Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة سوريا الاقتصادية حلقت بأسعار العقارات إلى حدود غير مسبوقة

انهيار الليرة والطلب المتزايد على الشقق السكنية وارتفاع أثمان مواد البناء من أبرز الأسباب

شراء العقار يعتبر أكثر أماناً في سوق تعج بالتقلبات (اندبندنت عربية)

"امتلاك منزل ضرب من ضروب الخيال"، عبارة تسري بحرقة بين السوريين في أعقاب تلقّيهم ضربات اقتصادية أنهكتهم في الآونة الأخيرة سببها انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية. 

ووصلت أسعار البيوت والشقق السكنية إلى أثمانٍ باهظة، إذ قفزت حوالى خمسة أضعاف خلال عام، وارتفعت بنسبة 15 في المئة في شهر مارس (آذار) الماضي وحده. 
 
قوانين السوق وخفاياها

عوامل عدة أسهمت في ذلك، وليس تدني مستوى العملة إلا السبب المباشر لتلك الحال، بينما أرخى الطلب المتزايد على الشقق السكنية بثقله على سوق العقارات، كما أرجع الخبير العقاري ناصيف عبدالله ارتفاع أسعار العقارات إلى رفع سعر مواد البناء أخيراً، تاركاً عبئاً مضافاً على ما يشهده الاقتصاد السوري من تدهور. 

ويعزو الخبير العقاري في حديثه لـ "اندبندنت عربية" تحويل نسبة كبيرة من المدخرين أموالهم إلى عقارات مع هبوط سعر الليرة السورية إلى مستوى غير مسبوق، وصل إلى حدود الـ 5 آلاف (4900) ليرة مقابل الدولار الواحد من دون أن يتخطاه، لتزيد أسعار الأراضي والعقارات. ويضيف عبدالله أنه "على الرغم من عودة تحسن سعر الليرة إلى ما دون 3500 للدولار الواحد، لم تنخفض أسعار العقارات أبداً".

كما يعتبر الخبير العقاري أن عزوف المدخرين وأصحاب رؤوس الأموال عن تبديل عملاتهم بالعملة الأجنبية سببه تجنب المساءلة القانونية (يتعرّض حامل الدولار إلى السجن والتغريم).

وشكّل ذلك أحد العوامل المشجعة لشراء العقار، إذ يُعتبر أكثر أماناً في سوق تعج بالتقلبات، وتعصف بها التغييرات في سعر الصرف، إذ فقدت الليرة أكثر من 90 في المئة من قيمتها عام 2019 مقارنة بعام 2010 مع غياب واضح للاستثمار الصناعي والتجاري وجمودهما، علاوة على تضخم حاصل في قيمة العملة الوطنية.

زيادة في الضريبة 

في غضون ذلك، يلفت أصحاب المصالح العقارية والمقاولون الانتباه إلى جملة قوانين صدرت أخيراً، منها قانون البيع للأجانب الذي دفع الشركات الكبرى إلى النهم بالتملك، في حين شكّل قانون صدر أخيراً رقمه 15 يحمل اسم الـ "البيوع العقارية" سيدخل حيز التنفيذ في الثالث من مايو (أيار) المقبل، مجالاً خصباً لرفع الأسعار.

ومن المتوقع زيادة بنسبة كبيرة ينتظرها أصحاب العقارات، إذ ستضاف قيمة ضريبية إلى سعرها، في حين يتوقع الخبير عبدالله حالاً من الجمود في عمليات البيع والشراء مع تطبيق القانون الجديد، نتيجة ما يتكبده المواطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وينصح باتخاذ قرارات البيع والشراء قبل دخول القانون حيز التطبيق، لما سينتجه من أعباء ضريبية مرتفعة تضاف إلى السعر الحقيقي للعقار.

من جهته، أعلن وزير المالية في حكومة النظام السوري كنان ياغي في معرض تعليقه على قانون البيوع العقارية بأنه يحقق العدالة بين المكلفين ويضمن معالجة التهرب الضريبي في مجال البيع والشراء وتأجير العقارات، إذ يدخل إيرادات ومنفعة على الخزانة العامة.

وأضاف ياغي "القانون الجديد يحدّ من تدخل العامل البشري في تحديد الضريبة، وفق أساس النظم الجغرافية"، في وقت ينتقد مراقبون ما لهذا القانون من مساوئ، من أبرزها الازدياد في ارتفاع قيمة العقارات.

مواد البناء وإعادة الإعمار

إزاء ذلك، رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك سعر مادة الإسمنت الأسود بصنفَيه "المعبأ" و"الفرط" في 31 مارس المنتج من قبل المؤسسة العامة للإسمنت، ويعود هذا الارتفاع بالأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج.

ويقول أحد المقاولين "بدأ ارتفاع العقارات يحدث بشكل طفيف مع فصل الصيف الماضي وأخذ يزداد تدريجاً، جُلّ العملاء كانوا من أصحاب رؤوس الأموال، أو المغتربين".

كما لفت إلى عودة تدريجية إلى مناطق باتت آمنة ومستقرة وبعيدة من الحرب في وسط البلاد ومدينة حلب، شمالاً وريف دمشق جنوباً خلال العامين الماضيين، أفضت إلى طلب متزايد على مواد الحديد والإسمنت لإعادة إعمار بيوت الأهالي المهدمة، الأمر الذي يفتح الباب مشرعاً على الأرضية والإمكانات المتوافرة في رحلة إعادة الإعمار وسط غلاء كبير في المواد التي لا يستطيع السوريون النازحون والعائدون تحمّل ثقلها لترميم بيوتهم.