Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصابون بكورونا في بريطانيا لا يلتزمون الحجر الذاتي

تدعو بروفيسورة شاركت في إعداد دراسة جديدة إلى "إيلاء الأولوية لخفض أعداد الإصابات. و"هذا يقتضي أن نبذل قصارى جهدنا في سبيل مساعدة الناس على عزل أنفسهم"

كان الذكور أقل ميلاً إلى العزلة الذاتية، شأن الآتين من أوساط الطبقة العاملة، ومن يعانون صعوبات مالية أكبر (رويترز)

اتضح أن نحو نصف سكان المملكة المتحدة ما زالوا يمتنعون عن عزل أنفسهم عند ظهور أعراض "كوفيد- 19" عليهم، بحسبما يشير بحث صدرت نتائجه، أخيراً، مفاقماً الشكوك في جدوى "نظام الاختبار والتتبع" test and trace system المعمول به في البلاد.

في وقت تتجه المملكة المتحدة إلى المرحلة الأخيرة نحو الخروج تماماً من الإغلاق العام (الحجر) الذي فرضته جائحة كورونا، مع السماح حاضراً بتجمعات من ستة أشخاص في الأماكن الخارجية، وجد خبراء في السلوكيات من العاملين في "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" Public Health England (PHE)، إضافة إلى جامعتين كبيرتين في لندن، أن نسبة الالتزام بقواعد العزلة ما زالت متدنية على نحو يثير القلق.

كذلك أظهر البحث، الذي نشر في "المجلة الطبية البريطانية" BMJ، أن شخصاً واحداً فقط من كل خمسة أشخاص يطلب الخضوع لاختبار تشخيص "كورونا" عند معاناته أعراض كوفيد- 19 الرئيسة.

البروفيسورة سوزان ميتشي، متخصصة نفسية شاركت في إعداد الدراسة، دعت الحكومة البريطانية إلى مساعدة الأشخاص المضطرين إلى عزل أنفسهم بمزيد من الدعم المالي، موضحة أن النقص في الدخل أو هاجس الطرد من العمل يثنيان كثراً عن اتباع إرشادات العزلة الذاتية.

وأبلغت البروفيسورة "اندبندنت" أن "إعطاء الأولوية لخفض معدل الإصابات بدرجة كافية، يستلزم منا أن نبذل ما في وسعنا بغية مساعدة الناس في الالتزام بالعزلة في منازلهم، أو في أماكن إقامة بديلة".

ومع الطقس الدافئ الذي تشهده البلاد أثيرت مخاوف في أوساط المسؤولين من أن الالتزام بإرشادات كوفيد ربما يتراجع في الأيام والأسابيع المقبلة. وبعد توجه مات هانكوك، وزير الصحة البريطاني، إلى الناس في بلاده قائلاً "لا تفسدوا الأمر الآن"، حذرت "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" من "أن الوضع لم يخل بعد من المخاطر".

وقالت الدكتورة إيفون دويل، المديرة الطبية في "هيئة الصحة العامة في إنجلترا"، إن المستشفيات ما زالت تفيض حاضراً بمرضى كورونا تماماً كما كانت عليه الحال في بداية الموجة الثانية. وأضافت، "مع رفع القيود وتحسن الأحوال الجوية، لا يمكننا أن نتخلى عن حذرنا".

ويتوقع أن يفضي النقص في إمدادات اللقاحات إلى بطء في حملة التطعيم البريطانية خلال الشهر الحالي. فنظراً إلى أن الأولوية ستعطى لتوزيع الجرعات الثانية على من تلقوا الجرعة الأولى، لن يحصل سوى عدد قليل بين صفوف الفئة العمرية دون الخمسين عاماً على حصتهم من الجرعة الأولى، في أبريل (نيسان) الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النتائج الأخيرة التي خلص إليها خبراء من "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" و"كلية لندن الجامعية" University College London  وجامعة "كلية كينغز اللندنية"King’s College London استندت إلى 74 ألفاً و697 رداً على استطلاعات رأي إلكترونية أدلى بها 53 ألفاً و880 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 16 عاماً أو أكثر، ويعيشون في المملكة المتحدة.

في المجموع، أجريت 37 سلسلة من المسوح في الفترة الممتدة بين 2 مارس من العام الماضي و27 يناير (كانون الثاني) 2021، علماً أن كل سلسلة اشتملت على ألفي مشارك تقريباً.

وفي الجولة الأخيرة من الاستطلاعات، المسجلة في نهاية يناير، التزم 52 في المئة فقط من المشاركين بقواعد العزل الذاتية بعد ظهور أعراض "كوفيد" عليهم. وعلى مدى المسوح كلها، كان المعدل 43 في المئة.

وفق الباحثين، كان الرجال والشباب وأهل الأطفال الصغار أقل ميلاً إلى العزلة الذاتية، شأن المشاركين الآتين من أوساط الطبقة العاملة، ومن يعانون صعوبات مالية أكبر، والعاملين في القطاعات الرئيسة.

اشتملت الأسباب الشائعة التي عُزِي إليها عدم الالتزام التام بالعزل الذاتي، زيارة المحلات التجارية أو الذهاب إلى العمل، أو حاجة طبية أخرى غير "كوفيد- 19"، أو رعاية شخص من الفئات الضعيفة، أو ممارسة التمارين الرياضية، أو مقابلة أشخاص آخرين، أو لأن الأعراض كانت خفيفة، أو تراجعت وطأتها.

كان لافتاً أن 18 في المئة فقط من الأشخاص طلبوا الخضوع لفحص الكشف عن "كوفيد- 19" عند مواجهتم أعراضاً في الأيام السبعة الأولى، على الرغم من أن نحو ثلاثة أضعاف هؤلاء قالوا إنهم اعتزموا إجراء الاختبارات في حال ظهرت عليهم علامات فيروس "كورونا".

بناء عليه، حذر الخبراء من أنه "في ظل هذه المعدلات المنخفضة من معرفة الأعراض، ومن اللجوء إلى الاختبارات الطبية، والالتزام الكامل بالعزل الذاتي، الجدوى المرجوة من الشكل الحالي من "نظام الاختبار والتتبع والعزلة" في المملكة المتحدة، محدودة.

ورأى هؤلاء أن "الدعم العملي والتعويض المالي يعززان، على الأرجح، التقيد بالعزل. ولكن ربما يكون ضرورياً أيضاً توجيه رسائل ووضع سياسات في هذا الشأن، تستهدف الرجال والفئات العمرية الشابة، والموظفين الأساسيين".

في هذا الصدد، قالت البروفيسورة ميتشي، المختصة بالجانب السلوكي ضمن "المجموعة الاستشارية العلمية الحكومية البريطانية للطوارئ"، إنه "من المسلم به عموماً أن "نظام الاختبار والتتبع" شكل إحدى نقاط الضعف في استجابة بريطانيا للجائحة".

وأضافت البروفيسورة ميتشي، "نظرة إلى بلدان أخرى تستخدم أنظمة فحوص وتتبع أكثر فاعلية وترتفع فيها معدلات العزلة الذاتية، تكشف أنها [هذه الدول] تقدم كثيراً على نطاق الدعم المالي".

"تدفع (تلك البلاد) للأشخاص نسبة مئوية من رواتبهم من أجل ملازمة المنزل، يحظى المعزولون بزيارة اطمئنان يومياً، ويتلقون المساعدة للحصول على مؤن، أو دعم نفسي. في نيويورك، يمنح الناس إقامة محلية مجانية في الفنادق. لم نشهد أي شيء من هذا القبيل هنا (في المملكة المتحدة)"، وفق ما قالت البروفيسورة ميتشي.

وأضافت أن الحكومة تغاضت سابقاً عن نداءات وجهتها المجموعة المعنية بالسلوكيات تدعو فيها إلى تقديم دعم أكبر، وتصرفت "على نحو معاكس" بقولها إنها ستفرض غرامة قدرها 10 آلاف جنيه إسترليني على من لا يتقيدون بالعزل. ذلك الإجراء، وفق البروفيسورة ميتشي، قلص من احتمالية خضوع الأشخاص ذوي الأجور المنخفضة أو الوظائف غير المستقرة لاختبارات رصد الفيروس في المقام الأول.

في الشهر الماضي، وجدت هيئة معنية بمراقبة إنفاق الحكومة البريطانية، أن "نظام الاختبار والتتبع" الذي ابتكرته هيئة الخدمات الصحية الوطنية "أن أتش أس" NHS، وتتولى الإشراف عليه البارونة ديدو هاردينغ، قد استهلك أموالاً "لا يمكن تصورها" من جيوب دافعي الضرائب ولم يحدث "تغييراً ملموساً" في السيطرة على تفشي "كوفيد- 19".

بعد إعداده في مايو (أيار) الماضي وتخصيصه بموازنة بقيمة 23 مليار جنيه إسترليني (نحو 31.74 مليار دولار أميركي) في السنة الأولى من تشغيله، أخفق النظام في تحقيق هدفه الرئيس المتمثل في الحيلولة دون لجوء البلاد إلى عمليات إغلاق إضافية، وفق أعضاء في البرلمان البريطاني.

وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته المملكة المتحدة في الحد من حالات دخول المستشفيات والوفيات جراء "كورونا"، مع تسجيل 43 حالة وفاة فقط نتيجة "كوفيد" في مختلف أنحاء بريطانيا، يوم الأربعاء الماضي، قالت "هيئة الصحة العامة في إنجلترا" إن عشرات الآلاف منا يصابون بالفيروس أسبوعياً وقد يكابدون أشكالاً خطيرة من المرض".

وأضافت الدكتورة دويل أن "أعداد الحالات ما زالت مرتفعة في مناطق معينة، ويتعذر طبعاً التنبؤ بما ستؤول إليه في المستقبل".

في المقابل، قال متحدث باسم وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة إنه "منذ مايو (أيار) الماضي، تواصل موظفو نظام "الاختبار والتتبع" مع 3.2 مليون شخص ثبتت إصابتهم بالفيروس، و6.4 مليون آخرين من مخالطيهم. خلف تلك الأرقام، أُنقذ عدد لا يحصى من الأرواح، وتظهر أحدث إحصاءات "مكتب الإحصاء الوطني" ONS البريطاني أنه عندما يطلب من الناس عزل أنفسهم، تقوم الغالبية العظمى بذلك".

وختم المتحدث مؤكداً أنه "من المهم جداً أن يواصل الناس أداء واجبهم عبر الالتزام بالعزل عندما يطلب منهم ذلك. ومع تراجع تفشي فيروس "كورونا"، يكتسي "نظام الاختبار والتتبع" أهمية أكبر في رصد وقمع حالات تفش محلية، فضلاً عن المواجهة السريعة أيضاً للتهديد الذي تطرحه أشكال متحورة جديدة من الفيروس".

© The Independent

المزيد من صحة