Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بنوك عالمية تقاطع مصرف لبنان وتفاقم عزلته

هروب من المخاطر المصرفية جراء الشبهات بأداء القطاع

محتجون أمام مبنى بنك لبنان المركزي في العاصمة بيروت في مايو 2020 (أ ف ب)

أثار كتاب وجهه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى المدعي العام التمييزي غسان عويدات، بشأن العلاقة مع المصارف المراسلة في الخارج هلعاً كبيراً بسبب إشارته إلى احتمال دخول لبنان منحى جديداً من العزلة المالية، الأمر الذي قد تكون له تبعات خطيرة مرتبطة بتوقف عمليات التحويل من وإلى لبنان، وعدم القدرة على فتح الاعتمادات الخارجية للاستيراد والتصدير، ما يضع الاستقرار الغذائي والنفطي في موقع حرج.

وتؤكد مصادر في مصرف لبنان أن "الهستيريا السياسية التي تحاول التنصل من مسؤولياتها تجاه الانهيار الحاصل في البلاد وإطلاقها الإشاعات والتهم العشوائية لتبرئة نفسها وتحميل وزر المسؤولية للقطاع المصرفي لها تداعيات خطيرة في ثقة النظام العالمي بالتعامل مع لبنان".

ونفت المصادر الاتهامات الموجهة لسلامة بشأن عدم تعاونه مع قضية التحقيق الجنائي، مؤكدة أن المجلس المركزي سلم مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان قائمة المعلومات المطلوبة من قبل شركة "ألفاريز ومارسال"، مؤكدة أن عدم تسليمها في وقت سابق يعود لقانون السرية المصرفية الذي تم تعديله أخيراً، مشددة على أن العرقلة كانت من قبل جهة سياسية وازنة في الحكومة وليس من مصرف لبنان.

ولم تخف قلقها من تسريب تلك المعلومات إلى جهات خارجية، لا سيما أن المعلومات التي سلمت في وقت سابق لشركة التدقيق الجنائي سربت إلى الإعلام بعد يوم من تسليمها، كاشفة عن سلسلة ثغرات في العقد بين الشركة والحكومة ومنها عدم وجود جهة واضحة يسلم إليها التقرير، وإذا ما كان القانون الدولي صالحاً لمحاسبة بعض الشخصيات التي قد تكون قامت بعمليات تبييض أموال أو تجاوزات للقوانين الأميركية ومنها قانون "قيصر".

وكانت "رويترز" نقلت عن مصادر قولها إن مصارف أجنبية، بينها "أتش أس بي سي" و"ولز فارغو"، تقطع العلاقات مع مصرف لبنان المركزي، بما يسلط الضوء على عزلة دولية يعيشها البلد في خضم أزمته الاقتصادية.

الاحتلال يواجه الإصلاح 

من جانبه، وصف رئيس تجمع رجال الأعمال اللبنانيين فؤاد رحمة ملف التدقيق الجنائي بـ "المسرحية المضحكة"، بخاصة أنه لن يحرز أي تقدم طالما أن السلطات اللبنانية لا تزال مستمرة بسياسة الطعون بالتوقيعات الدولية المُقررة في الأمم المتحدة، "الأمر الذي يفسر مضمون كتاب سلامة".

وتساءل "كيف يمكن للبنوك العالمية أن تتعامل مع زبون مثل الدولة اللبنانية، يمعن بخرق القوانين والاتفاقيات"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن إعطاء تسهيلات مصرفية في وقت وضعت الحكومة البلاد في خانة الإفلاس، لا سيما بعد القرار الاعتباطي الذي اتخذته بعدم دفع ديونها وعدم التفاوض"، منتقداً الإجراءات القضائية التي اتخذت ضد سلامة، قائلاً "عندما نحمل الحاكم مسؤولية الانهيار وتُركب الملفات القضائية ضده، ستتزعزع ثقة البنوك الخارجية بلبنان".

وشدد رحمة على ضرورة عودة لبنان إلى الشرعية الدولية والعربية والشرعية المالية، وإطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة، منتقداً "قوة السلاح الموجودة على الأرض والمافيا المتحالفة معها"، التي "باتت احتلالاً يقف عائقاً أمام أي إصلاح".

حياة أو موت

أما الرئيس الأسبق لهيئة الرقابة على المصارف سمير حمود، فاعتبر أن الهدف من المذكرة التي وجهها سلامة هو تسليط الضوء على أن "هناك عمليات هروب للبنوك المراسلة بسبب الأجواء المشبوهة التي تسوق في لبنان حول البنوك والإشاعات التي تطال المصرف المركزي وحاكمه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار إلى أن المصارف المراسلة قامت بعملية انسحاب لحماية سمعتها ضد أي عمليات مشبوهة كتبييض الأموال وغيرها، بالتالي تقوم بعملية إغلاق للحسابات مع البنوك التجارية، مضيفاً أن "عدداً كبيراً من المراسلين مثل بنك ولز فارغو، وأتش أس بي سي، قطعوا علاقتهم مع مصرف لبنان على الرغم من عدم وجود إثباتات، وذلك تفادياً واحتياطاً وهروباً من أي شبهات".

وأكد أن علاقة المصرف المركزي لا تزال قائمة مع بنوك عالمية ضخمة ومهمة مثل "ايرفينغ ترست" و"جي بي مورغان" و"سيتي بنك"، محذراً من استمرار الإشاعات التي تطال القطاع المصرفي واستخدام الدعاوى القضائية من أجل تصفية الحسابات.

ولفت إلى أن العلاقة بين لبنان والبنوك المستوردة هي علاقة حياة وموت، وإذا قطعت علاقاتها به سيكون ذلك خنقاً حقيقياً للبنان، قائلاً إن "التحاويل المالية والقطاع المصرفي يعتبران عموداً فقرياً للاقتصاد اللبناني ومن هنا لا يمكن لسلامة أن يقف مكتوف الأيدي".

إدانة الحاكم

في المقابل، استغرب عضو رابطة المودعين في المصارف اللبنانية المحامي رفيق غريزي رسالة سلامة، معتبراً أن الأمر سوف يؤثر سلباً على القطاع المصرفي بأكمله، وعلى وجه الخصوص دعم المواد الغذائية الأساسية، وعلى التحويلات الدولية والاستحصال على العملات الأجنبية لتسيير المرافق التجارية المختلفة.

واتهم غريزي سلامة بمحاولة الهروب من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع، قائلاً إن ما يحصل "ما هو إلا نتيجة للهندسات المالية التي ابتكرها الحاكم، إضافة إلى استمراره بطمأنة المودعين بأن الليرة اللبنانية بخير، وأنه طالما هو موجود سيحافظ على الوضع النقدي وسلامة القطاع المصرفي، ولكن في الحقيقة كان يدرك أن الوضع كان ينتظر ساعة الانفجار".

وأضاف "لا يمكن لسلامة بكل بساطة أن يقول للناس وللنائب العام التمييزي إنه غير مسؤول، وأن يجزم بأن الأسباب التي ذكرها بديهياً هي الصحيحة"، مطالباً باستدعائه إلى التحقيق ومساءلته، لأن "الكتاب المرسل منه يدينه".