Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبعات "بريكست" تشعل العنف في إيرلندا الشمالية

بوريس جونسون يعبر عن قلقه ويدعو إلى الحوار لحل الخلافات

تجددت الصدامات وأعمال العنف، مساء الخميس، في إيرلندا الشمالية التي تشهد اضطرابات غير مسبوقة منذ أسبوع، وذلك على الرغم من الدعوات إلى الهدوء التي وجهتها لندن ودبلن وواشنطن.

ففي بلفاست، تعرضت شرطة مكافحة الشغب التي تواجه متظاهرين جمهوريين لحجارة وزجاجات حارقة، فيما كانت تحاول منع تجمع من الوصول إلى تجمع آخر للوحدويين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتجددت أعمال عنف رغم دعوات إلى الهدوء وجهها، في وقت سابق الخميس، رئيسا الوزراء البريطاني والإيرلندي لينضما بذلك إلى دعوات مماثلة من جانب قادة إيرلندا الشمالية سواء كانوا وحدويين أو جمهوريين، وسط أجواء من الغضب أججتها على ما يبدو حالة التفكك الاقتصادي الناجمة عن "بريكست" وتوترات قائمة بين سكان موالين للوحدة مع المملكة المتحدة وآخرين قوميين موالين لإيرلندا.

ودانت الحكومتان البريطانية والإيرلندية الشمالية أعمال العنف التي تشهدها المقاطعة البريطانية منذ أيام.

وجاءت أعمال العنف وسط تنامي الإحباط بين الموالين لبريطانيا بسبب القيود التي فرضت على التجارة مع بقية المملكة المتحدة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي. وكان كثيرون حذروا من أن تلك القيود قد تتسبب في خروج احتجاجات عنيفة.

وقالت شرطة إيرلندا الشمالية، إن الحشود تجمعت في منطقة لانارك واي في بلفاست "حيث أحرقت حافلة".

وجاء في بيان لحكومة إيرلندا الشمالية التي تضم مؤيدين للوحدة وقوميين ووسطيين أن "التدمير والعنف والتهديد بالعنف سلوكيات غير مقبولة، بغض النظر عن هواجس المجتمعات المختلفة".

وفي الاضطرابات التي سجلت، الأربعاء، تم إحراق بوابات عند "خط السلام"، الجدران الفاصلة بين القوميين الموالين لإيرلندا ومؤيدي الوحدة مع المملكة المتحدة، وألقت حشود زجاجات حارقة من فوق الجدار.

وأسفرت الهجمات الليلية عن إصابة أكثر من 50 شرطياً، ومصور صحافي وسائق حافلة ركاب استهدفت بقنبلة حارقة.

ووصفت حكومة إيرلندا الشمالية أعمال العنف بأنها "مؤسفة"، داعية إلى نبذها.

وتابع بيان الحكومة، "في حين تختلف مواقفنا السياسية حول مسائل عدة، نحن جميعاً متحدون في دعمنا القانون والنظام ونعرب جماعياً عن تأييدنا عمل الشرطة وعناصرها الذين يعرضون أنفسهم للأذى حماية للآخرين".

تحييد "شين فين"

وقطع المجلس التشريعي الإيرلندي الشمالي عطلة عيد الفصح لعقد جلسة طارئة لمناقشة المستجدات.

واعتبر قادة قوميون موالون لإيرلندا وآخرون وسطيون أن "بريكست" هو أحد أسباب اندلاع أعمال العنف، موجهين انتقادات إلى لندن التي اتهموها بنكث وعود قطعتها للوحدويين.

بدورها، آثرت رئيسة الوزراء آرلين فوستر المؤيدة للوحدة مع المملكة عدم تكرار انتقاداتها لحزب "شين فين" القومي، واكتفت بإدانة "الشغب، والإجرام والتدمير العبثي".

وقالت خلال جلسة المناقشة إن أعمال العنف لا تمثل سكان المناطق.

وخلال الجلسة، اتهم عدد من القادة مجموعات شبه عسكرية موالية للمملكة المتحدة بتدبير أعمال العنف، باستخدام أطفال بعضهم يبلغ 12 عاماً، لإلقاء قنابل حارقة بعد تضييق الشرطة عليها، وسط تدابير الإغلاق المفروضة لاحتواء فيروس كورونا.

لكن بالنسبة إلى وحدويين كثر، فإن الغضب ناجم أيضاً عن قرار السلطات عدم ملاحقة قادة "شين فين" لحضورهم جنازة قائد مجموعة شبه عسكرية العام الماضي، شارك فيها آلاف الأشخاص في انتهاك صريح للقيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا.

سخرية من وعود جونسون "الخيالية"

ووصفت وزيرة العدل ناومي لونغ المنتمية إلى "حزب التحالف" الوسطي، إقدام بالغين من الوحدويين على إقحام أطفال في التظاهرات بأنه "مروع"، معتبرة أن عدم سقوط قتلى إلى حد الآن يعد "معجزة".

وتحدثت لونغ عن "بعض التعاطف" مع الذين يشعرون أن الحكومة البريطانية "خانتهم" من خلال السياسة التي اعتمدتها في ملف "بريكست"، وسخرت من وعود رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون "الخيالية"، وتصويره "الغد المشرق" بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويزور وزير الدولة البريطاني لشؤون إيرلندا الشمالية براندون لويس بلفاست، وفق شبكة "بي بي سي"، في حين أعرب رئيس الوزراء البريطاني في تغريدة عن "قلقه البالغ" إزاء أعمال العنف.

وقال إن "طريقة حل الخلافات هي من خلال الحوار وليس عبر العنف أو الجريمة". ودان رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن أعمال العنف.

وقال مارتن إن "السبيل الوحيد لمعالجة القضايا التي تثير قلقاً بشكل سلمي وبالوسائل الديمقراطية". وتابع، "حان الوقت لكي تعمل الحكومتان وقادة كل الأطراف معاً لتنفيس التوترات وإعادة الهدوء".

دعوة لتخفيف حدة التوتر

وشدد وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفيني، الخميس، على أن أعمال العنف التي تشهدها بلاده يجب أن تتوقف قبل أن تتسبب في سقوط قتلى، ودعا القادة السياسيين وقادة المجتمع للعمل معاً لتخفيف حدة التوتر.

وقالت ميشيل أونيل نائبة الوزير الأول في إيرلندا الشمالية، إن حكومة المنطقة التي تديرها بريطانيا ستجتمع في وقت لاحق، من اليوم الخميس، لمناقشة أمر تلك الاشتباكات. وحكومة إيرلندا الشمالية مكونة من ائتلاف لتقاسم السلطة بقيادة القوميين الإيرلنديين ومنافسيهم من مؤيدي الوحدة مع بريطانيا.

وأوضحت أونيل، زعيمة حزب "شين فين" القومي الإيرلندي، على "تويتر"، "على المتورطين في العنف والتخريب الإجرامي والتلاعب بشبابنا والهجمات على الشرطة التوقف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وندد سياسيون من كل الأطراف في إيرلندا الشمالية، الأربعاء، بالاشتباكات، لكن الأحزاب الأساسية المشاركة في الحكومة تبادلت الاتهامات.

واتهم "شين فين" وأحزاب أخرى الحزب الديمقراطي الوحدوي بزعامة فوستر بتأجيج التوتر بسبب المعارضة الشديدة لقيود التجارة الجديدة التي يشعر كثير من الوحدويين بأنها تمحو جزءاً من هويتهم.

وفي المقابل سلط الحزب الديمقراطي الوحدوي الضوء على قرار الشرطة عدم ملاحقة قوميين إيرلنديين من "شين فين" بعد إقامة جنازة ضخمة العام الماضي بالمخالفة لقيود مكافحة انتشار "كوفيد-19". كما دعا إلى تنحي قائد الشرطة في البلاد.

وكانت أعمال عنف اندلعت الأسبوع الماضي للمرة الأولى في مدينة لندنديري قبل أن تمتد إلى أحد الأحياء الجمهورية في بلفاست وحولها خلال عطلة عيد الفصح.

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان ذكرى ثلاثة عقود من "الاضطرابات" الدامية بين الجمهوريين والوحدويين أدت إلى سقوط 3500 قتيل.

وكانت اتفاقية السلام الموقعة في 1998 أخفت الحدود بين المقاطعة البريطانية وجمهورية إيرلندا. لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضعف التوازن الدقيق لأنه تطلب فرض ضوابط جمركية بين المملكة المتحدة والتكتل.

وبعد مفاوضات شاقة، تمكنت لندن وبروكسل من الاتفاق على حل سمّي "بروتوكول إيرلندا الشمالية"، ويسمح بتجنب العودة إلى الحدود المادية في جزيرة إيرلندا عبر نقل إجراءات المراقبة إلى موانئ إيرلندا الشمالية.

ذكرى ثلاثة عقود من "الاضطرابات"

وكانت أعمال عنف اندلعت الأسبوع الماضي للمرة الأولى في مدينة لندنديري قبل أن تمتد إلى أحد الأحياء الجمهورية في بلفاست وحولها خلال عطلة عيد الفصح.

وتعيد هذه الحوادث إلى الأذهان ذكرى ثلاثة عقود من "الاضطرابات" الدامية بين الجمهوريين والوحدويين، أدت إلى سقوط 3500 قتيل.

وكان اتفاق السلام الموقع في 1998 أخفى الحدود بين المقاطعة البريطانية وجمهورية إيرلندا، لكن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أضعف التوازن الدقيق لأنه تطلب فرض ضوابط جمركية بين المملكة المتحدة والتكتل.

وبعد مفاوضات شاقة، تمكنت لندن وبروكسل من الاتفاق على حل سمي "بروتوكول إيرلندا الشمالية"، ويسمح بتجنب العودة إلى الحدود المادية في جزيرة إيرلندا عبر نقل إجراءات المراقبة إلى موانئ إيرلندا الشمالية.

وفي حين طالب قادة وحدويون الاتحاد الأوروبي بإلغاء البروتوكول، دان المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إريك مامر أعمال العنف "بأشد العبارات".

المزيد من دوليات