Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغرب يمد يد الإعمار إلى ليبيا

روما ترغب في تعزيز العلاقة وأثينا تريد ترسيم الحدود وأنقرة تستشعر الخوف على مصالحها والدبيبة في جولة خليجية

رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة ونظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في طرابلس (أ ف ب)

مع تقاطر الوفود الأوروبية على طرابلس لضمان حصة في عقود التنمية وإعادة الإعمار، انتقل التنافس الأوروبي التركي من الساحة العسكرية إلى الاقتصادية، تزامناً مع إعلان أنقرة رغبتها في القتال على مصالحها في البلد الشمال أفريقي، مع تغير الوضع السياسي فيه، ورحيل حلفاء تركيا وتشكيل سلطات جديدة موحدة للبلاد.

التنافس بين تركيا والقارة العجوز، الذي يتوقع مراقبون للمشهد الليبي احتدامه خلال الفترة المقبلة، ظهر جلياً في اليومين الماضيين، بزيارتين مهمتين الأولى إلى أنقرة لرئيس المجلس الأوروبي، أطلق فيها تصريحات استفزت وزير الدفاع التركي للرد عليها، والثانية زيارة رئيس الوزراء اليوناني إلى طرابلس، التي شملت حديثاً صريحاً عن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وجوارها المتوسطي.

وبعيداً من الزيارات الأوروبية إلى ليبيا ودلالتها، شرع رئيس الوزراء الليبي عبد الحميد الدبيبة بجولة خليجية لافتة، بدأت من الكويت وستشمل السعودية والإمارات، لحشد مزيد من الدعم الإقليمي لحكومته، وخططها في لملمة شتات البلاد، والوصول بها إلى محطة الانتخابات العامة نهاية العام الحالي.

محادثات إيطالية في طرابلس

بحث رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي مع المسؤولين الليبيين بالعاصمة طرابلس "تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، وسبل تفعيل عمل اللجنة المشتركة التي من أهمها معاهدة الصداقة الليبية - الإيطالية الموقعة عام 2008، وتفعيل الملاحة البحرية والتعاون في مجال البنية التحتية والنفط، وفتح المجال الجوي بينهما في أقرب وقت ممكن "، بحسب المكتب الإعلامي للحكومة الليبية.

وأكد عبد الحميد الدبيبة لدراغي خلال اللقاء، "استعداد بلاده لبناء شراكة استراتيجية مع روما شعارها سيادة ليبيا أولاً".

وذكر المكتب الإعلامي أن الطرفين ناقشا أيضاً "تفعيل معاهدة الصداقة المشتركة، خصوصاً ما يتعلق باستكمال تنفيذ الطريق الدولي وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين".

وعبر الدبيبة لدراغي عن تطلعه إلى "زيادة التعاون مع روما في مجال الطاقة والكهرباء، والاستفادة من استثمارات ليبيا في إيطاليا، ومعالجة كل القضايا العالقة في هذا الشأن، مما يُسهم في المضي نحو تنمية حقيقية مميزة للعلاقات".

ملف الهجرة كان حاضراً أيضاً على طاولة محادثات الدبيبة ودراغي، وقال رئيس الوزراء الليبي إن "إيطاليا وليبيا تعانيان تحدياً مشتركاً في هذا الشأن". مشيراً إلى أن "هذا الملف ليس مسؤولية ليبيا فقط كونها بلد عبور، أو حتى روما كونها بلد مقصد، بل يجب أن يسهم المجتمع الدولي في معالجة السبب الحقيقي لهذا التدفق للمهاجرين".

وأشار بيان المكتب الإعلامي للحكومة الليبية إلى اتفاق الجانبين على "ضرورة سرعة عقد اللجنة المشتركة الليبية - الإيطالية جلساتها للتنسيق في عدد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك، وكذلك التفاهم مع الجانب الإيطالي للاستفادة من خبرته في المجال الصحي ودعم الكوادر الطبية الليبية".

روما ترغب في تعزيز العلاقة

بدوره، أكد ماريو دراغي، أن زيارته تأتي في إطار دعم بلاده للحكومة الجديدة، معبراً عن تطلعه إلى "المضي قدماً في العلاقات المشتركة مع الاحترام التام لسيادة ليبيا". وقال، "المحادثات تضمنت التعاون في عدد من المجالات، خصوصاً المشاريع والبنية التحتية والطاقة، وكذلك الجانب الصحي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع "إيطاليا راضية عما تقوم به السلطات الليبية لإنقاذ المهاجرين وتقف إلى جانبها، لأنه أمر إنساني عام، والمشكلة ليست مقصورة على السواحل الليبية، بل تنشأ من الحدود الجنوبية، والاتحاد الأوروبي أبدى التزامه بمساعدة الحكومة الليبية في هذا الجانب".

وتأكيداً على أهمية الاستثمار في ليبيا، اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيطالية الليبية جانفرانكو داميانو، أن "عودة الشركات الإيطالية إلى ليبيا مهم لاقتصاد روما"، لافتاً إلى أن عددها الآن "قليل جداً، وربما بقيت 12 شركة، وهذا عدد محدود للغاية مقارنة بـ 200 شركة كانت موجودة من قبل".

ولمح داميانو إلى وجود منافسة أوروبية على الاستثمارات في ليبيا بقوله، "رئيس الوزراء اليوناني كان في طرابلس أمس، واليوم جاء نظيره المالطي أيضاً، وبالتالي توجد سلسلة من الزيارات التي تعطي إحساساً بالاهتمام القائم تجاه ليبيا وإزاء الحكومة الجديدة".

وأعرب عن أمله بأن "تتبنى بلاده نحو ليبيا سياسة أكثر انتباهاً وحضوراً، ليس سياسياً فقط، بل مصحوبة بتنشيط التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين الذي تراجع 10 في المئة مقارنة بالماضي".

أثينا تريد ترسيم الحدود

وكان رئيس الحكومة الليبية عقد محادثات مع رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس تركزت على ثلاثة ملفات، ترسيم الحدود البحرية والاتفاق الموقع بين ليبيا وتركيا، واستئناف العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والأمني والعسكري.

وقال الدبيبة خلال مؤتمر صحافي مع نظيره اليوناني، إنه بحث مع ميتسوتاكيس "تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي والاستثماري، وإن البلدين يتطلعان إلى تفعيل كل الاتفاقات في مجال الطاقة والتجارة البحرية، إلى جانب الاتفاقات المتعلقة بقطاع التعليم والتدريب العسكري".

وأعلن الدبيبة استعداد الجانب الليبي "استئناف المفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية لتحديد المنطقة الخالصة لكلا البلدين، من أجل علاقات أساسها حسن الجوار ومد جسور التعاون بين ضفتي المتوسط، الذي نسعى دائماً لجعله بحيرة سلام".

من جانبه، رحب رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس بـ "التعاون مع ليبيا في ترسيم الحدود بما يحمي حقوق كل بلد"، مشدداً على أن "فتح السفارة اليونانية في طرابلس والقنصلية في بنغازي سيزيد فرص تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين".

وأردف، "سندعم استقرار ليبيا بعيداً من التدخلات الخارجية العسكرية، وهو أمر أساس لاستعادة الأمن، ونجدد مطالبتنا بخروج كل المرتزقة والجيوش الأجنبية من ليبيا".

المصالح التركية

الرغبة في خروج القوات الأجنبية من ليبيا يبدو أنها ليست يونانية فقط، بل موقف أوروبي موحد، عبّر عنه رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل خلال زيارته أنقرة الثلاثاء، إذ قال إنه "تحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ضرورة مغادرة كل المقاتلين الأجانب الموجودين على الأراضي الليبية".

وأوضح ميشيل خلال مؤتمر صحافي أنه "دخل مع أردوغان في مناقشة صريحة حول هذا الموضوع ومواضيع أخرى"، لكن دعوة رئيس المجلس الأوروبي قد لا تجد آذاناً مصغية في أنقرة، بالنظر إلى تصريحات لوزير الدفاع التركي خلوصي أكار، التي شدد فيها على أن "القوات المسلحة لبلاده ستواصل حماية حقوق ومصالح أنقرة داخل وخارج البلاد".

وقال أكار في كلمة خلال اجتماعه مع أعضاء من جمعية الضباط الأتراك، "القوات المسلحة ماضية في حماية حقوق ومصالح تركيا داخل وخارج البلاد، في كل من سوريا والعراق وقبرص وأذربيجان وليبيا وشرق البحر المتوسط وعدد من المناطق الجغرافية الأخرى".

المزيد من العالم العربي