك إلى أن تكون هذه الأرض موطن بضعة اكتشافات حفرية عالمية عظيمة الشأن. بدورها، أسهمت الثورة الصناعية في ذلك أيضاً، فقد اقتضت القيام بعمليات حفر كثيرة في وقت كان الناس أخذوا يدركون أشكال المخلوفات المنقرضة.

إذاً، ما هي تحديداً الاكتشافات الأحفورية الأروع على الإطلاق التي شهدتها بريطانيا؟

1 أول ديناصور مُكتشف في العالم - في أوكسفوردشر

قبل وقت طويل من القرن التاسع عشر، عُثر على حفريات تعود إلى مخلوقات عاشت في حقبة ما قبل التاريخ. لم يتبين أحد هويتها على وجه التحديد.

يقول البروفيسور بول باريت، باحث في الديناصورات في "متحف التاريخ الطبيعي" Natural History Museum  في لندن، إنه "طوال قرون عدة من الزمن، اعتقد الناس أنّهم كانوا يعثرون على عظام حيوانات أو مخلوقات أسطورية قُتلت في فيضان نوح. أمور غريبة جداً من هذا القبيل."

ثم جاء وليام باكلاند.

في عام 1824، اكتشف وليام باكلاند، الجيولوجي واللاهوتي الإنجليزي، عظام كائن ضخم يشبه الزواحف في وسط صخرة يعود تاريخها إلى 165 مليون سنة في قرية ستونزفيلد في مقاطعة أوكسفوردشر، جنوب شرقي إنجلترا. على الرغم من معتقداته الدينية العميقة، كان واثقاً في أنه لا بد من أن ذلك الحيوان عاش على كوكب الأرض قبل البشرية، وفي واقع الأمر بأن التفسير الأرثوذكسي للكتاب المقدس الذي يقول إن الإنسان خُلق في اليوم السادس، كان خاطئاً.

أطلق باكلاند على اكتشافه اسم "ميغالوصور" (أي "سحلية عظيمة")، وسيصبح ما يُعد أول حيوان لم يسبق للبشرية أن عرفت بوجوده، الديناصور.

2 الإنسان باني المساكن

على النقيض من علم الإحاثة (دراسة المتحجرات)، ربما بدا الاكتشاف غير ذي أهمية نسبياً بالنسبة إلى مشاهد من خارج المجال، قطعتان من عظم ساق إنسان وزوجان من الأسنان في مقلع في مقاطعة ويست ساسكس، قرب الساحل الجنوبي لإنجلترا.

ولكن عندما اكتشف عالم الآثار مارك روبرتس تلك الحفريات في عام 1993، إضافة إلى بضع أدوات ذات صلة، أعاد صياغة فهمنا للجنس البشري الذي عاش على الجزر البريطانية، كان "إنسان بوكسغروف" Boxgrove Man (كما سميت العظام المُكتشفة)، الذي يعود إلى 400 ألف عام مضت، أقدم سلف معروف للإنسان عاش في بريطانيا.

ماذا نعرف عنه؟ كان "إنسان بوكسغروف" ينتمي إلى فصيلة فرعية تسمى "إنسان هايدلبيرغ" Homo heidelbergensis، وكان على درجة كافية من الذكاء لاستخدام الأدوات والتحكم في النار، وأقام أشكالاً من التواصل الاجتماعي، واصطاد حيوانات كبيرة ليقتات عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان أبناؤه البشر الأوائل الذين يبنون موائل ويقطنونها. فالاستقرار ارتجت منه الفائدة مع هجرة تلك الأنواع من مناطق المناخات الأكثر دفئاً في أوروبا.

3 التلميذ الذي قلب الإجماع العلمي

حتى خمسينيات القرن العشرين كان ثمة إجماع علمي على أن الحياة على كوكب الأرض ربما بدأت منذ 500 مليون سنة مضت تقريباً.

يقول البروفسور باريت: "كان يُعتقد أنك إذا ما بحثت في صخور يتجاوز عمرها التاريخ المذكور، فلن تجد دليلاً على الحياة. كان الناس يفتشون عنها ولكن لم يرصدوا أياً منها قط".

ثم وجد روجر ماسون، تلميذ مدرسة "ليسترشر"  في إنجلترا، ما يُسمى "التشارنية" Charnia، كائن بحري غابر في القدم يعود إلى 570 مليون سنة.

كانت تلك الحفرية، التي عثر عليها في "غابة تشارنوود" Charnwood Forest  (وقد سُميت نسبة إليها)، الأولى ضمن موجة مفاجئة من اكتشافات مماثلة أثبتت مجتمعةً أن نشأة الحياة على الأرض كانت في الواقع أقدم كثيراً مما كان يُتصور في السابق. واليوم، يُعتقد أنها ترجع إلى مليار سنة خلت في أقل تقدير.

ومن الملفت أن روجر ماسون نفسه، متأثراً باكتشافه الخاص، صار خبير جيولوجيا حين صار راشداً.

4 سيدة رائدة

مثلت ماري آننغ، وفق الناشطة أنيا بيرسون، "ثلاث صفات لا يريد المرء أن يكون عليها في القرن التاسع عشر في بريطانيا... كانت أنثى، وتحدرت من الطبقة العاملة، وفقيرة".

أضف إلى ذلك أنها لم تحصل أيضاً على تعليم نظامي، ونشأت في عائلة تكابد اعتلالات صحية شديدة إلى حد أن ثمانية من أشقائها التسعة فارقوا الحياة قبل أن يبلغوا الرشد. وعندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، توفي والدها للسبب عينه أيضاً.

ومع ذلك، ستكبر آننغ لتصبح من أعظم المتخصِصين في اكتشاف الحفريات على الإطلاق الذين عرفتهم البشرية.

عام 1823، وهي بعد في الـ24 من عمرها، اكتشفت ماري آننغ الهيكل العظمي الكامل الأول في العالم لـ" بليزوصور" Plesiosaur ، وهو زاحف بحري لا يشبه أبداً أي كائن شهده العلماء سابقاً "(وحش بحيرة "لوخ نيس" Loch Ness نموذجي كما يقول البروفيسور باريت)، وقد اعتقد كثيرون أنه مزيف.

كان المخلوق، الذي عثرت الشابة عليه في مقاطعة دورست Dorset، جنوب غربي إنجلترا، ضربة كبرى تماماً في مسيرة الاكتشافات التي أحدثت تحولاً في التفكير العلمي بشأن التطور والحياة، والحقبة السحيقة من عمر الأرض.

ولكن مع ذلك، ونظراً إلى أنها كانت امرأة، لقيت آننغ النبذ والتجاهل. ولم تنل التقدير مرات متكررة. ونُسبت الحفريات التي اكتشفتها إلى رجال ابتاعوها منها ومتاحف اقتنتها، فيما توفيت الإحاثية البريطانية فقيرة إلى حد ما عن عمر 47 سنة، بعد صراع مع سرطان الثدي.

5 مقلع يفيض بآثار الأقدام

بالمقاييس العالمية، ليست آثار أقدام الديناصورات حفريات شديدة الندرة، لكن قلة من المواقع تحوي كماً هائلاً منها خلافاً لمقلع الحجر الجيري في قرية "أردلي" في "أوكسفوردشاير".

هناك، على طول امتداد الطريق السريع "أم 40"، اكتشف مدرس في برمنغهام أكثر من 40 مجموعة من مسارات يُعتقد أنها ترجع إلى ديناصورات، حرفياً مئات البصمات، في عام 1997. إنها شاسعة جداً، تشغل مسافة 200 متر في بعض الأماكن، لدرجة أنها تنافس مسارات الطريق السريع العظيم للديناصورات في أميركا.

يقول البروفسور باريت، "تشير الأدلة إلى ديناصورات كثيرة مختلفة كان تعبر ما يُرجح أنه كان حافة بحيرة ضحلة. الموقع ضخم."

تحمل تلك المسارات، وفق باريت، فائدة لعلماء الحفريات، خصوصاً أنها تسجل لحظة معينة وقت حدوثها.

ويشرح وجهة نظره قائلاً: "عبر دراسة الهيكل العظمي، نتكهن شكل الحيوان وأسلوب حياته. أما تحليل المسار، فيوفر لنا معلومات في زمنها الفعلي تقريباً، نكتشف إلى أي مدى كان سريعاً في خطواته، والطريقة التي يتحرك بها، وهوية الحيوانات الأخرى التي كانت موجودة في الوقت عينه تقريباً. إنه كنز دفين من المعلومات".

© The Independent

المزيد من علوم