أردوغان بين الليرة والدولار... هزيمة غير معلنة حتى إشعار آخر

نزيف العملة التركية مستمر لأكثر من 66% في أقل من عامين

الرئيس التركي يمارس ضغوطا متزايدة على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة على الرغم من تسارع التضخم وتراجع العملة المحلية (أ.ف.ب.)

ربما كان العام 2018 هو الأصعب على الليرة التركية، فهو العام الذي شهد تحولها إلى الخسائر العنيفة مقابل الدولار الأميركي، والتي خسرت فيه أكثر من 40% من قيمتها مرة واحدة مقابل الدولار، وأكثر من 77% مقابل اليورو، لكن في الوقت نفسه لا يوجد ما يشير إلى أن العملة التركية قد تلتقط أنفاسها خلال العام الحالي، بل ربما يكون الأصعب في تاريخها.

وخلال الأيام الماضية وصل سعر تداول الليرة التركية إلى 5.8736 مقابل الدولار الأميركي، وهو مستوى لم تشهده منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن في منتصف العام 2017 كان سعر صرف الدولار لا يتجاوز 3.5 ليرة فقط، ما يعني أن الليرة التركية تراجعت أمام الدولار منذ منتصف 2017 وحتى الآن بنسبة 66.2%.

وأخيرا، ارتفعت خسائر الليرة التركية أمام الورقة الأميركية الخضراء مع تجدّد القلق بشأن احتياطيات النقد الأجنبي لدى تركيا، وما يثار من تداعيات بعد هزيمة الحزب الحاكم في تركيا في إسطنبول.

وقبل أيام، عزّز البنك المركزي التركي احتياطياته من النقد الأجنبي بمليارات الدولار عبر الاقتراض على المدى القصير، وفقاً لما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز".

واقترض "المركزي التركي" ما يصل إلى 13 مليار دولار بنهاية 8 أبريل (نيسان) الحالي، وهو ما يعتبر بمثابة زيادة حادة عن الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 25 مارس (آذار)، والتي لم يتجاوز خلالها الاقتراض مستوى 500 مليون دولار.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية للمركزي التركي بلغ نحو  162.4 مليار ليرة (28.44 مليار دولار) بنهاية 12 أبريل (نيسان) الحالي مقابل 157.3 مليار ليرة في الأسبوع الأول.

ومنذ بداية العام الحالي وحتى الآن بلغت خسائر الليرة التركية نحو 8.16%، بعد أن كانت ثاني أكبر الخاسرين من بين عملات الأسواق الناشئة في الربع الأول من 2019.

وكانت بيانات رسمية قد أظهرت أن معدل التضخم في تركيا قد سجل مستوى 20% خلال الشهر الماضي.

أردوغان: أنا المسؤول

وفي رده على الأزمات التي يشهدها الاقتصاد التركي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه المسؤول عن اقتصاد بلاده، في إشارة إلى مزيد من الضغط على البنك المركزي لخفض معدلات الفائدة، على الرغم من تسارع التضخم وتراجع العملة المحلية.

وتابع في تصريحات سابقة "أنا المسؤول عن الاقتصاد التركي، مَنْ على رأس الدولة الآن؟ إنه رجب طيب أردوغان، إلى جانب 14 وزيراً".

وأوضح أن حكومته ستبدأ سريعاً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لدعم الاقتصاد بعد انتهاء الانتخابات المحلية.

وجدد أردوغان هجومه على قيادات البنك المركزي التركي، وقال إن القضية الرئيسة هي معدلات الفائدة، ومع خفضها سيتباطأ التضخم، مضيفاً "أنا أيضاً خبير اقتصادي".

الليرة فقدت 77% من قيمتها مقابل اليورو

الخبير الاقتصادي بمؤسسة "غولف بروكرز"، محمود أبو هديمة، قال إن الليرة التركية هوت قيمتها بنسبة كبيرة مقابل اليورو خلال العام الماضي. إذ انخفضت قيمتها من 4.5 ليرة مقابل اليورو إلى 8 ليرات لكل يورو، وهذا الرقم القياسي يمثل انخفاضاً بأكثر من 77% من قيمتها.

وأوضح في بيان أصدرته المؤسسة، أن البنك المركزي التركي تدخل بإجراءات مالية ورفع أسعار الصرف واشترى العملة المحلية، حيث تمكن من إيقاف مؤقت لانخفاض قيمة الليرة التركية مقابل اليورو في الأقل، إذ انخفضت من 8 ليرات إلى 5.85 ليرة مقابل كل يورو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر مارس (آذار)، استمرت قيمة العملة في الانخفاض بشكل طفيف، ولا تزال في حدود من 5.93 إلى 6.60 ليرة لكل يورو.

وأضاف "من المهم الأخذ بعين الاعتبار مصالح البنك المركزي، حيث سيتحدد سعر الصرف وفقًا لذلك، فمن الصعب التنبؤ بالخطوات التالية مستقبلاً. ومع هذا سيكون الهدف الأول هو خفض التضخم بالإضافة إلى السعي أيضا إلى القضاء على تقلبات الأسعار المرتفعة والمرتبطة بسعر الصرف".

الغموض يحيط مستقبل عملة تركيا

ولكن من الناحية الفنية وعلى المدى القصير، سيستمر على ما يبدو انخفاض سعر صرف الليرة التركية مقابل اليورو، إذا تجاوز مستوى السوق 6.5 نحو الأعلى، فقد نشهد زيادة أكبر في الأسعار قد تصل إلى 6.8 ليرة مقابل 1 يورو في المدى المتوسط.

وقال أبو هديمة إنه ليس من المتوقع على المدى الطويل أي تدخلات من البنك المركزي للحفاظ على حدود السعر بين 539 ليرة وبين 7 ليرات تركية لكل 1 يورو. وعند المقارنة بالماضي، تعد هذه واحدة من الحدود المستقرة نسبيًا.

وأشار إلى أن السياحة التركية تعد الداعم الرئيس في الوقت الحالي، حيث تعد تركيا واحدة من أفضل عشر وجهات سياحية في العالم.

وأوضح أن تركيا لا تزال دولة متقدمة نتيجة التدفق المستمر للعملات الأجنبية من الدخل السياحي، حيث هناك زيادة كبيرة في إقبال سائحي دول أوروبا الشرقية، وخاصة من روسيا.

وتوقع أبو هديمة أن يثبّت البنك المركزي التركي سوق صرف النقد الأجنبي من خلال الأدوات والعمليات، والتي ستشكل خطوة إيجابية بالنسبة إلى قيمة الليرة التركية.

هزيمة الحزب الحاكم في الانتخابات تضيف أزمات جديدة

وربما تضيف تداعيات الهزيمة التي تكبدها حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا والإجراءات التي أعلنها إلى أن تتأهب تركيا لمجموعة من المصاعب الاقتصادية، بخاصة وأنها تعاني العديد من الأزمات، منذ أزمتها مع واشنطن بسبب القس الأميركي.

وتعتبر جهود البنك المركزي التركي لدعم الليرة من خلال تجريف احتياطياته من العملات الأجنبية غير مجدية، وفقاً لما ذكره محللون ماليون.

ويتزايد أداء المتداولين المحليين للأعمال التجارية باليورو والدولار وبعيداً عن الليرة. وذكرت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني أنها تتوقع أن ينكمش الاقتصاد التركي بنسبة 2% خلال العام 2019.

وتعرضت تركيا لموجة حادة من الركود خلال العام الماضي تزامناً مع خسائر الليرة التي فقدت نحو 36% مقابل الدولار بحلول نهاية عام 2018.

المزيد من اقتصاد