Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكاظمي إلى السعودية تلبية لدعوة الملك سلمان

التنسيق بين الرياض وبغداد يتطور إثر تحديات إقليمية فرضت نفسها على الجانبين

فرضت التحديات الإقليمية والدولية تنسيقاً نادراً من نوعه بين السعودية والعراق، أدى إلى تكثيف الاتصالات السياسية والأمنية والاقتصادية بين الجارتين، منذ تسلم حكومة مصطفى الكاظمي الانتقالية مهامها في بغداد العام الماضي.

وقال مصدر عراقي مسؤول لـ "اندبندنت عربية"، إن رئيس الوزراء العراقي الذي تقررت زيارته السعودية غداً الأربعاء 31 مارس (آذار)، تاتي تلبية لدعوة الملك سلمان بن عبد العزيز خلال اتصالهما يوم 25 مارس (آذار) الحالي. وسيناقش الكاظمي مع الجانب السعودي ملفات أمنية واقتصادية وسياسية مهمة، كما سيوقع الجانبان عدداً من الاتفاقيات المتعلقة بالمجلس التنسيقي التي لم توقع بعد.

وجاء اتصال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أخيراً برئيس الوزراء العراقي، ليشكل أحدث مفردات التنسيق، بنقاش عن التحديات المشتركة على مستوى الدولتين والإقليم، خصوصاً في المجال البيئي، في إطار مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر، التي تهدف إلى الشراكة مع دول المنطقة لزراعة 50 مليار شجرة، كأكبر برنامج إعادة تشجير في العالم"، وهي الخطوة التي أيدها الجانب العراقي وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس)، التي أكدت أن الكاظمي أبدى استعداده على العمل مع السعودية ودعم بلاده لكل ما يحقق أهداف المبادرة.

وقالت السفارة السعودية في بغداد أمس إن الاتصال "استعرض فوائد المشروع للمنطقة والعالم، وأهمها مواجهة التحديات البيئية وتحسين جودة الحياة بها، إضافة إلى تحقيق خفض في معدلات الكربون العالمية".

وذكر محمد الكربولي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، أن الأوضاع الإقليمية أصبحت مهيأة لتطوير التنسيق الأمني بين الرياض وبغداد، بعد أن كان الاقتصاد الرافعة الأكبر لعودة الدفء إلى علاقات البلدين.

وأضاف "قد تكون الأوضاع الأمنية سابقاً عاملاً غير مشجع لتنضيج علاقات تعاون بين العراق والسعودية لاعتبارات التأثير الخارجي والنفوذ الدولي - الإقليمي المؤثر في السياسة الخارجية العراقية، إلا أن التحول السياسي في طبيعة العلاقة والتقارب السريع بين البلدين بعد عام 2018؛ شجع على اتخاذ خطوات متسارعة وفتح الباب على مصراعيه للتعاون العراقي- السعودي".

تهديد إيران لسلطة الكاظمي

ومن بين العوامل التي يعتقد المراقبون أنها دفعت برفع وتيرة التنسيق الأمني بين الجارتين، عودة التهديدات الحدودية إلى الواجهة، خصوصاً من جانب الميليشيات الطائفية التي يتهم مسؤولون عراقيون إيران بدعمها، على رغم نفيها الدائم لذلك.

إذ نقلت "إيكونوميست" البريطانية عن مسؤولين عراقيين، قولهم "إن ميليشيات يتم حشدها بالقرب من الحدود السعودية، مسلحة بـ1400 صاروخ"، واعتبرت أن ذلك يشكل تهديداً مبطناً للسعودية والكاظمي معاً، "فإذا أصبح رئيس الوزراء العراقي أكثر عدوانية مع التدخلات الإيرانية، فقد يستدعي ذلك رد فعل أقوى من إيران، التي تزود بغداد وغيرها من المدن العراقية الكبرى بالكهرباء والغاز"، في إشارة إلى تهديد طهران بقطع تلك الإمدادات في فصل الصيف للضغط على الحكومة العراقية.

ونقلت المجلة عن ضابط عراقي منزعج من الوضع الأمني في بلاده، أن "الكاظمي إذا ما تجرأ على تمزيق صور سليماني على اللوحات الاعلانية في المدن العراقية، فإن إيران قد تستخدم وكلاءها للاستيلاء على المحافظات الجنوبية العراقية الشيعية بشكل أساس".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن رجل بغداد القوي تعهد بأن الدولة العراقية في عهده لن ترهن نفسها بأيدي الميليشيات الخارجة عن القانون، مؤكداً على حسابه في "تويتر" أن "هناك من يحاول عرقلة عودة العراق إلى المجتمع الدولي، وإلى المجتمع المتحضر تحت عناوين باتت لا تنطلي على الناس".

التنسيق الأمني

ومثّل مجلس التنسيق السعودي- العراقي المشترك، حلقة الوصل الرئيسة بين البلدين إثر إعلان تدشينه في أغسطس (آب) 2017، بهدف تعزيز التواصل بينهما على المستوى الاستراتيجي، وتعميق الثقة السياسية بينهما، إضافة إلى التعاون في مختلف المجالات.

وأسفر اجتماع سابق أجراه وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن بعدٍ مع نظيره العراقي فؤاد حسين، عن تأكيد استمرار التعاون والتنسيق "في القضايا السياسية والأمنية والعسكرية، من خلال فتح ملحقية عسكرية في كلا البلدين للتدريب وإقامة تدريبات عسكرية مشتركة لتطوير القدرات وتبادل الخبرات، وكذلك تعزيز التعاون الأمني والاستخباري، في ما يتعلق بمكافحة الجريمة والتهريب".

وفي هذا الصدد أوضح النائب الكربولي، في حديثه مع "اندبندنت عربية" أن الاقتصاد اليوم هو محرك السياسة في واقع العراق الحالي لجملة التحديات المالية والاقتصادية والمجتمعية التي يواجهها البلد، "بالتالي يجب على الإرادة السياسية التعامل بموضوعية لمعالجة الأزمات الداخلية مع أخذ التدخلات السياسية الإقليمية في الاعتبار، وهو ما ترجمته الإرادة السياسية العراقية منذ 2018، وصولاً إلى يومنا هذا، إذ شهدنا تطوراً للعلاقات على مستويات عليا بعد عقد قمة افتراضية بين العاهل السعودي ورئيس الوزراء العراقي، والاتصال بين الأخير وولي العهد السعودي كذلك، كما أننا علمنا بأن الكاظمي سيقوم بزيارة قريبة إلى الرياض، استجابة لدعوة قيادتها".

تأمين الحدود وفتح المنافذ البرية

ويؤكد عضو البرلمان العراقي أن الجدوى الاقتصادية لفتح الحدود "قد تطغى على التحديات السياسية، لكنها لا تلغيها وسط توافر الإرادة السياسية لكلا الحكومتين" بشأن بناء نظام للتعاون والتبادل التجاري والتنسيق الأمني، مما سيكون له مردود سياسي وأمني  في تقدير الكربولي، "ويحافظ على طبيعة العلاقة ويمنع من يحاول التصيد أو تعكير صفو العلاقات المتنامية بين البلدين".

ويرى المحلل العسكري السعودي العميد حمود الرويس أن "السعودية وجمهورية العراق دولتان يجمعها التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة وتقارب الدولتين حتمية تعززها الروابط المتعددة، كما أن التنسيق بينهما مفتاح لحل كثير من قضايا المنطقة".

ويضيف أن "الملف الأمني أحد أهم مجالات التعاون، فهو يستجيب لخطر الجماعات الإرهابية، فالسعودية جزء من التحالف الدولي لمحاربة داعش، كما تمثل العراق اليد الطولى على الأرض لمواجهة هذا التنظيم الذي يهدد البلدين، مما جعل التنسيق الأمني حتمي بين الدولتين لأن الإرهاب أصبح عابراً للحدود".

ولم تعد التهديدات الإرهابية تتوقف على داعش وتنظيم القاعدة، ولكن أيضاً أصبحت التحذيرات تطاول الميليشيات المرتبطة بإيران، التي قامت باستهداف سفارات أجنبية في بغداد ومقار عدة في العراق، مما دفع القوات الأميركية إلى تحذير الحكومتين العراقية والإيرانية بأنها ستقوم بالرد على استهدافها التواجد الأميركي في البلاد.

وحذر الصحافي العراقي سفيان السامرائي من أن تلك الميليشيات، أصبحت تتحرش بالحدود السعودية- العراقية، وقال "حتى الصحف العالمية بدأت تنشر ما يكتبه الناشطون من أن هجوماً كبيراً يستهدف السعودية من العراق بالصواريخ ملامحة بدأت تتضح، وبأوامر إيرانية والتنفيذ من مناطق حدودية".

تحصين الحدود من التدخلات الإيرانية

وكانت السعودية بنت حاجزاً حدودياً حصيناً عام 2014 بينها وبين العراق، في أعقاب صعود هجمات تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، واحتلالها لكثير من مدن غرب العراق. ويتكون الخط من جدار حاجز متعدد الطبقات محاط بخندق، و78 برج مراقبة، وكاميرات رؤية ليلية، وكاميرات رادارية، وثمانية مراكز قيادة، و 10 مركبات مراقبة متحركة، و 32 مركزاً للاستجابة السريعة، وثلاث فرق للتدخل السريع.

وفي سياق آخر، تحدث النائب محمد الكربولي عن حرص الحكومة العراقية على صون علاقاتها مع دول الجوار العربي بما فيها السعودية، ولذلك فهي "ستبذل جهدها لمنع أي فصيل مسلح خارج عن إطار الدولة يحاول تعكير طبيعة العلاقة أو استخدام الأراضي العراقية قاعدة للاعتداء على دول الجوار العربي، وفي مقدمتها السعودية ومنشآتها المدنية والنفطية أو الاقتصادية".

من جهته، يوضح الرويس أن نتائج التنسيق العراقي- السعودي، أحرزت حتى الآن تقدماً ملموساً "فلم تسجل أي حالات تهريب ممنوعات أو تسلل غير نظامي، وهذا بفضل جهود الكيانات الأمنية في الدولتين، هذه الديناميكية السريعة في العلاقات تأتي لتحصين العالم العربي من أي اختراقات أجنبية، وتأميناً ضد توغل جماعات الإرهاب، وسداً للباب الذي تفكر الدول ذات الأطماع التوسعية الدخول منه".

المزيد من تقارير