Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استراتيجية لمكافحة "التطرف" في البنتاغون تثير الجدل حول الحريات

أعرب مشرعون أميركيون عن قلقهم من قيام الجيش عن غير قصد بمعاقبة جنود بسبب آرائهم السياسية أو الدينية

اقتحام الكابيتول في 6 يناير الماضي احتجاجاً على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية دفع إلى اتخاذ تدابير أمنية جديدة (أ ب)

عبر أعلام حركة "أنتيفا" اليسارية وشعارات جماعة "براود بويز" اليمينية وصور الضفدع "بيبي"، وهو رمز يتداوله ناشطو اليمين المتطرف على مواقع التواصل، التي تحولت إلى أداة للجماعات العنصرية، يبحث البنتاغون عن المتطرفين من جماعات وأيديولوجيات مختلفة ممن يتسللون إلى صفوف الجيش الأميركي ويشكلون تهديداً داخلياً خطيراً. 

فبحسب مذكرة صادرة عن مركز تحليل وإدارة التهديدات الداخلية بوزارة الدفاع الأميركية، كشف عنها موقع "بوليتيكو" الأميركي، وحصل على موجز مكون من 17 صفحة، يقول إن هناك أعضاء في وزارة الدفاع ينتمون إلى جماعات متطرفة أو يشاركون بنشاط في جهود تعزيز الأيديولوجيات المتطرفة". وتحث المذكرة أفراد الجيش والموظفين المدنيين الإبلاغ عن أي سلوك أو نشاط متطرف، مشددة على "كن على علم برموز اليمين المتطرف واليسار المتطرف والإسلاميين أو أيديولوجيات القضية الواحدة". 

وتم إعداد مواد التحذير كجزء من جهد أوسع للبنتاغون لقمع المتطرفين الذين قد يكونون مختبئين داخل الجيش، وذلك بعد اعتقال العشرات من أعضاء الخدمة السابقين لدورهم في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) الماضي على مبنى الكابيتول الأميركي لمنع التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن وهزيمة الرئيس السابق دونالد ترمب الذي كان يسعى إلى ولاية رئاسية ثانية. 

وتقول صحف أميركية إن انتشار "المتطرفين" في وزارة الدفاع يبدو ضئيلاً. فعلى سبيل المثال، أفاد سلاح مشاة البحرية البالغ قوامه 222 ألف جندي أخيراً بأنه طرد أربعة أعضاء العام الماضي بسبب نشاط متطرف. لكن البنتاغون يقول إن العدد كبير جداً والأرقام الحقيقية غير معروفة لأن الأتباع الذين تم تجنيدهم من قبل الجماعات المتطرفة أو تشجيعهم على التجنيد، غالباً ما ينظمون ويتواصلون في الخفاء.

السلوك والرموز

وتركز مواد التدريب الداخلية على السلوك المتطرف والرموز - من الأطياف المختلفة - وتنبه إلى مخاطر وضع افتراضات خاطئة عن الأشخاص الذين لا يشكلون أي تهديد. ويشمل ذلك الإشارة إلى أن المحافظين الدينيين غالباً ما يتم تصنيفهم عن طريق الخطأ مع المتعصبين للبيض أو غيرهم من المتطرفين. 

وفي فبراير (شباط) الماضي، طالب وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، جميع وحدات الجيش الأميركي بمناقشة خطر التطرف وإجراء مراجعة في غضون 60 يوماً. ووصفها بأنها الخطوة الأولى في "جهد متضافر لتثقيف أنفسنا وشعبنا بشكل أفضل حول نطاق هذه المشكلة وتطوير طرق مستدامة للقضاء على الآثار المدمرة للأيديولوجيات والسلوك المتطرف في القوى العاملة". وتشمل المراجعة "جلسات استماع" يروي خلالها أفراد البنتاغون تجاربهم. 

ونشرت الوزارة توجيهات واسعة للقادة لمواجهة التطرف، تركز على تعزيز المبادئ الأساسية للجيش المنصوص عليها في القسم الذي يقسمونه على الدستور وتتناول عدداً من دراسات الحالة لأفراد عسكريين تمت محاكمتهم بسبب الانخراط في نشاط متطرف أو التآمر مع الجماعات المتشددة. ووفّر أوستن مساحة حرية للوحدات والأوامر الفردية لمواجهة التحدي على النحو الذي يرونه مناسباً.

وبحسب "بوليتيكو"، أشار المتحدث باسم البنتاغون جمال براون إلى أن الوحدات العسكرية والمكونات الفردية مُنحت سلطة واسعة لتبني نهجها الخاص لمواجهة التهديد المتطرف مع موظفيها. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فئات المتطرفين

ووفقاً لوكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدمة التابعة للبنتاغون، قُسّمت الحركات المتطرفة إلى ثلاث فئات رئيسة؛ التطرف الوطني والتطرف الفوضوي والتفوق العرقي. ووفقاً للوثيقة، ينص التطرف "الوطني" على رفض سلطة الحكومة في فرض الضرائب والحكم، إذ يشير إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم ليسوا مضطرين لاتباع القانون، وفي بعض الحالات، يشكلون ميليشيات ويدعون إلى الإطاحة بالحكومة بعنف. ويستشهد كأمثلة برموز "حافظو العهد" و "بوغالو بويز"، وكلاهما شارك في هجوم الكابيتول. كما يدرج مجموعات مثل "المواطنين السياديين" و"براود بويز".

والتطرف الفوضوي (الأناركي) هو ذلك الذي يعارض جميع أشكال الحكومة والرأسمالية والشركات، بحسب الوثيقة التي تذكر على سبيل المثال حركات "أنتيفا" اليسارية و"احتلال" و"تحالف التضامن العمالي". وتتضمن الفئة الرئيسة الثالثة، المتطرفين الذين يؤمنون "بالتفوق العرقي / العنصري"، ممن يلقون باللوم على حكومة الولايات المتحدة في "فرض الاختلاط العرقي"، ومثال على ذلك جماعة "كو كلوكس كلان". 

كما تشير الوثيقة إلى "الجماعات الإرهابية الإسلامية" العنيفة مثل "داعش". وتلفت إلى الأيديولوجيات المتطرفة الأخرى التي لا تستهدف الجيش على وجه التحديد، بما في ذلك التطرف الديني والتطرف البيئي و"مناهضة النسوية" ممن يدعون صراحة إلى مهاجمة النساء واغتصابهن وقتلهن. 

ولم يصدر أي تعليق من الجماعات المشار إليها في مذكرة البنتاغون، إذ إنها جماعات غير رسمية ولا تحظى بهيكل تنظيمي، وتنشط عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات الدردشة، وكذلك خلال الاحتجاجات. 

غياب الأدلة وتقويض الآراء

والشهر الماضي، قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركي إن المتطرفين للعرق الأبيض يمثلون التهديد الإرهابي الأكثر فتكاً الذي يواجه الولايات المتحدة، واتهم الجمهوريون الجماعات اليسارية المتطرفة مثل "أنتيفا" بالمشاركة في أعمال عنف خلال تظاهرات مناهضة لترمب السنوات الماضية واحتجاجات واسعة اندلعت العام الماضي بعد مقتل مواطن أسود على يد شرطي أبيض. ومع ذلك، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي أمام الكونغرس الشهر الحالي، أنه "لا يوجد أي دليل على لعب هذه المجموعات دوراً في العنف". 

ويشير منتقدون إلى أن فئات المتطرفين تنطوي على تحدٍّ يتعلق بكيفية قمع هؤلاء من دون تقويض الآراء السياسية. والأسبوع الجاري، أثار الجمهوريون في الكونغرس المخاوف من أن جهود البنتاغون قد يكون مبالغاً فيها وتستهدف المحافظين.

وقال النائب الجمهوري أوستن سكوت، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لمناقشة الإجراءات الجديدة: "أنا قلق للغاية لأننا نرى أشخاصاً من جميع مناحي المجتمع يفقدون وظائفهم وأشياء أخرى ببساطة بسبب منشور على فيسبوك أو بعض الكتابات الأخرى التي تم نشرها عندما يكون شخص ما منفعلاً". 

وأخبر مايكل بيري، الذي خدم في سلاح مشاة البحرية، والمستشار العام لمعهد فيرست ليبرتي، وهو منظمة غير ربحية تدافع عن الحرية الدينية، الكونغرس، أنه اطلع على منشورات وزارة الدفاع التي "تشير إلى أن الأشخاص الذين يُعرفون بأنهم من المسيحيين الإنجيليين أو كاثوليك أو مجموعات دينية أخرى يعتبرون على الأرجح من المتطرفين". واعتبر: "أنت تقول لأولئك الذين، وفقاً للبيانات، على الأرجح سينضمون إلى جيشنا، إنهم غير مرحب بهم وعليهم البحث في مكان آخر".

كما أعرب بعض الديمقراطيين عن قلقهم من قيام الجيش عن غير قصد بمعاقبة جنود بسبب آرائهم السياسية أو آرائهم الدينية. وقال رئيس اللجنة النائب الديمقراطي آدم سميث: "ليس الأمر أن التطرف هو ببساطة أي شخص لا يتفق مع آرائك السياسية وأعتقد أنني رأيت بشكل متزايد بعض الأشخاص الذين ينتقلون إلى هذا المستوى... من حق الأفراد الذين يخدمون في الجيش أن تكون لهم آراء سياسية. وستكون هذه الآراء بلا شك مختلفة عن بعضها البعض".

وقلل جمهوريون آخرون في اللجنة من أهمية التحذيرات من اختراق الصفوف لأن البنتاغون يفتقر إلى البيانات الموثوقة وكان يعتمد في الغالب على المعلومات القصصية. 

وقال النائب مايك روجرز، العضو الجمهوري الأعلى في اللجنة: "نحن نفتقر إلى أي دليل ملموس على أن التطرف العنيف قد نضج في الجيش كما يدّعي بعض المعلقين". وأضاف "بينما أتفق مع زملائي في أن هذه الأرقام يجب أن تكون صفراً، فإن هذا بعيد كل البعد من أكبر مشكلة تواجه قواتنا المسلحة".

المزيد من تقارير