Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الباغوز المعقل الأخير لـ"داعش" عادت خضراء ولكن

في 23 مارس 2019 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية القضاء على "الخلافة" التي بثت الرعب في سوريا والعراق

تلاحق آثار الحرب سكان الباغوز (أ ف ب)

قبل نحو عامين، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية من البلدة الصغيرة الباغوز القضاء على "خلافة" تنظيم "داعش".

آنذاك، قُتل زوج دلال الخالد (40 عاماً) جراء انفجار لغم، وترك لها وفي عهدتها سبعة أطفال أكبرهم في الثالثة عشرة من العمر.

أمام منزلها قيد الإنشاء، تقول لوكالة الصحافة الفرنسية: "كنت أتمنى لو كان زوجي إلى جانبي، لو أنه لم يمت لنكمل بناء هذا المنزل معاً ونبدأ حياتنا من جديد، لكن الحرب منعتني من تحقيق أمنيتي".

حين عادت دلال إلى الباغوز، قبل أشهر، وجدت منزلها السابق مدمراً. لكنها قررت أن تحقق حلماً قديماً لزوجها بإكمال بناء منزل آخر كان وضع أساساته قبل مقتله.

وتقول السيدة، التي ترتدي عباءة سوداء وتضع حجاباً على رأسها: "أوضاعنا سيئة. جمع الناس المال لنا لبناء المنزل وإيواء أطفالي اليتامى".

تصر دلال على العودة إلى الباغوز على الرغم من غياب الخدمات الرئيسة، على حد قولها، فضلاً عن خطر الألغام وبقايا الذخيرة التي خلفها المتطرفون في منازل البلدة.

كل صباح، تغادر منزلاً نصفه مدمر لجأت إليه وأطفالها في بلدة السوسة القريبة، متوجهة إلى الباغوز.

تسير في شوارعها الضيقة، التي لا تزال آثار المعارك بادية عليها. وتصل منهكة إلى منزلها، حيث تتبادل الحديث مع العمال لتطمئن على سير العمل.

وتقول: "عندما أسير في هذا الطريق، أبكي (...) هذه الحرب أفقدتنا كل شيء".

اللون الأخضر يعود إلى حقول البلدة

قبل عامين، خطفت الباغوز، هذه البلدة الصغيرة عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، أنظار العالم.

خاضت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً فيها آخر هجماتها ضد التنظيم المتطرف.

استمر الهجوم شهوراً عدة. وخلاله، حوصر آلاف المتطرفين وعائلاتهم في جيب صغير في البلدة، قبل أن يخرجوا تدريجاً على وقع القصف والمعارك.

وفي 23 مارس (آذار) 2019، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية من الباغوز القضاء على "الخلافة" التي بثت الرعب لسنوات في مناطق شاسعة في سوريا والعراق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

قبل عامين، كانت الباغوز عبارة عن بلدة مقفرة ومهجورة، وقد يبست أشجار الرمان في حقولها.

ودمرت أو تضررت بيوتها، التي بخلاف مناطق أخرى في ريف دير الزور الشرقي، بدت أشبه بقصور صغيرة.

أما اليوم، فقد طغى اللون الأخضر على حقول البلدة ومحيطها، وأعاد سكان كثر ترميم وإعمار بيوتهم، وإن كانت منازل كثيرة لا تزال خالية من أهلها.

في شارع فرعي، شهد قبل عامين خروج جهاديين وعائلاتهم، يركض عشرات الأطفال متوجهين إلى منازلهم بعد انتهاء الدوام المدرسي.

من التلة المطلة عليه، حيث ترفرف راية قوات سوريا الديمقراطية، بدا الجيب الأخير الذي حوصر فيه المتطرفون وحولوه إلى مخيم لهم ولعائلاتهم، مقسماً إلى جزأين: حقول مزروعة بالقمح تمكن أصحابها من إحيائها، وأراض بدت أشبه بساحة خردة ضخمة من هياكل سيارات محترقة وبقايا خيم.

الوضع الأمني بات أفضل من السابق

تلاحق آثار الحرب سكان البلدة، وإن كانت عشرات المحال فتحت أبوابها.

ويقول أبو خالد (40 عاماً)، الذي يعمل مياوماً، "انظروا من حولكم (...) لا كهرباء أو مياه للشرب، ولا عمل... والوضع الصحي سيئ وليس هناك أدوية كافية ولا مستشفى".

عند مدخل البلدة، يتفقد مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية هويات القادمين في إجراءات أمنية خشية من عناصر متوارين لتنظيم "داعش".

وعلى الرغم من القضاء على "الخلافة"، يتبنى التنظيم مراراً هجمات بعبوات ناسفة أو اغتيالات ضد قوات سوريا الديمقراطية أو مدنيين يعملون لمصلحتها في قرى شرق دير الزور.

وحذرت قوات سوريا الديمقراطية، الثلاثاء، في ذكرى مرور عامين على معركة الباغوز، من أن المرحلة الحالية تُعد "الأصعب في مواجهة الإرهاب، وأصعب من مرحلة مقارعة داعش وجهاً لوجه".

قبل عشرة أشهر، رمم أبو نورس (50 عاماً) منزله الواقع قرب مخيم المتطرفين سابقاً، لكنه يشكو من غياب الخدمات والمساعدات.

وعلى الرغم من أن الوضع الأمني "بات أفضل من السابق"، على حد قوله، فإن هذا لا يكفي.

ويقول "ليس هناك سوى فرن واحد في البلدة... أنتظر منذ الفجر للحصول على الخبز".

المزيد من تقارير